بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شرق آسيا.. آثار الضرب وانتظار الحرب

2001/09/21

صهيب جاسم - جاكرتا

في شرق آسيا، وعلى بعد 16 ألف كم أو أكثر من الانفجارات التي حدثت في نيويورك وواشنطن يوم الثلاثاء (11-9-2001م)، بدأ الحديث عن الانعكاسات الاقتصادية لعاصفة الهجمات منذ الساعات الأولى، بعد أن فرضته وسائل الإعلام العالمية على اهتمامات الجميع، وفي مقدمتها محطات التلفزة الأمريكية، الأمر الذي أظهر للعيان مرة أخرى نقاط ضعف الاقتصاديات الآسيوية والنامية المرتبطة، بما يحدث مباشرة في الطرف الآخر من المحيط الهادي.

ومن الواضح وجود اختلاف في تقديرات المحلِّلين حول الآثار الاقتصادية المستقبلية، حتى بين المعنيين بقضية التخيير بين شراء الأسهم أو بيعها في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل الحديث عن غيرها من الأسواق العالمية، بما فيها الآسيوية. وقد تُظْهر الفترة القادمة عكس ما قدَّره البعض في أيامنا هذه، حسبما أثبتت العديد من الأزمات ذات الآثار الاقتصادية في العقود الماضية.

آثار الصدمة الأولى

لسان حال الأسواق الآسيوية أكَّد من الوهلة الأولى وجود آثار سلبية مع انخفاض شهدته سوق طوكيو لمستوى هو الأكثر انخفاضًا منذ 18 عامًا، حتى قيل: "إن قوى البيع هبطت بأمواجها على السواحل اليابانية". ولم يتوسع القلق من تبعات الهجمات في اليابان إلى المدى البعيد؛ حيث ظلَّت الحكومة تركِّز عملها على ضمان استقرار الأسواق والسيولة المالية. هذا مع تباطؤ شديد في الاقتصاد الياباني لعللٍ داخلية. وفي كوريا هبطت السوق بفارق 12% و بـ 8% في مؤشر "سترايتس تايمز" بسنغافورة.

وفي الساعات والأيام الأولى اتجه كثير من المستثمرين إلى الذهب الذي ارتفعت أسعاره في البداية، وإلى المستندات الأسترالية والسنغافورية التي اعتبروها الملاذ الآمن مؤقتًا في خطوة وصفها وسيط أوروبي في هونج كونج بأنها "دفاع عن النفس، وحفاظ على رؤوس الأموال حتى تهدأ العاصفة".

وقد تزامن ذلك مع ارتفاع لأسعار النفط. وما يمثله النفط الشرق أوسطي بالنسبة للدول الآسيوية التي تفتقر معظمها له يجعل البعض يتصور تكرار سيناريو أزمة نفطية سابقة.

وتضاف إلى هذه الصورة وجود مئات من الآسيويين العاملين في البنوك والمؤسسات المالية الآسيوية في مركز التجارة العالمي.

وقد عادت مؤشرات الأسواق الآسيوية لترتفع في يوم الثلاثاء (18-9-2001م) بشكل هدَّأ من روع المتعاملين بها، الذين قد تبادر إلى أذهانهم السيناريو الأسوأ، وهو: "توقف المستهلك الأمريكي عن الاستهلاك أو ضعف إقباله على ذلك، ثم تدهور التصدير إلى السوق الأمريكية عندما يفقد الآسيويون أفضل زبائنهم، وهو ما يدفع المصنِّعين إلى الغرق في مشاكل مالية عميقة، ومع عدم صبر البنوك الكبيرة على مزيد من الديون والتأخر في سداد القروض وعلى تحسن الأحوال، تتجه الأحوال إلى أزمة مالية جديدة…".

وإذا أردنا النظر سريعًا إلى بعض القطاعات نجد أن قطاع السياحة الآسيوية قد تضرَّر في الأسبوع الماضي بتوقف الرحلات، وانخفاض أسهم شركات الطيران الآسيوية لمستويات تتراوح ما بين 11 - 20%.

وعلى الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات الآسيوية، فإن قطاع السياحة قد يتأثر سلبًا في الأسابيع والأشهر القادمة، بعد أن انتشر الهلع في صدور الكثير من الآسيويين عندما شاهدوا منظر الطائرة وهي ترتطم بالمبنى التجاري، وهذا ما قد يسبِّب خسارة كبيرة لشركات الطيران التي تنقل عشرات الملايين من الآسيويين منهم 17 مليون مسافر ياباني يتجهون إلى الخارج عادة في الأشهر القادمة، ومعروف أن تدفق السياح اليابانيين إلى الخارج حساس جدًّا من الأحداث السياسية.

أما شركات التأمين المرتبطة بالأسواق الآسيوية، فإن أسهمها قد تدحرجت بنسبة وصلت إلى 20%، لكن ذلك الحدث قد يزيد من أهمية هذه الشركات، ويدفع الناس بذعرهم نحو التوقيع على المزيد من العقود والصفقات التأمينية.

وبالنسبة لشركات الاتصالات الآسيوية فقد استفادت من التفجيرات كثيرًا بارتفاع هائل في عدد الاتصالات في الأسبوع الأول الذي تلا الهجمات، ويضاف إلى ذلك شركات النقل البحري كقطاع تأثر بشكل مباشر بالأزمة.

وتبقى ثقة المستهلك، وعوامل أخرى تتحكم في مستوى تأثر قطاعات السيارات والعقارات وبيع التجزئة، كما أن البعض يرى أن هبوط أرباح الشركات التقنية مسبقًا سيجعلها الأكثر تأثرًا بأزمة محتملة هي الرابعة خلال عقدين.

بنك التنمية الآسيوي يحذر

مع مضيّ أسبوع على الحادثة فإن التقرير الإقليمي الآسيوي الوحيد الذي صدر هو ما أعلنه بنك التنمية الآسيوي الذي يتخذ من "مانيلا" مقرًّا له؛ حيث حذَّر البنك من تأثر موجة التعافي الثانية المتوقعة من أزمة 1997م في نهاية العام الجاري، وتأخرها لنصف عام آخر، مع إنكار أن تكون الآثار "خطيرة جدًّا".

ويعتقد باحثو البنك من الناحية الزمنية أن الآثار ستكون قصيرة الأجل، مشيرين إلى التعاون بين البنوك المركزية في أوروبا والعالم، وتعهُّدها بدعم النظام المالي العالمي. ويلاحظ هنا أنه بحدوث أزمة في الولايات المتحدة اختلفت الاستجابة الدولية عما كانت عليه الاستجابة لأزمة آسيوية أو لاتينية سابقة تركت في حينها الدول تعاني آثار الانفتاح الاقتصادي!

ومن ناحية نسب النمو لهذا العام لدول شرق آسيا إجمالاً خفَّض البنك توقعاته من7.1% إلى 5.3% بعد التفجيرات، باستثناء اليابان التي تشهد انخفاضًا مستمرًّا منذ 10 سنوات، وقد أجًّل فريق مشترك من البنك وصندوقي النقد والبنك الدوليين مراجعتهما المشتركة مع البنوك المركزية الآسيوية بسبب الأحداث.

ويتوقع المتفائلون من المحللين أن بعض الشركات الآسيوية ستحصل على جزء من عقود إعادة الإعمار، وتوفير الأجهزة الإلكترونية المطلوبة، وتكون النتيجة الكلية للصورة هي عودة ثقة المستهلك الأمريكي، وتسارع عجلة التصدير الآسيوي مرة أخرى.

الدول الآسيوية.. تفاوت الآثار

تتفاوت آثار ما حدث من دولة إلى أخرى في شرق آسيا؛ فتبدو اليابان الأقل تأثرًا في رأي البعض، والأقوى هي الصين. أما كل من كوريا الجنوبية، والفليبين، وتايوان، وإندونيسيا فتستعد لأسوأ الاحتمالات..

في إندونيسيا صرَّح رئيس رابطة منتجي الإلكترونيات الإندونيسيين يوم 15-9-2001م بأن الولايات المتحدة التي تُعَدُّ أكبر سوق لمنتجات إندونيسيا الإلكترونية ستشهد انخفاضًا في تسويق هذه المنتجات بنسبة تتراوح ما بين 10 - 30% في الأشهر المتبقية من هذا العام على الأقل.

وقال "لي كانغ هوان": "لقد واجهنا هذا العام ما يكفي من الأزمات من تراجع الاقتصاد العالمي واستمرار الأزمة السياسية الداخلية، ثم التفجيرات التي أدَّت إلى انخفاض في الطلبات، بل إن الأسوأ أننا نواجه المزيد من إلغاء الصفقات"، ويؤكِّد "لي" بأن عليه الانتظار لخمسة أسابيع أخرى حتى يظهر حجم الضرر؛ سواء نتيجة إلغاء صفقات التصدير، أو فقدان وثائق ومستندات العديد من الصفقات الإندونيسية كالغاز، والقطن، وغيرها في تفجير مبنى التجارة، وهو ما سيؤخر الصفقات إن أراد المستوردون إتمامها.

ولعلَّ من الطريف أن رابطة منتجي الأحذية الإندونيسية هي الأقل تشاؤمًا؛ حيث تقدر أن مصنِّعيها سيخسرون 150 مليون دولار فقط، مع أن 30% من إنتاجها يتجه إلى السوق الأمريكية! أما تصدير الكاكاو الإندونيسي الذي يبلغ 120 ألف طن سنويًّا – 60% منه إلى السوق الأمريكية – فإن منتجيه غير قلقين؛ حيث تحولت مداولات الكاكاو مؤقتًا إلى لندن.

القطاع السياحي الهام للناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا من المتوقع أن يتأثر للغاية، جرَّاء انخفاض الإقبال من أمريكا الشمالية عمومًا إلى إندونيسيا، وكذلك انخفاض إقبال الدول الأوروبية في ضوء الأحداث الأخيرة، خاصة مع الرعب الذي صوَّرته وسائل الإعلام من الإرهاب، وربطه بالمسلمين والدول المسلمة.

على جانب آخر، يقول الاقتصادي المعروف "سجاهرير" بأن توجُّه الولايات المتحدة نحو حل مشاكلها الأمنية، وإنفاقها على محاربة الإرهاب، وحشدها العسكري سيجعلها تضعف اهتمامها بإندونيسيا، على الرغم من دعم البيت الأبيض للرئيسة الجديدة "ميجاواتي سوكارنو بوتري"، مشيرًا إلى عدم تخلص إندونيسيا من نقطة ضعف برنامج إصلاح اقتصادها المعتمد على المصادر الخارجية، وخاصة قروض ومعونات الولايات المتحدة، وصندوق النقد الدولي، وغيرهما من الأطراف المانحة.

وترى الاقتصادية "سري تينينجسيه" أنه إذا ما انتشرت المخاوف بين المستثمرين في الولايات المتحدة فإنها ستعم الكثير من البلدان التي يعتقد أنها ستكون مستهدفة في الحملة الأمريكية، أو هدفًا آخر للهجمات كما حصل في محاولتين لتفجير السفارة الأمريكية في جاكرتا إثر التفجيرات.

ماليزيا.. ارتباط بالمصير الأمريكي

وبالنسبة لماليزيا فإن التباطؤ الأمريكي قبل الهجمات قد أثَّر عليها بالفعل، وأوضحها في الشارع الماليزي، في تسريح عشرات الآلاف من العاملين الماليزيين في الشركات المرتبطة بالسوق الأمريكية، ومع حدوث الهجمات على أمريكا - الشريك التجاري الأول لماليزيا - فإن الحكومة الماليزية تحاول التقليل إعلاميًّا من أهمية التفجيرات بالقول بأن آثارها ستكون محدودة، ولن تؤدي إلى أزمة اقتصادية أخرى بعد عامين من النمو الإيجابي، مع تأكيد مكتب إدارة التنمية الصناعية الماليزية في نيويورك على ضرورة الانتظار لأسابيع قادمة حتى تتضح الصورة.

ولا يُنسى في هذا المضمار أن ماليزيا مصدرة للنفط، وهو ما يجعلها مستفيدة منه في حالة ارتفاع أسعاره، أو حصول توتر في نقله بالنسبة للدول الآسيوية الأخرى.

كوريا: إعداد خطة الطوارئ

أما في كوريا الجنوبية فقد ظهرت التصورات المستقبلية مبكرًا جدًّا، مقارنة بالدول الأخرى، فالرئيس "كيم داي - جنج" اجتمع بالوزراء وكبار رجال الأعمال، وطالبهم بالإعداد لتدهور اقتصادي عالمي، حسب المعلومات التي وفَّرها له مستشاروه ونظراؤهم الأمريكان.

وقد ركَّز كيم على ضرورة الحفاظ على استقرار توافر مصادر الطاقة، وعلى رأسها النفط والغاز، ثم استقرار الأسواق المالية، وتضم خطة الطوارئ الكورية المعلنة بإيجاز مرحلتين من التعامل، مع أزمة نفط محتملة من قبل الكوريين؛ ففي حالة قصر فترتها ستلجأ الحكومة إلى الاحتياطي والمصافي المحلية، وهو ما سيرفع سعر الوقود في الأسواق ويؤثر على إنتاج المصانع، ولكن إذا طالت فترتها فإن تحكمًا في الاستهلاك سيُفرَض على المستهلك مع تقليل الضرائب المفروضة على استيراد ونقل النفط، وغير ذلك.

على الجانب الآخر سيُعِدُّ البنك المركزي نفسه لتوفير السيولة الكافية لمواجهة حالة الذعر التي قد تنتاب المودعين، ولتوفير قروض مريحة للمصدرين المتأثرين بالهجمات، وللتدخل في السوق المالية وسوق العملات إذا ظهرت علامات التردد الخطير في أسعارها. وقد بدأت الحكومة بالتعاون مع جميع الأحزاب - بما فيها المعارضة - رسم مشروع موازنة جديد للعام القادم، تكون إحدى أسسه الإجراءات المالية الصارمة، وتقليل الإنفاق الحكومي واستبداله بدعم المشاريع.

أما الجانب الآخر من مخاوف كوريا الجنوبية فيتمثل في إحداث ردِّ فعل أمريكي يؤثر على التبادل التجاري بينها ودول "الشرق الأوسط" الذي يشكل 10% من مجموع تبادلها الخارجي. كما أن تحديد الحرب بأفغانستان سيضرُّ كوريا أيضًا التي لها علاقات تجارية بالدولة الطالبانية؛ حيث بلغ التصدير الكوري في الاثني عشر شهرًا الماضية لها 84 مليون دولار، مقابل استيرادها بقيمة بسيطة لا تتعدى 75 ألف دولار.

وهذا القلق الواضح في كوريا - وتشاركها به الفليبين وتايوان - لم يظهر في توجهات المسؤولين التايلانديين الذين اعتبروا الحادثة ذات أثر محدود جدًّا على الاقتصاد التايلاندي، وأكَّد حاكم البنك المركزي في تايلاند أن ما يهم بلاده هو النظام المالي الأمريكي الذي لم يَنْهَر، وقيمة الدولار الأمريكي التي لم تتدهور كثيرًا.

الصين.. الأقوى

أما الصين فإنها حتى الآن تبدو واثقة من أن اقتصادها لن يتأثر بالهجمات، ففيما عدا هونج كونج تظل أسواقها المالية الأخرى منعزلة عن الأسواق العالمية، ومن ناحية التسويق تعتمد الصين كثيرًا على السوق المحلية ذات الـ1.3 مليار مستهلك.

وعلى الرغم من تراجع النمو هذا العام في الكثير من الدول الصناعية والآسيوية، فإن الصين تشهد نموًّا اقتصاديًّا يتراوح ما بين 7 – 7.9%، وهو ما سيساعد الاقتصاد العالمي، مع أن البعض يعتقد أن نسبة نمو ناتجها الإجمالي المحلي قد تتأثر بـنصف درجة فقط في حالة حدوث ردٍّ أمريكي قوي، وانخفاض نمو التصدير الصيني، مع توقع أنها ستكون الأقوى أيضًا في العام القادم بنسبة مماثلة للعام الجاري.

وإذا فكر الكثير من المستثمرين في تغيير وجهة استثماراتهم قصيرة أو طويلة الأجل، فإن الصين هي أول دولة آسيوية يفكرون بها، بل إن اليابان تشهد عجزًا تجاريًّا مع الصين وصل إلى 2.8 تريليون ين.

ولا ننسى أن الصين تستعد لعضوية منظمة التجارة الدولية التي أقرَّت بعد أيام من الهجمات وبعد 15 عامًا من المفاوضات، وهو بالنسبة للصين والمعنيين اقتصاديًّا بها حدث أكبر من التفجيرات، ويحتاج إلى إعداد في الأشهر القادمة قبل تنفيذه؛ حيث ستكون الصين أحد خمسة أقوى كتل اقتصادية في المنظمة مع اليابان وأمريكا والاتحاد الأوروبي وكندا.

الرد الأمريكي هو المحدد الأهم

حرب جديدة تعلنها الولايات المتحدة، تعني انعكاسات أخرى قد تكون أخطر من الهجمات نفسها في الأسابيع أو الأشهر القادمة على الاقتصاديات الآسيوية، خاصة إذا توسعت إلى أكثر من دولة.

حينها سيكون الوضع مختلفًا، ويُعاد طرح السؤال عن الانعكاسات الاقتصادية في آسيا والعالم، حتى نهاية الحملة الأمريكية الجديدة وما بعدها..

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع