English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أكبر دولة أفريقية في إنتاج النفط

نيجيريا: فساد وديون وفقر

2001/7/12

عبد الكريم حمودي - قدس برس

تُصنف نيجيريا ضمن قائمة الدول النفطية الرئيسة، فهي أكبر دولة نفطية في القارة الأفريقية، وسادس دولة مصدرة للنفط في العالم.

وعلى الرغم من الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال العامين الماضيين، فإن وضعها الاقتصادي ما يزال متردياً، وأزماتها الاقتصادية والاجتماعية في تفاقم مستمر؛ فنسبة النمو التي حققها الاقتصاد النيجيري خلال العام الماضي 2000 لم تتجاوز الـ3%، فيما تتزايد معدلات الفقر والبطالة وتتواصل أعمال العنف والاحتجاجات في أنحاء متفرقة من البلاد، على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية وتزايد الانقسامات العرقية.

ويعيش في نيجيريا أكثر من 250 جماعة عرقية مختلفة، كما أن جميع الجهود التي بذلتها الحكومة منذ نحو عامين لمكافحة الفساد المستفحل في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها -لم تؤد إلى نتيجة تذكر، وهو ما دفع منظمة الشفافية المالية الدولية إلى وضع نيجيريا في مقدمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

ويعتبر معدل النمو الذي حققه الناتج المحلي الإجمالي النيجيري خلال العام الماضي 2000 ، والقريب من 3 % بقيمة تصل إلى نحو 43.110 مليار دولار، استناداً إلى التقرير السنوي للبنك الأفريقي للتنمية وذلك من 1.1% عام 1999 بقيمة 41.855 مليار دولار -متدنياً بالنسبة للإمكانات والقدرات التي تتمتع بها نيجيريا الغنية بالنفط والغاز والثروات الأخرى، علاوة على الطاقات البشرية الكبيرة حيث يبلغ عدد سكانها نحو 125 مليون نسمة وبنسبة نمو سنوي تبلغ 2.2%.

وهذا النمو الذي تحقق خلال العام الماضي هو أقل من المعدل الذي حققته القارة الأفريقية بشكل عام والذي بلغ نحو 3.2% عام 2000 من 2.7% عام 1999. لكن أسباب ضعف النمو الاقتصادي، رغم زيادة العائدات النفطية، وكذلك عدم ظهور أي انعكاسات للنمو المتحقق، سواء على مستوى معيشة السكان أو التخفيف من الأزمات التي تعاني منها البلاد تعود إلى أسباب جوهرية تتلخص في أن القسم الأكبر من العائدات المالية يذهب بعيداً عن خطط التنمية الاقتصادية والتصدي للمشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، كما سنوضح.

عائدات كبيرة وحصة قليلة

تشكل عائدات النفط 90% من إيرادات البلاد التصديرية، وقد بلغت قيمة العائدات خلال العام الماضي 2000 أكثر من 11.4 مليار دولار، كما تتوقع الحكومة أن تبلغ قيمة العائدات خلال العام الجاري 2001 أكثر من 14 مليار دولار، حيث تصدّر نيجيريا ما يزيد على مليوني برميل في اليوم (2197600 برميل)، فيما يزيد احتياطي البلاد عن 25 مليار برميل، وأعلنت الحكومة في وقت سابق من هذا العام أنها تهدف إلى رفع الاحتياطات النفطية إلى 40 مليون برميل، والوصول بالإنتاج اليومي إلى ثلاثة ملايين برميل بحلول عام 2003، وإلى خمسة ملايين بحلول عام 2010.

كما تحاول الحكومة استغلال الآبار الموجودة في البحر قبالة السواحل النيجيرية، رغم ارتفاع كلفة استخراج البرميل الواحد والتي تقترب من 6 دولارات، فيما تبلغ كلفة استخراج النفط داخل الأراضي النيجيرية نحو دولارين فقط.

أما طريقة صرف العائدات المالية النفطية فتقسم بين الحكومة والشركات النفطية الأجنبية العاملة في البلاد وهي: "رويال داتش/شل" و"إكسون موبيل" و"شيفرون" و"توتال فينا ألف" و"إجيب" و"تكساكو"، حيث تحصل الحكومة على 57% فقط في كل المشروعات المشتركة مع الشركات الأجنبية، فيما تحصل الشركات على 43%.

أما بالنسبة لعائدات الحكومة فتدفع منها 13% لسكان مناطق إنتاج النفط الذين كانوا حتى وقت قريب من أفقر البشر في نيجيريا، فمزارعهم تتقاطع فيها خطوط الأنابيب والتلوث يخيم على سمائهم وأنهارهم بمخلفات الزيت والدخان. وقد خاض هؤلاء السكان في فترات سابقة صراعاً عنيفاً مع الحكومة وكذلك مع الشركات الأجنبية، راح ضحيته العشرات، فيما اتهمت منظمات دولية هذه الشركات بانتهاك حقوق الإنسان في المناطق العاملة بها، واستمر هذا الوضع حتى عام 1999 حيث تم تخصيص جزء من العائدات لسكان المناطق التي تعمل فيها الشركات؛ حيث نصت المادة 126 من الدستور الذي وُضع عام 1999 على تخصيص نسبة 13% من عائدات النفط لسكان مناطق الإنتاج لتنميتها ولتعويضهم عن الخسائر التي يتكبدونها بسبب تخريب أراضيهم وبيئتهم.

وبذلك تبقى حصة الحكومة الفيدرالية نحو 44% وهي تساوي تقريباً حصة الشركات الأجنبية، لكن هذه الحصة أيضاً تذهب في معظمها إلى مصارف لا علاقة لها بالتنمية.

الديون تأكل العائدات

تستنـزف الديون وخدماتها السنوية قسماً كبيراً من العائدات المالية النفطية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الديون الخارجية بلغ مع نهاية العام الماضي نحو 31 مليار دولار، منها 21 مليار دولار مستحقة للحكومات الدائنة أعضاء نادي باريس، والباقي ديون مستحقة لنادي لندن للدائنين التجاريين ووكالات متعددة الأطراف ودائنين آخرين من القطاع الخاص.

وكانت الحكومة النيجيرية قد توصلت في 13 ديسمبر من عام 2000 إلى اتفاق مع الدول الدائنة ينص على إعادة جدولة الدين الخارجي، وخفض رسم خدمة الدين الطارئ إلى مليار دولار، ومنح إعفاءات من الفوائد، وسداد ديون لمبلغ 2.4 مليار دولار كان يجب سدادها حتى نهاية يوليو الجاري، كما نص الاتفاق على أن خدمة الدين التي يجب سدادها لنادي باريس ستنخفض إلى مليار دولار خلال العام الجاري 2001.

ووقّعت الحكومة النيجيرية أيضاً في 10 مايو 2001 على اتفاق مع وزارة المالية الألمانية تم بموجبه إعادة هيكلة ديون ألمانية مترتبة على نيجيريا تقدر قيمتها بنحو 7.5 مليارات مارك (3.40 مليارات دولار). وقالت الوزارة الألمانية في بيان لها: إن الاتفاق الثنائي يتيح لنيجيريا إمكانية التخلص من الديون عن طريق دعم تجاري طويل الأجل يمتد حتى شهر مارس من عام 2019، وكذلك عبر تعاون مالي بين الجانبين يمتد حتى شهر مارس من عام 2021.

الثانية في الفساد عالمياً

على الرغم من أن الفساد ظاهرة عالمية عامة تشمل الدول الغنية والفقيرة، وأنه ليس هناك دولة محصنة ضد الفساد، فإن انتشار الفساد في الدول النامية والفقيرة يعتبر أشد شيوعاً، لذلك لم يكن من المستغرب أن تحتل نيجيريا مرتبة متقدمة بين الدول التي يستفحل فيها الفساد بشتى أنواعه؛ وذلك لخضوعها ولفترة طويلة للحكم العسكري، لكن أن يستمر انتشار الفساد بعد أكثر من عامين على عودتها للحكم الديمقراطي، وعدم وجود معالجات جادة لهذه الظاهرة المناقضة لأي عملية تنموية، علاوة على استنزاف الكثير من الموارد المالية نتيجة تفاقم هذه الظاهرة –فهذا هو المستغرب.

فقد تقدمت نيجيريا في مجال الفساد لتعتبر الدولة الأبرز بين 91 دولة تعاني من الفساد في العالم، وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية "ترنسبارنسي إنترناشيونال" والتي أنشئت في برلين عام 1993، نيجيريا في المرتبة الثانية بعد بنجلاديش كأكثر دول العالم فساداً في عام 2000.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس النيجيري "أولوسيغون أوباسانجو" الذي تولى الحكم في مايو 1999 بعد انتخابات عامة جرت في فبراير من العام نفسه، قد تعهد بمحاربة الفساد؛ على اعتبار أن مكافحته تعتبر قضية تنموية نظراً للكلفة العالية للفساد التي تخسرها البلاد أمام الموارد الشحيحة، حيث شكل لجنة حكومية لملاحقة المسؤولين الحكوميين المتورطين في قضايا فساد ورشاوى وتبديد المال العام واستغلال النفوذ، بيد أن العديد من المسؤولين الكبار في الحكومة المتهمين بالفساد لم يُقدّموا للمحاكمة رغم الشبهات التي أثيرت حولهم في هذا الصدد.

ومع تزايد وتيرة الانتقادات الموجهة للحكومة ولبعض وزرائها اضطر الرئيس أوباسانجو في فبراير2001 الماضي إلى عزل عشرة وزراء في حكومته السابقة وعين بدلاً عنهم، كما عين فريقاً جديداً في وظائف الدولة الكبرى.

لكن ما يؤخذ على الرئيس أوباسانجو أنه لم يقدم أي مسؤول كبير إلى المحاكمة حتى اللحظة الراهنة في قضايا تتعلق بالفساد، كما لم تتخذ حكومته المعدلة أي خطوة قانونية تجاه الوزراء المعزولين بسبب اتهامهم بالفساد والرشوة. وعلاوة على تفاقم ظاهرة الفساد أضافت منظمة العمل المالية الدولية المختصة بمراقبة تبييض الأموال القذرة في العالم هذه العام اسم نيجيريا إلى لائحتها السوداء؛ بتهمة عدم التعاون مع الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تبييض الأموال.

أما على صعيد المشكلات الاجتماعية الناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية فقد شملت جميع مناحي الحياة وهي الأخطر في ظل غياب المعالجات الجادة، والتي قد تؤدي إلى تفجرات اجتماعية تزيد الطين بلة، ولعل من أبرز هذه الأزمات:

ضعف التنمية البشرية:

تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2000 والذي يرصد منجزات الدول من حيث العمر المتوقع عند الولادة، والتحصيل العلمي والدخل الحقيقي -صنّف نيجيريا ضمن الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة، حيث احتلت المرتبة 151 في الدليل الذي يضم 174 دولة، وبدليل قدره 0.429، كما جاءت في المرتبة الثانية عشرة في قائمة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة، وذلك تراجعاً من المرتبة 146 التي احتلتها عام 1999.

ومن المؤشرات الأخرى التي أوردها التقرير أيضاً أن العمر المتوقع عند الولادة بلغ 50.1 عاماً، وأن معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين يبلغ 61.1% وهو ما يعني أن نسبة الأمية مرتفعة جداً بين السكان، كما أن نسبة السكان الذين لا يحصلون على مياه مأمونة بلغت 51%.

الفقر والبطالة ظاهرتان عامتان:

مشكلة الفقر في نيجيريا ظاهرة عامة كما البطالة وتكاد تشمل جميع السكان، فأينما تحركت تجد مظاهر الفقر والبؤس.. والعاطلون عن العمل منتشرون في كل مكان، فنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي كان في 1975 نحو 301 دولار انخفض عام 1985 إلى 230 دولاراً، ثم ارتفع عام 1990 إلى 258 دولاراً فيما بلغ عام 1998 256 دولاراً سنوياً.

وتقول بعض البيانات إنه ربما ارتفع دخل الفرد من الناتج الإجمالي عام 2000 إلى نحو 300 دولار، فيما يُقدّر عدد الذين يعيشون على دولار واحد في اليوم بنحو 80% من السكان، أي أن عدد الفقراء يفوق الـ100 مليون شخص.

ويرى الخبراء أن النمو الاقتصادي السنوي المطلوب للحد من ظاهرة الفقر يجب ألا يقل عن 8%. أما على صعيد البطالة فلا توجد بيانات دقيقة ترصد هذه الظاهرة الخطيرة، إلا أن بعض البيانات تقول: إن نسبة البطالة تتجاوز نسبة 35 % من القوى العاملة.

الرابعة في مرض الإيدز أفريقياً:

تحتل نيجيريا المرتبة الرابعة في أفريقيا بعدد ضحايا مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، الذي يعد من أخطر الأمراض التي تهدد الشعب النيجيري.

ويقدر عدد المصابين بهذا المرض بأكثر من 3 ملايين شخص، ونظراً لارتفاع عدد المصابين، وكذلك ارتفاع كلفة العلاج، فقد قرر البنك الدولي خلال يوليو الجاري منح نيجيريا قرضاً بقيمة 90.3 مليون دولار لدعم برنامجها في مكافحة هذا المرض الخطير الذي قضى حتى الآن على أكثر من 1.7 مليون نيجيري، كما خفض متوسط عمر الفرد النيجيري إلى 47 عاماً.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض الموجز هو أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في نيجيريا قد وصل إلى مرحلة خطيرة، وإذا كان الحكم العسكري ولفترات طويلة قد أوصل البلاد إلى هذا الوضع المتردي، فإن معالجة الحكومة وتعاملها من الأزمات التي تعيشها البلاد خلال العامين الماضيين لم يكونا بالمستوى المطلوب؛ فالحلول الترقيعية لن تجدي نفعاً في الخروج من المأزق الحالي، وعلى الحكومة والرئيس –إن كانا جادين في الإصلاح- أن يتم من خلال خطة متكاملة تشمل كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوظف جميع الطاقات والمواد النيجيرية في هذه العملية وإلا فإن البلاد سائرة إلى كارثة محققة.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع