بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

3 بنوك إسلامية و49 ربوية

تجربة البنوك الإسلامية في الإمارات.. التحديات والمستقبل

2001/9/1

أحمد حسين - دبي

متى يكون هناك بنك مركزي إسلامي

في مارس الماضي اتخذ بنك الشارقة الوطني -من أقدم البنوك التجارية التقليدية في الإمارات- قرارًا بالتحول من بنك ربوي إلى بنك إسلامي تُدار كل تعاملاته وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، ومنذ إعلان هذا التحول الجديد والساحة المصرفية الإماراتية مشغولة بالأمر، خصوصًا وأنه يأتي بعد أن شهدت الإمارات في العام 1999م مولد ثاني بنك إسلامي هو مصرف أبوظبي الإسلامي بعد بنك دبي الإسلامي - أقدم بنك إسلامي في العالم-؛ حيث تأسَّس في عام 1975م؛ ليصبح بذلك عدد البنوك الإسلامية في الإمارات 3 بنوك من إجمالي 49 بنكًا تجاريًّا تقليديًّا.

وهناك بنوك تجارية صغيرة أخرى مملوكة لحكومات محلية تدرس هي الأخرى إمكانية التحول إلى البنوك الإسلامية، في ضوء الإقبال الكبير من العملاء على التعامل مع البنوك الإسلامية التي أثبتت في السنوات الأخيرة نجاحًا غير متوقع في تلبية احتياجات العملاء، وتقديم خدمات مصرفية متطورة تنافس الخدمات المصرفية التي تقدمها بنوك تجارية قديمة في السوق، ناهيك عن قدرة البنوك الإسلامية في اجتذاب ودائع هائلة من العملاء.

وعلى سبيل المثال يأتي بنك دبي الإسلامي سنويًّا في المرتبة الأولى بين البنوك الإماراتية من حيث حجم الودائع التي يتلقاها، وفي شهرين فقط منذ بداية العام الحالي 2001م تلقَّى البنك ودائع بقيمة مليار درهم، رغم أن البنك مرَّ في عام 1998م بصعوبات كادت تعصف بوجوده.

قانون بدون تشريع!

وتنفرد الإمارات بتجربة مصرفية إسلامية تستدعي الدراسة؛ فهي أول دولة في عالمنا العربي تُقِرّ قانونًا للعمل المصرفي الإسلامي (القانون الاتحادي رقم 6 لعام 1985م في شأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية)، وإن كان القانون لم يحدِّد تشريعات لعملها، وبناء عليه لا توجد تشريعات خاصة للبنوك الإسلامية لدى المصرف المركزي الإماراتي، الأمر الذي يجعل المصارف الإسلامية تخضع لكل القوانين والإجراءات التي تطبق على البنوك الربوية، وإن كان المصرف المركزي يستثنيها من أية أعمال تتنافى مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

ولهذا السبب تواجه البنوك الإسلامية في الإمارات العديد من التحديات، منها ما هو تشريعي أو قانوني مرتبط ببيئة السوق المصرفية المحلية، ومنها ما هو عالمي متعلق بظروف التقنية، والعولمة، والمنافسة، المتوقع أن تلقاها البنوك الإسلامية من البنوك العالمية التي دخلت سوق الإمارات بالفعل، ومن البنوك التجارية المحلية ذات الإمكانيات ورؤوس الأموال الكبيرة.

البداية احتكارية

والحقيقة أنه رغم أن تجربة البنوك الإسلامية في الإمارات قديمة قدم ميلاد أول بنك إسلامي في منتصف السبعينيات، فإن التجربة ظلَّت طيلة ربع قرن يشوبها الاحتكار من قِبَل بنك دبي الإسلامي؛ حيث كان هو البنك الإسلامي الوحيد في الإمارات، ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى عدم الاهتمام بخدمة العميل، وتقديم خدمات ومنتجات مصرفية متطورة على غرار ما تقدمه البنوك التقليدية، وإن كان بنك دبي ظلَّ طوال هذه السنوات يتصدَّر المراكز الأولى بين البنوك من حيث حجم الأرباح والودائع، الأمر الذي يكشف مدى ثقة العملاء من المسلمين في كل ما هو إسلامي، وتعطّشهم للتعامل مع المصارف الإسلامية دون النظر إلى طبيعة الخدمة المصرفية المقدمة.

وقد تعرَّض بنك دبي الإسلامي في عام 1998م لصعوبات كادت تعصف بالتجربة المصرفية الإسلامية بعدما وقع ضحية عملية نصب كبرى أضاعت عليه ما يقرب من 900 مليون درهم -أي ما يقرب من ربع مليار دولار-، غير أن ثقة العملاء المسلمين في فكرة البنوك الإسلامية ووقوف حكومة دبي إلى جانب البنك، حال دون انهيار البنك، حيث كان من المتوقع عادة في مثل هذه الحالات حدوث حالات ضغط واندفاع من العملاء والمودعين لسحب ودائعهم.

وجاء من حظ التجربة المصرفية الإسلامية في ذلك الوقت ظهور مصرف "أبو ظبي" الإسلامي كثاني بنك إسلامي في الإمارات، وربما كان ميلاده في هذا الظرف العصيب الذي كان يتعرض له بنك "دبي" الإسلامي إنقاذًا للتجربة، ومنذ ذلك الحين ومع تغير إدارة بنك دبي وإعادة هيكلته من جديد تولَّدت منافسة كبيرة بين البنكين الإسلاميين، الأمر الذي شجَّع على تطوير المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية المقدمة للعملاء، وهو ما سَحَب أيضًا البساط من تحت أقدام البنوك التجارية التي كانت قد نشطت في أوقات الأزمة التي تعرض لها بنك "دبي" الإسلامي لسحب مودعيه.

وحسب البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، فإن البنوك الإسلامية تستحوذ على الجانب الأكبر من ودائع العملاء، كما تقدم حجمًا أكبر من القروض بدون فوائد، وتمتلك نسبة سيولة عالية مقارنة بحجم السيولة لدى البنوك التجارية.

جدول يوضح إدارة السيولة في بنك دبي الإسلامي

1999

2000

العام

87%

89%

ودائع العملاء

13%

11%

رأس المال والاحتياطات

100%

100%

المجموع

7%

9%

نقد وأرصدة لدى المصارف         

35%

36%

مرابحات سلع دولية

58%

55%

أنشطة تمويلية واستثمارية

100%

100%

المجموع

 منافسة بين البنوك الإسلامية

والحقيقة أن دخول مصرف "أبو ظبي" الإسلامي السوق المصرفية الإسلامية إلى جانب بنك دبي الإسلامي قد ساهم في صنع نوع من المنافسة التي عادت بالفوائد الإيجابية على العميل، فقد شهد العامان الماضيان سباقًا محمومًا نحو طرح الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية المتطورة، مثل توزيع الأرباح شهريًّا للمودعين وبرنامجي "تمليك" و"بيتك" للتمويل العقاري الإسلامي متوسط وطويل الأجل، وإتاحة الفرصة للبنوك التقليدية بفتح ودائع استثمارية إسلامية مع المصرف الإسلامي، والوصول إلى صيغة توفيقية مؤصلة شرعًا تمكن من تطوير البديل الشرعي لخطابات الضمان البنكية التقليدية، كما طرح مصرف "أبو ظبي" الإسلامي صندوق "الهلال" الذي يهدف إلى تحقيق التوازن المناسب بين الحصول على دخل جارٍ من الاستثمار، وتنمية رأس المال عن طريق الاستثمار المتنوع في ثلاث محافظ استثمارية تشمل الأسهم العالمية التي تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، والتمويل متوسط الأجل الذي يغطِّي إيجار المعدات والعقارات، ومحفظة التمويل قصير الأجل، وإطلاق محافظ استثمارية جديدة ذات عوائد مجزية ومخاطر قليلة، مثل صندوق مصرف "أبو ظبي" الإسلامي للإجارة.

ويبدو أن البنكين الإسلاميين الوحيدين في السوق المصرفية الإماراتية أدركا أن التعاون فيما بينهما هو الوسيلة الجيدة لخدمة مفهوم العمل المصرفي الإسلامي؛ لذا دخل الطرفان في أكثر من علاقة عمل مصرفية مشتركة، منها دراسة تأسيس شركة مشتركة للتأمين الإسلامي، وأخرى للتمويل الإسلامي؛ إدراكًا من الطرفين أن المنافسة تأتي من البنوك التقليدية وحدها، وإن كان رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي د. محمد خلفان بن خرباش يرى أن البنوك الإسلامية ليست في مجال المنافسة مع البنوك التقليدية؛ فلكل منهما مجال عمله الخاص به، وإن سُمِّيت كلها "عمليات مصرفية"، ولكن الواقع يقول: إن المجال الرئيسي لعمل البنوك التقليدية هو الإقراض بفائدة مع أخذ الضمانات الكافية للحفاظ على مبلغ القرض، أما البنوك الإسلامية فلديها أدوات وصيغ كثيرة، وهي إن كانت تتعامل بصيغة المضاربة في قبول الودائع الاستثمارية، وتتعامل في مجال الاستثمار بصيغ استثمارية كالمرابحة، والمشاركة، والإجارة، والاستصناع، والوكالة، ولكن البنك الإسلامي يتعامل مع كل متعامل بما يناسبه من هذه الصيغ التي تتميز بالمرونة الشديدة، وتشارك مشاركة فعَّالة في الاستثمار والتنمية.

تحديات مضاعفة

لا شك أن البنوك الإسلامية واجهت منذ نشأتها -قبل ربع قرن- الكثير من التحديات التي نجحت في مواجهتها وإثبات ذاتها، كفكرة مصرفية تتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية، غير أن طبيعة السوق التجارية في الإمارات التي تتسم بالانفتاح حتمت على البنوك الإسلامية مواجهة تحديات مضاعفة، تتمثل في المنافسة الشرسة من جانب البنوك الأجنبية الكبيرة والبنوك المحلية ذات رؤوس الأموال الكبيرة، ومع تطبيق اتفاقية "الجاتس" المتعلقة بالخدمات المصرفية ودخول بنوك أجنبية جديدة، سوف تواجه البنوك الإسلامية الإماراتية منافسة من نوع جديد هي دخول البنوك الأجنبية والتقليدية المحلية مجال سوق الاستثمار الإسلامي، وهناك حديث دائر الآن في الساحة المصرفية الإماراتية عن اعتزام بعض البنوك الأجنبية والمحلية على السواء افتتاح فروع للمعاملات المصرفية الإسلامية أو طرح منتجات إسلامية.

والتحدي الآخر يتمثل في فقدان الوعي لدى المصارف الإسلامية بأهمية الاندماج؛ لتكوين الحجم الأمثل للمصرف الإسلامي كخيار إستراتيجي، وبهدف تشكيل قوة مالية كبيرة تستطيع مواجهة المنافسة المحتملة القائمة على الوفورات الاقتصادية، وتحسين الخدمات، وتخفيض تكلفتها، وربما تكون تجربة اندماج بنك فيصل الإسلامي البحريني مع الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي تحت اسم "مصرف البحرين الشامل" حافزًا للبنوك الإسلامية في الإمارات للاندماج لمواجهة المنافسة القادمة من الخارج، علاوة على المنافسة في الداخل، غير أن فكر الاندماج ما زال بعيدًا عن أذهان المصرفيين الإماراتيين، خصوصًا العاملين في المصارف التقليدية التي لا ترحب بفكر الاندماج بين البنوك لمواجهة تحديات العولمة.

وإلى جانب هذه التحديات تبرز العديد من المشكلات التي تواجه البنوك الإسلامية في الإمارات، وهي مشكلات تواجه البنوك الإسلامية في كل مكان، وتتمثل في عدم توافر التشريعات الرسمية والقوانين المنظمة للمعاملات الإسلامية، وقلَّة الكفاءات البشرية المتخصصة اللازمة لإدارة البنوك الإسلامية بشريحتيها الفقهية والمصرفية، وعدم توحيد أو تقريب الأسس المحاسبية، وتطبيق المعايير المحاسبية المتاحة حاليًا من قبل هيئة المراجعة للمؤسسات المصرفية والمالية في البحرين.

وهناك تحدٍّ آخر كشف عنه محافظ المصرف المركزي السابق في الإمارات عبد الملك الحمر هو أن البنوك الإسلامية تعاني من ضعف التنسيق فيما بينها، وضعف مشاركتها مجتمعة في عدد من المشروعات المالية أو الاستثمارية، وغياب مصرف مركزي إسلامي "بنك البنوك الإسلامية" يرعاها ويرعى وحداتها الاستثمارية الناشئة، خصوصًا وأن العديد من البنوك التقليدية تقوم بافتتاح فروع للمعاملات الإسلامية، ومن بينها بنوك تجارية عالمية تمارس هذه العمليات، طمعًا في الحصول على ودائع المسلمين لكي تجني من ورائها أرباحًا من معاملات ربوية؛ ولذلك يتعين وضع الضوابط الشرعية لكي تصبح تلك الفروع أو الأقسام ذات طابع إسلامي سليم قبل الترخيص لها بمزاولة النشاط.

نظرة للمستقبل

وهناك إجماع من المصرفيين بما فيهم العاملين في مصارف تقليدية على أن المصارف الإسلامية في الإمارات سوف تصبح منافسًا شرسًا في السوق المصرفية، في ضوء النتائج التي حقَّقتها في السنوات السابقة، وفي ضوء زيادة أعداد المتعاملين معها، وزيادة أرباحها عامًا بعد آخر، كما أن انتشار فروع البنوك الإسلامية في كل مناطق الدولة من شأنه أن يجتذب أعدادًا إضافية من عملاء البنوك التقليدية؛ حيث شهد العامان الماضيان تحوُّل أعداد كبيرة من التعامل مع البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية، الأمر الذي ربما يشجِّع على ظهور بنوك إسلامية جديدة أو تحول البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية لمواجهة الإقبال على التعامل بالصيغ المصرفية الإسلامية.

والنقطة الثانية أن تعاظم المنافسة مع تطبيق بنود اتفاقية الجاتس التي أصبحت الإمارات عضوة بها، سوف تفرض على البنوك الإسلامية في الإمارات كغيرها من البنوك التقليدية تعديل أوضاعها؛ ولذلك فهي مطالبة من الآن بدراسة عدد من الأفكار منها:

- الاندماج لتحقيق هدف الحجم الكبير الأمثل الذي يستطيع التنافس في عصر العولمة.

-  تحديث وتطوير أنظمتها وقدراتها لتقديم الخدمات المالية المتطورة لمواجهة المنافسة الدولية.

-  التقيد بمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والالتزام بمعايير المجلس الشرعي التابع لهيئة المحاسبة والمراجعة، وتطبيق معايير مجلس الخدمات المالية الإسلامية الذي يضم في عضويته الجهات الرقابية المحلية والدولية.

ولا شك أن الاندماج، وتحسين الخدمة المصرفية، ودخول قوى جديدة في السوق المصرفية الإسلامية لديها الإمكانيات الكبيرة، مثل البنوك التقليدية، إضافة إلى إنشاء الوكالة الإسلامية لتصنيف الجدارة الائتمانية لتقويم أداء المؤسسات المالية الإسلامية سوف يؤدي إلى زيادة الرقابة على الخدمات المصرفية الإسلامية للتأكد من أن جميع أعمالها متفقة مع الشريعة الإسلامية.

 اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع