بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تيمور الشرقية.. دفع خدمة الاستقلال

2001/10/23

صهيب جاسم - جاكرتا

وطن جديد يُبنى في "تيمور"، تلك الأرض الفقيرة من ناحية الكفاءات البشرية والتاريخ الاقتصادي رغم وجود ثروات طبيعية فيها. تحولت تيمور إلى "تجربة" تُجريها الأمم المتحدة لبناء وطن لم يكن موجودًا - ككيان سياسي واقتصادي مستقل.

وبعد عامين من التجربة التي بدأت في 1999م يظهر الوضع الاقتصادي في تيمور محطمًا، والأمم المتحدة لم تعمل الكثير لإعادة بنائه على الرغم من كثرة السيارات البيضاء التابعة لها في الشوارع؛ فالعمل الوحيد الذي توفِّره الأمم المتحدة للمحليين المسؤولين عن إعادة البناء هو أن يخدموها بـ 5 دولارات يوميًّا على الرغم من أن الميزانية المخصصة لمهمة إدارة الأمم المتحدة في تيمور هي 700 مليون دولار في مقابل تخصيص رواتب بمستويات نيويورك لموظفيها الأجانب، والشيء الوحيد الذي بُنِي حديثا حتى الآن هو فندق بأجرة 160 دولارًا في الليلة، شاركت الأمم المتحدة في بنائه؛ لخدمة ضيوفها والصحفيين الأجانب ومندوبي المنظمات الدولية.

وإذا كان الناتج المحلي الإجمالي لتيمور حاليًا هو 43 مليون جنيه إسترليني - منها 14 مليونًا من إنتاج القهوة للأسواق الأجنبية، فليس من المستبعد أن تظل البطالة عالية ونسبتها 80%، والكل ينظر إلى الرجل الأبيض على أنه مخدوم ومعزَّز باسم "خدمة استقلال تيمور الشرقية". ويلاحظ وجود غضب على الأمم المتحدة من هذه الناحية فحتى "ماري روبنسون" المسؤولة في لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة انتقدت بشدة الأجانب العاملين في تيمور، متهمة إياهم بعدم تفهم ما عانى منه التيموريون الذين يشعر الكثير منهم بأنهم لم يستفيدوا معيشيًّا من الاستقلال حتى الآن.

يُذكر أن 90% من التيموريين يعيشون في الأرياف، ومعظم الفلاحين وصيادي السمك والريفيين لا يكسبون سوى أقل من دولار يوميًّا، والذي يزور سوق ديلي يرى حركة جيدة، ولكنها نتاج من نشاط اقتصادي منتفخ؛ بسبب وجود 1300 أجنبي يعمل في الحكومة والمنظمات غير الحكومية و9000 جندي وشرطي أجنبي؛ ولذلك يتخوَّف البعض من أن الكثير من الأنشطة التجارية ستتوقف بعد رحيل هؤلاء، مثل وجود 300 مطعم في العاصمة الصغيرة التي قد يغلق عشرات منها أبوابها عندما يخرج معظم الأجانب بعد عامين أو ثلاثة إن لم يتحسن دخل سكان ديلي.

ولذلك فهي كدولة تظهر حديثًا لحيِّز الوجود ككيان سياسي مستقل، فإن أول تحدٍّ يمكن أن يتصور ببساطة هو كونها ضمن أكثر الدول تخلفًا في العالم من كل النواحي؛ حيث إن معدل دخل الفرد السنوي هو 3.4دولارات، ويعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر المدقع أو ما يعرف بالعيش بأقل من دولار يوميًّا؛ فمستوى المعيشة أقل من درجة الفقر التي كانت في عهد إندونيسيا، وفيما تضرب البطالة بأطنابها (حبالها) في حياة 80% من السكان، فإن أكثر من نصف السكان أميُّون، ومعدل الأعمار في شبه الجزيرة هو 57 عامًا؛ بسبب تدهور الخدمات الصحية ومستوى التغذية.

أيدٍ بلا أموال

كانت أحداث عنف أيام استفتاء الانفصال في أغسطس وسبتمبر 1999م على يد ثوار الوحدة مع إندونيسيا قد أدَّت إلى تدمير الكثير من البنية التحتية، بالإضافة إلى ضياع ممتلكات كثير من الناس - وخاصة في العاصمة ديلي وضواحيها - وقد أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن تيمور بحاجة إلى 6 سنوات من النمو الاقتصادي المستقر حتى تعود إلى الوضع المعيشي الذي كانت فيه قبل الانفصال وقبل الأزمة الآسيوية التي ضربت الاقتصاد الإندونيسي ككل في أواخر عام 1997.

ويقول منسق الأمم المتحدة للتنمية في تيمور "فين ريسك- نيلسون": "ستحتاج تيمور لعشر سنوات حتى تصل مستويات التنمية إلى حد مقبول، وفي خلال هذه الفترة ستظل تيمور بحاجة إلى العون الخارجي، فهم ببساطة بدون أية أموال بأيديهم".

والاقتصاد التيموري حاليا يشهد نموا جزئيا فقاعيا فبائع الجرائد في المنطقة التي يتواجد فيها الموظفون الدوليون ذوو الرواتب العالية يكسب دولارين أو ثلاثة في اليوم، وهو ما يساوي ضعف ما يكسبه أغلبية فلاحي تيمور في ذلك اليوم، بل في بعض الأرياف لا يحصل بعض المزارعين على أكثر من 50 دولارًا في العام، وهو ما يصرفه موظف للأمم المتحدة في ديلي العاصمة على أكله في يوم، وفي المقابل يعيش ذلك التيموري في كوخ خشبي هزيل، وبينما تبلغ ميزانية الأمم المتحدة للطباعة والتصوير في تيمور مليوني دولار فإنها تساوي كل ما ينتجه الاقتصاد الزراعي التيموري في عام- فيما عدا القهوة - حسب مقارنة "ماري الكثيري" وزير المالية السابق في تيمور، رئيس الوزراء حاليا.

كما أن أكبر مشاريع تصدير القهوة التيمورية الآن تديره شركة "كافي تيمور" التي دعمتها وكالة التنمية الدولية الأمريكية وتعطي 3.50 دولار للعاملة الواحدة في المزارع، وهو مبلغ لا يتناسب مع غلاء المعيشة، لكنه في المقابل أكثر من الأجرة للعاملين في دول آسيوية فقيرة أخرى، مع أن التيموريين يفتقدون المهارة والقدرة على الإنتاج بشكل تنافسي مقارنة بدول جوارهم.

وفي ظل هذه الأوضاع يعول الكل على ما في باطن السواحل التيمورية من غاز ونفط ستستخرجه الشركات الأسترالية، وتشارك في ذلك شركه "فيليبس بتروليوم" الأمريكية، وكانت أستراليا قد وقَّعت يوم 5-7 الماضي اتفاقية مبدئية مع التيموريين والأمم المتحدة تخصص بموجبها لتيمور الشرقية 90% من واردات نفط وغاز بحر تيمور (3 مليارات جنيها إسترليني على مدى 20 عاما) بدءًا بعام 2004.

وبالإضافة إلى الـ 10% التي ستحصل عليها أستراليا فإنها ستكسب 4 أضعاف تلك القيمة بتكريرها لكل ما يستخرج من الغاز والنفط؛ حيث إنه ليس من المتوقع حتى الآن أن تقوم تيمور الشرقية بذلك، وقد تم توقيع الاتفاقية بحضور وزيرين أستراليين ومندوب عن البرتغال والأمم المتحدة في ديلي، لكن الاتفاقية تحتاج إلى أن يصادق عليها من قبل أول حكومة وطنية لتيمور تخلف الحكومة الدولية التي تحكم تيمور. وذلك بعد 15 شهرًا من المباحثات الساخنة حول ثروات باطن بحر تيمور الذي يفصل بين أستراليا وتيمور بطول 400 ميل، وقد سميت الاتفاقية بـ"ترتيبات بحر تيمور" التي وصفتها أستراليا بأنها ستكون "مصدر دخل كبير ومستقر لتطور تيمور الشرقية".

وكانت أستراليا قد حصلت على 50% من عوائد نفط بحر تيمور عندما اعترفت سابقا بالحكم الإندونيسي في تيمور وشرعيته ولمدة 25 عاما حتى عام 1999، وقد حاولت أستراليا الحفاظ على تلك النسبة العالية التي كانت إندونيسيا تمنحها لها، لكنها لم تجد شرعية كافية لإثبات أحقيتها في أكثر من 10% من نفط بحر تيمور.

لكن "راموس هورتا" الزعيم التيموري قال: إن على الفريق الإستراتيجي الدولي الذي سيجتمع في النرويج قريبا مع الدول المانحة أن يعدوا خطة لتوفير مصادر دخل أخرى غير النفط وهو ما لم يحصل حتى الآن، فالنفط ليس ضامنا لرغد الناس حيث يرى المحللون الاقتصاديون بأن النفط قد يعمي المسؤولين التيموريين فيوقعهم في مصاريف على مشاريع عمرانية كبيرة ومصاريف أخرى غير إنتاجية مع عدم تحسين الإنتاج الزراعي الذي ترتبط به مهنة غالبية التيموريين، وينتظر التيموريين مشاريعُ أساسية كتوفير الكهرباء للفقراء بسعر مدعوم وإحياء الجامعة التي أسستها جاكرتا خلال الحكم الإندونيسي.

نفط وغاز.. ولكن!

رغم توصل أستراليا وتيمور الشرقية والأمم المتحدة إلى اتفاقية حول مشاريع استثمار نفط وغاز تيمور، فإن خلافات تحوم حول نسبة الضرائب التي ستفرضها حكومة تيمور الفقيرة على أعمال الشركات الأجنبية، وهي المصدر الهام بالنسبة لميزانية تيمور المستقبلية، وهو ما يهدد بتأخير تنفيذ المشروع الذي لن يبدأ العمل فيه أصلا إلا في عام 2004؛ فالعائدات من النفط أو الضرائب التي ستفرض عليها مسألة غير محسومة كليا حتى الآن، وكانت الشركات النفطية بما فيها شركة فيليبس بيتروليوم الأمريكية قد رفضت التوقيع نهائيا على اتفاقية استخراج وتصدير نفط تيمور دون أن تعفى من نسبة كبيرة من الضرائب والتعريفات وهو ما سيكون خسارة لتيمور.

وفيما عدا ذلك يبقى الاعتماد على زراعة القهوة وغيرها التي تظل تحت رحمة انخفاض وارتفاع بعض أسعار المحاصيل الزراعية، ويمتلك الفلاحون 90% من القهوة بينما لن يدخل النفط دخلا مباشرا للتيموريين إلا بعد 4-5 سنوات؛ حيث إن النفط متواجد في 40 منطقة ولم يستخرج حتى الآن إلا من بضع آبار فقط.

وقد قدر الناتج القومي الإجمالي من قبل الأمم المتحدة بعد الاستقلال بـ 304 ملايين دولار، لكن ذلك لن يتحقق ذاتيا حيث ستحتاج تيمور إلى المعونة الدولية. وتختلف تقديرات الفترة التي ستعيش فيها تيمور على معونات غيرها ما بين 5 –15 عاما، وهناك نقد حول عدم شفافية المعونات الأجنبية وصرفها في تيمور، فبينما يعيش الموظفون الدوليون في مستويات معيشية جيدة يعيش غالبية التيموريين في بطالة وفقر وجهل.

ويظهر التنافس الأسترالي والبرتغالي في الكثير من المجالات، فأول بنك أجنبي افتتح له فرعًا مجهزًا بأحدث أجهزة المعاملات المالية المعروفة كان هو بنك "إي إن زد" الأسترالي في فبراير 2001 الماضي، أما شركة تليستا الأسترالية فهي تدير شبكة الهواتف كاملة في تيمور، وذلك منذ أن قدمت مع القوات الأسترالية في عقد لمدة 3 سنوات ينتهي العام القادم، وفي المقابل تحاول شركة تيليكوم البرتغالية كسب قطاع الاتصالات لصالحها وللبنك البرتغالي القومي (بي إن يو) فرعا في تيمور الشرقية ويمنح قروضا مسهلة للتيموريين.

وتظل تيمور كما هي بعد الاستقلال: ثروات تحتاج من يستثمرها، والأهم من يوظف استثماراتها في خدمتها.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع