بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أطفال مهرجانات الخليج.. خطر من نوع آخر

2001/8/01

أحمد حسين - دبي

من الطبيعي ألا يلحظ المرء في دول الخليج ظاهرة "أطفال الشوارع" التي تجتاح معظم دولنا العربية؛ ويعود ذلك لأسباب عديدة تتركز معظمها في العوامل الاقتصادية والديموغرافية.. فمنذ أيام الطفرة النفطية التي عرفتها دول الخليج في السبعينيات والثمانينيات حرصت حكومة ما سُمِّي بدولة الرفاهة على توفير حياة كريمة للأسر الخليجية، الأمر الذي صنع أجيالاً لا تزال حتى اليوم تجد ما تحتاجه سواء كان ذلك ضروريًّا أو غير ذلك.

وتبدو الظروف الاقتصادية السيئة التي تعانى منها الاقتصاديات العربية وراء تردي الأحوال المعيشية للأسر المتوسطة والفقيرة على وجه التحديد، الأمر الذي يدفع ربّ الأسرة إلى الدفع بأولاده للعمل في أي مهنة؛ لمساعدة الأسرة على مواجهة تكاليف الحياة؛ لذلك من الطبيعي أن نجد في شوارع العديد من الدول العربية أطفال إشارات المرور الذين يبيعون المناديل الورقية لقائدي السيارات، أو أطفال الميادين الذين يبيعون الصحف والمجلات، أو أطفال الحافلات الذين يصعدونها لبيع السلع الصغيرة.

في الخليج.. حياة مختلفة

لا تبدو هذه الصورة موجودة في الشوارع الخليجية التي تمتاز بنظافتها وبنيتها التحتية الجيدة، فأطفال الخليج ليسوا في حاجة إلى النزول للشوارع لمساعدة أسرهم على مواجهة ظروف الحياة، ومن هنا نجد صورة أخرى للطفل العربي. والحقيقة أن الحكومات الخليجية نجحت بالفعل في توجيه الجزء الأكبر من العوائد النفطية خصوصًا في الثمانينيات لمساعدة الأمن وتشجيع الأطفال على التعليم، وصرف إعانات اجتماعية لكل مولود جديد يولد للأسرة بواقع خمسمائة درهم في دولة مثل الإمارات.

كما ساعدت النواحي الديموغرافية السكانية على صنع حياة كريمة للأطفال، حيث تتسم الدول الخليجية بصغر وضآلة حجم سكانها، ورغم أن ذلك يهدد تركيبتها السكانية مع زيادة أعداد الوافدين بحيث أصبح الخليجيون أقلية، فإن ذلك ساعد أيضًا على إيجاد أسر قليلة العدد، الأمر الذي يجعل الاهتمام بالطفل كبيرًا من قبل الأسر.

وحسب الإحصائيات فإن الدخل الفردي السنوي للمواطن الخليجي يُعَدّ من أعلى الدخول في العالم، حيث يقدَّر دخل الفرد في دولة مثل الإمارات سنويًّا بحوالي 16 ألف دولار، وهو ما يمكِّن الأسر من توفير حياة كريمة لأطفالها.

ويشكل الإماراتيون نحو 20% من إجمالي عدد سكان الإمارات البالغ حجمه 2.2 مليون نسمة، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن نسبة الأطفال من حجم السكان، غير أن الدراسات الاجتماعية تشير إلى أن عددهم في تزايد مستمر، خصوصًا في العقد الأخير بعد أن بدأت الأسر الإماراتية تولي اهتمامًا بزيادة الإنجاب؛ لمواجهة خلل التركيبة السكانية التي يعاني منها المجتمع.

على الصعيد الرسمي لا توجد هيئات أو مجالس تعنى بشؤون الطفل في الإمارات، كما هو الحال في العديد من الدول العربية، وإن كانت هذه المهمة موكلة إلى جمعيات المرأة التي تعنى بشؤون الأسرة ككل، ومنها الطفل، مثل جمعية المرأة الظبيانية، والاتحاد النسائي العام الذي ترأسه حرم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وجمعيات الفتيات المسلمات في الشارقة.

والحقيقة أن هذه الجمعيات تولي اهتمامًا حقيقيًّا بالأطفال، حيث تنظم دوريًّا مسابقات حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية للأطفال حتى سن 15 عامًا خاصة في إجازة الصيف، وتعقد أنشطة عديدة لتنمية مهارات الطفل، مثل ورش الرسم، وتعليم الكمبيوتر، ودراسة اللغات المختلفة، كما تستقطب مثل هذه الجمعيات في أنشطتها أمهات الأطفال، بحضور دورات تدريبية حول كيفية التعامل مع الطفل، وتربيته التربية السليمة، ومحاولة فهم متطلباته.

هدف تجاري

لا يعنى ذلك أن الطفل الخليجي أو الإماراتي لا يعاني من مشاكل أو أن سلوكياته دائمًا جيدة، فعلى العكس تمامًا فإن الطفل الإماراتي الذي لا يعمل في الشوارع كنظرائه في العالم العربي يجد نفسه موضع إغراء من جانب الشركات التجارية ومراكز التسوق الفخمة التي تجد في الطفل الإماراتي وسيلة لـ"جرِّ رجل" عائلته للتسوق والتبضع؛ لذلك فإن كافة مراكز التسوق في الإمارات ملحق بها أماكن للترفيه والتسلية المخصصة للأطفال.. على سبيل المثال فإن مراكز التسوق في إمارة مثل إمارة دبي العاصمة التجارية للإمارات تمتلئ بمراكز لعب الأطفال مثل" ماجيك بلانيت" أضخم مركز للعب الأطفال في مركز تجاري شهير يُسمَّى "سيتي سنتر"، بالإضافة إلى الحدائق المائية مثل: "ويندر لاند" و"ويلد وادي".

وحسب رئيس مجموعة مراكز التسوق في دبي "عيسى آدم" فإن مراكز التسوق تركِّز في حملاتها الترويجية على الأطفال، باعتبار أنهم أقدر على التأثير على أمهاتهم وآبائهم لشراء السلع والبضائع؛ لذلك تركِّز حملات الدعاية والتسويق على الأطفال بشكل كبير، خصوصًا وأن هناك الكثير من المحلات التجارية وجدت في بيع لعب الأطفال وسيلة أفضل للربح من أي شيء آخر.

وليست مراكز التسوق وحدها التي "تجرُّ رجل" العائلات من خلال الأطفال، فإن مهرجانات التسوق التي تقيمها دبي، مثل "مهرجان دبي للتسوق"، وحدث "صيف دبي" الذي تجري فعالياته هذه الأيام ترفع شعار "إجازة سعيدة ومفيدة للأطفال" أملاً في جذب الأطفال ليس من الإمارات فقط، بل من كافة دول الخليج؛ لزيارة دبي، وتشجيعهم على قضاء إجارة صيف ممتعة.

وعلى الرغم من أن هدف المهرجان تجاري بحت لتحريك الأسواق التجارية وزيادة نسب إشغال الفنادق، فإن سكرتارية المهرجان حرصت على حشد العديد من الأنشطة لشغل أوقات الأطفال، وتعليمهم أشياء مفيدة، خصوصًا في مجال تعلم الكمبيوتر، واللغة الإنجليزية، ودورات تنمية مهارات الرسم، وحياكة الملابس.

ومن كثرة اهتمام مهرجانات التسوق بالطفل صار الطفل الإماراتي بالفعل يوصف بـ"طفل المهرجانات"، حيث تحرص العائلات على الخروج بأطفالها إلى مواقع الأنشطة الترفيهية العديدة والمنتشرة في جميع أنحاء الدولة، سواء في الحدائق المائية أو الملاهي أو الحدائق العامة، حيث صارت وسائل الجذب والترفيه للطفل أكثر من وسائل التعلم، فالطفل بمجرد أن يخرج من مدرسته يسارع مع أسرته للعب في أي من هذه المراكز الرياضية والترفيهية.

وليس الطفل الإماراتي وحده الذي أصبح محط إغراء من جانب المهرجانات والأنشطة الترفيهية التي تقام في الخليج، فقد نقلت معظم دول الخليج عن دبي فكرة مهرجانات التسوق؛ لجذب الأطفال وعوائلهم، كما هو حادث الآن خلال شهور الصيف في مهرجانات "جدَّة"، وقبل ذلك بشهور في مهرجانات "صلالة" بسلطنة عمان، ومهرجان "هلا فبراير" في الكويت، ومهرجان آخر في البحرين.

وهكذا، فإن الطفل الخليجي بات طفل المهرجانات، كما أن نظراءه في دول عربية أخرى أصبحوا أطفال شوارع، مع الفارق الكبير بالطبع في نوعية المخاطر التي تواجه كل واحد منهما.

مشاكل من نوعية أخرى

ووسط هذا الكم الضخم من الترفيه والتسلية الذي يجده الطفل الإماراتي متوفرًا أمامه ولا يعرف عنه شيئا نظيره في دولة أخرى، يجد الطفل الإماراتي نفسه أمام سيل من الغزو الثقافي الذي يترك أثره على عقليته الصغيرة، وهو ما لوحظ في الآونة الأخيرة، حيث جذبت عروض "البوكيمون" التي قدمت خلال مهرجان دبي للتسوق آلاف الأطفال الذين سحروا بهذه العروض والألعاب التي أفتى رجال الدين بحرمتها، ناهيك عن ولع الأطفال بعروض الإثارة التي تقدم في مراكز الألعاب العديدة.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبح الأطفال هدفًا سياسيًّا أيضًا من خلال لعب الأطفال المطروحة في الأسواق، والتي تحمل شعارات إسرائيلية أو صهيونية، حيث وجد في بعض من المحلات التجارية المخصصة في بيع لعب الأطفال ألعابًا تحمل رسومات أو أشكال إسرائيلية كالنجمة السداسية أو غيرها، الأمر الذي يستهدف عقلية الطفل الخليجي بشكل عام.

ويُجْمع التربويون وعلماء الاجتماع على أن الطفل الخليجي بشكل عام مدلَّل، مرفَّه، لا يشكو الفاقة ولا العوز، جُلَّ احتياجاته يجرى تلبيتها من قبل الأهل، لكن في المقابل قد لا يُبْدِ اهتمامًا كبيرًا بالتعليم في مدرسته فهو كثير اللعب، وقد لا يجد متابعة جيدة من أسرته.

وهو ما يشير إلى أن الطفل الخليجي يعاني من مشاكل أخرى تختلف عن تلك التي تواجه أطفال الشوارع في دول عربية أخرى، فإذا كانت الصعوبات الاقتصادية وراء دفع الأطفال للشوارع في دول تعاني اقتصادياتها من متاعب، فإن النمو الاقتصادي الجيد وحياة الرفاهية المتوفرة للطفل الخليجي صنعت له مشاكل أخرى من نوع الاهتمام بالترفيه والتسلية على حساب دراسته، ناهيك عن سهولة تورطه في مشاكل أخرى يعاني منها الشباب الخليجي، وهي تناول المخدرات التي تهدد حياة الآلاف من صغار السن بعد تراجع دور الأسرة.

وثمَّة مشاكل أخرى يتعرض لها الطفل الإماراتي خاصة، والخليجي بشكل عام، وهي تلك الناجمة عن طلاق الأب والأم، حيث يؤدي ارتفاع نسب الطلاق والتي تصل إلى أكثر من 25% إلى تشرد العديد من الأطفال؛ لذا يسعى صندوق الزواج في الدولة الإمارات إلى محاولة حلِّ هذه الظاهرة التي بدأت تستفحل في السنوات الأخيرة.

صيف.. وصيف

على العكس من أطفال الشوارع الذين يحرمون من الاستمتاع بإجازاتهم الصيفية، ويفضِّلون العمل في الإجازة لمساعدة أسرهم، فإن الطفل الخليجي بشكل عام وكغيره من نظرائه الذين ينتمون لأسر مقتدرة يحرص على الاستمتاع بإجازاته الصيفية، بل إن الأطفال في الكثير من الدول الخليجية هم الذين يفرضون على آبائهم السفر للخارج صيفًا لقضاء إجازة ممتعة؛ لذلك يتوجَّه الأطفال مع أسرهم إلى المنتجعات والشواطئ في بلاد أوروبية وآسيوية وعربية.

ومن ناحية السفر والتمتع بالعطلات، فهذا هو الوضع الطبيعي لنشأة طفل سليم، طالما توفَّرت له الإمكانيات، حيث يمكِّن السفر للخارج الطفل من التعرف على آفاق جديدة، بل ربما يفتح له السفر مداركه وأفقه الصغير، وليس في ذلك عيب كما يقول المثل، بل المهم أن يحرص الآباء على توعية أطفالهم عند السفر للخارج، وعدم مصاحبتهم لأماكن غير أخلاقية، كتلك التي يحرص بعض الشباب على ارتيادها عند السفر لقضاء الإجازات في الخارج.

وحسب العديد من وكالات السفر والسياحة في دبي فإن الأطفال حتى سن الخامسة عشرة هم الذين يوجِّهون عائلاتهم إلى الوجهات السياحية التي يقضون بها إجازة الصيف، والأسرة ترضَخ لطلبات الأطفال، بل إن هناك الكثير من الآباء في دول الخليج، خصوصًا في الإمارات، من يكافئ طفله بقضاء إجازته في تايلاند أو ماليزيا أو أستراليا إذا نجح في دراسته. وبسبب إمتاع الأطفال تتكبَّد الأسر الخليجية أعباء مالية باهظة، حيث تضطر العائلات إلى الاستدانة من البنوك؛ لمواجهة تكاليف السفر للخارج لقضاء الإجازة.

وحسب الدراسات الاقتصادية فإن الخليجيين ينفقون حوالي 27 مليار دولار سنويًّا على السفر للخارج، خصوصًا على رحلات السياحة والاستجمام، كما تقول الدراسة فإن السعوديين والكويتيين هم أكثر الجنسيات الخليجية إنفاقًا على السفر للخارج، وقرار سفر العائلة غالبًا ما يكون بضغط من الأطفال الصغار الذين يطالبون الوالدين بالسفر لبلد ما بغرض السياحة والاستجمام.

وبشكل عام فإن وضع الطفل الخليجي عامة يختلف تمامًا عن وضعية نظرائه في دول عربية أخرى تشهد ظاهرة أطفال الشوارع، فالرفاهية وتحسُّن الأوضاع الاقتصادية تقف وراء عدم وجود مثل هذه الظاهرة في كافة دول الخليج، إلا أنها تقف كذلك وراء مواجهة الطفل الخليجي لنوعية مختلفة من المشاكل لا تقل في خطورتها عن تلك التي تواجه أطفال الشوارع.

أهم المؤشرات الاقتصادية لعام 1999

عدد السكان

2.8 مليون

النمو في عدد السكان (%)

3.3

الكثافة السكانية (نسمة /كم مربع)

33.7

توقع الحياة عند الميلاد (سنة)

75.2

معدل الخصوبة (طفل لكل امرأة)

3.3

معدل الوفاة (لكل1000مولود )

7.6

معدل الوفاة تحت خمس سنوات (لكل 1000طفل)

9.0

سكان الحضر (% عدد السكان)

85.5

الكثافة السكانية في الريف(نسمة/كم مربع من المساحة المنزرعة)

1,017.4*

معدل الأمية للذكور البالغين (%الذكور أعلى من 15سنة)

26.2

معدل الأمية للإناث البالغين (%الإناث أعلى من 15سنة)

22.0

المساحة

83,600.0 ألف

إجمالي الدخل القومي

48.7* مليار

نصيب الفرد من الدخل القومي

17,870.0*

إجمالي الناتج القومي

47.2* مليار

نسبة النمو في الناتج القومي (%)

-5.7*

العجز في الميزانية (%الناتج المحلي)

-0.3*

المعونة بالنسبة للفرد

1.5

المصدر: البنك الدولي

ملاحظة: علامة (*) رمز أن البيانات لعام 1998

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع