بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

التأمين من منظور إسلامي

2001/09/08

محمد فتحي – باحث اقتصادي

ما من أحد يمكنه تجنب مصائب الدنيا، لكن البعض فقط هو من يمر بها في "أمان".. ومع ازدياد الحاجة للأمان والاطمئنان ظهر "التأمين"، فلنلقي عليه نظرة عن قرب ونرى أنواعه وأحكامه، وحله وحرامه.

التأمين في اللغة من التأمين للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية دعاء، وتستعمل أصل كلمته في اللغة العربية، وهي مادة (آمن) بمعنى سكون القلب وعدم الخوف من العاقبة.

والتأمين مصطلح عند علماء الاقتصاد عبارة عن تعاقد بين طرفين، يلتزم بموجبه أحد طرفيه بأن يدفع مبلغًا معينًا من المال على أقساط محددة لمدة زمنية معينة؛ لمواجهة خطر أو حادث أو واقعة معينة في مقابل الالتزام، ولو تم ذلك قبل دفع كل الأقساط أو رد كامل المبلغ إلى المؤمن عليه حال انتهاء مدة التأمين والوفاء بكامل الأقساط دون تحقق الخطر أو وقع الحادث المؤمن منه.

خصائص عقد التأمين:

1- الإيجاب والقبول.

2- احتمالي؛ لأن خسارة أو ربح كل طرف غير معروف وقت إنشاء العقد.

أنواع التأمين: للتأمين أربعة أنواع رئيسية هي:

أ- التأمين التجاري:

وهو التزام طرف لآخر بتعويض نقدي يدفعه له أو لمن يعينه عند تحقق حادث احتمالي مبين في العقد مقابل ما يدفعه له هذا الآخر من مبلغ نقدي في قسط أو نحوه، ومن أهم أنواع هذا النوع من التأمين:

- التأمين البحري والبري والجوي بكافة صوره.

- التأمين من المسئولين.

- التأمين من الحوادث والسرقات والتبديد.

- التأمين من الإصابات

- التأمين من الحرائق

- التأمين من مخاطر سداد الديون

حكم التأمين التجاري: الاجتهاد الجماعي للفقهاء المعاصرين في حكم التأمين التجاري أكدوا على تحريمه بالإجماع (هيئة كبار العلماء بالرياض)، المجمع الفقهي الإسلامي، وكان للأدلة التالية:

1- عقد التأمين التجاري من عقود المعارضات المالية الاحتمالية، وهي تحتوي على غرر فاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، وكذلك المؤمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن بيع الغرر.

2- عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من مخاطرة في المعاوض المالية؛ فالمستأمن قد يدفع قسطًا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وكذلك يكون من ضروب المقامرة لأنه يعطي استحقاق المستأمن للمال لأمر مبني على قدر الله تعالى وخارج عن إرادة المستأمن والمؤمن.

3- عقد التأمين التجاري يشتمل على شبهة ربا الفضل والنسيئة.

فإذا دفعت الشركة للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفع من المال لها فهو ربا الفضل، وإذا دفع المؤمن للمستأمن بعد مرة يكون ربا النسيئة (ربا النسيئة يكون عندما تكون الزيادة مقابل الزمن، كمن يدفع لآخر ألف جنيه لمدة سنة على أن يستوفيها ألفًا وزيادة بعد مدة).

ب - التأمين الاجتماعي:

يقوم هذا النظام على أن يدفع كل من صاحب العمل (ممكن أن تكون الحكومة أو الدولة أو صاحب العمل الخاص) والعامل نسبه مئوية من الأجر يورد إلى جهة حكومية يطلق عليها هيئة أو مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وتقوم هذه الجهة باستثماره وتلتزم بسداد معاش منتظم للمستأمن عند بلوغه سنًا معينًا أو لورثته بعد موته بشروط معينة.

وفكرة التأمين الاجتماعي ليست وليدة عصرنا، وإنما هي فكرة ممتدة تجد أصلها وجذورها في فكر وعمل الخليفة العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عندما كان يسير في شوارع المدينة ذات يوم ليتفقد أحوال الرعية (الناس) فوجد كهلاً يهوديًا يسأل الناس فتقدم إليه سيدنا عمر بن الخطاب قائلاً: له ما ألجأك إلى هذا؟ (أي إلى التسول وسؤال الناس) فقال اليهودي: أسأل الحاجة والجزية (أي يتسول لحاجته إلى مقومات معيشته وحياته وتوفير مقدار الجزية التي يدفعها إلى الدولة، فقال أمير المؤمنين عمر: ما أنصفناك أن أكلنا شبابك ثم تركناك تسأل الناس في شيبتك، ثم أخذه وتوجه به إلى بيت المال، وقال لخازنه: انظر هذا وضرباءه (أي من هم في مثل حالته)، فأسقط عنه الجزية، وافرض له من بيت المال ما يقيم به حياته.

وتأسيسًا على هذه الواقعة لم يكن لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يستن في دولته نظامًا مخالفًا للشريعة الإسلامية.

ومن أهم أنواع التأمين الاجتماعي:

1- تأمين الشيخوخة أو المعاش حيث الوصول إلى سن محددة للإحالة إلى التعاقد.

2- تأمين العجز المستديم: (كلي أو جزئي) حيث يفقد المؤمن عليه قدرته على العمل والكسب.

3- تأمين الوفاة، ويتقرر لمصلحة ورثة المؤمن عليه بعد وفاته.

4- تأمين إصابة العمل؛ حيث الإصابة بأمراض مهنية أو الإصابة بحادث أثناء تأدية العمل.

5- تأمين البطالة، ويتقرر هذا النوع بشروط محددة من أهمها:

* أن يكون العامل في عمل مستديم من غير العاملين بالدولة.

* ألا يكون من أفراد أسرة صاحب العمل أو من شركائه.

* أن يُطرد العامل من عمله دون استقالة أو وصوله للتعاقد مع قدرته على العمل ودون ارتكابه لخطأ جسيم ضار بالعمل.

* أن يكون العامل مؤمنًا عليه تأمين بطالة قبل تعطله.

ويرى الفقهاء أن هذا النوع ليس فيه حرج شرعي، ولا يصطدم مع مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها، مع ضرورة تجنب هذه النوعية من الصناديق التأمينية استثمار فائض مواردها ومدخراتها بطرق الربا المحرم شرعًا.

ج- التأمين التعاوني (التبادلي):

يقوم هذا النوع على فكرة التعاون بين مجموعة من الأفراد يُكوّنون جمعية ما، حيث يتحملون جميعًا مخاطر الكوارث والتعويض عنها، عن طريق توزيع ذلك التعويض بينهم بما يخفف من آثاره وعبئه على الفرد، وبمعنى آخر هو اتحاد غير مقيد يقوم به المؤمن لهم أنفسهم فيتعهدون بدفع اشتراكات دورية وفق جدول متفق عليه لتغطية الخسائر التي يتعرض لها بعضهم في حالات معينة محتمل حدوثها في المستقبل، وتُوزَّع هذه الخسائر على جميع الأعضاء دوريًا.

ومن أهم أنواع هذا النوع من التأمين:

1- صناديق التأمين الخاصة، مثل: النقابات، والمهن، والحرف كالشرطة والجيش.

2- صناديق التكافل الاجتماعي، مثل صناديق التكافل الاجتماعي في النقابات والجامعات، ويقوم هذا النوع من التأمين على عدة أسس منها:

1- التبرع

2- الهدف خدمة الأعضاء.

3- يوزع الفائض على الأعضاء

4- الإدارة من الأعضاء.

وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي سنة 1391 هـ قرارًا بجواز هذا النوع من التأمين؛ لأنه:

1- يقوم على مبدأ التعاون على البر والتقوى وليس على المعاوض والربح، فلا يدخله ربا أو قمار أو غرر.

2- نظرًا لتعقد وتقطع صلة الأرحام؛ فلم يعد – غالبًا-  يُعين المرء أخاه، ولم تعد الدولة تأخذ الزكاة من الأغنياء وتعطيها للفقراء، فما المانع من إحداث نظام يلتزم فيه بمد يد العون للمحتاجين والشريعة الإسلامية لا تمانع في ذلك؟.

3- ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن الأشعريين إذا أرملوا (أي فني زادهم) في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم منى وأنا منهم"، ففعل الأشعريين هذا تعاون جماعي بين الأقرباء، ودليل على مشروعية التعاون التكافلي بين المسلمين، والمسلم هنا يُقدِّم ما عنده ولا يدري إذا كان سيأخذ مثله أو أقل أو أكثر، وقد أباح ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله في مدح الأشعريين: "فهم مني وأنا منهم".

د- التأمين على الحياة:

يقوم هذا النظام على أن يتفق شخص مع شركة تأمين بأن يدفع لها أقساطًا دورية على أن تدفع له عند بلوغه سنًا معينة أو عند الوفاة لورثته أو لشخص معين مبلغًا متفقا عليه مسبقًا، وأحيانًا يكون دفع مبلغ التأمين في صورة راتب أو إيراد شهر بحسب الاتفاق.

وقد أكد جمهور الفقهاء على تحريم التأمين على الحياة، ومن هؤلاء المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عام 1965، والمؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة عام 1976، والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة عام 1404هـ؛ حيث تم قياس التأمين على الحياة على التأمين التجاري:

– يتجاهل حقائق إيجابية تتعلق بإيمان الفرد بأنه لا يعلم الغيب، ولا يعلم ماذا يكسب غدًا، ولا يعلم في أي أرض يموت.

- لا يضمن حياة كريمة للورثة أو للشخص المعني، والمسألة لا تعدو إلا ادخارًا لما بعد الموت.

- يعتبر في الواقع ضمانا للنفس، وهو ما لا يجوز الضمان فيه شرعًا.

وكما قال سبحانه وتعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" [الأنعام: 82]، "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:2].

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع