English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الاقتصاد يواصل تراجعه والأزمة تتعمق مع شروط صندوق النقد الدولي

تركيا تختنق في نفق الصندوق

2001/6/21

عبد الكريم حمودي - قدس برس

مظاهرات في تركيا لانهيار الاقتصاد

 لم تفلح جميع الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد، وكذلك وزير الاقتصاد كمال درويش حتى الآن، في وقف تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ نوفمبر الماضي، والتي بلغت ذروتها في فبراير 2001 بانهيار قيمة العملة "الليرة" بعد قرار تعويمها وفقدانها لأكثر من 45% من قيمتها مقابل الدولار، وأدت الأزمة إلى وقف خطة إصلاح اقتصادي لخفض التضخم بقيمة 11.5 مليار دولار يقدمها صندوق النقد الدولي.

وفي مقدمة مظاهر عدم نجاح الجهود المبذولة:

- معدل الانكماش الذي سجله الاقتصاد التركي حتى الآن والذي بلغ نحو 4%.

- توقعات الخبراء والمراقبين بأن يرتفع معدل التضخم إلى نحو 80% مع نهاية العام الجاري.

- الزيادة المستقبلية في أعباء تركيا من الديون العامة وخدماتها نتيجة القروض الجديدة التي زادت عن 30 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة.

- ارتفاع فوائد السندات التي تم إصدارها لتغطية الديون الداخلية، والتي تجاوزت أيضاً حاجز الـ10 مليارات دولار.

على جانب آخر، فإن انعكاسات خطط وزير الاقتصاد الإصلاحية ستكون محدودة في ظل استمرار الفساد وغياب أي إصلاحات سياسية حقيقية.

شروط الصندوق للنجاة تُغرّق!

لا بد من التذكير هنا أن تفجر الأزمة الاقتصادية العام الماضي تم على خلفية شروط صندوق النقد الدولي لمكافحة التضخم بدءا من الطلب بتصفية البنوك الخاسرة، وهو ما كشف عن فساد كبير في هذه المصارف تورط فيه مسؤولون كبار في الدولة، إلى باقي الشروط التي كانت عماد خطة وضعها وزير الاقتصاد التركي كمال درويش - الذي استدعي على عجل من البنك الدولي حيث كان يعمل نائباً لمدير البنك - وتتضمن:

- تخفيض الإنفاق الحكومي.

- تعزيز العائدات الضريبية.

- التوسع في برنامج الخصخصة.

- إعادة النظر في الدعم الزراعي الذي تقدمه الحكومة.

- إصلاح البنك المركزي ومصادرة الملكية، وذلك بمنع البنك من منح أية اعتمادات مالية إلى المؤسسات العامة المنهارة مالياً.

- إعادة تنظيم إجراءات عمليات الشراء الرسمية للأراضي من قبل الدولة واقتصارها على ما هو ضروري.

- رفع الدعم عن بعض السلع الإستراتيجية.

- تجميد المطالبة برفع الأجور في القطاعين الخاص والعام.

- تخصيص شركة ترك تليكوم للاتصالات، والخطوط الجوية التركية، وتحرير قطاع التبغ.

لذلك يرى المراقبون أن مليارات صندوق النقد الدولي الجديدة المشروطة ستعمق الأزمة الاقتصادية وستطال تأثيراتها في المستقبل جميع الأتراك.

مشاريع لزيادة الديون والبطالة!!

من أجل تمرير شروط الصندوق تقدم درويش بخمسة عشر مشروع قانون إلى البرلمان التركي لإقرارها؛ لكي توضع خطته موضع التنفيذ، والتي ستكون لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد ومستوى المعيشة، وفيما يلي "بعض" التداعيات المتوقعة لهذه الحزمة من الشروط:

تفاقم ظاهرتي المديونية وعدم الثقة:

تقدر الديون العامة التي ترزح تحتها تركيا حسب البيانات الرسمية بنحو 164 مليار دولار منها 114.3 مليار دولار ديوناً خارجية والباقي داخلية، وهذه الأرقام لا تشمل القروض الجديدة التي تزيد عن 30 مليار دولار. فماذا ستفعل القروض الجديدة سوى زيادة أعباء المديونية السنوية وبالتالي استنزاف المزيد من الموارد المالية، هذا مع الافتراض أن القروض الجديدة ستستخدم في المجالات الصحيحة ولا تطالها أيدي المفسدين؟

أما على صعيد الديون الداخلية، والتي تقدر بنحو 50 مليار دولار، فإن الحكومة تحاول حلها من خلال إصدار سندات مسعرة بعملات أجنبية وبفائدة أعلى وهو ما سيزيد من الأعباء المالية أيضاً.

وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخزانة التركية في 12/6/2001 أنها تريد مبادلة ما لا يقل عن 3000 تريليون ليرة (2.58 مليار دولار) من الديون المحلية بمجموعة من السندات المرتبطة بعملات أجنبية في محاولة لتخفيف أعباء الديون الهائلة. وإثر ذلك سجلت البورصة التركية تراجعا بنسبة 3% بسبب حالة الشك في جدوى خطة المبادلة التي يساندها صندوق النقد الدولي كوسيلة لتمديد آجال استحقاق الديون المحلية التركية وتخفيف ضغط تجديد الديون على الخزانة التي عصفت بها الأزمة المالية.

ويقول متعاملون: إن هدف وزارة الخزانة التركية المتمثل في مبادلة نحو 2.5 مليار دولار من الديون المحلية يكاد لا يذكر، مقارنة مع المبالغ التي يتوجب على الحكومة دفعها هذا العام كفوائد على تلك الديون.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت في 25 أبريل 2001 أنها أصدرت سندات دين عام قيمتها 10 آلاف تريليون ليرة (8.2 مليارات دولار) لمواجهة خسائر اثنين من مصارف القطاع العام، حيث بلغت خسائر الرسوم في المصرفين بالإضافة إلى مصرف ثالث نحو 20 مليار دولار في نهاية عام 2000 بسبب القروض المعدومة والمتعثرة، وبذلك يكون مجموع ما أصدرته الحكومة من سندات خلال النصف الأول من هذا العام ما يقارب من 10.7 مليارات دولار.

ويقول محللون: إن كلفة دين أنقرة الخارجي ارتفع كثيراً في ضوء تراجع قيمة الليرة التي فقدت بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة أكثر من 45% من قيمتها، وتقدر الميزانية التكميلية قيمة الديون وخدماتها التي يتوجب على الحكومة دفعها هذا العام بنحو 35 مليار دولار، وهو ما يزيد عن مجمل القروض التي قدمها صندوق النقد والبنك الدوليان بمقدار 5 مليارات دولار.

انهيار برنامج مكافحة التضخم:

بدأ صندوق النقد الدولي تطبيق برنامجه لخفض التضخم في عام 1999 بناء على اتفاق مع الحكومة التركية وُقّع نهاية عام 1997، حيث تراجعت نسبة التضخم في السنة الأولى من تطبيق البرنامج إلى نحو 60%، أما نسبة التضخم التي كان مستهدف تحقيقها في عام 2000 فكان يجب أن تتراوح ما بين 20 إلى 25% لتصل في عام 2001 إلى نحو 10% فقط، لكن هذا لم يتحقق وبقيت نسبة التضخم مع نهاية العام الماضي قريبة من 44%.

ومع انهيار سعر العملة التركية وتعويمها انهار برنامج صندوق النقد الدولي لمكافحة التضخم البالغة تكاليفه نحو 11.5 مليار دولار، وبدأت معدلات التضخم بالارتفاع من جديد، حيث من المتوقع أن تتضاعف عما كانت عليه عام 2000.

واستناداً إلى التقرير نصف السنوي الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ونشر في الثالث من مايو الماضي، فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ستدفع معدل التضخم إلى الارتفاع إلى نحو 80% مع نهاية العام الجاري بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

وتوقعت المنظمة أن يقفز التضخم في أسعار المستهلكين نهاية عام 2001 إلى معدل سنوي يبلغ حوالي 80% قبل أن تعمل الحكومة لمحاولة خفضه إلى 30% نهاية العام المقبل، فيما توقعت الحكومة التركية أن يبلغ التضخم مستوى 52% نهاية العام الحالي، و20% نهاية العام المقبل.

وقدّرت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن يسجل الاقتصاد التركي انكماشاً بنحو 4% هذا العام مع تحسن الصادرات نتيجة لانخفاض قيمة العملة الذي يحد من الضرر الذي لحق بالاقتصاد، بينما تأمل أنقرة الحد من الانكماش إلى معدل 3%.

ارتفاع معدلات الفقر والبطالة:

انهيار العملة التركية، وفقا للمراقبين، حوّل الأتراك بين ليلة وضحاها إلى فقراء؛ حيث تبددت مدخراتهم بنسبة 45%، وتضاعفت أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات.

كما أن رفع الدعم عن السلع الأساسية، كما جاء في خطة درويش الجديدة، سيزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطن التركي، وقد جاء في تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للطفولة بعنوان "التنمية الإقليمية في تركيا عام 2000" أن أكثر من 14% من الشعب التركي يعيشون تحت خط الفقر.

كما جاء في تقرير آخر لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن هناك أكثر من 13 مليون تركي يعيشون تحت خط الفقر.

ومع تنفيذ الشروط الجديدة فإن معدلات الفقر سترتفع بشكل كبير خاصة أن صندوق النقد الدولي لا يهتم بالانعكاسات الاجتماعية، وهو ما ظهر في جميع بلدان العالم التي طبقت برامج صندوق النقد الدولي وشروطه.

أما على صعيد البطالة، والتي تصل معدلاتها حالياً إلى أكثر من 20%، فإن من المتوقع أن تشهد هي الأخرى زيادة مطردة نتيجة خصخصة العديد من الشركات والمؤسسات التركية الضخمة والتي توظف مئات الآلاف من العمال، وفي هذا السياق يقول رئيس نقابة العاملين في المصارف التركية "علي رضا جامسي" إن ثمة اقتراحاً بدمج ثلاثة بنوك ثم خصخصتها، وهذا يعني أن آلافاً من الموظفين سيفقدون عملهم. ويضيف أن الأسوأ من ذلك كله هو مستقبل آلاف آخرين من العاملين في 13 مصرفاً يتوقع تصفيتها.

كما أن الإصلاحات الزراعية التي يطالب بها الصندوق ستزيد من مشكلة البطالة نظراً لأن 45% من القوى العاملة في تركيا تعمل في هذا المجال الذي يسهم بنحو 14% من إجمالي الناتج المحلي في البلاد، حيث يشترط الصندوق الانتقال إلى دعم دخل المزارعين بدلاً من النظام الراهن الذي يعتمد على ضمان شراء الدولة لمنتجاتهم والذي يشكل عبئاً على الخزينة، كما يقول الصندوق.

27 مليار دولار خسائر 7 أشهر

تؤكد البيانات الرسمية والدولية أن خسائر تركيا جراء الأزمة التي ضربت اقتصادها منذ نوفمبر الماضي، وحتى الآن تجاوزت 27 مليار دولار وتفصيلها على النحو التالي:

- خسارة 7 مليارات من ودائع البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية في الأزمة الأولى التي اندلعت في نوفمبر الماضي.

- 9.2 مليارات دولار في الأزمة الثانية في أعقاب عملية تعويم العملة؛ حيث أعلن البنك المركزي التركي في 24 مايو الماضي أن تركيا فقدت خلال أقل من شهرين فقط أي خلال الفترة من 16 فبراير وحتى 13 أبريل نحو 9.2 مليارات دولار من إجمالي احتياطاتها من العملة الأجنبية لتستقر عند 18.666 مليار دولار.

وبالتالي، فإن مجموع خسائر البنك المركزي، فقط منذ نوفمبر وحتى أبريل، بلغت نحو 16.2 مليار دولار. وهذا المبلغ يزيد بمقدار نصف مليار دولار عن مجمل القروض التي وافق صندوق النقد والبنك الدوليين على تقديمها لتركيا خلال العام الجاري والبالغة نحو 15.7 مليار دولار.

- أما قيمة الخسائر التي منيت بها البنوك تحت التصفية خلال العام الماضي 2000 فبلغت نحو 7 مليارات دولار، مع الإشارة هنا إلى أن قيمة خسائر المصارف السبعة، من أصل ثمانية مصارف وضعت تحت تصرف الصندوق عام 1999، قد بلغت نحو 4.7 مليارات دولار.

- هروب أكثر من 4 مليارات دولار في أزمة نوفمبر كما ذكرت مصادر مصرفية تركية، مع الإشارة هنا إلى أن تركيا حصلت في أعقاب الأزمة الأولى على قروض بقيمة 14 مليار دولار، وفي ظل غياب البيانات عن حجم رؤوس الأموال التي خرجت في الأزمة الثانية، فإن قيمة خسائر البنك المركزي التركي وخسائر البنوك تحت التصفية ورؤوس الأموال التي خرجت من البلاد في أعقاب الأزمتين تزيد عن مجمل القروض التي قدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

هذا وقد تركنا جانبا الخسائر الضخمة التي نتجت عن انهيار سعر صرف الليرة وما تحمله من انعكاسات على مجمل الأوضاع الاقتصادية.

خسارة واضحة ونجاح غير مضمون!

على الرغم من التعاون الكبير الذي أبدته المؤسسات المالية الدولية وخاصة صندوق النقد والبنك الدوليين مع الحكومة التركية، والذي تم لأهداف سياسية أكثر منها اقتصادية مقابل التزام الأخيرة بحزمة من الشروط "التقشفية"، فإن النتائج الاقتصادية التي يمكن أن يحققها برنامج الإصلاحات غير مضمونة، فوعود وزير الاقتصاد بأن الاقتصاد التركي سيبدأ خلال الصيف الجاري مسيرة الازدهار مجرد أمنية سرعان ما عاد وأكد في تصريحات لاحقة أن الأزمة الاقتصادية في بلاده لا يمكن تجاوزها إلا عن طريق برنامج طويل الأجل لإعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية وتحقيق انفتاح أكبر على العالم الخارجي.

وأبلغ درويش صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية أن "الخروج من الأزمة التي تشهدها تركيا يتطلب حلاً طويل الأجل يشتمل على إعادة النظر في الهياكل الأساسية لاقتصادنا".

ما يمكن قوله في ختام هذه الاستعراض أن الاقتصاد التركي قد دخل في نفق صندوق النقد الدولي دون ظهور أي ضوء في نهايته حتى الآن، وأن المراهنة على إصلاح الأوضاع الاقتصادية تبدو ضرباً من المحال إذا ما ظلت الأوضاع السياسية والاقتصادية تدار بنفس الأسلوب، ذلك أن الخروج من الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد لن يتم إلا من خلال خطة إصلاح متكاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً توظف فيها جميع طاقات الشعب التركي وتوقف الهدر والفساد وتبديد الأموال العامة.

كما أن البلاد بحاجة إلى ترميم علاقاتها مع دول الجوار وتعزيز كافة أشكال التعاون معها، والتطلع إلى حيث مصالحها ومصالح شعبها، ويكفي هنا الإشارة إلى الخسائر التي تكبدتها تركيا من الحظر المفروض على العراق والتي تقدر بنحو 40 مليار دولار على مدى عشر سنوات دون أن تحصل في المقابل على تعويضات تذكر.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع