English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

عمالنا يبنون ما نطالب بإزالته.. فمن يتحمل المسؤولية؟

الفلسطينيون.. عذاب الخيانة أو ذل البطالة

2001/7/3

فلسطين – الجيل للصحافة

توسعات استيطانية إسرائيلية

ينطلق العامل "زكريا العقاد" (45 عامًا) في ساعة مبكرة إلى عمله في مستوطنة "نتسير حزاني" بخان يونس تتنازعه مشاعر شتى؛ ما بين ضميره الذي يؤنبه: كيف تسمح لنفسك أن تساهم في بناء وتعمير هذه المستوطنات التي تغتصب أرضك، وتزرع الموت والخراب لشعبك، والتي قتل قطعانها أعز أصدقائك والكثير من مواطنيك؟ – وصورة أطفاله السبعة المنتظرين عودته بـ"الشواكل" المعدودة ليتمكنوا من البقاء والعيش، وفق الحد الأدنى من المستوى المعيشي.

رحلة الألم اليومية التي يعيشها "العقّاد" بسبب عمله في المستوطنات - مؤكدًا أنه على استعداد للعمل في أي شيء وبأي أجر ليريح نفسه من الصراع المرير الذي يعيشه - تنطبق على نحو 2000 عامل فلسطيني يعملون في ظروف عمل بائسة لا تستند لأية قوانين أو التزامات، وفي أجواء أمنية عنصرية لا تخلو من ابتزاز واحتيال في المستوطنات التي تنغرس على حوالي 25 كيلومترا مربعًا في المناطق الأكثر أهمية على ساحل بحر محافظات غزة.

أعمر لك أرضي بسعر زهيد!

على الرغم من أن حكومة الاحتلال حرمت نحو 125 ألف عامل من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر؛ بسبب سياسة الحصار الممارَسة بحق الشعب الفلسطيني، فإنها تسمح لعدد كبير من العمال بمواصلة أعمالهم في المستوطنات الصهيونية المنتشرة في محافظات غزة، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول من المسؤول عن استمرار العمل في بناء المستوطنات التي نطالب بإزالتها؟

وفقا لإحصاءات غير رسمية فإن عدد العمال الفلسطينيين في المستوطنات بمحافظات غزة قُدّر بنحو 3500 عامل قبل بدء الانتفاضة الحالية، انخفض الآن إلى أقل من 2000 عامل يعملون في مجالات الزراعة والبناء والنظافة وغيرها ، ويتقاضون أجورا لا تزيد على 40 شيكلا (9.56 دولارا)، في حين أن الحد الأدنى للأجور يبلغ 104 شيكلات (24.85 دولارا) كما أنهم لا يحصلون على أي حقوق مثل ضمان اجتماعي وتأمين صحي أو إجازة سنوية مدفوعة أو بدل مواصلات، وهو الأمر الذي شجع الشركات الإسرائيلية على نقل عملها إلى المستوطنات في الضفة وغزة لتحصل على طاقة عاملة بتكلفة قليلة.

وتؤكد دراسة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن أرباب العمل يرفضون معاملة العمال وفقا لأحكام قانون العمل الإسرائيلي، وذلك على الرغم من أن الإدارة المدنية للاحتلال أصدرت الأمر 967 الذي يجبر أصحاب العمل على تأمين العمل، ورفع الحد الأدنى من الأجور.

قاطعونا…!

العمل في المستوطنات -إضافة إلى دعمه للاقتصاد الإسرائيلي وتعميق التبعية الاقتصادية للاحتلال- يحمل في طياته مؤشرات خطيرة على الاقتصاد والقضية الوطنية، وهو ما يعيبه وينتقده كثير من مسئولي السلطة، إلا أن الجهات المعنية لم تتحرك بشكل جدي وعملي لوقف هذه الظاهرة، وبقيت دعواتها مجرد كلام إنشائي لا جدوى منه في ظل عدم تقديم البديل، علما أن البديل كان سهلا، خاصة في مرحلة ما قبل الانتفاضة؛ إذ من السهل توفير دخول لـ2000 عامل حتى ولو على بند البطالة.

ويقول "عبد العزيز قديح" عضو السكرتارية العليا للقوى الوطنية والإسلامية لمواجهة الاستيطان: إنه لا يعقل أن نرفع أصواتنا مطالبين دول الاتحاد الأوروبي بمقاطعة المستوطنات ومنتجاتها في الوقت الذي لا نلتزم فيه نحن بقرار المقاطعة، مؤكدا أن قضية العمل في المستوطنات تشكل إحدى القضايا الحساسة التي تمس قضيتنا الوطنية، خاصة في ظل هذه المرحلة التي نخوض فيه مواجهة لإزالة هذه المغتصبات.

وقال قديح: إن هذا الأمر يتطلب من الجميع التضحية ويفرض على الجهات المعنية العمل بأقصى سرعة من أجل توفير حل لهذه الإشكالية؛ حيث إنه في ضوء غياب الإرادة السياسية بوقف التعامل مع المستوطنات كان من الطبيعي أن تفشل قرارات المقاطعة ومن بينها القرار الذي اتخذته لجان مواجهة الاستيطان نهاية عام 1999 والذي أُلغي بعد ثلاثة أيام فقط لعدم تمكن الجهات المعنية من توفير فرص عمل بديلة للعمال.

لتحيا في أرضك.. خُنها!

ضمن ملف العمل في المستوطنات تبرز قضية شائكة أخرى تتمثل في الابتزاز الأمني الذي يتعرض له الكثير من العمال؛ لإجبارهم على التعامل مع أجهزة المخابرات والأمن الإسرائيلية.

ويؤكد العديد من العمال -الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم- أن مخابرات الاحتلال تمارس سياسة مبرمجة لمساومة العمال ودفعهم لخيانة شعبهم والتعامل مع الاحتلال عبر توفير بعض المغريات مثل فرص العمل وما تتطلبه من تصاريح أو أجور مجزية، وهو أمر قد يضعف بعض أصحاب النفوس المريضة.

وتشير العديد من المصادر إلى أن المستوطنات أصبحت بؤرًا للانحراف في مجتمعنا الفلسطيني، كما أنها تعتبر مراكز للإسقاط الأمني، يؤكد ذلك اعترافات عدد من العملاء، سواء في الانتفاضة الأولى أو الحالية بأن ارتباطهم بالأجهزة الإسرائيلية جاء عبر بوابة العمل في المستوطنات، كما أن اللقاءات والاتصالات مع العملاء تتم عبر المستوطنات وتحت غطاء العمل .

ويقول مسؤول في وزارة العمل: إن هذه القضية حساسة، خاصة في هذه المرحلة، والوزارة ليس لديها معطيات دقيقة حول حجم الظاهرة. مشيرا إلى أن عدم وجود فرص بديلة يدفع إلى توجيه نداءات "غير ملزمة" بمقاطعة العمل، مع توجيه دعوات مستمرة للمشغّلين باستيعاب هؤلاء؛ لوضع حد لهذه المأساة، كما تقع على عاتق رجال المال العرب والمسلمين مسؤولية في هذا المجال.

خان يونس.. أنين تحت الحصار

"العقاد" الذي يعمل في المستوطنات الصهيونية ليس المثال الوحيد للعمال في فلسطين؛ فهناك مثال آخر حين قابلناه أثناء تواجده مع غيره من العمال أمام مقر لجنة زكاة الرحمة بخان يونس قال لنا: "لم أكن أتصور أن يأتي يوم أطلب فيه المساعدة لأتمكن من إعالة وتوفير الطعام لأفراد أسرتي المكونة من 13 فردا".

وإذا أردنا إلقاء نظرة عن كثب لاقتصاد مدينة بها مستوطنات وتحيا في ظل الحصار، تكفينا خان يونس "قلعة الجنوب" رمز الصمود والمقاومة، فقد كانت آخر مدن القطاع سقوطًا في يد الصهاينة؛ لذا ركزوا مستوطناتهم بها وأحكموا حصارها، ومن رفض من عمالها العمل في المستوطنات وجد نفسه خارج سوق العمل يتجرع مرارة البطالة التي تحول دون توفيره المتطلبات الأساسية لأسرته، وتجبره على التوجه للمؤسسات بحثًا عن فرصة عمل أو طلبا للمساعدة، وكثيرا ما ينتهي به الأمر عند لجان الزكاة للاستفادة من المعونات التي تقدمها للأسر من ذوي الدخل المحدود.

الآلاف انضموا لـ"جيش البطالة"

أصبح الأمر ظاهرة منتشرة في محافظة خان يونس (التي يبلغ عدد سكانها 196,662 نسمة، منهم 34547 من سكان المخيمات) وسائر محافظات الوطن؛ وصورة تتكرر يوميا: مئات النساء يتدافعن أمام مقار لجان الزكاة والجمعيات الخيرية طلبا للمعونة ليتمكنّ من الإنفاق على أطفالهن، فيما يتقاطر أزواجهن وأبناؤهن العاطلون عن العمل منذ أكثر من ثمانية أشهر على المؤسسات؛ بحثا عن فرصة عمل أو معونة طارئة.

وكما أكد "أمين مسمح" مدير مكتب وزارة العمل في خان يونس فإن أكثر من 11 ألف عامل من خان يونس سُجّلوا لدى المكتب كعمال تضرروا من آثار الإغلاق والحصار الذي يفرضه العدو الصهيوني على محافظات غزة والضفة، منهم 6500 عامل كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948 وتوقفوا كليا عن أعمالهم، أما باقيهم فقد كانوا يعملون دون تصاريح أو تسجيل رسمي.

50% من المنشآت تجمّد أعمالها

لم يكن العاملون في المنشآت المحلية بأفضل حالا من العاملين في الأراضي المحتلة، فقد تعطلوا كذلك؛ نظرا لتوقف العمل في أكثر من 50% من المنشآت المحلية حيث تشير الإحصاءات إلى توقف 156 منشأة من أصل 332 منشأة في خان يونس عن العمل، وهي تشمل مصانع خياطة وبلاستيك وألمونيوم وغيرها، الأمر الذي دفع بـ 67 عاملا إلى البطالة، فضلا عن مئات العمال الآخرين غير المسجلين أو الذين يعملون في منشآتهم الخاصة.

هذا وقد قلصت عشرات المنشآت المحلية الأخرى أعمالها أو جمّدتها كليا بسبب عدم توفر المواد الخام اللازمة للتصنيع التي يمنع الاحتلال إدخالها عبر المعابر أو الحاجز، سواء الخارجية أو عبر الضفة والخط الأخضر، إضافة إلى العوامل المتعلقة بمنع التصدير والتداول التجاري الناجمة عن الاتفاقية الاقتصادية "سيئة الذكر" الملحقة باتفاق "أوسلو" والتي عُرفت بـ"بروتوكول باريس" ووقّعت في باريس بتاريخ 29-4-1994.

وتكشف المعطيات التي توفرها محافظة خان يونس أن القطاع الصناعي مُنِي بخسائر فادحة تجاوزت ثلاثة ملايين دولار نتيجة انخفاض حجم الإنتاج إلى 30%، فضلا عن إغلاق ثلث المؤسسات والمنشآت الصناعية، بينما يبدو القطاع الزراعي على وشك الانهيار التام نتيجة العدوان الاحتلالي؛ حيث طالت أعمال التجريف مئات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات والحمضيات والنخيل، إضافة إلى الدفيئات الزراعية حيث بلغت خسائر هذا القطاع أكثر من 30 مليون دولار .

انخفاض المبيعات.. والأسعار متدنية!

البطالة المتفشية التي تؤكد بعض التقارير المختصة ارتفاع معدلها إلى نحو 60% في أهالي محافظات الوطن، ودخول المزيد من الأسر تحت خط الفقر انعكسا سلبا على الحركة التجارية ومعدلات البيع والشراء؛ حيث تشهد أسواق المحافظة حالة من الركود الذي لم يسبق له مثيل، وهو يزداد يوما بعد يوم مع استمرار الحصار الاحتلالي وسياسة العزل وإغلاق المعابر والطرق.

عن ذلك يؤكد التجار انخفاض حركة المبيعات إلى أقل من النصف، على الرغم من خفض الأسعار خاصة أسعار الخضراوات التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها؛ وهو ما يُكبّد المزارعين خسائر فادحة نتيجة لازدياد المعروض في السوق المحلية والصعوبات التي تواجه المزارعين في مجال تسويق منتجاتهم.

وفي هذه الأثناء تشهد أسواق البقالة والمواد المستعملة حركة ملحوظة حيث يتجه إليها المواطنون لتوفير مستلزمات أسرهم في ظل الفقر المدقع والبطالة واعتماد غالبية المواطنين الأساسي على المعونات التي تقدمها اللجان والمؤسسات.

وكان من الطبيعي أن يحدث نقص حاد بالسيولة بسبب انخفاض القوة الشرائية للمواطن الذي اقتصرت مشترياته على الأساسيات والاحتياجات اليومية، وانعكس ذلك على الحركة التجارية والتجار الذين لم يتمكن عدد كبير منهم من الإيفاء بالتزاماتهم نحو الموردين، وارتفعت ظاهرة الشيكات المرجعة إلى حد خطير.

وأكد التجار أن الحركة التجارية تعتمد حاليا على قطاع الموظفين بعد انعدام القوة الشرائية لدى العمال نتيجة فقدانهم لعملهم، مشيرين إلى أن أكثر القطاعات تضررا هي الأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي لتعلقها بالكماليات.

أنماط اقتصادية واجتماعية جديدة

هذه الأعداد الضخمة من العاطلين عن العمل الذين انضموا إلى جيش البطالة المنتشر أصلا، خاصة بين حملة الشهادات الجامعية والشبان صغار السن -خلقت أنماطا جديدة من السلوك الاجتماعي والاقتصادي؛ حيث انتشرت ظاهرة باعة "البسطات" على الأرصفة وجوانب الطرقات، والباعة المتجولين ببضائع متنوعة كالدخان والخضراوات والفواكه والمواد المستعملة، ويرافق ذلك انتشار ملحوظ لظاهرة التسول، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن الذين تجدهم بكثرة لافتة على أبواب المساجد وفي الأسواق، ويدورون على المكاتب والمؤسسات؛ طلبًا للصدقة والمساعدات.

حرب شاملة.. وخسارة 5 مليارات دولار

يعد الجمود التجاري نتيجة طبيعية للحرب الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والتي وصلت خسائرها الإجمالية إلى نحو 90 مليون دولار في خان يونس، ونحو خمسة مليارات في مختلف المحافظات.

وأخيرًا، سيبقى ملف العمل في المستوطنات مفتوحا في ظل استمرار حالة اللامبالاة التي تتعامل بها العديد من الجهات مع هذه القضية الحساسة، ولا شك أن التهرب من المسؤولية وتوزيعها هنا أو هناك لا يمكن أن يخدم تطلعاتنا لإنهاء هذه المشكلة.

أما الواقع المتدهور في خان يونس وغيرها من مدن وقرى الوطن فقد دفع البنك الدولي في تقريره الأخير عن الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية إلى التحذير من انهيار بنية هذا الاقتصاد الناشئ؛ بسبب الإغلاق والحصار الاحتلالي ومنع العمال من الوصول لأماكن عملهم، وعرقلة حركة الصادرات والواردات، مشيرا إلى أن الإغلاقات قلعت النشاط الاقتصادي في الضفة وغزة بشكل خطير، فضلا عن التأثيرات السلبية على النمو والتنمية.

طالع:

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع