English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مراجعات اقتصادية

المنطقة العربية| بقية العالم الإسلامي | إفريقيا | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | اقتصاديات عالمية | مراجعات اقتصادية | معاَ نتطور | المفكرة الاقتصادية


صندوق النقد الدولي والدول النامية:

المكونات الأساسية لبرامج التصحيح

2001/09/11

أولا: الأهداف الجوهرية لبرامج التصحيح الاقتصادي:

تتضمن برامج التصحيح الاقتصادي العمل على تحقيق الأهداف التالية:

1-تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي يعني الوصول إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الناتج المادي أو الدخل الحقيقي، وهذا يتضمن إنجاز أقصى درجات تشغيل القوة العاملة، والمحافظة على قيمة النقود، ومنع التضخم في الأسعار.

2-الوصول إلى معدلات عالية للنمو الاقتصادي، بحيث تكون زيادة معدلات النمو أكبر من تزايد معدل السكان، وبذلك يرتفع معدل الدخل السنوي الحقيقي للفرد.

3-علاج التشوهات الموجودة في الاقتصاد القومي، خاصة تشوهات الأسعار (أسعار الفائدة، أسعار الصرف)، وتقليل عجز الموازنة العامة، وتقليل فجوة الموارد، ويرمي هذا إلى إعادة التوازن الداخلي والخارجي.

4-الكفاءة في استخدام موارد الصندوق، وحسن الأداء الاقتصادي، وبالتالي زيادة قدرة البلد المستفيد على سداد مديونيته الخارجية.

وقد صيغت برامج التصحيح على ضوء تلك الأهداف التي تخدم الاقتصاديات الرأسمالية، وتؤدي إلى فتح البلاد النامية أمام صادرات الدول الرأسمالية، وتوسيع تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، مع قليل من منتجات التقنية الغربية، وما يصاحبها من تعليم لثقافة المستوردين.

وضمن هذه الأهداف يُفرض أسلوب النمو الرأسمالي وتُعدَّل الهياكل الاقتصادية في الدول النامية؛ حتى تسهل السيطرة على القرار الاقتصادي، وتُعزّز درجة التكامل والتبعية، في ظل نظام اقتصادي وتجاري عالمي أكثر انفتاحًا من جانب الأطراف، وأشد هيمنة من جانب المركز.

ثانيا: السياسات والإجراءات العملية:

تستند السياسات "التصحيحية" إلى ثلاثة جوانب هي: إدارة الطلب الكلي، وزيادة العرض الكلي، وتحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير.

1-إدارة الطلب الكلي:

تفسر نظرية صندوق النقد الدولي العجز في ميزان المدفوعات بالزيادة في الطلب الكلي مقابل العرض الكلي، وأن عدم الكفاءة في إدارة الطلب هي التي أدت إلى ارتفاع مستويات الأسعار، وازدياد عجز الموازنة العامة، واتجاه الموارد الاقتصادية لاستخدامات غير منتجة، وأثّر كل ذلك على حوافز الإنتاج، وبالتالي أضعف من القدرة الإنتاجية، وزاد من حجم الاقتراض الخارجي.

ووفقا لسياسات الطلب الكلي وللتوافق مع الأهداف العامة في مجال معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي تُتخذ مجموعة من الإجراءات، تهدف إلى القضاء على التضخم، وتقليل عجز الموازنة العامة للدولة، ومعالجة عجز ميزان المدفوعات.

وأهم هذه الإجراءات ما يلي:

         ·      زيادة الضرائب على السلع والخدمات، ورفع أسعار الفائدة الدائنة والمدينة للحد من عجز الموازنة، تقليل الإنفاق الحكومي عن طريق إلغاء الدعم عن السلع الضرورية، وزيادة أسعار الطاقة وأسعار الخدمات الحكومية، ومنتجات القطاع العام، الحد من الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع العام والحكومة، ووضع حدود قصوى له لا يمكن تجاوزها.

         ·      عند تطبيق هذه الإجراءات نجد أن العديد من الدول النامية التي طبقتها قد صعب عليها التحكم في كمية النقود التي هي مصدر عجز الموازنة العامة؛ وذلك بسبب اتساع فجوة الموارد، وهو ما يدفع السلطات النقدية في الدولة إلى طبع النقود (التمويل التضخمي) للتعويض عن نقص التمويل الخارجي.

كما يُلاحظ أن إجراءات تقليل الإنفاق الحكومي تصيب النفقات الاجتماعية، في الوقت الذي لا تتعرض فيه النفقات العسكرية والأمنية لشيء من التخفيض. وهذا يؤدي بالتأكيد إلى إلحاق ضرر بليغ بالفئات الاجتماعية محدودة الدخل وهي التي تستفيد من النفقات الاجتماعية في تلبية احتياجاتها الأساسية.

2- زيادة العرض الكلي:

تهدف سياسة العرض الكلي إلى زيادة الإنتاج المحلي، خاصة من السلع المتاحة للتصدير؛ وذلك عبر تحسين ظروف الإنتاج، وتوجيهه في الأجل الطويل نحو النمو الاقتصادي، ومحاولة رفع كفاءة الاقتصاد بالتوزيع والتخصيص الأمثل للاستخدامات المنتجة.

وأهم الإجراءات المضمنة في هذه السياسات ما يلي:

·     التركيز على المشروعات سريعة العائد، وتقليل الاعتماد على المشروعات الصناعية التي تتطلب فترات إنشاء طويلة، وتحتاج إلى إنفاق استثماري كبير.

·     تغيير سياسات التسعير وتعديل نظم الأسعار المحلية لتتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب، ويرجى من ذلك زيادة الادخار المحلي، وترشيد استخدام القروض، والمحافظة على إيرادات النقد الأجنبي.

ولكن لما كانت الموارد شحيحة ومحدودة في الأجلين القصير والمتوسط، فإن تغيير نظام الأسعار لا يفيد كثيرًا، ويفضي إلى تحويل الموارد من الاستخدامات ذات الأسعار المنخفضة التي تلبي حاجات أصحاب الدخول الضعيفة والمحدودة، إلى الاستخدامات التي تلبي حاجات أصحاب الدخول المرتفعة، كما أن زيادة العرض ترتبط أولا بتوسيع الطاقة الإنتاجية، والاعتماد على موارد حقيقية، وهذا ما يُهمَل دائمًا في معظم برامج الصندوق.

·     تخفيض سعر صرف العملة الوطنية وإلغاء القيود على المعاملات الخارجية، وهذه الإجراءات تعني تحرير سعر صرف وإزالة الرقابة على النقد الأجنبي، وعدم التدخل في تحديد قيمة العملة الوطنية وتركها تُحدَد وفقا للعرض والطلب، ثم القيام بتخفيض قيمة العملة الوطنية وإلغاء الرقابة المفروضة على التجارة الخارجية، وإزالة العوائق الاقتصادية والتنظيمية أمام الصادرات والواردات، وتخفيض التعريفات الجمركية، وإلغاء الاتفاقات الثنائية الخاصة بالمعاملات التجارية والاقتصادية.

وفي الواقع لا يؤدي التخفيض إلى زيادة حجم الصادرات بسبب ضعف مرونة هذه الصادرات ومعظمها من المنتجات الأولية والمواد الخام، كما أن الطلب العالمي عليها ضعيف المرونة، ويكون من نتائج التخفيض في سعر العملة الوطنية زيادة عبء الديون الخارجية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتضخم نفقات المعيشة. والذي يجني ثمار التخفيض هم المستثمرون الأجانب الذين تُحرر لهم التجارة وتُفتح البلاد على مصراعيها أمام رؤوس أموالهم ومنتجاتهم الرأسمالية.

المنطق النظري وراء سياسة تخفيض سعر العملة الوطنية هو الوصول إلى زيادة العرض؛ حيث يُفترض أن التصحيح يتم دون آثار انكماشية (كساد)، مع إمكانية زيادة الصادرات في الأجل المتوسط فيؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاجية الكلية ويزيل التشوهات عن السوق، ولكن عند التطبيق تصبح هذه الافتراضات غير صحيحة؛ وذلك للأسباب التالية:

1-    عدم إمكانية زيادة الصادرات لضعف الهيكل الإنتاجي، وانخفاض مرونة الطلب، وصعوبة انتقال عناصر الإنتاج بين القطاعات المختلفة في معظم الدول النامية.

2-    يتعرض الاقتصاد النامي لصدمات خارجية، مثل: تدهور معدلات أسعار الطاقة وأسعار الفائدة في أسواق الاقتراض الدولية.

3-    صعوبة قياس تشوهات الأسعار والاعتماد علي السوق العالمية الموصوفة بالمنافسة الحرة، في الوقت الذي لا توجد فيه المنافسة الاحتكارية.

3-تحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير:

يركز الصندوق على تنمية قطاع الصادرات، وزيادة الإنتاج الموجه للتصدير، وتشجيع الاستثمارات الخاصة والخارجية ضمن هذا الاتجاه دون النظر إلى احتياجات السوق المحلية؛ حيث تصاغ خطط التنمية لخدمة هذا الهدف، ومن هذا المنطلق أيضا تُفهم مجموعة إجراءات تشجيع الاستثمارات الخاصة التي تشمل تعديل قوانين الاستثمار والضرائب، ومنح الكثير من الامتيازات التفضيلية، ونقل الملكية العامة إلى القطاع الخاص الأجنبي والمختلط، وعدم تدخل الدولة بالرقابة والتسعير.

وقد أدت هذه السياسات -خاصة التي تتعلق بالقطاع الخاص الأجنبي- إلى إحداث تفاوت كبير في توزيع الدخل القومي، وسيطرة مجموعات صغيرة على الموارد القومية، وإتاحة الفرصة لرأس المال الأجنبي كي يؤثر ويسيطر على القرار الاقتصادي الوطني، ولا يهتم الصندوق كثيرًا بمجالات استخدام القطاع الخاص للموارد التي تحولت إليه من القطاع العام، ولا توظيف استثماراته في القطاعات والأنشطة ذات الأولوية للبلد المعني.

ثالثا: المدى الزمني ومعايير الأداء:

هناك أسلوبان لتنفيذ سياسات التصحيح الاقتصادي المدعوم بوساطة الصندوق يمكن بيانهما على النحو التالي:

 الأسلوب الأول: هو طريق التدرج بحيث تمتد فترة التنفيذ إلى ثلاث سنوات، ويُفضل هذا المنهج عندما يكون الاقتصاد النامي يعاني تشوهات هيكلية وعوائق إدارية لبناء مؤسسات الجديدة. ويواجه المبرمجون شكوكا كبيرة في الوصول إلى نتائج محددة. ويرى بعض خبراء البنك الدولي أن بعض الإصلاحات التدريجية كُللت بالنجاح؛ لأنها تمت في ظل اقتصاديات قوية ومستقرة نسبيا مثل تايلاند وكوريا واليابان.

أما الأسلوب الثاني: فهو طريق العلاج بالصدمة، أي الإنجاز دون تدرج فتكون مدته أقل من عامين مثلما حدث في بولندا وغانا والمكسيك وشيلي، ويُلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يواجه الاقتصاد أزمة حادة وتكون الفرصة السياسية مواتية للإصلاح بخطوات سريعة وحاسمة، وعموما يرتبط اختيار أحد الأسلوبين بالاعتبارات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

أما معايير الأداء فيُقصد بها تلك المؤشرات التي تُستخدم لقياس التزام الدولة ببنود برنامج التصحيح المدعوم من الصندوق ولتقييم أداء الدولة الاقتصادي خلال فترة تنفيذ البرنامج، وبموجب هذه المعايير القياسية يمكن للدولة المستفيدة سحب الموارد التي خصصها لها الصندوق في شكل دفعات. وإذا تبين لإدارة الصندوق في أي وقت من الأوقات عدم التزام الدولة المستفيدة بتنفيذ حزمة الإجراءات والسياسات المتفق عليها، من خلال التفتيش الذي تجريه بعثات الصندوق الفنية، أو التقارير التي يكتبها الممثل المقيم للصندوق في البلد المعني، أو المشاورات التي تتم بين المسؤولين من الطرفين في مقر إدارة الصندوق بواشنطون- فإن الصندوق يوقف على الفور سحوبات الموارد المخصصة للبلد المعني.

ومما يجدر ذكره أن التزامات الدولة أمام الصندوق تضمن في وثيقة تُسمى "خطاب النوايا"، التي تعتبر تعهدًا ملزما للدولة يتعين عليها الوفاء به، وتحاط هذه الوثيقة دائمًا بالسرية وعدم النشر بحجة الحفاظ على سلامة القرارات الاقتصادية المتخذة بشأن الدولة، كما يزعم الصندوق.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع