بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

البورصة العربية الموحدة.. مخاض عسير!!

2001/5/8

مغاوري شلبي ـ باحث اقتصادي مصري

البورصات العربية متى التوحد؟

سوق المال من أهم الأسواق التي تركز التكتلات الاقتصادية على تحقيق التكامل بينها فيه إلى جانب أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل، ورغم تأخر الدول العربية في تحقيق التكامل في أسواق السلع والخدمات، وكذلك أسواق العمل العربية فإنها بدأت الحديث عن ربط أسواق المال وتوحيد البورصات، وتجمع الآراء على أن إقامة بورصة عربية موحدة هي فكرة جيدة وإيجابية؛ لأنها ستحقق للدول العربية العديد من المنافع، أهمها:

- الإسراع بتنشيط الاقتصادات وحمايتها من آثار الركود والتباطؤ في معدلات النمو.

- جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، واستعادة رؤوس الأموال المستثمرة في خارج أسواق المال العربية (800 مليار دولار).

- تنشيط الأسهم الضعيفة التي تنتشر في معظم البورصات بلا استثناء.

- تدعيم إقامة السوق المشتركة وزيادة رواج المنتجات والأسهم وتطوير أداء الاستثمارات والتجارة البيئية.

ورغم الإنفاق على المكاسب التي ستعود على الاقتصادات العربية من قيام بورصة موحّدة، فإن الدراسات في هذا المجال تعكس اختلافًا واضحًا حول إمكانية نجاح هذه الخطوة وتنقسم إلى رأيين هما:

الأول: يؤيد فكرة المبادرة بأخذ خطوات فعلية لقيام بورصة موحّدة في الوقت الراهن اعتمادًا على أن التنسيق في مجال أسواق المال يكون أسهل من التنسيق في مجال حركة السلع والعمالة، وأن النجاح في هذه الخطوة سيعطي دفعة للتعاون في المجالات الأخرى، واستنادًا على أن معظم الدول العربية قامت بالعديد من الإصلاحات في مجال حركة رؤوس الأموال.

الثاني: يرى أن إنشاء بورصة موحدة مجرد أفكار لا يمكن تحقيقها حاليًا، وأن هذه الخطوة يجب أن تكون تتويجًا لقيام السوق المشتركة، كما في حالة الاتحاد الأوروبي، ويستند هذا الرأي إلى العديد من المعوقات التي تحول دون نجاح هذه الخطوة، تتمثل في الآتي:

- اختلاف القوانين والتشريعات وأنظمة التداول التي تحكم عمل البورصات العربية، وهو ما يعني ضرورة توحيد هذه القوانين والتشريعات والأنظمة أولاً.

- الاختلاف بين النظم والهياكل الاقتصادية وتوجهات القوى الدولية والإقليمية نحوها.

- تفاوت عمق تجارب الدول في مجال البورصات وأسواق المال، فما زال هناك بورصات مغلقة، ولا يسمح للأجانب بالتعامل فيها مثل السعودية، في حين أنه إذا لم يكن هناك قيد متبادل للأسهم بين البورصات فلا مجال لقيام بورصة موحدة.

- عدم توفر الوعي الكافي للمستثمرين العرب بنظام القيد والتداول في البورصات المختلفة، وكذلك الخوف من المخاطرة في ظل ضعف العديد من البورصات.

وبغض النظر عن مدى مصداقية هذه الآراء فإن واقع البورصات هو المؤشر الحقيقي لاحتمالات نجاح قيام البورصة الموحدة.

الواقع الراهن للبورصات

حتى عام 1989 لم يكن في العالم العربي سوى 6 بورصات، هي: مصر وتونس والمغرب والكويت ولبنان والأردن، وظلت بورصة لبنان معطلة حتى عام 1995 بسبب ظروف الحرب الأهلية في لبنان وفي عام 1989 تم إنشاء ثلاث بورصات في البحرين، ومسقط، والعراق، وبدأت سوق نشطة للأسهم في السعودية لم تأخذ صورة بورصة منتظمة للتداول، وفي عام 1999 أنشئت أربع بورصات أخرى في كل من السودان، وقطر، والجزائر، وفلسطين، وأخيرًا تم إنشاء بورصة في الإمارات في عام 2000، وما زالت الفكرة تدرس في كل من سوريا واليمن.

شهدت البورصات العربية خلال السنوات القليلة الماضية إصلاحات جوهرية ركزت على أمرين هامين هما:

ـ تشجيع صنع بيئة اقتصادية واجتماعية ونفسية ملائمة لنجاح هذه البورصات، وحماية المتعاملين فيها وزيادة الثقة فيها.

ـ جعل التعامل بأدوات السوق أكثر جاذبية للمستثمرين.

سمات مشتركة

ورغم هذه التطورات والإصلاحات التي شهدتها البورصات فإنها ما زالت تتميز بعض السمات المشتركة التي تجعلها في حاجة إلى مزيد من التطوير، وأهم هذه السمات ما يلي:

- ضيق نطاق السوق من حيث النقص الشديد في العرض الذي يعبّر عنه بعدد الشركات المقيدة في البورصة، وكذلك نقص حجم الشراء، حيث يبلغ متوسط عدد الشركات المدرجة في البورصات باستثناء مصر 75 شركة مقابل 330 شركة في بورصات الأسواق الناشئة، و750 شركة في البورصات المتقدمة.

- صغر حجم رأس المال السوقي، وصغر حجم الدور الذي تلعبه مؤسسات الاستثمار العربية في تنشيط السوق والاعتماد الكبير على تعاملات (يدور حول 80%).

- تركز عمليات التداول في عدد محدود من الأسهم وتركيز المتعاملين على الاحتفاظ بأسهم الشركات الواعدة وعدم الاهتمام بالأسهم الضعيفة، وخاصة أسهم شركات القطاع العام.

- عدم التنوع الكافي في الأسهم المطروحة، وهو ما يضع قيودًا على المستثمرين لتنويع محافظهم المالية، ويزيد درجة المخاطر.

- ضعف درجة السيولة، ويظهر ذلك في انخفاض عمليات التداول سواء التعاملات اليومية أو السنوية.

- حدوث تقلبات شديدة في الأسعار، مما يعرض المتعاملين لخسائر مرتفعة.

ولا شك أن هذه السمات انعكست على الأداء العام لهذه الأسواق.

أفضل البورصات الناشئة.. ولكن

تؤكد التقارير الأخيرة للبنك الدولي أن البورصات العربية تعتبر ضمن أفضل البورصات الناشئة في العالم، ورغم ذلك ما زالت رؤوس الأموال المستخدمة فيها دون المستوى المتوقع، وتبلغ القيمة السوقية لإجمالي الأسهم في البورصات العربية 5.184 مليار دولار بنسبة 8.45% من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية، وهذه القيمة السوقية تعادل 5.6% من إجمالي القيمة السوقية 38 من أسواق المال الناشئة في العالم و6% من إجمالي القيمة السوقية لأسواق الأسهم في العالم البالغة 32 ألف مليار دولار.

وفي هذا الصدد نشر صندوق النقد العربي تقريرًا حول أداء أهم 9 أسواق مال عربية من بين 12 سوقًا، وهي الأردن والبحرين والسعودية والكويت والمغرب وتونس وعمان ولبنان ومصر، وتبين أن أداء تلك البورصات اتسم بالتفاوت، وشهد مؤشر الصندوق عن الأسواق العربية تراجعًا غير مسبوق منذ عام 1995، حيث هبط في نهاية عام 2000 بحوالي 12.1 نقطة.

أوضح التقرير أن البورصة المصرية كانت أكثر البورصات العربية تراجعًا خلال عام 2000، حيث تراجعت بمعدل 45.8%، تلاها السوق المغربية (24.8%)، ثم عمان (20.5%)، وكانت أكثر البورصات العربية ربحًا السعودية الذي ارتفع مؤشرها بمعدل 7.5%، ثم الكويت (7.2%).

كما تشير التقارير إلى تراجع القيمة السوقية للشركات المسجلة في البورصات؛ لتصل إلى 148.2 مليار دولار في عام 2000، مقابل 149.2 مليارًا في عام 1999، هذا رغم زيادة عدد الشركات المسجلة من 1634 شركة عام 1999 إلى 1678 شركة في عام 2000.

تكوين نواة لبورصة موحدة

بدأت الدول العربية الخطوات العملية نحو إنشاء بورصة موحدة، وكانت أولى هذه الخطوات: إنشاء اتحاد للبورصات العربية، وذلك في عام 1982 في إطار جامعة الدول العربية، وكان يضم أربع بورصات فقط في بدايته هي لبنان، وعمان، وتونس، والمغرب، وأصبح يضم حاليًا معظم الدول العربية، ويركز هذا الاتحاد في عمله على توسيع قاعدة العضوية، وتشجيع إقامة بورصات جديدة، ونشر الوعي بعمل البورصة بين المواطنين، وتشجيع تبادل المعلومات والبيانات الخاصة بنشاط البورصات.

وكانت الخطوة الثانية على هذا الطريق هي عملية الربط بين البورصات العربية والتي مرت بمرحلتين هما:

- المرحلة الأولى: امتدت من 1987 وحتى 1992، وركزت فيها الدول العربية على تبادل تسجيل الأوراق المالية للشركات بين البورصات الأعضاء في عملية الربط، ولكن هذه المرحلة كشفت عن بعض المعوقات، أهمها: اختلاف شروط القيد للشركات، وتباين القوانين المنظمة لعمليات التداول.

- المرحلة الثانية: تبنّت آلية جديدة للربط بين البورصات من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية أو متعددة الأطراف في هذا السياق جاء التوقيع على اتفاق التعاون بين سوق الكويت للأوراق المالية والهيئة العامة لسوق المال بمصر في إبريل 1996، والتي انضمت إليه بورصة بيروت في مرحلة تالية؛ لتصبح اتفاقية ثلاثية تشرف على تنفيذها لجنة فنية ثلاثية وبمشاركة ممثل عن اتحاد البورصات، وتم تدعيم هذا الاتفاق بتوقيع اتفاق للتعاون بين الوسطاء في بورصات الدول الثلاث في يناير 1997، ولكن الملاحظ أن الدول الأخرى لم تنضم إلى هذا الاتفاق الثلاثي كما كان متوقعًا، وفضلت الدخول في اتفاقيات ثنائية، فوقعت كل من البحرين والكويت، والبحرين وعمان، وعمان والكويت اتفاقيات ثنائية للربط بينها، وهو ما يعني عدم التعلية على الاتفاق الثلاثي والذي كان ينظر إليه باعتباره نواة لقيام بورصة موحدة.

وحول تقييم أثر الربط بين البورصات العربية، وخاصة بين الكويت ومصر ولبنان يؤكد الخبراء أنها كانت خطوة شكلية لم يترتب عليها إيجابيات أو سلبيات، حيث لم يزد حجم التعاملات ولم يأتِ أحد من لبنان إلى مصر أو العكس، بل على العكس كان تواجد المستثمر السعودي في البورصة المصرية أو الكويتية أو اللبنانية أكبر من تواجد المستثمرين من الدول التي تم الربط بينها، وقد أظهرت هذه المرحلة من الربط ضرورة الحاجة إلى وجود شركة مقاصة لسرعة تسوية المعاملات بين هذه البورصات، وتقليل الانتقال الفعلي للأوراق المالية أو النقود؛ ولذلك كان لا بد من تدعيم عملية الربط بأدوات أخرى.

المقاصة والمعلومات لتفعيل الربط

إن الربط بين البورصات العربية ليس مجرد عملية فنية، وإنما المهم هو أن يكون لهذا الربط أثر فعلي على التعامل، بمعنى أنه بعد عملية الربط يستطيع المتعامل في سوق الكويت أن يتعامل على الأسهم المصرية من مكانه دون أن يعطي أمر الشراء أو البيع لسمسار في مصر، وكذلك أن يتم تحويل أو تسوية مقابل العمليات (استلام البائع للأموال والمشتري للأسهم والسندات) بسرعة لزيادة حجم التعاملات؛ ولذلك اتخذ الاتحاد العربي للبورصات قرارًا بإنشاء أول شركة مقاصة عربية برأسمال 10 ملايين دولار مقسمة على الدول الأعضاء مقرّها في بيروت، وتختص هذه الشركة بتسوية التعاملات بين البورصات من ناحية، وبينها وبين البورصات العالمية من ناحية أخرى.

كما تهدف هذه الشركة إلى تشجيع انتقال رؤوس الأموال العربية بين البورصات العربية بلا قيود وضمان تسوية حقوق المتعاملين فيها، ويعتبر إنشاء هذه الشركة بمثابة نقلة نوعية على صعيد العمل المشترك في مجال توحيد البورصات.

ولأن تجربة الربط بين البورصات كشفت النقاب عن أن ضعف حجم التعاملات المتبادلة راجع إلى ضعف المعلومات المتوفرة للمستثمرين عن البورصات في الدول العربية، تم الاتفاق بين الدول العربية على إنشاء شبكة معلومات لأسواق المال عبر شبكة الإنترنت، ويتم من خلال هذه الشبكة توحيد قاعدة المعلومات والبيانات، وسرعة نقل المعلومات؛ ليوفر للمتعاملين في الأوراق المالية في مختلف الدول العربية إمكانية متابعة التعاملات في أي بورصة عربية في التوقيت نفسه، وسوف تبدأ هذه الشبكة عملها في نوفمبر 2001.

وخلاصة القول: إنه بالرغم من ضرورة إنجاز التكامل العربي في أسواق السلع والعمالة قبل البدء في تحقيق التكامل في أسواق المال وتوحيد البورصات، وبالرغم من أن قيام الدول باتخاذ خطوات فعلية نحو تكوين بورصة عربية موحّدة هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان، فإن هذا لا يجب أن يثبّط الهمم، ويثير الخلاف، ويعرقل استمرار هذه الخطوات، ولكن المهم هو التأكيد على العمل الجاد لإزالة المعوقات التي تقف أمام تحقيق الحلم العربي بقيام بورصة موحّدة، انطلاقًا من أن التحرك خطوة إلى الأمام أفضل من المراوحة في المكان نفسه، سواء كانت هذه الخطوة بالرجل اليمنى أو اليسرى.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع