English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

آسيا

المنطقة العربية| بقية العالم الإسلامي | إفريقيا | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | اقتصاديات عالمية | مراجعات اقتصادية | معاَ نتطور | المفكرة الاقتصادية


2.8 مليارات دولار مبيعات عسكرية في 2001م

تجارة السلاح تنعش  الدب الروسي!

2001/8/29

ياسمين عبد الشكور - إسلام أون لاين.نت

السلاح يجدد دماء..الاقتصاد الروسي!

يبدو أن صعود احتياطي رأس المال الروسي بنسبة 6.18% خلال السبعة أشهر الأولى في 2001م من (739.149) بليون روبل إلى (784.83) بليون روبل - حسب تقرير يوليو 2001م للبنك المركزي الروسي - يشير بوضوح إلى أن روسيا بدأت تودِّع قائمة الدول المهدَّدة بالمخاطر الاقتصادية.

وطبقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن مصلحة الإحصاء الروسية، فقد زادت الاستثمارات الأجنبية بمعدل 50%، وفي قطاع التعدين بما يزيد عن 20%، والصناعات الكيمائية بمقدار 15%، ومنذ مطلع العام الجاري 2001م حقَّقت البورصة ارتفاعًا بأكثر من 36%.

وكلا المؤشرين السابقين يدلان على أن الاقتصاد الروسي استطاع أن يجتاز مسافة واسعة بين وضعه الآن، وما كان الحال عليه قبل ثلاث سنوات، بالرغم من حالة الركود التي تجتاح العالم.

فقبل ثلاث سنوات - وبالتحديد يوم السابع عشر من أغسطس 1998م - دخل الاقتصاد الروسي "النفق المظلم" عندما اضطرت الحكومة الروسية إلى تعويم العملة الوطنية "الروبل"، وإعلان امتناعها عن سداد الفوائد المستحقة على ديونها الداخلية؛ ومنذ ذلك الحين بدأ سعر صرف الدولار في القفز عاليًا أمام العملة الروسية، وخلال نصف سنة ارتفع من 4.6 روبلات إلى 20 روبلاً، بما يعني خفض قيمة العملة الروسية بنسبة 300% تقريبًا، وهو ما أدَّى إلى تضخم الديون الأجنبية الروسية والمقومة في غالبيتها بالدولار الأمريكي.

وكان من تبعات هذه التطورات أن زادت نسبة التضخم لتصل إلى 85% سنويًّا، وتدنَّت القدرات الشرائية للمرتبات، وصارت السلع المستوردة صعبة المنال، وتزايدت طوابير العاطلين، وأفلست البنوك؛ لأنها استثمرت جانبًا كبيرًا من سيولتها المالية لشراء أذون الخزانة المضمونة من الدولة وذات الفائدة المرتفعة، وعند توقف الدولة عن سدادها أصبحت البنوك غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما أدى في النهاية إلى فقدان الثقة بالاقتصاد الروسي ككل.

وبالرغم من التحسن الاقتصادي الملموس حاليًا فإن بورصة موسكو التي انهارت في 1998م لم تَعُد بعد إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة، ولكن السوق الروسية  استعادت عافيتها وأصبحت على حد قول "سيلفي أرماند" في مجموعة "ترويكا ديالوغ" المالية: "إحدى أفضل الأسواق الحالية أداء في العالم بجانب الصين".

عودة الثقة

وللدلالة على عودة الثقة بقوة الاقتصاد الروسي؛ أعلن وزير المالية "ألكسي كودرين" أن روسيا ستقوم بإصدار سندات (يورو - بوند)، كما عمدت الحكومة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية وبداية الإصلاحات إلى إدراج مشروع موازنة للعام 2002م مسجَّل به فائض مالي بنسبة 1.2% من إجمالي الناتج القومي بدلاً من العجز الذي استمرَّ لسنوات.

كما أن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين بات أقل تأخيرًا من ذي قبل، وبدأت الشركات بتسديد ضرائبها والمقايضة تتراجع بشكل كبير، وصبَّت كل هذه المؤشرات لمصلحة مزيد من الثقة في اقتصاد روسيا.

وقد أكَّدت مصادر بوزارة المالية الروسية - كما ذكرت وكالة "نوفوستي" - أن البُعْد الاجتماعي، وخدمة دين الدولة، والدفاع الوطني، والمعونة المالية ستكون مجالات الإنفاق الرئيسية في مشروع موازنة العام 2002م، وأنه من المقترح أن يخصَّص للسياسة الاجتماعية مبلغ 4062 مليار روبل روسي، ولخدمة الدين العام مبلغ 290 مليار روبل، وللدفاع مبلغ 2823 مليار روبل، يضاف إليها مبلغ 165 مليار روبل لإجراء الإصلاحات في الجيش، ولإعانة موازنات المستويات الأخرى ماليًّا مبلغ 244 مليار روبل.

كما ستتضمن الموازنة الروسية الجديدة أيضًا 168 مليار روبل للأجهزة الأمنية، و78 مليارًا للتعليم، و56 مليارًا لحاجات إدارة الدولة، و52 مليارًا للصناعة، والطاقة، والبناء، و7و487 مليارًا للنشاط الخارج، و307 مليارات للصحة العامة، والرياضة، و281 مليارًا للعلوم، و188 مليارًا للقضاء، و175 مليارًا للزراعة، وصيد الأسماك، و10 مليارات للثقافة والفن والسينما، و97 مليارًا لاستقصاء الفضاء الكوني، و94 مليارًا لوسائل الإعلام.

الإصلاح وتجارة السلاح!!

ولكن: من أين جاء هذا الانتعاش المفاجئ للاقتصاد الروسي؟!.. هذا الانتعاش جاء نتيجة تضافر مجموعة من العوامل، منها: ارتفاع أسعار النفط الذي تبيعه روسيا، وتسديد ضرائب الأقاليم الروسية إلى الخزانة المركزية بعد أن أزال الرئيس الروسي (بوتين) الحواجز التي أقيمت بين المقاطعات الروسية والبالغة 89 مقاطعة وجمهورية، وهذا غير عوامل أخرى، منها:

1 - تحسين الإدارة الاقتصادية:

فقد اعتمد الرئيس الروسي منذ مجيئه إلى السلطة قبل نحو عام على خبراء ليبراليين لإدارة الاقتصاد، وقال: إن هدفه المعلن هو خفض الإنفاق العام، وصنع مناخ يجذب الاستثمار، كما استحدث بوتين قوانين تسمح ببيع الأراضي غير الزراعية، وغيّر نظام الضرائب لتشجيع المواطنين على سدادها، فتم تبسيط الضرائب وتخفيض قيمتها على الشركات من 35% إلى 24%، وعلى الأفراد أيضًا بحيث صارت نسبة موحَّدة تبدأ من 13%، وذلك بغية مكافحة التهرب من تسديد الضريبة، وقد نجم عن هذه السياسات أن نما الناتج المحلي بمعدل 7.8%، كما نما الإنتاج الصناعي الروسي بنسبة 9.5%.

2 - تنشيط تجارة السلاح:

ففي خلال العام الجاري 2001م وصلت صادرات روسيا من الأسلحة إلى 2.8 مليار دولار حتى الآن، 70% منها مبيعات طائرات، وهذا غير ما تم بيعه في السنوات الماضية، حسبما أعلن "سيرجي تشيميزوف" المسؤول الثاني في شركة "روزوبورون - إكسبورت"، أكبر شركات تصدير الأسلحة الروسية.

كذلك توقَّع نائب الوزير لشؤون المجمع العسكري الصناعي، "إيليا كليبانوف"، أن تصل صادرات روسيا الكلية من الأسلحة إلى أربعة مليارات دولار بانتهاء 2001م.

وكانت "روزوبورون - إكسبورت"، قد وقعت منذ إنشائها في نوفمبر الماضي 2000م عقدًا بقيمة 5.8 مليارات دولار. كما أكد "تشيموزوف" أن عقودًا بقيمة 5.6 مليارات دولار قيد التنفيذ حاليًا، في حين تنتظر العقود الباقية إبرامها باتفاقات حكومية، وكشف عن أن قيمة الطلبات المسجَّلة لدى الشركة تبلغ 13 مليار دولار.

وتحاول روسيا - التي تحتل المرتبة الرابعة بين مصدِّري الأسلحة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا - أن تزيد حصتها في السوق العالمية، والتي تمثِّل ميزانيات كاملة لبعض الدول النامية.

عوامل انتكاسية

وبالرغم من هذه المؤشرات الإيجابية حول الوضع الاقتصادي الروسي فإن هناك بعض المخاوف من حدوث انتكاسة، خصوصًا أن العوامل التي يتوقف عليها نمو الاقتصاد حاليًا غير مستقرة، مثل زيادة أسعار النفط، ومبيعات السلاح.

فالاقتصاد الروسي ما زال يعاني من مجموعة من السلبيات والأزمات التي تستنزف موارده المالية، وتضعف قدرته على النمو والتقدم، والتي إذا لم يتم التصدي لها فستقود البلاد مرة أخرى إلى أزمة شبيهة بتلك التي ضربت روسيا عام 1998م، وربما تقود إلى انهيار اقتصادي مريع.

ومن مظاهر هذه الأزمة استمرار نزوح رؤوس الأموال الروسية إلى الخارج، وقد اعترف الرئيس الروسي بنزوح أكثر 20 مليار دولار سنويًّا، وهو ما يمثل أكبر استنزاف للأموال الروسية، هذا بالإضافة إلى استمرار ظاهرة الفساد، وتسلط عصابات المافيا القوية، حيث إن الفساد يتسبَّب في خسارة روسيا ما يزيد عن 15 مليار دولار سنويًّا، ويقوِّض أسس المجتمع الروسي.

وكمثال على ذلك، أعلنت النيابة العامة الروسية مؤخرًا أن أكثر من عشرة آلاف موظف روسي بينهم 1500 ممثل لقوات الأمن أدينوا العام الماضي بتهم فساد، واختلاس أموال عامة!!

كذلك تمثل قضية الديون المترتبة على روسيا أكبر تحدٍّ للبلاد واستنزاف لمواردها؛ إذ تبلغ قيمة الديون التي ورثتها روسيا عن الاتحاد السوفييتي السابق أكثر من 48.3 مليار دولار، منها 24 مليار دولار لألمانيا.

وما دمنا نتحدث عن الأزمات التي تعترض سبل النهوض بالاقتصاد الروسي، فلا بد من الإشارة هنا إلى مشكلة انخفاض السكان، وكهولة المجتمع الروسي المتزايدة، والتي ستكون لها آثار اقتصادية كبيرة في المستقبل القريب لانعدام قوى الشباب العاملة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى انخفاض عدد سكان روسيا بمقدار عشرة ملايين عام 2016م.

الوجه الخفي

والصورة القاتمة لمستقبل الاقتصاد الروسي رغم الانتعاش المؤقت الحالي، والتي ترسمها البيانات الإحصائية السابقة ليست إلا الوجه الأول للحقيقة، حيث إن الاقتصاد الروسي يعيش بوجهين: الأول هو الوجه الظاهر وكأنه الوجه الحقيقي، والوجه الثاني هو الوجه الخفي الذي يخفى عن الرأي العام الدولي وعن الشعب الروسي.

ويقوم الوجه الأول على تصوُّر أن روسيا هي البلد المفلس والمتخلف من ناحية التكنولوجيا، وتكاليف الإنتاج مقارنة بالدول الغربية المتقدمة، إلا أن الدراسات التي أجراها العلماء الروس كشفت عن وجود وجه آخر، يشير إلى أن روسيا بلد غني على رغم الدمار الذي لحق به.

فموارد روسيا الطبيعية تعادل نحو ضعف موارد الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خمسة إلى ستة أضعاف موارد ألمانيا، و18 إلى 20 ضعفًا بالنسبة لموارد اليابان.

وقد أكَّد تقرير لصحيفة "فوروستي" الروسية أن الاقتصاد الروسي يجني اليوم ربحًا صافيًا يتراوح بين 60 و80 مليار دولار بما يمثل 2 إلى 2.5 مثل حجم الموازنة العامة لروسيا، مؤكدة أنه لا يُعقل أن يتم تصنيف من يحقق دخلاً كهذا باعتباره مفلسًا، وألمحت إلى أن العلماء الذين كشفوا هذه الحقيقة التي تتنافى مع ما يقال بصورة علنية بنوا تقديراتهم على أساس مجموع ما تنتجه روسيا بالأسعار العالمية للاستهلاك الداخلي وللتصدير.

ولا يجب إغفال حقيقة أن الدخل الحقيقي يختلف عما يُجبى لصالح خزانة الدولة في صورة الضرائب والإيرادات غير الضريبية، لا سيما أن هذا الدخل يتضمن شريحة من الدخل لا يتم توزيعها، وتذهب إلى السماسرة ومن يمارسون أنشطة غير مشروعة في المجال الاقتصادي.

وهذا الوجه الخفي للاقتصاد الروسي والذي يدل على احتمال عودة روسيا مرة أخرى كقوة كبرى سيكون له آثاره على دول العالم، وقد عمدت روسيا إلى تحسين وضعها العسكري، وقوة الردع النووي؛ لإحداث نوع من التوازن مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وبهدف إعادة دورها على الصعيد العالمي؛ أعادت روسيا تقديم مساعدات لدول خارجية، مثل: فيتنام الشمالية، وكوريا الشمالية، وكوبا، كما تقوم بتحسين علاقتها بدول الجوار (اليابان - الصين - إيران)، وذلك من خلال عمل اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والعسكري.

الوضع الاقتصادي الراهن في روسيا يقدم مؤشرات للنمو والتحسن بعد حوالي عشر سنوات عجاف، ولكن مستقبل الاقتصاد الروسي ما يزال يكتنفه الغموض، رغم توافر الرغبة للنهوض والمحاولات الفعلية لتحسين الوضع الاقتصادي السابق.

 

اقرأ أيضًا:

اقتصاد وأعمال

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع