بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

122 مليون جنيه لمشاهدة السينما والمسرح صيفًا

مصر.. دخل الأسرة يتبخر بالحرارة!

2001/7/31

مغاوري شلبي - القاهرة

كانت الصين أول دولة في العالم تستخدم الإجازات الاجتماعية لتنشيط الاقتصاد، وقد حدث ذلك في عام 2000م حينما بدأت الأسواق في الصين تعاني من بعض التباطؤ، حيث قامت الحكومة بمنح العمال والموظفين إجازات إجبارية وجماعية؛ لأن الدراسات التي توفرت للحكومة أثبتت أن الفرد ينفق خلال الإجازات ثلاثة أضعاف إنفاقه في الأيام العادية.

وفي مصر يراهن الجميع على إجازات الصيف لتنشيط الأسواق التي يضربها الركود، فهل ميزانية الأسرة في صيف مصر تساعد على تحقيق هذا التنشيط، هذه القضية موضوع السطور التالية...

مع بداية فصل الصيف يتنافس الجميع على الجنيهات (القليلة نسبيًّا) الموجودة في حوزة الأسرة المصرية، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال سيل الإعلانات في الصحف اليومية وأجهزة الإعلام، وكلها تَعِدُ الأسرة المصرية بقضاء إجازة سعيدة بمبالغ قليلة.

من يُخرج الجنيهات؟!

يشمل التنافس شركات السفر والسياحة الخارجية والتي تقدم رحلات بحرية إلى العديد من دول العالم، وتتفاوت تكلفة الرحلة للفرد الواحد حسب خط سير الرحلة والبرنامج المصاحب لها؛ فكلفة رحلة باريس - أمستردام تصل إلى حوالي 3000 جنيه (757.86 دولارًا)، وتركيا 1000 جنيه (252.62 دولارًا)، وباريس - بروكسل 2800 جنيه (707.34 دولارًا)، ورحلة ميونخ 4200 جنيه (1,061 دولارًا)، وبيروت 1600 جنيه (404.19 دولارًا).

ورغم أن الأسعار التي تعلنها هذه الشركات أسعار تنافسية، وقد تعادل ما ينفقه الفرد لقضاء أسبوع في مصيف داخل مصر، فإن هذه الشركات تحمِّل الفرد مصروفات أخرى لا يكون معلنًا عنها في برامج هذه الشركات، حيث تطالب هذه الشركات الفرد بأن يدفع حوالي 200 جنيه ثمن تأشيرة السفر، وحوالي 100 جنيه للاشتراك في برنامج المزارات للأماكن المخطط زيارتها، وأن يدفع مبلغ 50 جنيهًا عند النزول في أي ميناء طوال الرحلة، وقد تصل تكلفة الفرد في مثل هذه البرامج الخارجية إلى حوالي 7000 جنيه.

وفي مقابل عروض قضاء إجازة الصيف في خارج مصر هناك العديد من البرامج المقدمة لقضاء الإجازة في القرى السياحية المنتشرة على جميع الشواطئ المصرية، وتتراوح تكلفة الإقامة الكاملة للفرد في هذه الأماكن ما بين 300 إلى 500 جنيه في يومين كاملين.

يدخل كذلك في المنافسة الفنادق التي تقدم عروضًا خاصة خلال فترة الصيف تصل فيها تكاليف الفرد خلال ليلتين حوالي 500 جنيه، وإن كانت التكلفة تبدأ من هذا المستوى مع بداية شهر يونيو، وتأخذ في الارتفاع لتصل إلى أعلى مستوى في شهر يوليو وأغسطس، ثم تأخذ في التراجع مرة أخرى مع بداية شهر سبتمبر وبداية الاستعداد للعام الدراسي الجديد.

كما يدخل في المنافسة المحال التجارية من خلال برنامج السياحة والتسوق السنوي، ويشترك في هذا البرنامج حوالي 662 محلاًّ تجاريًّا في جميع أنحاء مصر تقدم تخفيضات لتشجيع الأفراد على الشراء، هذا إلى جانب مشاركة 925 فندقًا و49 شركة سياحية و260 مطعمًا سياحيًّا بفروعها المختلفة، وبالتالي فإن ميزانية الأسرة المصرية تصبح مجالاً لهذه المنافسة، والكل يسعى للحصول على نصيب أكبر منها، ولكن هل لدى الأسرة المصرية ميزانية تكفي لكل هؤلاء المتنافسين؟

35% لا يعرفون المصيف

رغم تزايد اهتمام المصريين في السنوات الأخيرة بإجازات الصيف والتخطيط لها مسبقا، فإن البيانات الرسمية في مصر تؤكد أن حوالي 35% من المصريين ما زالوا لا يعرفون المصيف أو إجازة الصيف، وهذه النسبة هي في الغالب من الأسر البسيطة التي تملك قوت يومها بالكاد، والتي تعتبر غايتها الأولى هي أن تحصل على حاجاتها الأساسية من الطعام، والملابس، وإيجار السكن، واستهلاك الكهرباء والمياه، وغيرها من الحاجات الضرورية.

وهذه النسبة من المصريين (الذين لا يعرفون المصيف) تتناسب إلى حد كبير مع نسبة المصريين الموجودين تحت خط الفقر والتي تصل إلى حوالي 38% وفقًا لبيانات تقرير التنمية البشرية، وقد تكون إجازة هؤلاء - إن وجدت - هي قضاء يوم على شاطئ النيل أو في إحدى الحدائق العامة أو في حديقة الحيوان، وفي الغالب لا تنفق الأسرة في هذا اليوم إلا في حالة الضرورة، حيث ترتِّب الأسرة لهذا اليوم، وتحمل معها طعامها والمشروبات التي أعدتها في البيت تجنبًا للشراء وتحمل تكاليف أكثر، وبالتالي فإن هذه النسبة من الأسر المصرية تعتبر خارج نطاق برامج الصيف، وخارج نطاق منافسة الشركات السياحية والمصايف؛ وذلك لأن هذه النسبة من المصريين لا تملك في جيوبها ما يمكن التنافس عليه.

45% مصيف عمل وبالتقسيط!

يبلغ عدد العاملين في مصر حوالي 16 مليون فرد، ومعظم هؤلاء الأفراد يدخلون في عداد محدودي الدخل أو أصحاب الدخل الثابت، ولكن بسبب التفاعل بين هؤلاء الأفراد في أماكن العمل، فإن التقليد والتطلع بينهم مرتفع، حيث إن كلاًّ منهم يسعى لقضاء إجازة الصيف كغيره من الزملاء، حتى وإن لم يتوفر له الميزانية اللازمة لهذه الإجازة.

ومن خلال الصناديق التي يكوِّنها هؤلاء الأفراد في عملهم، مثل صناديق الرعاية الاجتماعية أو صناديق التكافل وغيرها، يتم ترتيب برامج لقضاء إجازات الصيف للعاملين وأسرهم من جانب جهات العمل، حيث توفِّر لهم سكن المصيف على الأقل، وربما تكاليف الإجازة كاملة، وبسبب التنافس بين هؤلاء الأفراد في هذا المجال فإن جهات العمل تقوم بعمل قرعة بين العمَّال للحصول على شقة المصيف التابعة للعمل.

والجديد في هذا المجال أن الفرد يدفع هذه التكاليف بالتقسيط على عدة شهور بعد انتهاء الإجازة، ولأن دخله محدود فإن الأقساط التي سيدفعها فيما بعد ستكون خصمًا من استهلاكه في الشتاء، في مقابل ذلك فإن الأسر التي تقوم بعمل برنامج خاص لإجازة الصيف، تقوم في الغالب بالادخار خلال الشهور السابقة للإجازة أو تدخل في نظام الادخار الجماعي فيما يعرف بـ"الجمعيات"؛ لكي تتمكن من تدبير ميزانية هذه الإجازة.

وإنفاق هذه الأسر في الصيف يساهم في الانتعاش، ولكن سبق ذلك أنها ساهمت في تراجع الإنفاق خلال الفترة السابقة للصيف والتي قامت بالادخار فيها، وبالتالي فإن إنفاق كِلا النوعين من الأسر هو إنفاق من دخل سنوي محدود، يتم في جزء من السنة على حساب الإنفاق في الجزء الآخر من السنة؛ ولذلك لا يمكن القول إن محصلته النهائية هي إنعاش الاقتصاد.

2% يفضلون الخارج

هذه النسبة من المصريين رغم أنها نسبة صغيرة جدًّا فإنها من أصحاب الدخول المرتفعة، والتي لم تَعُد برامج الإجازات المحلية تستهويهم، ويفضلون قضاء إجازة الصيف في الخارج، وخاصة في تركيا، أو قبرص، أو باريس، أو أمريكا. وتشير البيانات إلى أن متوسط إنفاق الأسر من هذه الفئة من المصريين يصل إلى حوالي 17 ألف جنيه مصري، وهذا يعني أن النصيب الأكبر من إنفاق المصريين في إجازات الصيف يصبُّ خارج الاقتصاد المصري، وبذلك فإن هذه الفئة لا يمكن المراهنة عليها لإحداث نشاط داخل دولاب الاقتصاد المصري خلال فصل الصيف.

الفنون جنون!

من أهم الأنشطة التي تنتعش في صيف مصر – رغم ما تعانيه البلاد من تعثُّر اقتصادي - نشاط دور العرض السينمائي، حيث تقبل أعداد كبيرة من المصريين على ارتياد دور السينما؛ لمشاهدة الأفلام المصرية والأجنبية، وخاصة من شباب المدارس والجامعات، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال أعداد الشباب الذين يتجمعون أمام دور السينما، خاصة في مدينة القاهرة والإسكندرية.

ويصل عدد المصريين الذين يرتادون دور العرض السينمائي في الصيف حوالي 5 ملايين فرد ينفقون حوالي 70 مليون جنيه ثمنًا لمشاهدة الأفلام العربية والأجنبية التي تعرض في حوالي 150 دار عرض، ويتراوح ثمن التذكرة ما بين 5 جنيهات و8 جنيهات في دور العرض التي كانت تابعة للقطاع العام وتم بيعها للقطاع الخاص، في حين يتراوح ثمن التذكرة ما بين 15 جنيهًا و20 جنيهًا في دور العرض الحديثة التي أقامتها شركات الاستثمار السينمائي.

وفي هذا المجال تشير البيانات أيضًا إلى أن الأفلام الأجنبية، وخاصة الأفلام الأمريكية تحصل على نصيب الأسد من إنفاق المصريين على السينما في الصيف، ففي الأسبوع الثاني فقط من شهر يونيو 2001م حقَّق 15 فيلمًا أمريكيًّا حوالي 1.5 مليون جنيه مصري، وهو ضعف المبلغ الذي حقَّقته الأفلام المصرية خلال نفس الفترة.

إلى جانب انتعاش السينما فإن قطاع المسرح والفنون الاستعراضية ينتعش في الصيف بعد طول فترة الشتاء التي تتوقف فيها معظم المسارح عن العمل، وتشير البيانات إلى أن المصريين ينفقون حوالي 52 مليون جنيه لمشاهدة المسارح والفرق الاستعراضية خلال فترة الصيف، يحصل القطاع الحكومي منها على حوالي 2 مليون جنيه، والباقي يذهب إلى القطاع الخاص، ولأن تجارة السينما والمسرح أصبحت مربحة في مصر، خاصة في فصل الصيف، فإن منتجي الأفلام والمسرحيات يركِّزون على عرض أفلامهم ومسرحياتهم في فصل الصيف لتحقيق أرباح أكثر.

إنعاش الأسرة قبل الاقتصاد!

إن منطق الأمور في مصر يقتضي إنعاش ميزانية الأسرة أولاً قبل المراهنة على هذه الميزانية لإنعاش الاقتصاد المصري؛ وذلك لأن المراهنة على ميزانية الأسرة في الصيف لتحقيق الانتعاش في الأسواق المصرية هي مراهنة غير منطقية، خاصة في ظلِّ تدنِّي مستويات الدخل السنوي للأسرة المصرية عمومًا، وفي ظلِّ الأبواب الجديدة التي أصبحت تلتهم معظم ميزانية الأسرة المصرية، مثل: الدروس الخصوصية، والهاتف المحمول والفياجرا.

وتشير إحدى الدراسات الميدانية التي أجريت على عيِّنة من الأسر المصرية أن ميزانية الأسرة المصرية تتوزَّع على عدد من البنود، حيث تنفق الأسرة حوالي 61.4% من ميزانيتها على الطعام والشراب، والدخان، والصحة، والمواصلات، في حين تنفق 14.3% على المسكن وتجهيزاته، وحوالي 9.7% على الكساء، وتنفق على التعليم حوالي 9%.

ويتعجب المرء: هل يبقى من ميزانية الأسرة المصرية ما يكفي الإنفاق على بند إجازة الصيف؟! وإذا توفر ما يمكن إنفاقه على هذا البند هل يكون كافيًا بدرجة تنعش الأسواق المصرية..؟!!

 اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع