 |
|
السوق
الإلكترونية هل تحقق أحلام
الخليج |
منذ
توقيع الاتفاقية الاقتصادية
الخليجية الموحدة في بداية
الثمانينيات لم تفلح الجهود
الخليجية حتى الآن- رغم الخطوات
الجيدة التي اتخذت في هذا الشأن-
في الوصول إلى الحلم الخليجي (السوق
المشتركة)، لكن يبدو أن القطاع
الخاص الخليجي وجد تحقيق الحلم
في السوق التقليدية صعب المنال،
وأن بالإمكان مع ثورة الإنترنت
المتسارعة أن يتحقق الحلم
البديل في سوق خليجية
إليكترونية وليست تقليدية، ومن
هذه الزاوية بدأت غرف التجارة
والصناعة الخليجية في تبني عقد
مؤتمر سنوي للأعمال
الإليكترونية بالتنسيق مع
الأمانة العامة لدول مجلس
التعاون الخليجي التي أعربت عن
استعدادها لتبني كافة
المقترحات التي ترفعها الغرف
الخليجية، والتي طالبت في
مؤتمرها الخليجي الأول في مايو
الماضي(2000) بوضع قانون للتجارة
الإليكترونية على مستوى دول
الخليج.
وفي المؤتمر الخليجي الدولي الثاني للأعمال الإليكترونية- عقد في دبي (17 - 19 إبريل 2001م) وحمل شعار "بوابة الاقتصاد الرقمي"- تركز الحوار حول إمكانية قيام سوق إليكترونية خليجية مشتركة، خصوصا أن اللجنة التي شكلت لوضع تشريع خليجي للتجارة الإليكترونية أوشكت على الانتهاء من عملها، غير أن تساؤلات عديدة ثارت حول هذه الخطوة، مثل: هل تمتلك دول الخليج البنية التحتية الخاصة بالأعمال الإليكترونية؟ وما هي المعوقات التي يمكن أن تقف دون تحقيق هذا الحلم؟
ركائز
السوق الإليكترونية
"محمد
عبد الله الملا" الأمين العام
لاتحاد غرف التجارة والصناعة
الخليجي يؤكد على أهمية أن تكون
دول الخليج في وضع يؤهلها
للاستفادة من الفرص التي يتيحها
الاقتصاد الجديد لدعم
اقتصادياتها وتنمية صادراتها
ومنتجاتها، ولذلك تبنى المؤتمر
منذ الدورة الأولى رسالة
إستراتيجية مفادها أن التحول
إلى العصر الرقمي موضوع حيوي
وحاسم لدول الخليج، وتم طرح
خطين متوازيين لاجتياز مرحلة
التحول بسرعة:
أولهما:
ضرورة أن تأخذ دول الخليج ما
يجري في العالم من تحولات
اقتصادية بجدية أكبر، وأن
تتعامل مع هذه التحولات بنفس
الفكر الإستراتيجي العالمي
المعتمد على التكتل الاقتصادي،
وأن تعمل دول المجلس سويا ككتلة
واحدة لإنجاز هذا التحول،
باعتبار أن معطيات هذه الدول من
تعداد سكاني وإمكانيات بشرية لا
تسمح لها بالعمل بشكل انفرادي.
ثانيهما:
انطلاقا من روح المسئولية
والشراكة التي تميز العلاقة بين
القطاعين العام والخاص في دول
الخليج فإن قيادة هذا التحول
تتطلب أن يعمل الطرفان جنبا إلى
جنب.. وتنفيذا لذلك تقرر تشكيل
لجنة فنية خليجية مشتركة
للتجارة الإليكترونية،
واستضافت الأمانة العامة لدول
مجلس التعاون الخليجي اجتماعا
ضم ممثلين متخصصين من القطاعين
العام والخاص لدراسة موضوع
التجارة الإليكترونية ووضع
السياسات والأنظمة المتعلقة
بها ومتابعة تطورها عالميا،
وقامت اللجنة من خلال عدة
اجتماعات بوضع الإطار المرجعي
لدراسة متخصصة حول الموضوع، كما
يجري مخاطبة بيوت الخبرة لتقديم
عروض لإعداد الدراسة التي سترفع
نتائجها إلى لجنة التعاون
التجاري الخليجية.
والحقيقة
أن دول الخليج ترنو الآن إلى
تأسيس سوق خليجية إليكترونية
مشتركة تتصدى لمجموعة من
التحديات التي تواجه
اقتصادياتها وأبرزها العولمة
واتفاقات تحرير التجارة، فضلا
عن وضع الدول على خريطة
الاقتصاد الرقمي. ولأهمية هذا
التحدي تم تشكيل فرق عمل متخصصة
تم تكليفها بتنفيذ هذا المقترح،
وأسفرت الجهود عن استكمال
المتطلبات اللازمة لإنشاء
السوق الإليكترونية، ومن
المتوقع إطلاقها قريبا.
ويتكون
مشروع السوق الخليجية
الإليكترونية من أربع ركائز
أساسية:
-
خدمات تشغيل وتطوير السوق.
-
التوعية والتثقيف والتدريب.
-
برنامج الحاضنات القومية.
-
القوانين والتشريعات.
الفجوة
الرقمية مفزعة!
وتعرض
د."إحسان بوحليقة" -أستاذ
تقنية المعلومات بجامعة الملك
فهد وعضو مجلس الشورى السعودي-
للتحديات التي تواجه دول الخليج
من زاوية الفجوة الرقمية،
باعتبارها من أبرز المعوقات
التي يمكن أن تتسبب في صعوبة
تحقيق السوق الإليكترونية؛
مشيرا إلى الدول التي حققت
نجاحا كبيرا في هذا المجال مثل
أيسلندا التي تحتل قمة قائمة
استخدام الإنترنت في العالم؛
حيث يستخدم 60% من سكانها
الإنترنت، ثم النرويج في المركز
الثاني بنصيب 49%، والسويد في
المركز الثالث 46%.
والمؤكد
أن أساس الفجوة الرقمية اقتصادي
أخذ صيغة رقمية، وتمثل الثورة
الرقمية سلاحا ذا حدين يجب
الانتباه لخطورته، ففي الوقت
الذي تمهد فيه ثورة المعلومات
الطريق للدول النامية للعبور
إلى مستويات أرقى فإنها أيضا قد
تكون السبب في تقهقر تلك الدول،
ولذلك لا بد من مضاعفة الجهد
وتسريع معدلات العمل لتفادي تلك
المخاطر.
وحسب
ما ذكره بوحليقة، فإن الدول
الصناعية الكبرى، خاصة
الولايات المتحدة وكندا، تمتلك
75% من إجمالي مستخدمي الإنترنت
في العالم في الوقت الذي لا
تتجاوز هذه النسبة 1% في منطقة
الشرق الأوسط وإفريقيا، كما
تشير التقديرات إلى أن نسبة
مستخدمي الإنترنت في العالم
النامي ستبلغ 4% من إجمالي
المستخدمين العالميين بحلول
عام 2005، في الوقت الذي يبلغ فيه
الاستخدام الحالي في أمريكا
للإنترنت نحو مائتي ضعف حجم
الاستخدام في دول العالم النامي..
وتستخدم 15% من العائلات العربية
الإنترنت مقابل 50 % للعائلات في
غرب أوربا، ويقدر عدد مستخدمي
الإنترنت في العالم العربي
حاليا 3.54 ملايين مستخدم بزيادة
1.5 مليون شخص عن العام الماضي،
ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى 5
ملايين مع نهاية العام الحالي
(2001) ليتضاعف إلى ما بين 10 إلى 12
مليون مستخدم مع نهاية عام 2002،
وسيتركز 49% من المستخدمين في
منطقة الخليج التي تقدر نسبة
استخدام الإنترنت فيها حاليا بـ
5.6%، ومن المتوقع أن يصل عدد
مستخدمي الإنترنت في دول الخليج
إلى 6 ملايين مستخدم بحلول عام
2005.
ويمكن
التغلب على قضية الفجوة الرقمية
من خلال اتخاذ عدة إجراءات:
-
توسيع دائرة استخدام الإنترنت
على مستوى الأفراد والمؤسسات.
-
زيادة جرعة الدعم الحكومي
والاهتمام بمجالات التعليم
والتدريب.
-
الدخول في علاقات تعاون إقليمية
ديناميكية، اعتمادا على تقنية
المعلومات مع ضرورة إشراك
القطاع الخاص.
والحقيقة
أن دول الخليج مطالبة بالوصول
إلى فهم أعمق لموضوع الفجوة
الرقمية ووضع خطط العمل الوطنية
وتنفيذها، إضافة إلى إطلاق
المبادرات الحكومية التي تصل
إلى تعميق مفهوم الاقتصاد
الرقمي، كما يمكن على المستوى
الإقليمي إطلاق مبادرة مشتركة
تماثل مبادرة مجموعة الأسيان في
تشجيع التحول إلى الاقتصاد
الرقمي وإطلاق المشاريع
الإليكترونية، وضرورة دعم
وتفعيل دور اللجنة الخليجية
المشتركة للعمل الإليكتروني،
ووضع مجموعة من الأهداف الواضحة
وتحديد جدول زمني لتنفيذها.
تجارب
مستفادة
من
المؤكد أن الاقتصاد الرقمي (التكنولوجيا
والاتصالات) يوفر فرص عمل لا حصر
لها، يمكن أن تعالج مشاكل
البطالة التي تعانى منها الدول
النامية، ومنها دول الخليج التي
بدأت هي الأخرى تعرف البطالة،
وكما يقول كيتوري بور المدير الإقليمي
لشركة "ماكينزي"
للاستشارات فإن الفرصة التي
يقدمها الاقتصاد الرقمي لا تقل
في حجمها عن الفجوة الرقمية
التي تعانى منها الاقتصاديات
النامية.
والدليل
على ذلك منطقة جنوب شرق آسيا،
ففي الأعوام الثلاث الماضية
تمكنت الهند من خلق 400 ألف فرصة
عمل في مجال الاقتصاد الرقمي،
ونجحت في اجتذاب 5 مليارات دولار
من رؤوس الأموال المخاطرة،
وزادت الصادرات الهندية (برمجة
واتصالات) زيادة كبيرة لتصل إلى
6 مليارات دولار، وهو رقم يوازي
عشرة أضعاف صادراتها منذ 5
سنوات، ومن المتوقع أن تواصل
الهند نموها الإليكتروني خلال
السنوات الخمس المقبلة لتوفر
نصف مليون فرصة عمل إضافية،
ولتبلغ صادراتها 7 مليارات
دولار.
والقوة
الدافعة وراء هذا النمو مصدرها
الحكومة التي أنشأت 30 مركزا
أكاديميا للتعليم التقني
بتمويل من عائدات المشروعات
التي تمت خصخصتها، في حين أن
جارتها باكستان فشلت في جذب
رؤوس الأموال الاستثمارية، على
الرغم من ارتفاع مستويات
التعليم في باكستان مقارنة
بالهند، ومع انخفاض القوى
العاملة بها في قطاعات الاقتصاد
الرقمي إلى 40 ألف وظيفة، ولا
تتجاوز صادرات باكستان 100 مليون
دولار سنويا.
لذلك،
فإن دول الخليج مطالبة- إذا كانت
جادة في التحول إلى الاقتصاد
الرقمي- بأن تتخذ عدة خطوات هامة
منها: تشجيع القطاع الخاص ليصبح
لاعبا رئيسيا ومحركا للاقتصاد
الرقمي، وأن تبادر الحكومات
الخليجية بإنشاء عدد من
المؤسسات الأكاديمية يتراوح ما
بين 12 إلى 15 مؤسسة لإعداد الجيل
الجديد من النشء لشغل 100 ألف
فرصة عمل قد يخلقها الاقتصاد
الرقمي في المنطقة، وإنشاء
صندوق استثماري (أو أكثر) لرؤوس
الأموال المخاطرة قيمته مليار
دولار لجذب الشركات الكبرى
للمساهمة في تسريع عجلة نمو
الاقتصاد الجديد على المستوى
الإقليمي.
وإذا
نظرنا إلى منطقة الخليج نجد
أنها لا تزال تحت المستوى
المتوسط مقارنة بالمعايير
الدولية في مجال التنظيم
القانوني الخاص بالاقتصاد
الرقمي، في الوقت الذي ترتفع
فيه قدرات المنطقة إلى ما فوق
المتوسط في مجال البنية التحتية
والقدرات التكنولوجية، ومن
المتوقع أن يتيح الاقتصاد
الرقمي 100 ألف فرصة عمل في دول
الخليج خلال السنوات الخمس
المقبلة مقابل 10 آلاف شخص مؤهل
حاليا في المنطقة، وأن تصل
عائداتها من وراء الاقتصاد
الرقمي إلى 3 مليارات دولار خلال
الفترة نفسها، وهذا يشير إلى
أهمية إعادة هيكلة العملية
التعليمية في دول الخليج.
ويقوم
الاقتصاد الرقمي على أربع ركائز
رئيسية هي: البنية التحتية
والتجهيزات التقنية، وتوفير
البيئة القانونية المنظمة
لتأمين المنافسة العادلة،
وقدرة القطاع المالي على توفير
وتطوير الاستثمارات الذكية
ورؤوس الأموال المخاطرة من أجل
دعم ومساندة الأفكار الذكية،
وأخيرا رأس المال الحقيقي
المتمثل في الموارد البشرية
التي تُعنى بقطاع التعليم
والتدريب والتي تعرف بـ (عمال
المصرفة).
توصيات
للحل
وكان
من خلاصة المناقشات التي
استغرقت يومين كاملين أن خرج
المؤتمر الخليجي الثاني
للأعمال الإليكترونية بمجموعة
من التصورات في محاولة للوصول
إلى الاقتصاد الرقمي وإقامة
السوق الخليجية الإليكترونية
أبرزها:
-
تشكيل مجلس إستراتيجي من ممثلي
القطاعين العام والخاص لدراسة
سبل الوصول للاقتصاد الرقمي.
-
تحديد المبادرات الأساسية لنمو
الأعمال وزيادة فرص العمل
للأجيال المقبلة في ظل الاقتصاد
الجديد.
-
تحديد المبادرات الرئيسية
لاستحداث بيئة قانونية مساندة
تعزز المنافسة والنمو.
-
تحديد خطوات زيادة فرص العمل
للأجيال المقبلة في مجال
الاقتصاد الرقمي، وتعزيز
التعليم والتدريب المناسب
للأجيال لتكون مؤهلة للاستفادة
من هذه الفرص.
-
تحديد رؤوس الأموال المغامرة
المطلوبة وكيفية توفيرها.
اقرأ
أيضًا:
|