بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

إجراءات إدارة الأزمة مع أمريكا اقتصاديًا

2001/09/26

مغاوري شلبي

خلقت عمليات التفجير التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية أزمة دولية واسعة النطاق على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وقد وجدت معظم دول العالم نفسها مضطرة للتعامل مع هذه الأزمة لتقليل آثارها السلبية عليها، خاصة أن هذه الأزمة سيكون لها توابعها التي سيحددها رد الفعل الأمريكي على هذه العمليات في الأجل القصير والطويل.

وإذا كان من غير الممكن منع رد الفعل الأمريكي، وإيقاف رغبة الحكومة الأمريكية الجامحة في الانتقام، ولأن الأزمة قد تكون مرشحة للتفاقم خلال الفترة القادمة؛ فإن صوت الحكمة يطالب الجميع بسرعة التعامل مع هذه الأزمة وتوابعها وإدارة هذه الأزمة بما يجنب الاقتصاديات في الدول العربية والإسلامية الاقتراب من حافة الانهيار.

وتبدأ إدارة الأزمة -خاصة تلك الأزمة الدولية غير المسبوقة- بالاعتراف بوجود الأزمة، ومصارحة الشعوب العربية والإسلامية بها وبأبعادها المنظورة وغير المنظورة وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية للدول والأفراد على السواء، وذلك مع مراعاة البعد عن التهويل أو التهوين من الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة.

وإذا كانت آلة الحرب الأمريكية قد بدأت في الدوران بالفعل، وإن نيرانها ستطول بعض الدول في المنطقة العربية، وتؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي؛ فإن منطق الأمور يحتم على الدول العربية والإسلامية إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية أمام الهجمة الأمريكية حتى تجنب شعوبها أن تكتوي بنيران هذه الهجمة اقتصاديًا؛ وذلك لأن هذه الأزمة ستصبُّ في الجانب الاقتصادي على المستوى العالمي أكثر من غيره من الجوانب الأخرى.

تأمين الاقتصاد في الداخل أولاً

تأمين الاقتصاد في داخل الدول العربية والإسلامية في ظل الظروف الدولية الراهنة بات أمرًا مُلحًّا ومطلبًا فوريًا، وذلك من خلال تأمين المرافق الحيوية والأسواق الداخلية للاقتصاديات العربية والإسلامية؛ ولذلك فإن الدول العربية والإسلامية مطالبة –وفورًا- بالتحرك لتأمين اقتصادياتها من الداخل قبل وأثناء اندلاع نيران الغضب الأمريكية العمياء مركزة على الآتي:

- تأمين إمدادات السلع من الخارج للأسواق الداخلية، وخاصة السلع الإستراتيجية كالغذاء والأدوية ومستلزمات الإنتاج للمصانع، وسرعة تدبير أسواق بديلة للحصول على هذه السلع تجنبًا لأي نقص أو اختناقات أو أزمات في هذا المجال.

- سرعة ضبط الأسواق الداخلية ضد أي استغلال لهذه الأزمة وتوابعها، والضرب بيد من حديد على أيدي المتاجرين بأقوات الشعوب العربية والساعين إلى التربح من هذه الأزمة عن طريق احتكار أو تخزين أو رفع أسعار السلع التي كانت تُستورد من أسواق الولايات المتحدة أو غيرها، والتي قد يحدث نقص في إمداداتها بسبب تعطل حركة الشحن.

- سرعة تأمين المنشآت والمرافق الاقتصادية الحيوية التي يمكن أن تكون هدفًا لبعض العمليات الإرهابية الداخلية، أو تكون عرضة لأي هجوم أمريكي، وخاصة آبار النفط، ومصافي التكرير، وأنابيب نقل البترول، والموانئ الملاحية، والمطارات، والمناطق الصناعية.

- التحوُّط والاستعداد لرد فعل الشارع العربي والإسلامي في الداخل الرافض لرد الفعل الأمريكي، والرافض لتعاون بعض الحكومات العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال، ويجب أن تلعب وسائل الإعلام دورا هامًا في هذا المجال، كما يجب تجنب القيام بعمليات قمع ضد الشارع العربي أو الإسلامي، ولكن يجب على الحكومات العربية والإسلامية توظيف هذا الموقف الشعبي؛ لتحقيق المصالح العربية والإسلامية، وحتى لا تتسع الفجوة بين الشعوب وأنظمة الحكم في الدول العربية والإسلامية، وتُخلق أزمة ثقة تؤثر على الأوضاع الاقتصادية في هذه الدول.

- التركيز على نوعية الأفراد والشركات المتعاملة في أسواق المال الداخلية بعدم القيام بالتخلص من استثماراتها تجنبًا للخسائر؛ بل ويمكن للمؤسسات والجهات المتخصصة في الدول العربية والإسلامية التأثير على العامل النفسي لدى هؤلاء المتعاملين؛ وذلك لحماية أسواق المال الداخلية من الانهيار أو التأثير الشديد بالأزمة الراهنة وتوابعها.

- التشديد على المصارف العربية والإسلامية والمتعاملين معها، وتوعيتها بعدم استغلال الأزمة لتحقيق بعض الأرباح الوقتية من خلال المضاربة على بعض العملات، التي قد تتذبذب أسعارها تأثرًا بالأزمة وتوابعها، كما يجب تنبه البنوك المركزية العربية والإسلامية لما يدور في أسواق النقد الداخلية، والتدخل في الوقت المناسب من خلال السياسة النقدية المناسبة التي تُعيد الأمور إلى طبيعتها في حالة حدوث أية أزمات أو اهتزازات في أسواق النقد الداخلية.

- وضع آليات عملية وسريعة لمساندة شركات التأمين الوطنية لمنع تأثرها بالأزمة وتوابعها، وكذلك دعم هذه الشركات بسبب ارتفاع تكاليف التأمين العالمية؛ نتيجة لارتفاع المخاطر في ظل الظروف الراهنة، وذلك لمنع تأثر الجوانب الاقتصادية الأخرى مثل تأثر الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات المستورَدة، والمُصدَّرة في ظلِّ الظروف الدولية الراهنة وارتباك عملية الملاحة.

- المراقبة الجيدة والمشددة على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق العربية والإسلامية، خاصة رؤوس الأموال الساخنة التي قد تدخل الأسواق بغرض تحقيق أرباح سريعة؛ استغلالا لظروف معينة في الأسواق الداخلية، وكذلك الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال المشكوك في مصدرها أو مجهولة المصدر، والتي قد تستغلّ الظروف الدولية للقيام بعمليات غسيل أموال واسعة النطاق.

توظيف الظروف الدولية لتقليل الخسائر

بعد تأمين المرافق والأسواق الداخلية للاقتصاديات العربية والإسلامية ضد أي تأثيرات بالأزمة الدولية الراهنة وتوابعها تبقى مهمة التعامل مع الجانب الدولي لهذه الأزمة، وإن كان التعامل مع موضوع تأمين الأسواق الداخلية أمرا أقل صعوبة، إلا أن التعامل مع المتغيرات والأوضاع التي تخللتها هذه الأزمة على صعيد الاقتصاد الدولي قد يكون في غاية الصعوبة والتعقيد؛ لأننا سنكون بالفعل أمام ظروف اقتصادية مختلفة تمامًا عما كان قبل 11/9/2001؛ حيث تغيرت البيئة الاقتصادية الدولية، وتغيرت السياسات الاقتصادية على المستوى الكلي والجزئي.

هذا إلى جانب تغير التحالفات الدولية، وربما تضاربت المصالح الاقتصادية لحلفاء الأمس في ظل هذه الأزمة، والعكس؛ ربما توافقت المصالح الاقتصادية للمتنافسين بالأمس، وبالتالي فإن تعامل الدول العربية والإسلامية مع هذه البيئة الاقتصادية الدولية التي بدأت تشكل ملامحها الأزمة الراهنة سوف يكون في غاية الصعوبة والتعقيد، وإن كان ميلاد هذه البيئة الاقتصادية الدولية الجديدة لن يكتمل إلا بعد سكون غبار رد الفعل الأمريكي، والذي يُتوقَّع له أن يغطي سماء الاقتصاد العالمي تمامًا، وسيكون أكثر كثافة في سماء الاقتصاديات العربية والإسلامية؛ ولذلك فإن على هذه الدول الاستعداد من الآن للتعامل مع بيئة اقتصادية دولية جديدة، كما أنها مطالبة بسرعة اتخاذ بعض الإجراءات لتقليل خسائرها أثناء وبعد هذه الأزمة الدولية، ومن أهم هذه الإجراءات ما يلي:

- التحوّط التام لاحتمالات لجوء الولايات المتحدة وبعض حلفائها لتجميد بعض الأرصدة العربية والإسلامية ومؤسسات المال الغربية كأسلوب للعقوبات الاقتصادية ضد بعض هذه الدول.

- تقديم النصح للشركات والأفراد والمصارف العربية والإسلامية بعدم التسرع في التخلص من استثماراتها في الأسواق الأمريكية في الوقت الراهن تحت تأثير الأزمة؛ لأن هذه الاستثمارات ستفقد جزءا كبيرا من قيمتها الحقيقية في حالة اللجوء إلى البيع الجماعي، وربما يكون من المناسب القيام بشراء الأسهم والسندات التي تنخفض قيمتها من قِبل هذه الدول للحفاظ على استثماراتها من الانهيار وفي الأسواق الدولية، ولتحقيق مكاسب بعد عودة الأسواق إلى طبيعتها.

- القيام بالوقف الفوري لأي حملات ترويج للسياحة، أو المنتجات العربية والإسلامية في الأسواق الأمريكية، وأسواق الدول التي تتصاعد فيها موجة العداء والكراهية للعرب والمسلمين؛ لأن هذه الحملات ستكون غير ذات جدوى في الوقت الراهن، وستستهلك تكلفة لا يقابلها عائد، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تركز في الترويج للسياحة ولمنتجاتها للاستثمار بها في أسواق بعضها البعض، وقد تكون هذه فرصة لتغذية حجم التبادل الاقتصادي في هذه المجالات.

- الاستعداد التام لاحتمالات حدوث عودة جماعية للجاليات العربية والإسلامية، في العديد من الدول الغربية، والتركيز على تسكين هؤلاء العائدين في أعمال مناسبة، والاستفادة منهم، خاصة أنهم من المهارات والتخصصات العلمية الرفيعة النادرة، وقد تكون هذه فرصة لإعادة توطين العقول العربية والإسلامية بدولها، ومنع نزوحها إلى الدول الغربية.

- عدم اللجوء إلى القطع التام للعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائها كرد فعل لتصرفاتها، ولكن يجب الإبقاء على حد أدنى من هذه العلاقات والاتصالات، ولو على مستوى القطاع الخاص، واتحادات الصناعات، وجمعيات المصدرين والمستوردين، وذلك في محاولة للحفاظ على الأسواق الأمريكية، وتفويت الفرصة على بعض القوى لأن تحل محل المصدِّرين العرب والمسلمين في ظل البيئة الدولية المُهيِّئة لذلك حتى تمر الأزمة.

- التحرك السريع للاستفادة من احتمالات حدوث أي احتلال في توازن القوى الاقتصادية الدولية، وذلك في ظل احتمالات تزايد الصراع السياسي والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة بسبب هذه الأزمة، مع ضرورة جعل هذا التحرك جماعيا على المستوى العربي والإسلامي.

- وضع سيناريوهات عربية وإسلامية للتعامل مع أثر هذه الأزمة وتوابعها على مسيرة التعامل الاقتصادي العربي ومسيرة التعاون الاقتصادي الإسلامي؛ وذلك لأن هذه الأزمة من المؤكد أنها ستضر بمسيرة التكامل الاقتصادي العربي ومسيرة التعاون الاقتصادي والإسلامي، وتؤخر خطط كل من المسارين.

- لابد من الاستعداد من الآن لإعادة النظر في تركز العلاقات الاقتصادية العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية لتقليل ارتباط الاقتصاديات العربية والإسلامية بالاقتصاد الأمريكي، وتقليل تأثرها بالأزمات التي يعاني منها هذا الاقتصاد بين الحين والأخر.

هذه الإجراءات المطلوب اتخاذها على وجه السرعة من جانب الدول العربية والإسلامية لإدارة الأزمة اقتصاديًا مع الولايات المتحدة الأمريكية تغطي الأجل المنظور، ولكن تبقى هذه الدول مطالبةً بوضع آليات جديدة للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية في الأجل الطويل، والتي لا يمكن الحديث عنها حاليًا حتى تضع الحرب الأمريكية المنتظرة أوزارها، ويتبدد غبارها.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع