بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

استثمارات العرب المهاجرة.. هل من عودة؟!

2001/11/3

مغاوري شلبي علي - إسلام أون لاين.نت

أدَّت أحداث 11 سبتمبر إلى قيام المستثمرين بإعادة النظر في قرارات الاستثمار السابقة والقادمة؛ بسبب عدم الاستقرار الذي يشهده العالم، والغريب في الأمر أن الأخبار السياسية، وأخبار العمليات العسكرية والإرهاب أصبحت من أهم العوامل تأثيرًا على قرارات الاستثمار وحركة انتقال رؤوس الأموال، وذلك مقارنة بأثر المؤشرات الاقتصادية المعتادة، مثل البطالة ومعدل التضخم وغيرها، وقد أدى هذا إلى لجوء أصحاب رؤوس الأموال إلى مكاتب الاستثمارات؛ لتدبير لقاءات لهم مع المحللين السياسيين لإطلاعهم على احتمالات المستقبل لاتخاذ قرار الاستثمار السليم.

 ولأن الظروف الراهنة قد تطول وتتفاقم، فإن بعض الخبراء بدءوا في الحديث عن احتمالات تغير اتجاهات تدفق خريطة الاستثمارات العالمية، وتم ربط ذلك بالعمليات الواسعة لسحب رؤوس الأموال من الولايات المتحدة، وحيث إن هناك نسبة كبيرة من الأموال العربية في الخارج مستثمرة في الأسواق الأمريكية، بدأت التكهنات بعودة هذه الأموال إلى بلادها ليس من أمريكا فقط، ولكن من جميع دول العالم، خاصة بعد المخاطر التي تعرضت لها هذه الأموال من خسائر ومضايقات وكشف سريتها وتجميدها.. إذن ما هي فرص عودة هذه الأموال إلى بلادها، وماذا يجب عمله من أجل تشجيع المستثمرين على العودة في ظل الأزمة الراهنة؟

المقال التالي يحاول إلقاء الضوء على هذه الجوانب.

الأموال تهجر أرض الأحلام

يقال بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أرض الأحلام عند العرب وغيرهم من الدول النامية، والملاحظ أن تطلُّع الدول العربية إلى الولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادي يأتي في اتجاهين عكس بعضهما تمامًا ويتعلقان بحركة رؤوس الأموال، والاتجاهان هما:

الاتجاه الأول: تدفق رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى الدول العربية للاستثمار بها، حيث تمثل هذه الأموال الكعكة التي تتنافس عليها الدول النامية ومنها البلاد العربية، وذلك من أجل أن تساهم هذه الأموال في تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية في البلاد العربية ونقل التكنولوجيا الأمريكية الحديثة إليها، والملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر مستثمرًا هامًّا في الاقتصاديات العربية عمومًا، وتحتل مرتبة المستثمر الأجنبي الأول في بعض هذه الدول، والأمر الذي لا شك فيه أن هذه الأموال الأمريكية ستتخذ منهجًا مختلفًا في تحركاتها إلى الدول النامية عمومًا وإلى الدول العربية خصوصًا خلال الفترة القادمة بسبب الأزمة الراهنة؛ حيث سيسيطر عليها الحذر في التعامل مع هذه الأسواق؛ بسبب حالة عدم الاستقرار وحالة الانكماش الاقتصادي.

الاتجاه الثاني: تدفق رؤوس الأموال العربية إلى الأسواق الأمريكية، باعتبارها أكثر الأسواق العالمية أمنًا واستقرارًا وربحية، وينظر أصحاب رؤوس الأموال العربية إلى هذه الأسواق بأنها أسواق يسهل فيها تكوين الثروات وتحقيق الأرباح، ولا شك أيضًا أن تدفق رؤوس الأموال العربية إلى الولايات المتحدة سيتأثر بالأحداث الأخيرة التي هزَّت الثقة والاستقرار في هذه الأسواق، والأمر لن يقتصر على حركة هذه الأموال إلى الولايات المتحدة في المستقبل فقط، ولكن سيمتد ليؤثر على رؤوس الأموال العربية الموجودة بالفعل هناك، وهو ما قد يدفعها للفرار من هذه الأسواق وربما للعودة إلى الدول العربية.

حيث قدرت الأموال المتطايرة من الولايات المتحدة منذ الحادث بحوالي 20 مليار دولار يوميًّا، تشير التقديرات إلى أن الأوروبيين قد سحبوا ما يزيد على 400 مليار دولار من الولايات المتحدة، منها 200 مليار دولار كانت مستثمرة في حافظة مالية بها أسهم وسندات حكومية أمريكية، وهي حالة تعيد إلى الأذهان الهجرة الجماعية لرؤوس الأموال من جنوب شرق آسيا ومن روسيا في عامي 97، 1998م.

خسائر العرب

لم يتم الوقوف على حجم الخسائر التي تكبدتها الاستثمارات العربية المهاجرة للخارج؛ بسبب الأحداث الأخيرة، وإن كان من المؤكد أن هناك خسائر، يرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها صعوبة تقدير هذه الخسائر في الوقت الراهن، ولأن خسائر الاستثمارات العربية في الخارج تعتبر في معظمها خسائر ورقية أو أسمية فقط؛ لأن هذه الاستثمارات لم يتم التخلص منها بالبيع فعلاً، حيث اقتصرت الخسائر المعلنة على أرقام تقديرية لبعض المستثمرين العرب في الخارج عمومًا، وفي الولايات المتحدة خصوصًا؛ والتي أشارت إلى أن المستثمرين السعوديين وخاصة من المضاربين في الأسواق الأمريكية قد خسروا ما يتراوح بين 65 -70% من إجمالي استثماراتهم عقب الحادث.

ركَّزت التقديرات على الخسائر التي تكبدها أشهر المستثمرين العرب في الخارج وفي الولايات المتحدة، وهو "الوليد بن طلال" الذي يستثمر حوالي 20 مليار دولار في الخارج، 60% منها في الولايات المتحدة؛ حيث قدرت خسائره الأولية بحوالي 1.1 مليار دولار، وهو الأمر الذي لم يؤكده الوليد نفسه، حيث لم يَقُم بسحب أي من استثماراته في الأسواق الأمريكية والأوروبية، بل على العكس قام بضخِّ استثمارات جديدة في هذه الأسواق عندما قام بشراء أسهم في السوقين الأمريكي والأوروبي بحوالي 1.04 مليار دولار، منها 400 مليون دولار في السوق الأمريكي، كما نصح الوليد المستثمرين العرب بعدم بيع الاستثمارات العربية بالخارج بصورة جماعية تجنبا للخسائر.

ورغم غياب الرقم الحقيقي لخسائر الاستثمارات العربية في الخارج بسبب هذه الأحداث، فإن المؤكد أن هناك خسائر لهذه الاستثمارات، وهذه الخسائر تحققت من الآتي:

- انخفاض أسعار الأسهم لمختلف الشركات في الأسواق الأمريكية بعد الحادث، وتوقف العمل في أسواق المال الأمريكية وبعض الدول الأخرى.

- تفاقم حالة الركود في الأسواق الدولية عامة، والأسواق الأمريكية خاصة، وانعكاس ذلك على مختلف مجالات النشاط الاقتصادي (سياحة، تأمين، مصارف، بترول، طيران... إلخ).

- تعرض الأموال العربية في الخارج للمضايقات ولحملة تشكيك في تمويلها للإرهاب، وتعرض الشركات العربية ومنتجاتها للمقاطعة من شركات الاتصالات، وشركات الترويج، والدعاية، والإعلان.

- تعرض بعض الأرصدة العربية في المصارف الدولية للتجميد؛ حيث إن القائمة السوداء التي أعلنت الولايات المتحدة عن تعقب أموالها هي شركات أو جمعيات عربية وإسلامية، معظمها يعمل في مجال الاستثمارات والتصدير والاستيراد حول العالم.

ورغم هذه الخسائر فإن هناك مجموعة أخرى من العوامل التي حدت من تفاقم خسائر المستثمرين العرب في الخارج بعد هذه الأزمة، وأهم هذه العوامل ما يلي:

- طبيعة الاستثمارات العربية في الخارج، والتي يتمثل معظمها في استثمارات درجة أولى، وهي الاستثمارات في سندات حكومية أو أذون خزانة أو أوراق مالية مضمونة من الحكومات، ومن المعروف أن هذه الاستثمارات كان تأثيرها أقل بالأحداث الأخيرة.

سلوك الحكومات والبنوك والمستثمرين العرب في تعاملهم في الأسواق عقب وقوع الحادث؛ حيث أدركت معظم هذه الجهات خطورة الاتجاه الجماعي المتسرع للتخلص من استثماراتها بالبيع، وهو الأمر الذي لو حدث لفقدت الاستثمارات العربية قيمتها، ولتعرضت أسعارها للانهيار التام.

لبنان أكثر المستفيدين

لقد غيَّرت الأحداث الأخيرة اعتقادات المستثمرين العرب في الخارج تجاه كل من الأسواق الخارجية والأسواق العربية على السواء، وتمثل هذه التغير في تراجع الثقة الكبيرة لهؤلاء المستثمرين في الاستثمار خارج بلادهم؛ سعيًا وراء الأمان أو الربح أو سرية الحسابات، حتى في الدول التي كانت تعتبر من قلاع احترام سرية الحسابات مثل سويسرا.

من ناحية أخرى تراجعت المعتقدات التي كانت سائدة لدى أصحاب الأموال العربية المهاجرة بشأن ارتفاع درجة خطورة الاستثمار بالأسواق العربية؛ بسبب الخوف من المصادرة أو الخسائر أو التجميد؛ لأن الأحداث أكدت أن الأسواق الأمريكية أصبحت أكثر خطورة من الأسواق العربية.

بسبب هذه التغييرات بدأت رؤوس الأموال تتخذ اتجاهًا معاكسًا لما كان عليه الحال قبل 11 سبتمبر، وبدأ بالفعل رصد لعودة بعض الأموال إلى الأسواق العربية، وكان رصد هذه العودة واضحًا إلى حد كبير في (لبنان)، وهو الأمر الذي تنبأ به مبكرًا بعض الخبراء العرب، وكان في مقدمتهم رئيس الحكومة اللبناني "رفيق الحريري"، الذي قال: "سنواجه خلال الأيام القادمة تدفقات لرؤوس الأموال والدارسين من الشباب العربي في الجامعات الأمريكية والأوروبية"، وهو ما حدث بالفعل حيث رصد البنك المركزي اللبناني هذه التدفقات من إيداعات البنوك اللبنانية لدى البنك المركزي التي ارتفعت من 6.17 مليارات دولار إلى 6.60 مليارات دولار خلال النصف الثاني من سبتمبر وأوائل شهر أكتوبر، كما ارتفعت احتياطات البنك المركزي اللبناني لأول مرة منذ فبراير 2001م، لتصل إلى 3.19 مليارات دولار بسبب هذه التحويلات.

كما توالت الطلبات من الطلاب العرب الدارسين في أوروبا وأمريكا على الجامعات اللبنانية لاستكمال دراستهم بها؛ هربًا من المضايقات التي يتعرضون لها في هذه الدول بعد الحادث. ويفسِّر بعض الخبراء اختيار الأموال العائدة للبنان لتكون محطة العودة، بتمتع لبنان ببعض الخصائص التي تجعلها مفضلة عن غيرها من الدول، وأهم هذه الخصائص أن المجتمع اللبناني يعتبر مجتمعًا نقديًّا يعتمد على الأموال السائلة بدرجة كبيرة، كما تمثل لبنان مركزًا تجاريًّا وماليًّا هامًّا بالمنطقة العربية.

ورغم واقعية ذلك فإن بعض الخبراء من غير العرب يرى أن اختيار لبنان بالتحديد ينبع من كونها أرضًا خصبة لإجراء عمليات غسيل الأموال في ظل الظروف الراهنة، رغم قانون مكافحة غسيل الأموال الذي تم إقراره في لبنان مؤخرًا.

وفي المقابل يرى بعض الخبراء العرب أن هذا الرأي السابق ربما يسعى إلى استفزاز لبنان وغيرها من الدول العربية؛ لتشديد الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال العائدة إليها بما يجعلها تهرب من الولايات المتحدة، ولكن إلى دول أخرى غير عربية مثل بريطانيا، وهو الأمر الذي حدث بالفعل حيث قامت السعودية والإمارات بتشديد مراقبة هذه التحويلات في البنوك، وكذلك عمليات شراء الذهب بمبالغ كبيرة، وأي عمليات أخرى يمكن أن تستخدم كستار لغسيل الأموال، مثل استخدام بعض الأسماء العربية في عمليات وصفقات لا تتناسب مع مراكزهم المالية من جانب بعض الجهات الخارجية.

فرصة لن تتكرر

خلقت الأحداث الراهنة أمام الدول العربية فرصة لن تتكرر لاستعادة الأموال العربية المهاجرة، ورغم أن هذه الأحداث ستدفع الأموال المهاجرة إلى الولايات المتحدة وأوروبا للخروج من هذه الأسواق؛ بحثًا عن أسواق أخرى أكثر أمانًا وربحية، فإنها غير كافية لضمان عودة هذه الأموال إلى بلادها للتوطن والعمل بها؛ ولذلك فإن الدول مطالبة باتخاذ بعض الإجراءات لاستغلال الظروف الراهنة واستعادة ثقة أصحاب الأموال المهاجرة في مناخ الاستثمار داخل الأسواق الدول العربية، من أهمها:

- اتخاذ إجراءات عاجلة للإبقاء على الاستثمارات العربية الراهنة عند مستواها الحالي، ومنع تدهورها تحت تأثير الخسائر التي أصابتها؛ بسبب تراجع النشاط في الاقتصادات العربية بعد الأحداث.

- القيام بحملات ترويج واسعة النطاق في الأسواق الخارجية؛ من أجل تعزيز ثقة أصحاب الأموال العربية في مناخ الاستثمار الراهن بالدول العربية، وتقديم جميع الحوافز اللازمة؛ لحثِّهم على نقل أموالهم إلى الأسواق العربية، ويمكن أن تشارك في هذه الحملات المصارف العربية والمؤسسات الاستثمار للتعريف بفرص الاستثمار المتاحة بالدول العربية.

- التعجيل باتخاذ الخطوات المحددة والمتفق عليها بين الدول العربية لإقامة منطقة استثمار عربية؛ تجنبًا لدخول الدول العربية في تنافس على هذه الأموال العائدة.

- تكوين قاعدة معلومات عربية للاستثمار، وإتاحتها على شبكة الإنترنت الدولية؛ لتسهيل التواصل الدائم مع أصحاب الأموال العربية بالخارج، وإطلاعهم على آخر المستجدات العربية في مجال تشريعات الاستثمار والبيئة الاقتصادية العربية عمومًا.

- أن يتم التنسيق بين الأجهزة الوطنية العربية العاملة في مجال الاستثمار وصندوق النقد العربي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية؛ للترويج الجماعي المنسق للاستثمار بالدول العربية.

- أن يتم تقليل كافة القيود التي يعاني منها الاستثمار الأجنبي في الدول العربية، وخاصة في مجال الجمارك، والرقابة، والضرائب.

وبذلك تصبح الأسواق العربية مستعدة لجذب روؤس الأموال العائدة؛ بحثًا عن أجواء اقتصادية أكثر أمانًا.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع