 |
|
أعضاء مجلس التعاون.. وتنسيق للمؤتمر |
يأتي
اختيار الدوحة كأول عاصمة
عربية تستضيف المؤتمر الوزاري
الرابع لمنظمة التجارة
العالمية المقرر عقده في
نوفمبر المقبل ليلقي على كاهل
الدول العربية عمومًا والدول
الخليجية خصوصًا -الأعضاء في
المنظمة- عبئًا أكبر يتطلب
منها ضرورة التقدم إلى ذلك
المؤتمر بما يحمي مصالحها
الاقتصادية، وأن تكون المطالب
المطروحة أمام المنتدى
متوازنة وموضوعية؛ لتعكس حرص
الدول الخليجية على تماسك
النظام التجاري العالمي
وتطوره بشكل متوازن، يراعي
ظروف الدول المختلفة، ويؤدي
إلى المشاركة العالمية
الفعالة لدول مجلس التعاون
الخليجي في التجارة العالمية.
وبعد
فشل المؤتمر السابق للمنظمة
الذي عُقد في مدينة "سياتل"
الأمريكية، يرتكز نجاح مؤتمر
الدوحة القادم على تجاوز أسباب
فشل "سياتل" والتوصل إلى
اتفاق بين مختلف الفرقاء على
إطلاق جولة جديدة من المفاوضات
متعددة الأطراف، الأمر الذي
سيجعل قوة منظمة التجارة
العالمية أكبر وأكثر تأثيرًا
على السياسات والتوجهات
الاقتصادية المحلية لدولها
الأعضاء في كافة المجالات
الاقتصادية، وليس المجالات
التجارية فحسب، ويقلل -مع مرور
الوقت- من هامش المناورة أمام
الدول الخليجية الأعضاء في رفض
إجراء مفاوضات جديدة؛ لتجد هذه
الدول نفسها منهمكة في التفاوض
حول آليات ووسائل تحرير
المبادلات التجارية العالمية.
وقد
أصبح انضمام دول مجلس التعاون
الخليجي إلى منظمة التجارة
العالمية حقيقة واقعة في ظل
انضمام خمس دول منها إلى منظمة
التجارة العالمية: وهم: قطر
والبحرين والإمارات والكويت
وسلطنة عمان، وتقوم السعودية
حاليًا بإجراء مفاوضات
الانضمام بعد استكمال كافة
الشروط اللازمة للانضمام إلى
المنظمة العالمية. وفي ضوء ذلك
فإن دول مجلس التعاون الخليجي
تضع عدة مطالب أمام اجتماع
منظمة التجارة العالمية في
الدوحة.
مطالب
خليجية وتنسيق عربي
تتمثل
المطالب الخليجية المطروحة
على اجتماع منظمة التجارة
العالمية في الأمور
التالية:
أولاً:
مراجعة مدى التزام الدول
المتقدمة بتنفيذ الاتفاقات
التي أسفرت عنها جولة "أوراجواي"
في عام 1994. وقد أبدت معظم الدول
الخليجية قلقها وعدم رضائها عن
عدم تنفيذ الدول المتقدمة
التزاماتها وتعهداتها في تلك
الاتفاقات المتعلقة بموضوعات
مثل الدعم والإغراق وتجارة
المنسوجات والملابس
والاشتراطات الصحية، وتحرير
تجارة السلع والخدمات، وخاصة
السلع الزراعية وفتح الأسواق
أمامها.
وفي
هذا السياق تستعد الدول
الخليجية لطرح رؤية موحدة بشأن
إجراء جولة جديدة متوازنة من
المفاوضات التجارية، مع
الاتفاق فيما بينها وبين الدول
العربية الأخرى الأعضاء في
المنظمة لوضع آلية لضمان تنفيذ
الدول المتقدمة لالتزاماتها
في الاتفاقات التي أسفرت عنها
جولة "أوراجواي"، وبما لا
يمثل أي التزامات جديدة إضافية
في المرحلة الحالية
والمستقبلية على الدول
الخليجية، خاصة في مجالات
الدعم وفرض السياسات الحمائية
في بعض الدول المتقدمة.
ثانيًا:
تقديم المساندة والدعم الفني
اللازمين للسعودية والدول
العربية الأخرى التي ترغب في
الانضمام إلى "منظمة
التجارة العالمية"، وتكثيف
مشاركة الدول الخليجية
والعربية في مجموعات العمل
التي تبحث طلبات انضمام الدول
العربية إلى عضوية المنظمة.
ثالثًا:
ضرورة الالتزام بقرار
الاجتماع الأول للمؤتمر
الوزاري لمنظمة التجارة
العالمية بأن معايير العمل
تُبحث في إطار منظمة العمل
الدولية، وبالتالي عدم إدراج
هذا الموضوع في أية جولة جديدة
للمفاوضات بين دول مجلس
التعاون الخليجي ومنظمة
التجارة العالمية، والتأكيد
على عدم استخدام معايير البيئة
كوسيلة للمزيد من الإجراءات
الحمائية التي تؤثر سلبًا على
صادرات الدول الخليجية. وكذلك
الموافقة على إدراج موضوعات
مثل الشفافية وتسهيل التجارة
والتخفيضات الجمركية للسلع
الصناعية ضمن جدول أعمال
الجولة الجديدة.
رابعًا:
أهمية تكثيف المساعدات الفنية
التي تُقدَّم من الدول
المتقدمة والمنظمات الدولية
والإقليمية للدول العربية
عمومًا والخليجية خصوصًا،
خاصة في مجالات التطبيق
للاتفاقيات المختلفة مثل
اتفاقية "التثمين الجمركي"
والجوانب التجارية المتصلة
بالتجارة من حقوق الملكية
الفكرية، والاتفاقية العامة
للتجارة والخدمات (الجاتس)،
واتفاق إجراءات الاستثمار
المتصلة بالتجارة (التربس)
والتجارة الإلكترونية.
خطة
المستقبل.. دعم الماضي
أما
الإستراتيجية المستقبلية التي
أعدتها دول مجلس التعاون
الخليجي للتعامل مع منظمة
التجارة العالمية فتقوم على
عدة مرتكزات أساسية هي:
1-
تعزيز وتعميق درجة التكامل
الاقتصادي بين دول المجلس؛
فالمنظمة العالمية تدعو من
خلال نصوصها واتفاقياتها
المختلفة إلى إقامة تكتلات
اقتصادية بين دولها الأعضاء.
وقد
أخذ المجلس خطوات في سبيل ذلك؛
مثل الاتفاق على تعريفة جمركية
موحدة تجاه العالم الخارجي
كخطوة لإقامة الاتحاد الجمركي
لدول المجلس في مارس 2005،
والعمل على قيام السوق
الخليجية المشتركة، والتوجيه
بوضع برنامج زمني لإقامة
الاتحاد النقدي بين دول المجلس.
إضافة إلى بناء المزيد من
المؤسسات الخليجية المشتركة
بغية تأكيد التعاون الفني
والاقتصادي بين دول المجلس مثل
"مؤسسة الخليج للاستثمار"،
و"هيئة المواصفات والمقاييس
لدول مجلس التعاون"، و"مركز
التحكيم التجاري"، و"هيئة
الربط الكهربائي لدول آسيا"،
و"مكتب براءات الاختراع"،
و"الشبكة الخليجية للربط
بين شبكات الصرف الآلي بدول
المجلس".
ولا
شك أن تعزيز التكامل بين دول
مجلس التعاون الخليجي يعزز
مواقفها التفاوضية داخل منظمة
التجارة العالمية، وتجاه
الدول والتكتلات الإقليمية
الأخرى، ويمكنها من الحصول على
الامتيازات التفضيلية التي
تمنحها المنظمة للتكتلات
الاقتصادية.
2-
إعادة هيكلة الاقتصاديات
الخليجية؛ نظرا للتحديات التي
تواجهها دول مجلس التعاون
الخليجي نتيجة فتح أسواقها
أمام المنتجات الأجنبية،
واحتدام المنافسة في الأسواق
العالمية والإقليمية والمحلية
تطبيقًا لبنود منظمة التجارة
العالمية، وتعيد دول المجلس
النظر في هياكلها الاقتصادية
القائمة، وتتجه نحو تنويع
مصادر دخلها وتقليل الاعتماد
على النفط كمصدر أساسي
لإيراداتها الخارجية.
وتتجه
دول المجلس نحو دعم توجهات
القطاع الخاص في ارتياد مختلف
المشروعات الاستثمارية
وإعطائه الدور الأكبر والأهم
في قيادة توجهات التنمية
الاقتصادية.
كما
تعيد دول المجلس النظر في
العديد من السياسات
الاقتصادية خاصة في مجال تقليل
الدعم للمشاريع الوطنية
الصناعية والزراعية والخدمية (يُراجَع
دور دولة "الرفاة" في
الخليج) ورفع الدعم عن الكثير
من الخدمات الترفيهية في
الدولة؛ حيث أصبحت السياسة
الحمائية وسياسة الدعم (توفير
الرفاة) مخالفة لمبادئ منظمة
التجارة العالمية وإتاحة
الاستثمارات أمام المستثمرين
الأجانب بدرجة أكبر.
3-
الاستفادة من الاستثناءات
التي تتيحها اتفاقيات منظمة
التجارة العالمية؛ فبالرغم من
أن منظمة التجارة العالمية قد
دعت إلى تحرير التجارة
العالمية من كل العوائق
والحواجز، إلا أنها وعدت الدول
النامية بوضع الشروط التي
تلائم ظروفها الاقتصادية؛
فقامت بالعديد من الاستثناءات
والأحكام الزمنية وغير
الزمنية، كالأحكام المتعلقة
باعتبارات السلامة والصحة
والأمن الوطني والتدابير
الوقائية التي تسمح للدول
النامية باللجوء إليها في
حالات محددة، وفرض القيود
الكمية على الواردات التي تلحق
الضرر بالصناعات المحلية،
والإجراءات الاستثنائية التي
تتخذ في حالة معالجة
الاختلالات في موازين
المدفوعات وإجراءات حماية
الصناعات الناشئة.
هذه
الاستثناءات تقدم فرصة مهمة
لدول مجلس التعاون لوضع الأسس
اللازمة لحماية أسواقها
ومستهلكيها والحفاظ على
الصناعات الوطنية في مواجهة
المنافسة الخارجية، وتحرص دول
المجلس على الاستفادة من
المعونات الفنية التي تقدمها
منظمة التجارة العالمية للدول
النامية.
أما
التحدي الأساسي الذي يبرز أمام
الدول الخليجية فهو ما إذا
كانت الاستثناءات المشار
إليها -التي تنطبق على الدول
النامية- سوف تسري على الدول
الخليجية باعتبارها دولا ذات
دخل مرتفع أم لا؛ حيث إن هناك
توجها قويًّا لدى الدول
المتقدمة إلى معاملة دول مجلس
التعاون الخليجي كدول متقدمة
وليست دول نامية في المفوضات
التجارية والاقتصادية التي
تجري بينهما، ويُخشى أن يمتد
هذا الاتجاه إلى داخل منظمة
التجارة العالمية.
4-
التنسيق بين دول المجلس ضمن
إطار منظمة التجارة العالمية:
تم
انضمام دول المجلس إلى منظمة
التجارة العالمية بشكل فردي
ودون أدنى تنسيق فيما بينها؛
حيث انفردت كل دولة بتقديم
جداول التزاماتها الوطنية دون
النظر إلى ما تقدمت به دول
المجلس الأخرى، غير أن طبيعة
الظروف الحالية تستوجب على دول
المجلس ضرورة العمل ككتلة
واحدة داخل منظمة التجارة
العالمية من خلال التنسيق
التام فيما بينها في جولات
المفاوضات المقبلة، أو في
الاجتماعات الدورية التي
تعقدها اللجان والأجهزة
المختصة التابعة لمنظمة
التجارة العالمية، وذلك من أجل
المطالبة والضغط لتمديد فترات
السماح قبل تطبيق بعض قواعد
العمل لمنظمة التجارة
العالمية، ورفض الالتزامات
التي قد لا تتوافق مع ظروف دول
المجلس الاقتصادية، والمشاركة
في صيغة التوجهات الاقتصادية
لمنظمة التجارة العالمية من
خلال رأي صريح وفاعل حول سبل
وآليات تحرير اقتصاديات الدول
الأعضاء.
5-
الدراسة الدقيقة والمتخصصة
لمبادئ وآليات عمل منظمة
التجارة العالمية في ضوء
النظام العالمي الجديد؛ حيث
تُعِدُّ دول مجلس التعاون
الخليجي دراسات علمية عن مبادئ
واتفاقيات وآليات عمل منظمة
التجارة العالمية؛ سواء في
مجال السلع أم الخدمات أم حقوق
الملكية الفكرية وغيرها من
المجالات.
وذلك
من أجل تقييم نوعية التحديات
التي ستواجه دول المجلس ووضع
الخطط اللازمة لمواجهة تلك
التحديات.
ويتم
إعداد هذه الدراسات على مستوى
كل دولة من دول المجلس، وعلى
مستوى هذه الدول مجتمعة من
خلال المؤسسات الخليجية
الرسمية والخاصة.
وتتم
هذه الدراسات من خلال إقامة
صناعة معلوماتية على أسس
اقتصادية كالتالي:
1-
تكوين تصور خليجي مشترك عن
إقامة صناعة المعلوماتية.
2-
إقامة بنية تحتية تجعل للدول
الست قطاعًا معلوماتيا واحدًا.
3-
تنسيق الحكومات منفردة وفيما
بينها لتكوين حكومة إلكترونية.
4-
اعتماد حكومات دول المجلس
منظومة متكاملة من المواصفات
لأجهزة الحاسب ومكوناتها
وملحقاتها.
وتبقى
مطالب الدول الخليجية كغيرها
من مطالب الدول العربية
والنامية "قيد التنفيذ".
|