بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أمريكا قاطرة تقود العالم نحو الركود!

2001/10/3

عبد الكريم حمودي- قدس برس

تؤشر المعلومات والبيانات التي تُنشر يومًا بعد آخر عن الخسائر التي تكبَّدها الاقتصاد الأمريكي والعالمي منذ انفجارات نيويورك وواشنطن التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر -أنها ضخمة ومتصاعدة وفاقت كل التوقعات السابقة، لكن التأثيرات الاقتصادية التي ستتركها هذه الانفجارات على الاقتصاد العالمي ومستقبل النظام الرأسمالي بشكل عام ستكون أكبر مما هو متوقع.

ويرى العديد من الخبراء أن هذه التأثيرات ستبدأ بالاقتصاد الأمريكي بعد اندلاع الحرب التي تعتزم الولايات المتحدة شنَّها؛ حيث ستنكمش الاستثمارات الدولية بها وتتحول إلى مناطق أخرى من العالم، فيما سيؤدي الإنفاق الباهظ على الحرب إلى إضعاف القوة الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي والحدّ من قوته على المدى البعيد.

خسائر متصاعدة

بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على الزلزال الذي تعرضت لها الولايات المتحدة أصبح حجم الخراب والخسائر الاقتصادية التي لحقت بالولايات المتحدة أكثر وضوحًا، فقد أوردت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في آخر عدد لها بيانات جديدة حول حجم هذه الخسائر؛ حيث قالت بأن كلفة الهبوط المفاجئ في إنفاق المستهلكين والسفر بعد الاعتداءات يفرض ثمنًا باهظًا على الأعمال.

وقدَّرت المجلة التخفيضات الضريبية التي تأتي ضمن رزمة الحوافز الفيدرالية المتوقعة من أجل تعزيز الاقتصاد بنحو 140 مليار دولار. أما عن الخسائر التي تمَّت بالفعل فجاء أن عدد التخفيضات في الوظائف التي تم الإعلان عنها بلغ 144,540 وظيفة، كما أن قيمة خسائر سوق الأسهم خلال الأسبوع الأول من المتاجرة منذ 11 سبتمبر قُدِّرت بنحو 1.38 تريليون دولار (1380) مليار.

كما أن الانخفاض الذي شهده مؤشر "داو جونز" الصناعي، وهو أكبر انزلاق أسبوعي منذ الركود الكبير في الثلاثينيات بلغ نحو 14.3%؛ ليصل الانخفاض منذ مطلع العام الجاري إلى نحو 20%، فيما بلغ انخفاض مؤشر "نازداك" 19%، وفي وول ستريت قُدِّرت خسائر الأسهم بـ 1.4 تريليون دولار، فيما تجاوزت التقديرات الأولية للأضرار الناجمة عن الاعتداءات أكثر من 60 مليار دولار (20 مليار من الأضرار في الممتلكات، و40 مليار دولار من الخسائر في الناتج المفقود)، كما أنه من المحتمل أن تتجاوز الخسائر الإجمالية للتأمين من جرّاء الهجمات 20 مليار دولار، فعلى سبيل المثال قُدِّرت شركة "لويدز أوف لندن" أكبر سوق للتأمين في العالم أن خسائرها الإجمالية الناجمة عن الهجمات تبلغ 1.92 مليار دولار.

وقد أبلغ "آلان كرينسبان" رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي أعضاء مجلس الشيوخ، أنه إذا أراد الكونغرس إعطاء دفعة جديدة لإنعاش الاقتصاد، فإن ذلك سيتطلب إنفاق نحو 100 مليار دولار.

وكدليل على حجم الخسائر أيضًا كشفت مجلة "فوربس" أن الهجمات الأخيرة قضت على 18% من رصيد الأربعمائة الأكثر ثراء في العالم في أمريكا، الذين انخفضت ثرواتهم في الأسابيع الأربعة الأخيرة من 311 مليار دولار إلى 266 مليار دولار.

أما الخسائر على الصعيد العالمي فهي أيضًا كبيرة، فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة اقتصادية متخصصة أن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة ستتسبب في تراجع إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 2.2% في العام المقبل 2002، وهو ما يعني خسارته نحوًا من 747 مليار دولار.

الكساد.. حقيقة واقعة

تحدد المؤسسة الاستثمارية الأمريكية "مورغان ستانلي" الحد الأدنى من النمو المطلوب لتجنب الاقتصاد الدولي مخاطر الركود بنسبة 2.5%، وهو ما لن يتحقق خلال هذا العام والعام القادم كما تشير كافة المعطيات؛ فعلى صعيد الاقتصاد الأمريكي، وبالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون والإجراءات التي اتخذوها – من قبيل ضخ مبالغ ضخمة من الأموال بلغت نحو 160 مليار دولار في النظم المصرفية وخفض أسعار الفائدة المصرفية للمرة الثامنة على التوالي – فإن حجم الأضرار كان أكبر من أن تحجبه هذه الإجراءات، وبالتالي فإن الاقتصاد الأمريكي دخل مرحلة الكساد بالفعل، وهو ما أكدته وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني بقولها: إن الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن هذا الشهر ستدفع بالولايات المتحدة في براثن الكساد في النصف الثاني من هذا العام، وستوقف دوران عجلة نمو الاقتصاد العالمي.

ويقول "رودجر بورنباس" أستاذ الاقتصاد الدولي بمعهد MIT الشهير في بوسطن: إن الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر في العالم، وقد كان القاطرة التي حركت الاقتصاد العالمي طيلة عقد الازدهار في التسعينيات فإذا توقفت القاطرة الأمريكية فإن الاقتصاد العالمي سيتوقف حتمًا.

تراجع نمو الاقتصاد العالمي، أكده أيضًا تقرير جديد للبنك الدولي الذي خفض بشكل كبير توقعاته للنمو الاقتصادي في الدول الصناعية لعام 2002، وقال: إن النمو سيتراوح بين 1 و1.5% مقارنة مع توقعاته الأصلية بنمو يبلغ 2.2%.

ووفقًا لأرقام البنك الدولي، فإن الولايات المتحدة واليابان أكبر اقتصادين في العالم في حالة ركود فعلي، وتتأرجح كندا وأوروبا وراءهما بأرقام نمو متواضعة تعلو على الصفر بقليل. أما دول مثل المكسيك وماليزيا وسنغافورة التي تحتفظ بروابط متينة بالاقتصاد الأمريكي، فإنها ستهبط معه إلى نفس القاع؛ لأن أكثر من 40% من صادراتها يأتي إلى أمريكا، وينطبق ذلك على دول البحر الكاريبي التي يعتمد اقتصادها بالدرجة الأولى على ما ينفقه السائحون الأمريكيون الذين ألغوا حجوزاتهم بعد أحداث 11 سبتمبر.

وأضاف البنك في وثيقة بعنوان: "تأثير أحداث 11 سبتمبر على الدول النامية.. تقدير مبدئي" أن "الهجمات الإرهابية أصابت الاقتصاد العالمي في لحظة ضعف". وقال: "إن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يمكن أن يكون أقل بما يتراوح بين 0.75 و1.25% في عام 2002".

وقالت الوثيقة: إنه قبل الهجمات كان البنك يتوقع أن يصل النمو في الدول المتقدمة إلى 1.1% هذا العام، ولكنه عدّل الآن ذلك التوقع إلى 0.9%، في حين كان من المتوقع أن يبلغ النمو في العام المقبل 2.2%، لكنه الآن لن يزيد عن 1.5% في أحسن الأحوال.

وفي الدول النامية توقع البنك أصلاً أن تنمو الاقتصاديات بنسبة 2.9% هذا العام، لكنه عدّل تلك النسبة إلى 2.8%. ومن المتوقع الآن أن تنمو الاقتصاديات في الدول النامية في عام 2002 بنسبة تتراوح بين 3.5 و3.8% مقابل 4.3% كانت متوقعة لها قبل الهجمات. أما كبير الاقتصاديين في البنك الدولي "نيك ستيرن"، فيقول: "إن الهجمات الإرهابية ستعني انخفاض النمو الاقتصادي في الدول النامية بنسبة 1% على أقل تقدير، إن ترجمة ذلك على أرض الواقع تعني أن عشرات الآلاف من الأطفال سيموتون؛ بسبب سوء التغذية والأمراض السارية، وأن عشرات الملايين من البشر سيعيشون على أقل من دولار في اليوم".

مجلة "الإيكونومست" البريطانية من جانبها أكدت أن معدل نمو الاقتصادي العالمي سينخفض هذا العام بمقدار النصف ليبلغ 2.4% بعد أن كان 4.7% العام الماضي. وتوقعت أن ينخفض معدل النمو بالولايات المتحدة هذا العام إلى 1.3%، وهو أسوأ معدل منذ عام 1991، وأن يكون الشفاء الاقتصادي العالمي العام المقبل ضعيفًا خاصة في الولايات المتحدة.

وذكرت أن اقتصاديات آسيا سوف تستمر في المعاناة؛ نظرًا لاعتمادها الكبير على التصدير للولايات المتحدة واليابان ولانخفاض معدل التدفق المحتمل لرأس المال إلى دولها.. ومن ثم لا ينتظر أن يزيد معدل نموها الاقتصادي على 1.3% مجتمعة بعد أن كان 3.8% العام الماضي.

ويرى الخبراء أن من أهم الأسباب التي عجّلت بهذا الركود هو الفاتورة الضخمة التي تنتظر الولايات المتحدة في صورة الإنفاق على التجهيزات العسكرية، وتكاليف تعويض القطاعات الأمريكية المتضررة من الهجمات الأخيرة، ولا يوجد سبيل لدى الولايات المتحدة لتدبير مثل هذه الموارد المالية الهائلة سوى أمرين:

الأول: هو اللجوء إلى زيادة معدلات الضرائب، وتقليص حجم الدعم الممنوح للمستهلكين والمنتجين، ولكن هذا الخيار سيؤدي إلى تراجع مستويات الادخار والإنفاق، والدخول في دوامة أخرى من التراجع.

الثاني: هو اللجوء إلى البنك المركزي لطبع ما يكفي من الدولارات لسد هذه الفجوة، وهو الأمر الكفيل بحد ذاته بخفض مستويات القدرة الشرائية للدولار وزيادة معدلات التضخم، وستكون نتيجته أيضًا دفع الاقتصاد الأمريكي نحو مزيد من التراجع.

الاستثمارات تهجر أمريكا

يرى العديد من الخبراء أن الخسائر التي مُنيت بها الأسهم في الولايات المتحدة ستضع العديد من علامات الاستفهام أمام مستقبل التجارة بهذه الأسهم، علاوة على تدهور ثقة المستثمرين بهذا القطاع مستقبلاً، فقد سجّل مؤشر "داو جونز الصناعي" الذي يمثل عمالقة الصناعة الأمريكية أكبر انخفاض في تاريخه، مساهمًا بذلك في رفع خسائر أسواق المال الأمريكية إلى زهاء 500 مليار دولار في يوم واحد، فيما تقول مصادر أمريكية بأن خسائر البورصات الأمريكية تجاوزت أربعة تريليونات دولار منذ مطلع السنة الجارية وحتى العشرين من سبتمبر.

لذلك فمن المتوقع أن تتوجه رؤوس الأموال العالمية إلى الاستثمار في قطاعات أكثر أمنًا وإن كانت أقل أرباحاً، إلى جانب تأثير هذه الخسائر على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة، وقد فشل الرئيس الأمريكي "جورج بوش" في إقناع المستثمرين بالبقاء والاستثمار بالولايات المتحدة، خاصة مع اتجاهها إلى حرب غير مضمونة النتائج، وإذا كان المحللون يقولون بأن الوقت ما يزال مبكرًا لتقويم مدى أثر الهجمات على مستقبل نحو أربعة تريليونات دولار من الأموال الأجنبية المستثمرة في بورصة "وول ستريت"، فإن هؤلاء يؤكدون أن تورط الولايات المتحدة في أزمة جيوبوليتكية طويلة الأمد قد يدفع بأعداد متزايدة من المستثمرين الدوليين إلى منطقة اليورو أو مناطق أخرى من العالم.

وقد وصف صندوق النقد الدولي تدفقات رأس المال الدولية إلى أسواق المال الأمريكية في أحدث تقاريره بأنها "حصة الأسد"؛ حيث تطورت بسرعة كبيرة في النصف الثاني من التسعينيات، لا سيما بعد الأزمة الآسيوية لتشكل نحو 64% من صافي التدفقات الاستثمارية العالمية العام الماضي. مقابل متوسط سنوي لا يزيد عن 35% في الفترة من 1992 –1997، وليرتفع حجمها التراكمي إلى 3.6 تريليونات دولار، ما يعادل ستة أضعاف ما كانت عليه عام 1996.

وتبرز تقارير صندوق النقد الدولي عن حركة رأس المال الدولي مدى تعاظم اعتماد أمريكا على التدفقات الاستثمارية الأجنبية في الأعوام القليلة الماضية؛ إذ اجتذبت أسواق المال الأمريكية نحو 30% من فائض الحساب الجاري الدولي الإجمالي عام 1990، في حين كان مقدار العجز في حسابها الجاري لا يتجاوز حينئذ 79 مليار دولار، إلا أن ارتفاع حصة أمريكا من هذه الاستثمارات إلى 64%، أي نحو 400 مليار عام 2000 رافقه ارتفاع عجز حسابها الجاري إلى 450 مليار دولار.

وأبرزت المؤسسة تزايد أهمية منطقة اليورو بالنسبة للمستثمرين الدوليين، مشيرة إلى أن المشتريات الأجنبية من الأسهم والسندات المقومة باليورو، بلغت في النصف الأول من السنة الجارية 126 مليار دولار، مقارنة بـ 39 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي و67 مليار دولار في النصف الأول من عام 1999، ومليار دولار فقط في النصف الأول من عام 1998، ولاحظت كذلك أن منطقة اليورو التي بلغ مقدار العجز في حسابها الجاري العام الماضي 31 مليار دولار تعتبر محصنة أكثر من الولايات المتحدة نسبياً ضد انكماش الاستثمارات الدولية.

الحشود العسكرية اقتصاد كاذب

يؤكد العديد من الخبراء بأن اندلاع الحرب سيعزز من قوة الاقتصاد الأمريكي وينقذه من الركود، ويدللون على ذلك بقولهم: إن الحرب ساعدت في الماضي على انتشال الولايات المتحدة من براثن الكساد بفضل الانتعاش الاقتصادي الناتج عن الإنفاق الحكومي على الأسلحة والإمدادات، فحرب الخليج الثانية 1990-1991 ربما تكون ساعدت في إحداث انتعاش اقتصادي للولايات المتحدة، وقد صوَّت مجلس الشيوخ لصالح تفويض وزارة الخزانة بإصدار سندات حرب لتغطية العمليات العسكرية، وأشار مقال نشرته مجلة "التايمز" في عددها الأخير إلى أن مبلغ الأربعين مليار دولار، الذي رصده الكونغرس لمصاريف الأمن، سيخلق الآلاف من فرص العمل الجديدة.

لكن خبراء آخرين يؤكدون أن الحرب سيكون لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد، كما أن الظروف الحالية لا يمكن مقارنتها مع التجارب السابقة لاعتبارات كثيرة، من أهمها التداخل في الاقتصاد العالمي، وأن الإجراءات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في إطار حملتها على الإرهاب سيكون لها تأثيرات سلبية على حركة رؤوس الأموال وتدفق الاستثمارات.

ومن هذه الإجراءات: مصادرة رؤوس الأموال، أو تجميد بعض الحسابات المصرفية في البنوك الغربية، وتوسيع دائرة العقوبات الأمريكية على دول جديدة يمكن أن توصم بدعم الإرهاب.

وفي هذا السياق يقول أكاديميون: إن الحرب على الإرهاب قد تنعش الاقتصاد وسوق العمل، لكن هذا الانتعاش قصير الأجل، وعادة ما تتبعه مشاكل طويلة الأمد.

ويقول "وول شوبرت" أستاذ المال في جامعة "لاسال" في فيلادليفيا: "الحشود العسكرية اقتصاد كاذب، في الحرب العالمية على سبيل المثال نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل 18% في عام واحد، لكنه انكمش على مدى ثلاثة أعوام من الأربعة التي أعقبت قرار السلام".

بكلمة أخيرة: إن الضربات التي أصابت المركز المالي للاقتصاد الأمريكي دفعت بالاقتصاد العالمي إلى هوة ركود كان معرضا لها حتى قبل الضربات، وستطال تأثيراته جميع دول العالم، فيما ستكون مدة هذا الركود متعلقة بانعكاسات الحرب الأمريكية على ما يُسمَّى بالإرهاب.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع