English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مؤتمر الربيع: اقتصاديات الأقطاب السبع أولا!!

2001/4/29

نبيل شبيب

الصندوق يساعد الفقراء أم يسحقهم؟!

سيطر التشاؤم على تنبؤات صندوق النقد والبنك الدوليين مجدّدا قبل أن يبدأ مؤتمر الربيع الدوري أعماله في واشنطون نهاية إبريل 2001، وشمل التصحيح سلبا سائر الأرقام التي سبق للمؤسستين العالميتين نشرها مع مؤتمر الخريف الماضي (2000) حول التوقعات الاقتصادية المنتظرة آنذاك.

وللتشاؤم أسبابه الكامنة في معالم الركود الاقتصادي الذي بدأ بقوة متصاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم في تعثر عجلة الازدهار مجدّدا، وربما لفترة مؤقتة فقط في الاتحاد الأوروبي، لا سيما ألمانيا، وأخيرا في ازدياد الركود الاقتصادي والأزمة المالية في اليابان بدلا من التغلب عليها.

ويعني ذلك عدم استطاعة أحد من الأركان الثلاثة الرئيسية المسيطرة ماليا وصناعيا وتجاريا على الاقتصاد العالمي أن يلعب دور القاطرة لسواه، وهذا ما انعكس مفعوله في غالب التصريحات الرسمية الأخيرة؛ فالاتحاد الأوروبي لا يريد المخاطرة بتضخم الأسعار من خلال الاستجابة لمطالبة الصندوق ممثلا في رئيسه "هورست كولر" بتخفيض نسب الفوائد الأساسية لتحريك عجلة الاقتصاد مجدّدا، وهو ما تطالب به واشنطون- أيضا- التي ترفض من جانبها التراجع عن المشاريع الضخمة التي رافقـت تشكيل الحكومة الجديدة، والتي تهدّد- بغض النظر عن المفعول السياسي والأمني عالميـا- بازدياد عجز ميزان "الإنجازات الاقتصادية" رغم وصوله منذ الآن إلى معدل خطير تجاوز 435 مليار دولار، وهو ما يهدّد بدوره بوقوع انخفاض مفاجئ وشديد لقيمة الدولار مع انخفاض تدفق الأموال الاستثمارية على السوق الأمريكية (بلغت 200 مليار دولار عام 2000)، وكان معظمها من أوروبا، التي تتفاءل من جانبها بحركة استثمارية واعدة في السنوات المقبلة.

ويطالب الأوروبيون والأمريكيون- معا- اليابان منذ سنوات بإصلاح هيكل شبكة مصارفها المالية، ولا يبدو أن هذه المطالبة ستسفر عن نتيجة الآن بصورة خاصة، وقبل أن يمضي وقت كافٍ على الحكومة اليابانية الجديدة في السلطة، بعد أن كان سقوط الحكومة السابقة ناجما عن العجز عن حل الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد.

أهم المؤشرات الاقتصادية العالمية (نسبة مئوية)

المنطقة

معدل النمو

معدل التضخم

نسبة البطالة

2000

2001

2002

2000

2001

2002

2000

2001

2002

السبع الصناعية

4.1

3.2

3.9

2.3

2.3

1.7

5.7

5.9

6.0

 

أمريكا

5.0

1.5

2.5

3.4

2.6

2.2

4.0

4.4

5.0

 

اليابان

1.7

6.0

1.5

-0.6

-0.7

0.0

4.7

5.3

5.2

منطقة اليورو

3.4

2.4

2.8

2.4

2.3

1.7

9.0

8.4

8.1

 

ألمانيا

3.0

1.9

2.6

2.1

2.0

1.3

7.8

7.6

7.4

العالم

4.8

3.2

3.9

-

-

-

-

-

-

أوربا مسئولة عن النمو‍‍!!

وربّما تعمّد رئيس صندوق النقد الدولي من أصل ألماني أن يحمّل المجموعة النقدية الأوروبية، لا سيما ألمانيا، المسؤولية الأولى عن تحريك عجلة الازدهار الاقتصادي مجدّدا، لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية. فهذا الموقف يتطابق مع الموقف الأمريكي الذي يريد الصندوق تليينه؛ إذ يواجه حكومة أمريكية جديدة لا تريد تركيز اهتمام كبير على المؤسستين الماليتين العالميتين من الأصل، وتعطي الأولوية للعلاقات الثنائية والمباشرة مع الدول والأطراف الآخرين أكثر من سابقتها.

كما أنّ المعالم الأولى للسياسة الاقتصادية – التي تريد حكومة بوش انتهاجها – تجدّد المخاوف من تكرار الأزمة التي سبق وسببتها "الرأسمالية الريجانية المتشدّدة" لتعود الآن في رداء جورج بوش الابن. وكان المصدر الأول لهذه المخاوف هو إعلان بوش المتسرّع نسبيا – عقب استلامه مهام منصبه – العزمَ على تخفيض الضرائب تخفيضا كبيرا دفعة واحدة، وهو ما سبق وعُرف في عهد ريجان بسياسة "الصدمة"، وأدى في حينه إلى ازدهار اقتصادي قصير الأمد تلته أطول فترة ركود اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة مع ازدياد هوّة الفقر والثراء بصورة مستمرة إلى اليوم، كما أدّى عالميا – ومن خلال ارتفاع النفقات ارتفاعا كبيرا – إلى آثار سلبية تركتها سياسة الحفاظ على عجز مالي مرتفع في موازين المدفوعات والتجارة والإنجازات الاقتصادية؛ فقد جعل ذلك الدولة الأمريكية مدينة أكثر من أي دولة رأسمالية غربية سواها، ممّا ساهم في استمرار ما يوصف بامتصاص رؤوس الأموال والاستثمارات من مناطق عالمية أخرى.. وهذا ما يُخشى من تكراره الآن، على ضوء ما يُنتظر من ارتفاع النفقات ارتفاعا كبيرا وفق المعالم الأولية لسياسة بوش الاقتصادية الشبيهة بسياسة ريجان، وهو ما يمكن أن يترتب عليه الآن عواقب أكبر مما كان قبل بضعة عشر عاما؛ فأوضاع المناطق المعنية بالأضرار، المحتملة نتيجة امتصاص الأموال الاستثمارية منها، لا تحتمل أزمات إضافية، بعد الأزمات المالية المعروفة في السنوات الماضية، فضلا عن وصول اليابان إلى قاع الركود الاقتصادي، وهو ما يرمز إليه خفض نسبة الفائدة الأساسية إلى (الصفر).

المنطقة الرئيسية التي يحتمل أن تنجو من ذلك التطوّر هي المنطقة الأوروبية التي يطالبها صندوق النقد الدولي بإجراءات تخفيض الفائدة الأساسية للإسهام في جرّ قاطرة الاقتصاد العالمي، وسبب النجاة المحتمل هو اعتماد السياسة المالية الأوروبية منذ التحرّك على طريق الوحدة النقدية أسلوبَ النفس الطويل - إذا صحّ التعبير - في مواجهة الطاقة المالية والاقتصادية الأمريكية الضاغطة.

وكانت هذه الوحدة النقدية قد ساهمت في تخفيف أثر الضغوط الخارجية، وبالأخص الأمريكية بصورة ملحوظة؛ فالتبادل التجاري بين الدول الأعضاء في المجموعة النقدية يعادل تسعين في المائة من حركة التجارة الخارجية لها، وبالتالي لم يعد تأرجح أسعار النقد – كما حدث في أزمتين سابقتين – وسيلة كافية للتأثير على التطور الاقتصادي الداخلي لدول المجموعة، وهذا ممّا ظهر في الفترة القصيرة التي مضت على الأخذ بعملة اليورو.

ولهذا يبقى حرص المسؤولين على السياسة المالية في المصرف المركزي الأوروبي متركزا على منع ارتفاع نسبة التضخم، وبالتالي الحفاظ على حركة الازدهار الاقتصادي في تسارع محدود ولكنّه متواصل.

ويعزّز ذلك ما ظهر من تنبؤات جديدة لصندوق النقد الدولي، يعود جلّها إلى تأثر الاقتصاد الألماني المعتمد أكثر من سواه على العوامل الاقتصادية الدولية تأثرا سلبيا من تلك العوامل في الوقت الحاضر، فبالمقابل أكّد تقرير الصندوق أن تراجع توقعات نسبة النموّ في عام 2001 سيتبعه ارتفاع هذه النسبة مجدّدا في عام 2002.. وبينما تتناقص نسبة النمو بمعدّل واحد في المائة في مجموعة النقد الأوروبية بالمقارنة مع عام 2000، فقد تجاوزت النسبة الجديدة أيضا نسبة النمو الاقتصادي المتوقعة هذا العام في الولايات المتحدة، والتي انخفضت - بالمقارنة مع العام السابق - انخفاضا حادّا يعادل زهاء ثلاثة ونصف في المائة.

وما يزال الأوروبيون يعوّلون على سياسة طويلة الأمد لتثبيت أقدامهم عالميا، ولا يحبّذون أسلوب "طفرة النمو" الاقتصادية كتلك التي حققها عهد كلينتون، ولكنها ساهمت في زيادة هوة الفقر والثراء داخل المجتمع الأمريكي، ولم تمنع لاحقا من هبوط سريع في نسبة النمو يهدّد بركود اقتصادي شديد حاليا.

هم الأقطاب السبع

وتستهلك العلاقات الاقتصادية بين الأقطاب السبع عالميا والتنافس المتزايد على الساحة الأوروبية - الأمريكية اهتمامَ لقاءات الصندوق والبنك في واشنطون، رغم تأكيد الاهتمام إلى جانب ذلك بقضية ديون الدول الفقيرة، لا سيّما أن مؤتمر الربيع السنوي ينعقد على مستوى المدراء العامين الأربع والعشرين، الذين يمثلون واقعيا السلطة الحاسمة في الصندوق، بينما لا تنتظر قرارات حاسمة عادةً من مؤتمر الخريف الذي ينعقد بكامل عدد ممثلي الدول الأعضاء في الصندوق، وهو 183 دولة.

وكان مؤتمر الخريف الماضي (2000) في "براغ" قد شهد جولة أخرى من جولات الحملة التي بدأت تنمو داخل الغرب بقوة في معارضة ظاهرة العولمة برداءيها الاقتصادي والمالي بصورة خاصة، وهو لا يأخذ صورة قوية في واشنطون بسبب إجراءات أمنية مضاعفة، بينما رافقت انعقاد المؤتمر حملة دعائية من جانب المسؤولين في البنك الدولي عن أنّ قضية إلغاء ديون الدول الأفقر من سواها قد أخذت مجراها، وسوف تتحرّك بخطى أكبر في الفترة المقبلة.

ويبدو الطابع "الدعائي" في هذه التصريحات على مستويين:

أولهما: أن حجم الخطّة الموضوعة بكامله يعتبر مجرّد خطوة صغيرة دون مستوى التأثير على الهوة الفاصلة بين الشمال والجنوب من جهة، وعلى ازدياد تفاقمها حاليا من جهة أخرى بسبب عوامل إضافية من صنع ظاهرة العولمة، ولم تجد حتى الآن ما يراعيها في الخطة المعنية لإلغاء الديون.

ثانيهما: من الناحية الموضوعية للخطة نفسها؛ فالتوقعات تؤكّد جمود حركتها عند الحدّ الذي وصلت إليه الآن، وليس تحركها بسرعة نحو أهدافها "المحدودة" أصلا؛ إذ تشمل القائمة في الأصل 65 دولة مدينة بما يتجاوز قدراتها الفعلية على التسديد، وهذا من أصل أكثر من 135 دولة نامية مدينة. ولا يوجد مخطط شامل لإسقاط الديون أو جزء كبير منها على هذه الدول جميعا، إنّما وقع الاختيار عام 1999، وبعد عدة سنوات من المداولات، على عدد من الدول الأفقر من سواها، ويمكن القول بأنها المدينة أقلّ من سواها من حيث "حجم الديون" وليس النسبة المئوية إلى السكان أو إلى الناتج الاجتماعي العام المعتمَدة في عملية الاختيار، فضلا عن أن من أسباب اختيارها أنّه قد ظهرت استحالة تسـديدها للديون المتراكمة مع فوائدها الربوية؛ سواء تقرّر إلغاؤها أو لم يتقرّر.. وقد ارتفع رقم هذه الدول المعنية في هذه الأثناء، أي قبل انعقاد مؤتمر الربيع إلى 22، بينما يجري التشاور حول 13 دولة أخرى، فالمجموع إذن 35 من أصل 65 دولة اعتبرت في حكم المدينة الشديدة الفقر.

وقد شمل إلغاء الديون ما يعادل 34 مليار دولار، مقابل شروط عديدة تجعل القرار الاقتصادي والمالي في تلك الدول مرتبطا ارتباطا كاملا بالإرادة السياسية والمالية للدول الدائنة عبر الصندوق والبنك، ولكن هذا الإلغاء بقي بدوره في حدود ما يمكّن تلك الدول من الحصول على قروض جديدة، وفي الوقت الحاضر يبلغ معدّل ما تسدّده تلك الدول "المعفية" من تسديد جزء من الديون القديمة، ما يستهلك من ميزانياتها أكثر ممّا تستهلكه قطاعات أساسية أخرى مثل الصحة، أو التربية والتعليم.. وهذا على نقيض ما تقول به التصريحات الرسمية بصدد الهدف من حملة الإعفاء من التسديد، وهو مكافحة الفقر التي تعتبر المهمة الرئيسية على عاتق البنك.

وتعبير "السرعة" في تنفيذ الخطة - كما يتحدّث المسؤولون من البنك حاليا - يعني من جهة السرعة في تنفيذ "جزء محدود من خطة ناقصة"، لكنه يتناقض في الوقت نفسه مع ما ينتظر تجاه الجزء الباقي من تلك الخطة الناقصة، نظرا إلى أن الدول الثلاث عشرة الأخرى الموضوعة على قائمة إلغاء الديون قبل سواها، لا توفر شيئا من الشروط الشديدة الموضوعة لهذا الغرض، وأن تسعا منها تشهد منازعات عسكرية وحروبا أهلية تجعلها تسقط من قائمة البحث مسبقا.

والجدير بالذكر أن إلغاء 34 مليار دولار في إطار البرنامج المعني لإلغاء الديون، لا يكاد يوازي نسبة مئوية ضئيلة ممّا يضاف نتيجة الفائدة الربوية سنويا على أعباء الديون الواقعة على عاتق الدول الأفقر من سواها، كما أن أثر "الإعفاء" يتبدّد من جديد نتيجة عوامل إضافية، مثل الخسائر التي أصابت الدول الأفقر في الدرجة الأولى نتيجة إجراءات "تحرير التجارة" عند تأسيس منظمة التجارة العالمية.

تركيا نموذجًا لتحيز الصندوق

ويعطي مثال التعامل مع الأزمة التركية الحالية نموذجا لدول نامية أخرى في أوضاع اقتصادية أفضل من سواها، وقد بدت معالم هذا التعامل قبل انعقاد مؤتمر الربيع؛ حيث ترغب الدول المعنية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية في أن يجري هذا التعامل على المستوى الثنائي، ووضعت لذلك شروطا اقتصادية وسياسية وجدت في أنقرة الرفض حتى على مستوى المتحمّسين أكثر من سواهم للارتباط بالدولة الأمريكية، ويبدو أنّ ذلك ترك أثره على المشروع المطروح في صندوق النقد الدولي الذي يضع بدوره عشرة شروط اقتصادية متشدّدة، وهذا مع بقاء حجم القروض الموعودة لتركيا لتتجاوز أزمتها المالية في حدود عشرة مليارات دولار، بينما تُقدّر الحاجة إلى قروض خارجية بأكثر من خمسة وعشرين مليار دولار.

لا يبدو أن مؤتمر الربيع 2001 للمؤسستين الماليتين "العالميتين"، بعد أن تجاوز عمرهما 55 سنة، سيبدّل شيئا من وجههما "الرأسمالي الغربي"، إلاّ أن تضاريسه - على ضوء تحوّل مرحلة التنافس داخل أقطابه - ستتبدّل على الأرجح، وقد مضى عقد من السنوات على انهيار الشيوعية في الشرق حوّل القطب الغربي ماليا واقتصاديا إلى قطبين أمريكي وأوروبي.. ومن المؤكّد أن هذا الاتجاه سيتعزّز في السنوات المقبلة، وسيشمل مناطق أخرى من العالم.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع