بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

معدل النمو بلغ 1% والتضخم 1.5%

سوريا.. إصلاح اقتصادي مع وقف التنفيذ

2001/7/7

عبد الكريم حمودي- قدس برس

في سوريا.. هبوط الاقتصاد يرهق الجميع.

على الرغم من التعهدات التي أطلقتها الحكومة السورية بإجراء إصلاحات اقتصادية واسعة، فإن ما تم اتخاذه من خطوات وما تحقق على الأرض ما يزال محدوداً. وتنتظر أغلب القوانين والتشريعات التي صدرت حتى الآن، الآليات التنظيمية لتنفيذها في الوقت الذي تواصل فيه الأزمات والمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد السوري الضغط على السكان، والحد من قدرة الدولة على إجراء الإصلاحات اللازمة.

ومن هذه المشكلات ارتفاع نسبة الدين العام، قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونقص احتياطات البلاد من العملات الأجنبية، علاوة على ارتفاع معدلات الفقر والبطالة؛ حيث تشير الدراسات إلى حاجة الاقتصاد إلى إنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتصحيح جوانب الخلل وتحقيق معدلات نمو سنوية تساعد على تجاوز الأزمات الحالية وفي مقدمتها أزمتا الفقر والبطالة.

وعلى الرغم من زوال الأسباب التي كانت تقف وراء ركود الاقتصاد السوري خلال السنوات الثلاث الماضية، وهي تراجع أسعار النفط، وموجة الجفاف التي ضربت سوريا، فإن النمو في الناتج المحلي الإجمالي الذي حققه الاقتصاد السوري عام 2000 كان ضعيفاً؛ حيث تجمع المؤشرات أنه يتراوح بين 1 - 2.5% فقط.

وبالنسبة للتقديرات حول معدل النمو الذي حققه الاقتصاد السوري عام 2000، فإنها تتباين تبايناً كبيراً بين التقديرات الرسمية وتلك الصادرة عن جهات أو مؤسسات اقتصادية دولية، كما تتباين التوقعات لمعدلات النمو التي سيحققها هذا الاقتصاد خلال العام الجاري.

وتفيد أغلب الدراسات أن معدل النمو في عام 2000 بلغ 1% والتضخم 1.5%، أي أن الناتج تراجع 0.5 % بالأسعار الثابتة، لكن تقريراً اقتصادياً أعدته الحكومة، قال إن الناتج المحلي الإجمالي نما العام الماضي بنسبة 2.5 في المائة عما كان عليه عام 1999، وبلغت قيمته بالأسعار الثابتة 680 مليار ليرة سورية (13.87 مليار دولار).

فيما أكدت دراسة أمريكية صدرت في فبراير الماضي أن الاقتصاد السوري نما بمعدل 1.5% خلال العام الماضي، وذلك بسبب التحسن الكبير الذي طرأ على سعر النفط وزيادة الإنتاج الزراعي. وتوقعت الدراسة أن ينمو الاقتصاد السوري خلال العام الحالي بمعدل 4.5%، غير أن الدراسة ذكرت أن سوريا بحاجة إلى معدل نمو سنوي يقارب الـ5%.

وجاء في تقرير دولي آخر أن إجمالي الناتج المحلي نما بنسبة 2,5% عام 2000 في حين شهد ركوداً، وتراجع الناتج المحلي بنسبة 1.8% عام 1999، وتوقع التقرير أن تشهد السنة الجارية نسبة نمو قريبة من 3.5%، لكن التقرير قال إن النمو يبقى هشاً نظراً لارتباطه بعوامل مثل الأمطار وأسعار النفط، وبالتالي لا يكفي لوقف ارتفاع نسبة البطالة من 20- 25% من اليد العاملة، وغير كاف لرفع مستوى الدخل الفردي، خصوصاً في ظل نمو ديموغرافي مرتفع، تبلغ نسبته 2.7 %سنوياً.

النفط يقل وعائداته تزيد!

لا تعتبر سورية دولة نفطية كبيرة، فإنتاجها اليومي لا يتجاوز 600 ألف برميل، تُصدّر منه نحو 320 ألف برميل فقط، أما الباقي فيذهب للاستهلاك المحلي، ويقدر احتياطي النفط القابل للاستخراج في سورية بحوالي 2.5 مليار برميل، وتشكل عائدات النفط نحو 60% من الصادرات السورية، وحوالي 30% من إجمالي الناتج المحلي.

وعلى الرغم من انخفاض إنتاج النفط عام 2000 بمعدل 3%؛ حيث بلغ 520 ألف برميل يومياً، مقارنة مع عام 1999؛ حيث بلغ الإنتاج 573 ألف برميل، فإن أسعار النفط السوري ارتفعت إلى 26.7 دولاراً للبرميل، وذلك من 18 دولاراً للبرميل عام 1999.

ويقول تقرير دولي: إن عائدات النفط السوري بلغت عام 2000 نحو 3.6 مليار دولار، مُشكّلة نحو 60% من واردات الخزينة السورية من العملات الأجنبية، مقابل 2.4 مليار دولار عام 1999.

الأمطار تزيد إنتاج الحبوب

حقّق الإنتاج الزراعي تقدماً كبيراً نتيجة وفرة الأمطار التي هطلت، فقد تخطّى موسم إنتاج القمح لهذا الموسم نحو 4.8 مليون طن بزيادة 1.7 مليون طن عن العام الماضي، وهو ما يزيد عن استهلاك البلاد التي تستهلك سنوياً نحو 3.12 مليون طن، بالإضافة إلى نحو 250 ألف طن تستخدم كبذور للعام المقبل.

أما إنتاج القطن الذي يأتي في الدرجة الثانية على سلم الصادرات السورية بعد النفط فقد حقق رقماً جديداً هذا العام بلغ 1.1 مليون طن، مقابل 900 ألف طن في العام الماضي، فيما من المتوقع أن يبلغ إنتاج الشعير نحو 1.65 مليون طن من نحو 211 ألف طن فقط في العام الماضي.

يذكر أن البلاد، شهدت خلال الأعوام الثلاثة الماضية مواسم رديئة، أدت إلى انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة 40%.

6% تحل مشكلة البطالة!

أما على صعيد المشكلات "العديدة" التي ما يزال يعاني منها الاقتصاد السوري، وتأتي في مُقدمتها مشكلة البطالة، ففي هذا السياق ذكرت مصادر سورية مُطّلعة أنه على الرغم من مرور سنة على إعلان الدولة عن مشروع وطني لمكافحة البطالة بتكلفة قدرها مليار دولار، وتم إقراره من قِبَل مجلس الشعب، فإن هذا المشروع لم توضع تعليمات تنفيذه بعد، وهو ما اعتبره البعض عدم جدية الحكومة في مواجهة الظاهرة.

ووفقا للمصادر الرسمية فإن معدل البطالة بلغ في نهاية العام الماضي نحو 9.5% بعدد مطلق يتجاوز 432 ألف متعطل. ويقدر الباحث الاقتصادي "نبيل مرزوق" المجموع التراكمي للعجز في فرص العمل، بما يزيد على مليوني فرصة عمل خلال العقدين الماضيين، وبالتالي فإن المعدل النظري للبطالة يقدر بنحو 36%، وفي حال استبعاد جزء من البطالة تم استيعابها في القطاع غير المنظم، فإن المعدل يتجاوز 20% من قوة العمل، يشار إلى أن عدد سكان سورية بلغ حسب آخر الإحصاءات نحو 17.188 مليون نسمة.

وأضاف مرزوق أن العجز السنوي في فرص العمل قد تراوح بين 60 إلى 90 ألف فرصة عمل في الثمانينيات وخلال التسعينات بين 100 و150 ألف فرصة عمل سنوية، واعتبر خبراء أن الحل يكمن في تحقيق نسبة نمو اقتصادي قريبة من 6%، وأعدوه أمرًا ضروريًا من أجل استيعاب الوافدين إلى سوق العمل سنوياً، والبالغ عددهم ما بين 250 إلى 300 ألف شخص.

الإنفاق يفوق الأجور بـ 300%!

تعتبر مشكلة الفقر مزمنة ومستمرة في التصاعد لسببين:

1- تراجع القوة الشرائية للمواطن نتيجة التضخم.

2- ارتفاع الأسعار المطرد.

دخل الفرد السوري سنويًّا لا يزيد على ألف دولار، وذلك نتيجة التضخم الذي طرأ على سورية منذ العام 1980؛ حيث ارتفع سعر الدولار الأمريكي من أربع ليرات سورية إلى خمسين ليرة، أي تضاعف أكثر من 12 مرة.

أما بالنسبة لأجر العامل فقد كان في عام 1980 يتراوح بين 300- 400 دولار، تراجع الآن إلى نحو 50- 70% من ذلك الأجر، كما أن الدراسات توضح أن 75.6% من الأُجراء يكسبون أقل من 100 دولار في الشهر، وهو دخل لا يكفي الاحتياجات المطلوبة للغذاء لأسرة مكونة من 5 أشخاص.

هذا علاوة على استئثار فئة محدودة بغالبية الدخل القومي، ففي دراسة أعدتها باحثة سورية بالمركز الاقتصادي السوري أن 80% من السكان من أصحاب الدخل المحدود و20% من أصحاب رؤوس الأموال. وأضافت الدراسة أن كلفة الحد الأدنى للحياة بسوريا تفوق عملياً الحد الأدنى للأجور بنحو 300%، فيما يصل الفارق المتراكم في الأسعار والأجور منذ عام 1985 وحتى اليوم إلى 200%. مع الإشارة هنا إلى أن دخل الفرد آخذا في التراجع، وقد تراجع عام 2000 فقط بنسبة 3%.

إصلاح ينتظر التنفيذ

منذ تولي الرئيس بشار الأسد أصدرت الحكومة حزمة من القرارات والتشريعات الاقتصادية بهدف إصلاح الاقتصاد ووضعه على طريق النمو، وكذلك التصدي للأزمات المستحكمة التي يعاني منها، ومن هذه القرارات:

  • زيادة الرواتب بنسبة 25% للموظفين، و20% للمتقاعدين الذين يشكلون مع عائلاتهم نحو 40% من عدد السكان، وهو القرار الوحيد الذي أخذ طريقه إلى التنفيذ.

  • السماح بإنشاء مصارف خاصة بعد 40 عاماً من التأميم وسيطرة الدولة على القطاع المالي، لكن الإجراءات التنفيذية لم تستكمل بعد. مع الإشارة هنا إلى أن المصارف الخاصة التي تم إنشاؤها في المنطقة الحرة لم تنجح في تأدية الدور المطلوب منها، نتيجة محاصرتها بالقيود الإدارية.

  • السماح باستيراد السيارات بعد 35 عاماً من الحظر، وتحكم الدولة بهذا القطاع، القرار لم يجد حتى الآن الآلية لتنفيذه؛ حيث لم يتجاوز عدد السيارات التي تم استيرادها أصابع اليد الواحدة.

  • إصدار قانون جديد للإيجارات ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر على قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"، وذلك بعد أكثر من نصف قرن على القانون السابق.

  • خفض الرسوم الجمركية على المواد الأولية الداخلة من الصناعة إلى 1% من النسبة السابقة التي كانت تتراوح بين 6 - 20%.

  • إقرار المشروع الوطني لمكافحة البطالة الذي خُصص له نحو مليار دولار (50 مليار ليرة سورية)، لكن آليات التنفيذ لم توضع بعد.

تحرر اقتصادي ولكن…

ما تزال خطة الإصلاح التي تريد سوريا تطبيقها غير واضحة بشكل كامل، إلا أن ما جرى تداوله حتى الآن يمكن أن يُصنّف تحت اسم الاقتصاد المختلط، أي الأخذ ببعض إصلاحات السوق مع احتفاظ الدولة بسيطرتها على بعض القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية والرابحة مع السماح بتدفق الاستثمارات الأجنبية.

ويمكن تحديد أطر هذه السياسية مما قاله وزير التخطيط السوري الدكتور "عصام الزعيم" في محاضرة له بجامعة دمشق: إن سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة تركز على إصلاح القطاع العام وتطويره وتصحيح أوضاعه؛ ليكون قادراً على تحقيق الربح، وامتصاص البطالة، كما ستركز على تشجيع القطاع الخاص وتفعيل دوره.

في 5 سنوات 25 مليار دولار!

في خطوة للخروج من حالة الجدل حول الإصلاح الاقتصادي، أعلنت الحكومة السورية مؤخراً عن خطة خمسية للإصلاح الاقتصادي تغطي الفترة من 2001 وحتى 2005.

وتعتمد الخطة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بجوانبه الأساسية؛ المالية، والضريبية، والاستثمارية، والمصرفية، والإدارية بفاعلية من دون تأخير، ورفع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السوري بما يتيح مضاعفتها في السنوات الثلاث المقبلة.

ويتضمن البرنامج زيادة إجمالي الناتج المحلي بمعدل وسطي سنوي مقداره 3% للمرحلة الأولى، و4% للمرحلة الثانية، ورفع نسبة الاستثمارات إلى إجمالي الناتج المحلي من 18.2% عام 2000 إلى 26% عام 2003، وإلى 27% عام 2005 للقطاعين العام والخاص. وأن يصل مجموع الاستثمارات في السنوات المقبلة إلى 1260 مليار ليرة سورية (25.7 مليار دولار) (الدولار يساوي 49 ليرة سورية) يضخ منها القطاع العام 868 مليار ليرة والقطاع الخاص 392 مليار ليرة، وتمول هذه الاستثمارات من الادخارات المحلية بمبلغ 1076 مليار ليرة و184 مليار ليرة من الخارج على أن تكون نسبة استثمارات القطاع الخاص إلى مجموع الاستثمارات نحو 31%.

وأشارت دراسة لوزير التخطيط د. عصام الزعيم إلى أن هذه الاستثمارات ستوفر 605 آلاف فرصة عمل منها 235 ألف فرصة في القطاع العام، و370 ألفا في القطاع الخاص يضاف إليها 440 ألف فرصة سيوفرها مشروع مكافحة البطالة.

عقبات في طريق الإصلاح

تعتمد خطة الإصلاح بشكل عام على توفير رؤوس أموال ضخمة للاستثمار طويل الأجل في مشاريع إنتاجية توفر معدلات نمو للناتج الإجمالي المحلي تزيد على 6%، لكن تأمين هذه الأموال يبدو من الصعوبة بمكان في ظل غياب آلية واضحة في توجه الحكومة وغياب محركات السوق التي تسهم بحماية المستثمر، مثل: المناطق الحرة، وتوفير البنية الأساسية والتنظيمية للمستثمرين، علاوة على المعيقات التشريعية الأخرى.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض الموجز: إن النمو الذي حققه الاقتصاد السوري عام 2000، والذي يتراوح حول معدل 2% فقط، كان طفيفاً، قياساً على الموارد التي توافرت له.

كما أن إمكانيات تحقيق نمو أكبر خلال العام الجاري ما تزال مرهونة بقدرة الحكومة على الإسراع في تنفيذ الإصلاحات التي أقرتها على الأقل، والتي ما تزال تنتظر الأطر التنظيمية لتنفيذها، فاعتماد الاقتصاد السوري على عدد محدود من السلع يجعل بنيانه هشاً وعُرضة لتقلبات أسعار هذه السلع، وخاصة النفط.

كما أن بطء عملية الإصلاح الذي تقوم به الحكومة يزيد من الأعباء على الحكومة والمواطنين في الوقت نفسه، فلا بد من عملية إصلاح شاملة تستند إلى رؤية واضحة نابعة من الإطار النظري، الذي تريده الحكومة لمستقبل الاقتصاد، وتحديد دور القطاع العام والخاص بشكل يتساوق مع عملية التنمية الاقتصادية والبشرية والتكنولوجية، مع الحرص على توظيف واستغلال كل إمكانيات الشعب السوري الفنية والمالية.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع