بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

قلق اليابان.. هل يحرك تعاونا آسيويا حول النفط العربي؟!

2001/8/26

صهيب جاسم - جاكرتا

القلق يتزايد من إمكانية حدوث أزمات مستقبلية

يتزايد الحديث عن أمن الطاقة الآسيوي في المحافل الإقليمية ومراكز الدراسات والتخطيط الرسمية وشبه الرسمية بعد أكثر من عقدين على تزايد الفارق بين الإنتاج الإقليمي وحجم النفط المستورد الذي يرتفع سنويًّا، وهو موضوع جذب اهتمام عدد من الندوات المتخصصة، والتي بمجموعها تؤكد على أن السنوات القادمة ستشهد تحولاً عن سياسة التفكير في أمن الطاقة وطنيًّا إلى التفكير إقليميًّا بهذا الشأن.

ولا يخفى هنا تعمق آثار عولمة السوق على الطاقة في السنوات الماضية، والتي انبثق عنها انفتاح سبل أكثر للوصول إلى مصادر الطاقة بعد الحرب الباردة، كما وسَّعت التكنولوجيا من توفير الطاقة مع دخول المزيد من لاعبي القطاع الخاص المحليين والدوليين في استثمارات الطاقة وتوزيعها.

وأمام تزايد حصة آسيا -وخصوصًا الصين والهند واليابان- من مجموع ما تستهلكه دول العالم من النفط والغاز فإن القلق يتزايد من إمكانية حدوث أزمات مستقبلية تؤثر على توفر الطاقة لأكبر بلدين من حيث السكان في العالم، وثاني اقتصاديات العالم، وربما كانت الطاقة سببًا في صراع عسكري أو تأزم سياسي بين الدول الآسيوية نفسها للحصول على كميات كافية من الطاقة التي يُعَدّ عدم تساوي الدول في امتلاك مخزون وطني لها أحد أهم القضايا الجيوسياسية المستقبلية.

أمريكا تصطاد في النفط!

ولا يمكن إغفال محاولات الولايات المتحدة استغلال الموقف ومحاولتها إيجاد دور لها في الأمن الآسيوي للطاقة ليس لتأمين طاقتها أيضًا، ولكن لأنها تجد في التعطش الآسيوي للنفط سبيلاً جديدًا لها للضغط على الدول المصدِّرة للنفط، وجُلّها دول عربية وإسلامية، ولعلَّ أبرز هذه المحاولات سعي واشنطن لتفعيل دول منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) الذي يضم دولاً آسيوية وغير آسيوية، ومنها الولايات المتحدة، وكندا؛ وذلك لجعله منتدى جديدًا للدول المستوردة للنفط في مواجهة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في السنوات المقبلة.

وأمام هذا الواقع الآسيوي النفطي نتناول فيما يلي أهم ما يطرح حاليًا في المحافل الآسيوية من أفكار ومقترحات مقدمة لصانعي القرار الآسيويين، والتي سنذكرها في نقاط:

- دبلوماسية النفط الآسيوية مع دول الشرق الأوسط: ابتداءً هناك اعتقاد بأن اليابان ستكون الدافعة للدول الآسيوية الأخرى في حالة اتخاذ أي قرار جماعي بشأن النفط آسيويًّا، فأحد الأسباب التي دفعتها تاريخيًّا قبل الحرب العالمية إلى توسيع نفوذها العسكري في جنوب شرق آسيا هي افتقادها لمصدر آمن للطاقة، ومنذ أزمة الطاقة لعام 1973م عملت اليابان على تقليل نسبة الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للطاقة من 77% إلى 55% عام 2000م.

وبالإضافة إلى اليابان، فإن الصين وكوريا الجنوبية قد تجدان في دبلوماسية النفط قاعدة مشتركة بين الدول الثلاث، خاصة أن غالبية تعامل الثلاثة الحالي والمستقبلي سيكون مع دول منظمة أوبك، وهذا ما يدفعهم أيضًا لمجال جديد من التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في علاقتهم جميعًا مع طرف خارجي آخر هو الدول النفطية، وهو أمر ليس بجديد على دول شرق آسيا مجتمعة، ومن ذلك اجتماعهم المشترك مع دول الاتحاد الأوروبي.

ويحاول بعض الخبراء في السياسية الخارجية والاقتصادية في اليابان حاليًا دفع طوكيو إلى تأسيس منتدى أو مؤسسة إقليمية تجمع الدول الآسيوية لمناقشة قضية أسعار النفط مع أوبك، والتعاون في قضايا المخزون الاحتياطي للدول الآسيوية.

لكن المحللين يستبعدون أن تعمل الدول الآسيوية على شاكلة الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة القادمة، إلا بعد سنوات من المناقشات والتنسيق في منتدى غير رسمي، يتم من خلاله تبادل المعلومات والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى المعنية بالطاقة، والتعاون في تطوير مصادر الطاقة البديلة، وزيادة فاعلية استهلاك الطاقة تقنيًّا، وتنظيم برامج مشتركة للاستجابة في أوقات الطوارئ، وغيرها من جوانب التعاون التي تحتاج إلى تقنين وضمانات تشترك في وضعها الحكومات والقطاع الخاص، كل ذلك قبل تأطير التعاون مؤسسيًّا، خاصة وأن أية دولة آسيوية لن تكون مؤثرة بمفردها لمواجهة إستراتيجيات دول أوبك ولا التأثير على أسعار النفط، وهو ما يجعل الكثير من صانعي القرار يفكِّرون في التحرك جماعيًّا من أجل النفط.

ويُذكر في هذا المضمار الحواران اللذان جمعا الدول المصدِّرة والمستوردة للنفط في الهند وجنوب إفريقيا. غير أن بعض الدول - وعلى رأسها الصين - قد لا ترحِّب ببعض جوانب التعاون الآسيوي حول النفط؛ لأنها ترى في ذلك تعميم فوائد الأمن الآسيوي المشترك، وإضاعة فرصة حصولها على صفقات تعزِّز أمنها الوطني دون غيرها من دول الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى.

- ترتيبات آسيوية مشتركة لبناء مخزون احتياطي: الأمر الثاني المطروح آسيويًّا للتغلب على مسألة الأمن النفطي، هو اعتقاد بعض ساسة آسيا أن تزايد اعتمادهم على النفط والغاز الخليجي قد يعرضهم لأزمات مستقبلاً؛ بسبب أزمات منطقة الشرق الأوسط السياسية، وقد اقترح البعض تبني جزء كبير من نموذج برنامج الطوارئ العالمي لدول منظمة التعاون الاقتصادي، والتنمية التي عملت دولها الصناعية على اعتماد خطة الطوارئ بعد أزمة نفط عام 1973م، وتأسيسها وكالة الطاقة الدولية لتنفيذها.

ومن بين الخطوات المعتمدة هنا تعهُّد الدول الأعضاء بتخزين نفط يكفي لاستهلاكها لمدة 90 يومًا، وإعانة الدولة العضوة في المنظمة من قبل الأعضاء الآخرين في حالة مواجهتها أزمة نفطية طارئة، وهناك أيضًا "اتفاقية آسيان لتوفير النفط" التي تحتاج إلى تطوير وتوسيع في دائرتها الجغرافية لتشمل جميع الدول الآسيوية.

- توسيع تجارة الغاز إقليميًّا: أما الاقتراح الثالث فهو الرغبة في زيادة الاعتماد على الغاز، بل وحتى الفحم بدلاً عن النفط وبنسب معينة؛ لوجود صعوبات في التحول إلى الغاز كليًّا، بالإضافة إلى أن كلفة مدِّ أنابيب الغاز أغلى من كلفة نقل كمية أخرى من النفط للقدر نفسه من الاستهلاك، وبينما زاد الطلب على النفط بين عامي 1970م و 1995م بنسبة 50% عالميًّا، فإن الطلب على استهلاك الغاز قد ارتفع بنسبة 120% بعد أن كان استهلاكه شبه محدود بدول أمريكا الشمالية وروسيا، غير أن استهلاك آسيا للغاز لم يزد عن 10% من استهلاكه العالمي حتى الآن.

ولكن التحول عن الغاز لن يقطع علاقة الطاقة بين آسيا ودول الخليج النفطية، حيث يتوقع أن يرتفع استيراد الدول الآسيوية للغاز بنسبة 7.4% في السنوات القادمة، ومع وجود ثروة غازية في ماليزيا وإندونيسيا فإن 58% من احتياجات آسيا من الغاز يجب أن تستورد من خارجها مع حلول عام 2010م، وربما يكون غاز الشرق الأقصى لروسيا ودول آسيا الوسطى مصادر أخرى بعد غاز الشرق الأوسط، وأوله تزويد الهند بالغاز القطري.

- تنويع مصادر الطاقة جغرافيًّا والمساهمة الاستثمارية الآسيوية: والمقترح الرابع هو أن تحاول الشركات الآسيوية توسيع أعمالها في استكشاف واستخراج النفط والغاز عالميًّا تبعًا لإستراتيجية الشركات الأمريكية والأوروبية، وهناك المزيد من الدعوات إلى التعاون أو الاندماج بين الشركات الآسيوية، ودفع المزيد من الاستثمارات العابرة للحدود إقليميًّا، بالإضافة إلى حتمية الامتداد الاستثماري خارج الحدود الوطنية.

وهناك شركات صينية امتلكت أسهمًا في مشاريع نفط وغاز في كازخستان، والعراق، والسودان، وإندونيسيا، وفنزويلا، وشركات هندية اكتشفت مخزونًا غازيًّا في فيتنام، وتحاول توسيع أنشطتها في إفريقيا، وشركة ماليزية لها أنشطة حاليًا في السودان، وإيران، وفيتنام، وإفريقيا، ودول آسيا الوسطى، وإندونيسيا.

ومع أن شركة آرايبين أويل كومباني اليابانية لم تحصل على تجديد لأعمالها النفطية في السعودية التي انتهت في فبراير 2000م بعد أن رفض اليابانيون القيام بمشاريع تنموية مقابل استفادتهم من حقول النفط، فإن الشركة نفسها لا تزال تعمل في الكويت، وسينتهي عقد أعمالها في عام 2003م، وفي مقابل تراجع دور اليابان في النفط السعودي، فإن هناك مفاوضات للاستثمار في حقول إيرانية من قبل 3 شركات يابانية هي: آرايبين أويل، وجابيكس، وإنبكس لإنتاج 400 ألف برميل من النفط يوميًّا، هذا بالإضافة إلى امتلاك شركة ميتسوبيشي لنسبة 15% من أسهم شركة نفط أذربيجان الحكومية.

وقد أعلنت شركة النفط اليابانية الوطنية أنها ستمول جزءًا من استثمارات استخراج النفط من حقول كور داشي في بحر قزوين كإحدى الخطوات لتقليل الاعتماد على النفط الخليجي، كما قامت 4 شركات يابانية في ديسمبر 1998م بشراء حقول ( آتاشغياخ - موغندنيس - يانان تافا) في بحر قزوين أيضًا، وآخر خطوات اليابانيين النفطية في آسيا الوسطى ما أُعلن عنه في العام الماضي من شراء لـ 7% من أحد أهم استكشافات شركة النفط الكازاخية الحكومية.

- حل الخلافات الإقليمية حول ثروات النفط البحرية: أما خامس المقترحات الآسيوية لمشكلة النفط مستقبلاً، فهي حل الخلافات حول ثروات النفط البحرية؛ إذ تُعَدّ قضية الخلاف على جزر سبارتلي، وغيرها من جزر بحر الصين الجنوبي بين الصين، وتايوان، والفليبين، وفيتنام، وإندونيسيا، وبروناي، وماليزيا أحد الملفات الساخنة التي لم يظهر لها حل في المستقبل المنظور حتى الآن، فهي منطقة غنية بالنفط والغاز، وتواجه صراعًا هادئًا بين الصين والفليبين على بعضها وبين الصين وفيتنام وإندونيسيا على أخرى، ومن بينها حقول ناتونا التي تديرها إندونيسيا وهي أكبر حقول الغاز في العالم.

ويعتقد المحلِّلون الآسيويون بأن عدم حل خلاف جزر بحر الصين الجنوبي سيؤدي إلى صنع أزمة إقليمية جديدة لها أثر سلبي على أمن الطاقة الآسيوي، وهناك خلافات أخرى اندلعت بين الصين واليابان في سبتمبر 1996م في بحر الصين الشرقي، وبين اليابان وكوريا الجنوبية من جهة أخرى في إبريل 1996م في بحر اليابان، وفي كلتا الحالتين كان النفط محركًا للنزاع الذي أشعل منذ نهاية الحرب الباردة سباقًا إقليميًّا على التسلح البحري طمعًا في الثروات التي تحتضنها البحار الآسيوية.

- بناء إستراتيجيات مشتركة لحماية طرق نقل النفط البحرية وأنابيب الغاز: ويرجع طرح هذا المقترح السادس إلى أن ربع ناقلات التجارة العالمية تمرُّ من بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك 70% من حاجات اليابان النفطية، ولبحر الصين الشرقي وخليج البنغال أهمية مماثلة، كما يتوقع أن يزداد حجم النفط العابر لمضيق ملاقا الواقع بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية بفارق 3 أضعاف مع حلول عام 2010م، وستشهد المنطقة نفسها نقل كميات كبيرة من الغاز عبر أنابيب تم مدُّ بعضها لتصدير الغاز الإندونيسي نحو الدول الآسيوية المجاروة؛ ولهذا يدعو الباحثون اليابانيون حكومتهم حاليًا إلى رفع مستوى دورها في حماية الطرق البحرية، بمزيد من التنسيق مع إندونيسيا، والفليبين، وماليزيا، وسنغافورة، وغيرها في إطار مجلس تنسيقي جديد ومقنن.

- تقييد أو كبح الطلب على النفط: وأخيرًا فليس أمام الآسيويين أيضًا سوى الأسلوب المطروح تقليديًّا، وهو الاعتماد على الضرائب والإجراءات غير الاقتصادية الأخرى سواء في حالة وجود أزمة أو في الأحوال العادية؛ لتقليل كلفة بناء مخزون إستراتيجي، والذي سيكلِّف حسب تقديرات استهلاك عام 2010م ما قدِّر بـ30 مليار دولار للدول الآسيوية مجتمعة، ومع توجُّه سوق الطاقة نحو بيئة أكثر عولمة فإن تدخل التقنيات الحديثة، وتعاون الدول لتعزيز فاعلية استهلاك الطاقة سيكون على رأس أساليب تقييد الطلب على النفط، بالإضافة إلى أساليب أخرى في التوعية العامة، وترشيد الاستهلاك العام المتبعة بشكل محدود في عدد قليل من المدن الآسيوية، ورفع مستوى الاعتماد على مصادر الطاقة القابلة للتجديد، والتي قرَّرت الهند العمل على زيادة نسبة الاعتماد عليها في توليد الطاقة الكهربائية إلى 10% وتبعتها الصين بخطوات مماثلة.

 

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع