بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"إسرائيل".. صورة مع الملك!!

2001/8/11

صالح محمد النعامي - فلسطين

يستغل المسؤولون الإسرائيليون كل مناسبة لكي يعبروا عن ارتياحهم الشديد لدعوة "إسرائيل" لحضور المؤتمر الاقتصادي، الذي من المقرر أن يُعْقد في نوفمبر 2001م في العاصمة القطرية الدوحة؛ فمن حيث المبدأ فإن الإسرائيليين يرون أن مشاركتهم في أي مؤتمر اقتصادي يعقد في عاصمة عربية يمثل ضربة كبيرة ومؤلمة لجهود الجامعة العربية لإعادة الحياة إلى مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل، والمؤتمر الذي عُقِد مؤخرًا على مستوى وزراء الخارجية العرب في دمشق.

بل ووصل طموحهم أبعد من ذلك، حيث أشار وزير الخارجية الإسرائيلي "شمعون بيريز" أثناء اجتماع لجنة الخارجية التابعة للبرلمان الإسرائيلي أواخر شهر يوليو 2001م، إلى أن دعوة إسرائيل لحضور هذا المؤتمر تؤكد أن كل الذين تحدثوا عن موت فكرة "الشرق الأوسط الجديد" قد تمادوا في توقعاتهم السوداوية.

ويجمع المعلقون الاقتصاديون في وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن حضور "إسرائيل" للمؤتمر الاقتصادي في الدوحة يمثل خدمة كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي وفي وقت حرج؛ لذا يخطِّط الإسرائيليون لإحاطة مشاركتهم في مؤتمر الدوحة الاقتصادي بهالة إعلامية كبيرة من أجل التدليل لدول العالم، وللقطاعات الاقتصادية الهامة في العالم، أنه حتى في العالم العربي لم تؤثر التطورات السياسية والأمنية على هامش الانتفاضة على استعداد العرب للتعاون اقتصاديًّا مع "إسرائيل"، وكما يقول "جدعون عيشت" المعلق الاقتصادي لصحيفة "يديعوت أحرنوت" كبرى الصحف الإسرائيلية بتاريخ (1-8-2001م) فإن هناك توجهات لدى العديد من الأطراف العربية للضغط على الشركات العالمية التي تتعامل مع "إسرائيل" من أجل وقف تعاملها معها؛ بسبب دورها في قمع الشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل تواصل انتفاضة الأقصى، ويضيف عيشت أن مديري الشركات العالمية بإمكانهم الآن أن يواجهوا مؤتمر المقاطعة العربية قائلين: "كيف تطالبوننا بوقف تعاملنا مع إسرائيل، في الوقت الذي يتم فيه استضافة إسرائيل في مؤتمر اقتصادي في عاصمة عربية".

الخليج هدف إسرائيل الأول

تعلق "إسرائيل" كبرى آمالها على أن تمكنها المشاركة في مؤتمر الدوحة من فتح أبواب الاستثمار أمامها في الدول الخليجية، ففي "إسرائيل" يدركون أن مجال التبادل التجاري المربح مع الدول العربية ينحصر تقريبًا مع الدول الخليجية الغنية، حيث إن معظم المنتجات الإسرائيلية تعتمد على تقنيات عالية التعقيد، وبالتالي تكون غالية الثمن، وهو ما يضعف إمكانية استيرادها من قِبل الدول العربية الفقيرة.

من هنا تقرَّر أن يضم وفد إسرائيل لمؤتمر الدوحة ممثلين عن الغرف التجارية واتحاد الصناعيين في إسرائيل، بحيث يتم البحث مع التجار وكبار رجال الأعمال الخليجيين في إمكانية تصدير منتجات إسرائيلية عالية التعقيد للدول الخليجية، وتشدد "إسرائيل" على أن هذا الأمر سيترك لممثلي القطاع الخاص في "إسرائيل" لكي يبحثوه مع ممثلي القطاع الخاص الخليجي على هامش مؤتمر الدوحة الاقتصادي، بحيث لا يكون هناك تدخل سياسي إسرائيلي رسمي مباشر، حتى لا يشكِّل ذلك مصدرًا لإحراج المستويات الرسمية في العالم العربي والخليج العربي على وجه التحديد.

ومن المعروف أن الصناعات القائمة على تقنيات عالية في "إسرائيل" تعرَّضت مؤخرًا لضربة قاصمة، حيث تراجعت مداخيل هذه الصناعات، واضطر عدد من المصانع لإغلاق أبوابها، في حين قامت مصانع أخرى بتسريح الكثير من عمالها لكي لا تتعرض للانهيار، وذلك في ظل الانتفاضة من ناحية وخسائر البورصات من ناحية أخرى، ومن هنا فإن القائمين على هذه الصناعات في إسرائيل عازمون على البحث عن أسواق جديدة تسمح بإعادة الحياة لهذا القطاع الذي طالما تباهت إسرائيل بمدى مساهمته في زيادة معدلات الدخل القومي لها.

وأشار تقرير بثَّته القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي بتاريخ (25-7-2001م) إلى أن هناك مخططات "طموحة" لغزو الأسواق الخليجية، وأوضح أن أهم ما يحلم به الإسرائيليون هو إمكانية الاستثمار في مجال الإسكان في الدول الخليجية، ويؤكد التقرير أن مؤتمر الدوحة الاقتصادي يشكل مناسبة للمستثمرين الإسرائيليين لكي يتصلوا برجال أعمال خليجيين، والبحث معهم حول إمكانية الاستثمار في هذه المجال.

ويشير التقرير التليفزيوني في هذا السياق إلى أن أكبر شركتي بناء في "إسرائيل" وهما "سوليل بونيه" و"شيكون عوفديم" تخططان منذ زمن بعيد للاستثمار في سوق الإسكان الخليجي، على اعتبار أنها سوق تطرح فرص مغرية للمستثمرين الأجانب.

مناطق صناعية مشتركة.. وأهداف متعددة

إن كانت "إسرائيل" لا تراهن على التبادل التجاري مع الدول الفقيرة فإن هذا لا يعني أنها لا تخطط لاستغلالها بما يخدم ليس مصالحها الاقتصادية، بل المصالح الأمنية، وقد أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن ممثلي "إسرائيل" الرسميين في مؤتمر الدوحة الاقتصادي سيعرضون، سواء في المداولات الرسمية أو الجانبية، اقتراحًا بإقامة مناطق صناعية مشتركة بين "إسرائيل" وبعض الدول العربية الضعيفة اقتصاديًّا، وسيستشهد ممثلو "إسرائيل" بالنموذج القائم حاليًا بين "إسرائيل" و"الأردن"؛ فقد أقيمت في الأردن منذ التوقيع على اتفاقية "وادي عربة" في العام 1995م عدة مصانع يقوم المستثمرون الإسرائيليون بتمويلها وتوفير المواد الخام لها، مع العلم أن الصناعات في هذه المناطق تعتمد بشكل أساسي على الكادر البشري، وليس على التقنيات، مثل: صناعة النسيج، والمواد الغذائية، وغيرهما من صناعات مشابهة، والقوة العاملة في هذه المشروعات تكون بالطبع أردنية.

والمناطق الصناعية المشتركة تحقق لـ"إسرائيل" عدة أهداف بضربة واحدة:

  1. توفير قوة عمالة رخيصة تساهم في خفض قيمة تكلفة المنتجات الإسرائيلية، الأمر الذي يُسْفر عن زيادة أرباح المستثمرين الإسرائيليين.

  2. تسويق المنتجات الإسرائيلية في بعض الأسواق على أنها عربية؛ فقد أثبتت التجربة أن إقامة مناطق صناعية مشتركة أفادت إسرائيل في توفير أسواق لمنتجاتها، حيث إنه يتم تسويق المنتجات الإسرائيلية التي تنتج في الأردن؛ انطلاقًا من الأردن، وهذه ميزة اقتصادية كبيرة تستفيد منها "إسرائيل"، وبهذه الطريقة يتم تسويق منتجات المناطق الصناعية المشتركة حتى للدول العربية، على اعتبار أنها منتجات الدول العربية التي تحتضن هذه المناطق (على الرغم من أن المستثمرين الإسرائيليين لا يعارضون مطلقًا في إخفاء أي إشارة تظهر على المنتج وتشير إلى علاقته بـ"إسرائيل").

  3. إقامة مناطق صناعية إسرائيلية في الدول العربية تقلِّص حاجة "إسرائيل" للعمال الفلسطينيين الذين تعتبرهم "إسرائيل" مصدر خطر أمني من الدرجة الأولى؛ حيث إنه تحت غطاء العمل في إسرائيل يقوم كوادر الانتفاضة بتنفيذ عمليات عسكرية داخل "إسرائيل"، وهكذا فإن إقامة مناطق صناعية إسرائيلية في الدول العربية تحل مشاكل أمنية لـ"إسرائيل".

  4. استخدام هذه المناطق الصناعية كمظلَّة للتحركات الاستخبارية، فقد أكدت إذاعة "عروتس شيفع" الإسرائيلية (بتاريخ: 31-6-2001م) أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي للعمليات الخارجية "الموساد" قد أوصى الحكومة الإسرائيلية بالعمل على إقامة مشاريع اقتصادية مع الدول العربية، حيث إنه تحت غطاء تلك المشاريع يمكن للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية القيام بأنشطتها بشكل حر في العالم العربي.

  5. ربط عجلة اقتصاديات الدول العربية التي تقام فيها هذه المناطق بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي إلى حدٍّ ما، لا سيما تلك الدول التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

  6. تُعَدّ أوضح صور التطبيع الاقتصادي بين "إسرائيل" والعالم العربي، والذي يُعتبر أشد قوة من التطبيع السياسي؛ لما للاقتصاد من تأثير أكبر في تشكيل مواقف الدول من القضايا مثار الجدل في العالم.

عنصرية التصدير

لا تتجسد العنصرية الإسرائيلية خلال المواقف السياسية والإجراءات العدائية العسكرية ضد العرب فحسب، فالبدائل الاقتصادية التي كان ممثلو القطاع الخاص في "إسرائيل" قد أعدُّوها كمقترحات للتعاون الاقتصادي مع الدول العربية تنمُّ كذلك عن عنصرية، فـهم يُعِدُّون العدة لتجريع المواطن العربي ما تجرعه المواطن الفلسطيني، وما زال منذ عقود عدة، حيث يوجد في المصانع الإسرائيلية، لا سيما في صناعات الألبسة والمواد الغذائية، والمشروبات الغازية، خطَّا إنتاج:

خط مخصص للتصدير للفلسطينيين ودول العالم الثالث، بينما خط الإنتاج الآخر مُعَدٌّ للإسرائيليين أو للتصدير للدول الأوروبية واليابان، ولا مجال بالطبع للمقارنة بين جودة المواد المعدَّة للإسرائيليين والأوروبيين وتلك المعدَّة سلفًا للفلسطينيين وسكان دول العالم الثالث.

ممثلو القطاع الخاص الإسرائيلي، لا سيما ما يسمَّى بـ "اتحاد أرباب الصناعة في إسرائيل" ينوون طرح فكرة تعزيز تصدير منتجاتهم للدول العربية على هامش مؤتمر الدوحة، وما يريدون طرحه كإغراء هو أن هناك إمكانية أن يقوموا بتصدير منتجات تتلاءم مع إمكانيات المستهلك العربي، خاصة في الدول الفقيرة، وما لن يقوله ممثلو قطاع الصناعة في "إسرائيل" للعرب في مؤتمر الدوحة هو أن ما سيصل الدول العربية الفقيرة من منتجات إسرائيلية سيكون من نتاج خط الإنتاج العنصري الخاص بالفلسطينيين ودول العالم الثالث.

أين الملك؟!

لا يُختلف على أنه إلى جانب رهان "إسرائيل" على تحقيق مكاسب اقتصادية نتيجة مشاركتها في مؤتمر الدوحة الاقتصادي، فإن دائرة صنع القرار في الدولة العبرية ترى أن هناك مكاسب سياسية جمَّة ستعود عليها جرَّاء ذلك؛ فدعوة "إسرائيل" لحضور المؤتمر الاقتصادي في عاصمة دولة عربية تأتي في خضم انتهاج "إسرائيل" بقيادة شارون لسياسة القمع المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، ويرى وزير المالية الإسرائيلي "سيلفان شالوم" أن دعوة "إسرائيل" لعاصمة عربية في مثل هذه الظروف تمثل ردًّا على الأصوات السائدة في العالم العربي الداعية إلى قطع كل اتصال مع "إسرائيل"، فضلاً عن الأصوات التي تدعو لمثل ذلك من خارج العالم العربي.

وقد لخَّص "بيريز" الأمر في قوله: "إن كل مظهر من مظاهر الاتصال مع العالم العربي في هذه الأوقات هام جدًّا لإسرائيل؛ لأنه يقنع العالم أنه لا يجدر بهم أن يكونوا ملوكًا أكثر من الملك، فإن كان العرب لا يترددون في الاتصال بنا فإنه لا يمكن تبرير أي محاولة دولية لعزل إسرائيل على خلفية سياستها في التعامل مع الانتفاضة".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع