بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الكبار.. يسنون أسنانهم!

2001/8/11

مغاوري شلبي

بوش يتنزه استعدادا للقاءه باليابان وأوروبا في قمة الثمانية

لا شك أن اختيار العاصمة القطرية لعقد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية يحمل العديد من المؤشرات لجميع دول العالم سواء المتقدمة أو النامية، المؤيدة أو المعارضة لعملية تحرير التجارة والعولمة، حيث يأتي هذا المؤتمر في أعقاب الفشل الذي مُنِي به المؤتمر الوزاري الثالث للمنظمة في سياتل، وأصبح من المؤكد أن النظام التجاري العالمي متعدِّد الأطراف لا يتحمل فشلاً ثانيًا قد يحدث في الدوحة، ومن هنا كانت الاستعدادات لهذا المؤتمر من جانب الكبار والمهمشين على السواء انطلاقًا من المصالح الاقتصادية لكل منهما.

كما أن القائمين على إدارة هذه المنظمة أصبحوا مستشعرين أن مستقبل منظمة التجارة العالمية على حافة الهاوية بعد فشل مؤتمر سياتل، وبدءوا في الاستعداد للجولة القادمة في الدوحة انطلاقًا من الاستفادة من دروس سياتل، وعدم تكرار الأخطاء التي وقعت فيها المنظمة، وركَّزت إدارة المنظمة في هذا المجال على التأكيد على عدة ثوابت، أهمها:

  • الانتقادات التي وُجِّهت إلى المنظمة ليست كلها سلبية، ولكنها تضمنت بعض الجوانب الإيجابية، وخاصة التي تسعى إلى تحقيق نوع من العدالة في النظام التجاري العالمي، وذلك لكسب ودِّ بعض المعارضين وعدم التصعيد في هذا المجال.

  • التأكيد على أنه إذا كانت هناك انتقادات للطريقة التي تتم بها عملية تحرير التجارة العالمية، فإن المشكلة ليست في المنظمة نفسها، ولكن في القوى المؤثرة عليها، وأن من يطالب بإلغاء منظمة التجارة العالمية من أجل عولمة أكثر عدالة كمن يطالب بإلغاء المستشفيات من أجل القضاء على المرض.

  • الاستعداد لمؤتمر الدوحة ببثِّ روح التفاؤل بين دول العالم؛ وذلك لكسر حدَّة نبرة الخلاف التي ستسبق عقد المؤتمر؛ لتسهيل عملية إطلاق جولة جديدة لتحرير التجارة العالمية؛ ولذلك فقد أكَّد المدير العام للمنظمة مرارًا خلال الفترة الأخيرة أنه على يقين من أن الاجتماع الذي سيعقد في قطر في نوفمبر 2001م لن يكرِّر الفشل الذي حدث في سياتل.

  • التركيز على عدم الذهاب إلى الدوحة، مع وجود خلافات كثيرة بين الدول الأعضاء، وبذل أقصى الجهود لجعل هذه الخلافات في أضيق الحدود، وفي ذلك يقول المدير العام للمنظمة: "إن الوزراء الذين سيسافرون إلى قطر يجب ألا يتفاوضوا حول نقاط خلافية كثيرة ومتشعبة للغاية، كما حدث في سياتل، حيث كانت الخلافات في مجالات عديدة، وكانت الخلافات بين ضفتي المحيط الأطلسي في مثل قوة الخلافات بين الشمال والجنوب، وعلينا أن نقلِّل الخلافات في وجهات النظر قبل أن نذهب إلى الدوحة".

  • التلويح لدول العالم - وخاصة المعارضة للعولمة - بخطورة فشل مؤتمر الدوحة، وأن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من ضعف الاقتصاد العالمي، ودفعه إلى حلقة مفرغة من "الحماية" و"الحماية المضادة"، بما يؤدي إلى تراجع التجارة الدولية، ومزيد من الكساد الاقتصادي، أما في حالة نجاح المؤتمر في إعلان جولة جديدة من تحرير التجارة، فإن ذلك سيؤدي إلى استخدام التجارة في الحد من الركود والتباطؤ الاقتصادي في العالم.

أمريكا.. والخوف على العرش

تتعرَّض الولايات المتحدة الأمريكية لانتقادات شديدة بسبب أسلوبها في قيادة العالم على طريق العولمة، وتحرير التجارة لدرجة أن البعض أصبح يجعل العولمة مرادفًا للولايات المتحدة الأمريكية، وقد أدركت الإدارة الأمريكية خطورة ذلك في أعقاب مؤتمر سياتل وفي العديد من المناسبات الدولية، وكان آخرها اجتماع الدول الثمانية الصناعية في جنوة في يولية الماضي؛ لذلك بدأت الولايات المتحدة الأمريكية الاستعداد لمؤتمر الدوحة مبكرًا، وفي جميع تحركاتها استعدادًا لهذا المؤتمر تركز على هدف أساسي هو أن يظل زمام الأمور في مجال العولمة بيدها وتظل هي الدولة الكبرى التي تصوغ قواعد العولمة وقواعد النظام التجاري الدولي وتتربع على عرشهما.

وتركز الاستعدادات الأمريكية لمؤتمر الدوحة على الآتي:

  • التغلب على خلافاتها مع أهم الدول الكبرى والتكتلات الدولية، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي حتى يكون نضالها في مؤتمر الدوحة على جبهة واحدة أمام الدول النامية المعارضة للعولمة على الطريقة الأمريكية، وحتى لا يشجع خلافها مع الاتحاد الأوروبي حول بعض القوانين المنظمة للتجارة الأمريكية دخول دول أخرى كطرف في هذا الخلاف، وخاصة حول قوانين الإغراق والمنافسة والضرائب المعمول بها في الولايات المتحدة، والتي يتعارض العديد منها مع قواعد تحرير التجارة الدولية.

  • تبني أسلوب عقد الصفقات الجانبية مع الدول والتكتلات التي تختلف مع الولايات المتحدة قبل بداية مؤتمر الدوحة، وهو أسلوب استخدم مع الاتحاد الأوروبي عندما اعترض على الإعفاءات من الضرائب التي تقدمها الولايات المتحدة لشركاتها، ومع اليابان عند الخلاف بشأن صادرات السيارات اليابانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

  • توحيد الموقف الأمريكي مع الاتحاد الأوروبي وإظهار القيادة المشتركة لمؤتمر الدوحة والإصرار المشترك على مواقفهما وجذب الدول الأخرى لتبني هذه المواقف.

  • توصيل رسالة هامة إلى جميع الدول المشاركة في المؤتمر قبل انعقاده مفادها أن قطار تحرير التجارة العالمية سوف يسير قدمًا في طريقه المرسوم دون تأخر، وأن على جميع الدول محاولة توفيق أوضاعها واللحاق به دون تأخير، حتى لا تتحمل مزيدا من الخسائر وضياع الفرص.

  • الإصرار على عدم تقديم أي تنازلات قبل أو أثناء المؤتمر دون مراعاة التوازن، مع التنازلات التي تقدمها الأطراف الأخرى؛ وذلك لتفادي مخاطر التعرض لضغوط داخلية من أصحاب المصالح أو من الكونجرس الأمريكي.

  • محاولة طمأنة الدول النامية بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تعمل بجدٍّ هذه المرة لجعل الأمور المختلفة أكثر شفافية في مؤتمر الدوحة، وأنها ستلتزم التزامًا كافٍ بقواعد تحرير التجارة وحقوق الدول النامية.

  • التركيز على طرح أجندة واسعة لمؤتمر الدوحة ترضي جميع دول العالم وتشجِّعها على تأييد عملية تحرير التجارة، أملاً في الفوائد التي ستعود عليها من هذه المجالات؛ ولذلك وافقت الولايات المتحدة على بحث موضوعي الاستثمار والمنافسة في جولة جديدة للمفاوضات، وذلك في إطار اتفاق جانبي مع الاتحاد الأوروبي، ولجذب دول أخرى إلى المفاوضات في حالة نجاح مؤتمر الدوحة.

الاتحاد الأوروبي وبالونات الاختبار

استعدادًا لمؤتمر الدوحة يحاول الاتحاد الأوروبي بثقله الاقتصادي أن يتاجر بمواقفه من القضايا المطروحة على المؤتمر، وذلك انطلاقًا من المواقف المعلنة والمتوقعة للأطراف الأخرى، وخاصة مواقف الولايات المتحدة الأمريكية، فدأب الاتحاد الأوروبي خلال الشهور الماضية على إطلاق ما يمكن أن نسميه "بالونات الاختبار"؛ وذلك من أجل توحيد مواقف الدول الأعضاء بالاتحاد قبل المؤتمر؛ حتى تكون هناك موافقة للتوقيع على الأمور التي سيتوصل إليها المؤتمر، والتي سيقدمها الاتحاد في مقترح موحَّد فيما عرف بـ"المنهج الجماعي للمفاوضات".

وعلى هذا الجانب قدم الاتحاد الأوروبي مستندًا بهذا المقترح إلى الدول الأعضاء والذي يقترح عدم التزام جميع حكومات الاتحاد بالمشاركة في محادثات المؤتمر المتعلقة بمجالي الاستثمار والمنافسة، ولكن بشرط أن تكون النتائج النهائية التي يتم التوصل إليها عامة، ولجميع الدول الأعضاء التوقيع عليها إذا رغبت في ذلك، لكن عدم إجماع الدول الأعضاء على هذا المقترح جعل هناك أهمية لتطوير هذا المستند ليلاقي إجماع الدول الأعضاء وليراعي ظروف الدول النامية.

كما اقترح أن تكون جولة المفاوضات التي سيعلن عنها المؤتمر في حالة النجاح لا تتجاوز ثلاث سنوات، ويسعى الاتحاد الأوروبي للتأكيد مسبقًا وقبل المؤتمر رفضه التام لأي محاولات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية للربط بين حقوق العمال وتحرير التجارة أو فرض عقوبات تجارية على الدول بسبب حقوق العمال، وأن مكان مناقشة هذا الموضوع هو منظمة العمل الدولية.

على جانب آخر يحاول الاتحاد الأوروبي ابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية والمتاجرة بمواقفه في المؤتمر وقبله، وذلك انطلاقًا من إدراك الاتحاد لإصرار الولايات المتحدة على إنجاح مؤتمر الدوحة، وتجنب الفشل بأي وسيلة وبأي ثمن حفاظًا على موقفها ووضعها أمام دول العالم.

وقد عقد الطرفان الأوروبي والأمريكي اجتماعات على المستوى التجاري لمناقشة النزاعات الثنائية بشأن العديد من القضايا، وخاصة تجارة الصلب، ولحوم الأبقار، والصفقات الخاصة بشراء الشركات لشركات أخرى في كلا الطرفين، وفيما يبدو أن الاتحاد الأوروبي يوافق على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم على تفضيل الصفقات الجانبية كأسلوب لحل الخلافات، وتوحيد المواقف قبل بدء المؤتمر للظهور بموقف مشترك موحَّد أمام بقية دول العالم؛ لحصر الخلاف في مؤتمر الدوحة في الخلاف بين الشمال والجنوب، وإلغاء الخلافات بين ضفتي المحيط الأطلسي والتي كانت قائمة في سياتل، ويبدو أن هناك تقدمًا كبيرًا بين الطرفين في هذا المجال حتى الآن، وقبل بداية المؤتمر بحوالي ثلاثة أشهر.

اليابان المريض يبحث عن دور جديد

يظن البعض أن اليابان قد لا يهتم بمؤتمر الدوحة بنفس درجة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بسبب المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها، إلا أن الواقع يقول بأن هذه المشاكل الاقتصادية هي التي ستدفع اليابان إلى الاهتمام بمؤتمر الدوحة انطلاقًا من أن الاقتصاد الياباني أكثر انفتاحًا على الاقتصاد العالمي، وهو معنيٌّ أكثر من غيره بقضايا تحرير التجارة وأهميتها في إنعاش الاقتصاد وإخراجه من دوَّامة الكساد التي جاوزت السنوات العشر حتى الآن.

ولذلك يركِّز اليابان في استعداداته لهذا المؤتمر على ضرورة لعب دور جديد في صياغة قواعد العولمة الدولية، والسعي وراء مصالحه الاقتصادية بإصرار أكثر مما كان عليه الحال في مؤتمر سياتل؛ فيحاول اليابان إقناع جميع الأطراف قبل المؤتمر بوقت كاف أن الجولة الجديدة لتحرير التجارة يجب أن تكون شاملة وليس قطاعية أو ما أطلق عليه sector by sector؛ وذلك لضمان نجاحها.

ورغم وجاهة الطرح الياباني، فإنه جعل اليابان تُتهم – وقبل مؤتمر الدوحة بأكثر من ثلاثة أشهر – بأنها تهتم بقضايا غير تجارية، خاصة في مجال صادرات السلع الزراعية، عندما طرحت ما أطلق عليه "المنهج المتعدد الوظائف للزراعة"، وهو ما يراه البعض وخاصة أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية بأنه يمثل ارتدادا عمَّا توصل إليه اتفاق جولة أورجواي، وقد بدا واضحًا أن اليابان المعتل اقتصاديًّا يحاول البحث عن دور جديد في صياغة قواعد النظام التجاري العالمي الحديث، بعد أن تأكد لليابانيين أن شفاء الاقتصاد الياباني لن يكون من الداخل، وإنما من خلال حرية التجارة العالمية التي ستعيد ضخَّ الدماء في شرايين الاقتصاد الياباني.

وهكذا، فإن استعدادات الكبار لمؤتمر الدوحة تنطلق من مصالحهم الخاصة، وإن كان بعضهم لا يمانع من تقديم بعض التنازلات مقابل تنازلات متوازنة من الأطراف الأخرى، وهو ما يعني أن الصورة قد لا تختلف كثيرًا عن الصورة التي سبقت مؤتمر سياتل، باستثناء تراجع حدَّة الخلافات بين الكبار، وإن كانت لا تزال قائمة قبل مؤتمر الدوحة، ولعلَّ ذلك يجعلنا نقول عند انتهاء المؤتمر القادم: "ما أشبه اليوم بالبارحة".

 اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع