 |
|
خط سكك حديدية يربط العرب بالعالم |
أثبتت
التجارب فشل مبدأ التجارة كمدخل
للعولمة بعد التفاوت الهائل في
توزيع الثروات بين شمال يزداد
غنى وجنوب يزداد فقرًا، كما فشل
ذات المبدأ في تحقيق التكامل
بين الدول العربية، ومن ثَمّ
وجب البحث عن مدخل جديد يتسم
بالعدالة، ولا شك أن مدخل
الاستثمار، وليس التجارة، هو
الأقرب لتحقيق العدالة
المطلوبة في توزيع الثروات..
ولذا،
فإن من المتطلبات العاجلة للدول
العربية البدء بتخطيط مشاريع
تنمية البنية التحتية المشتركة
بين الدول العربية في أقرب وقت
ممكن، وأن يبدءوا بطرح أفكارهم
بخصوص بناء منظومة عربية مشتركة
لسكك الحديد والطرق ومشاريع
المياه، وتأسيس بنك عربي مشترك
للتنمية يخصص 20-30 مليار دولار
لتلك المشاريع، وأن يتم تنفيذها
في أقرب وقت ممكن.
كما
يمكن تمويل المشاريع التي تساعد
الخبرات الأوروبية أو الآسيوية
في إنشائها بواسطة توقيع عقود
"نفط مقابل تكنولوجيا" مع
تلك الدول بدلاً من التمويل
النقدي المباشر، كما يفترض
توطين رأس المال العربي المغترب.
ولا يمكن الاعتماد على المؤسسات
الدولية مثل صندوق النقد الدولي
والبنك الدولي؛ لأنها أولاً:
غير قادرة أو غير راغبة في تمويل
مثل هذه المشاريع، وثانياً:
قروضها عادة ما تكون مشروطة
بشروط تنتقص من السيادة القومية
للدول.
ويمكن
للدول العربية المضي في هذا
الطريق على مسارين متوازيين:
أولا:
طريق الحرير
وهو
يتوسط الشرق الأوسط بموقعه
الجغرافي الجسر الأوروبي-
الآسيوي، وبالإضافة إلى وجود
أكبر خزين من المواد الأولية
للطاقة فيه؛ فهو ممر لمعظم
التجارة الدولية؛ إذ تمر بقناة
السويس والعقبة وباب المندب
معظم المنتجات الأولية
والمصنعة بين آسيا وأوروبا.
ولكي
يرتبط العرب بآسيا لا بد أولاً
من بناء جسر للعلاقات مع
الجمهورية الإسلامية الإيرانية
التي أصبحت المفتاح للجسر
الأوروبي- الآسيوي، بعد أن
أدركت الحكومة الإيرانية أهمية
ربط اقتصادها بمثل هذه الفكرة
العملاقة وأهمية دورها فيها.
وقد
افتتح الرئيس الإيراني السابق
"هاشمي رفسنجاني"- بمشاركة
12 رئيس دولة و50 ممثلاً عن حكومات
من مختلف أصقاع العالم- في 13
مايو 1996 خط سكة حديد، يربط بين
مدينة "مشهد" في الشمال
الشرقي من إيران وواحة "سرخس"
في تركمنستان، وآخر من "سرخس"
إلى "تاجان" في تركمنستان؛
حيث تمتد شبكة واسعة في جميع
أنحاء الاتحاد السوفيتي السابق
شمالاً إلى الصين شرقًا، وبهذا
تكون إيران فعلياً قد ربطت
الصين وآسيا بأوروبا؛ إذ يمتد
الخط نفسه من "طهران"
العاصمة إلى الشرق نحو تركيا؛
حيث تقوم إيران وتركيا بتحديث
الخط الواصل بين "تبريز" و"وان"
في جنوب شرق الأناضول، ومن هناك
إلى أنقرة وإسطنبول وأوربا.
أما
من ناحية الجنوب الشرقي؛ فإن
العمل يجري حاليا في إيران
لبناء خط سكة حديد يربط الشبكة
الإيرانية (وآسيا الوسطى
وأوروبا عبر إيران) بباكستان،
ويمتد هذا الخط المزمع إنشاؤه
من مدينة "كرمان" إلى "زاهدان"
في الجنوب الشرقي عند الحدود مع
باكستان. وعند اكتمال ذلك الخط
ستكون إيران قد ربطت أوروبا
بشبه القارة الهندية وجنوب شرق
آسيا.
وبالنسبة
للدول العربية؛ فإننا نرى أنها-
فضلاً عن انقطاعها بعضها عن بعض-
منقطعة عن آسيا بريًّا؛ إذ أغفل
العرب حقيقة أن أكبر كتلة
سكانية في تاريخ العالم توجد
شرق البلاد العربية على مسافة
3000 كيلومتر شرق بغداد، وهذه
مسافة يمكن أن يقطعها قطار سريع
خلال أقل من يومين.
إن
أكبر سوق اقتصادية في عالم
اليوم موجودة في تلك المنطقة،
وسيكون من عدم الحكمة ألا يستغل
العرب مثل هذه الفرصة التي
توفرها إيران للربط بينها وبين
تلك السوق الإستراتيجية.
ولقد
بدأ العمل في إيران منذ مدة
لإنشاء خط سكك حديد جديد من
طهران إلى مدينة "باختران"
(كرمانشاه) في غرب إيران، ومن
هناك سيستمر الخط إلى مدينة "خسروي"
على الحدود مع العراق. وفي الوقت
نفسه يوجد في العراق حاليا خط
سكة حديد يمتد من بغداد إلى
مقربة من الحدود الإيرانية عند
مدينة "خانقين" على مسافة
200 كم تقريبا شمال شرق بغداد.
إن
هذه فرصة ذهبية تتوافر للعراق
وإيران لفتح صفحة من التعاون
الاقتصادي، وطي صفحة الحرب
السوداء.. وإن الهدف المعلن
لبناء خط طهران- خسروي هو ربط
العاصمة بالإقليم الذي يشمل
مدينتي "همدان" و"باختران"
اللتين تمثلان إقليما صناعيا
ناشئًا، بالإضافة إلى ربط
الإقليم بالمنطقة الشرقية قرب
الحدود العراقية الغنية بالنفط
والغاز الذي يشكل عماد إنتاج
الطاقة للصناعة الإيرانية
الناشئة. أما الهدف الأكبر؛ فهو
ربط شرق آسيا وآسيا الوسطى عبر
العراق بالدول العربية.
مساهمة
"المثلث الإنتاجي"
أما
من ناحية فكرة ربط العالم
العربي بأوروبا؛ فإن إنشاء "طريق
الحرير" سيكون من أهم العوامل
المشجعة للأوربيين للمساهمة في
ذلك المشروع. لكن أهم شرط لتحقيق
المقترحات المذكورة هنا هو
تطبيق برنامج "لاروش"
لتنمية البنية التحتية "للمثلث
الإنتاجي"؛ حيث تمثل مدن
باريس وبرلين وفيينا زوايا ذلك
المثلث الذي تتواجد فيه أكبر
كثافة صناعية تكنولوجية على سطح
الأرض. كما أن مصير تنمية الشرق
الأوسط مرتبطة بخلق "معجزة
اقتصادية" في وسط أوروبا عن
طريق بناء منظومة متطورة من
وسائل النقل من سكك حديد عالية
السرعة وسكك قطارات ذات الرفع
المغناطيسي "ماغليف"
وغيرها.
لذلك
يجب على أوروبا القارية-
بالتعاون مع اليابان- أن توفر
هامش التكنولوجيا المطلوبة
لتنمية الشرق الأوسط، ويتضمن
ذلك إنتاج وحدات توليد الطاقة
التقليدية والنووية وتحلية
المياه على نطاق واسع خلال الـ
15-20 سنة القادمة، وفي هذا السياق
يجب تحسين كفاءة البنية التحتية
للنقل بين شمال إفريقيا والشرق
الأوسط إلى منطقة المثلث
الإنتاجي في أوروبا، ومن بين
مكوناتها:
(1)
بناء طريق نقل عبر مضيق جبل طارق.
(2)
تمديد شبكة خطوط قطارات نقل
السلع والركاب من وسط أوروبا
حول البحر المتوسط في هيئة
دائرة مغلقة عبر جبل طارق إلى
ساحل شمال إفريقيا، وعبر قناة
السويس إلى فلسطين والأردن
وسوريا ولبنان، ومن تركيا إلى
أوروبا مجدداً.
(3)
إجراء عمليات تحسين شاملة لخطوط
السكك الممتدة من تركيا إلى
العراق وإيران ومنها إلى آسيا.
(4)
تطوير البنية التحتية في إقليم
البحر الأسود؛ تهيئةً لتحسين
خطوط السكك ونقاط الربط البحرية
إلى المراكز الصناعية في
أوكرانيا، عن طريق "ذراع
الدانوب" إلى مركز أوروبا،
وإلى منطقة القوقاز.
(5)
تحسين المواصلات البحرية وخطوط
الأنابيب بين صقلية وتونس،
والاحتفاظ بخيار بناء نفق تحت
البحر مستقبلاً.
المشاريع
العربية المقترحة
إن
أحد أهم الأهداف في الوقت
الراهن هو إكمال خطوط السكك
والطرق السريعة على الخطوط
الرئيسية التالية:
-
إسطنبول
- الموصل - بغداد - البصرة -
الكويت- الظهران (المنامة) –
الدوحة- أبو ظبي – دبي – مسقط
– صلالة – عدن "خط برلين
بغداد".
-
طهران-
بغداد- حلب- دمشق (بيروت-
طرابلس- صور)- عمان- الضفة
الغربية- غزة- الإسكندرية "قطار
الشرق السريع".
-
بغداد-
النجف- الحائل- المدينة
المنورة- جدة "طريق زبيدة".
-
إسطنبول-
حلب- دمشق- عمان- جدة- مكة-
جيزان- الحديدة- مخا "طريق
الحجاز".
-
الإسكندرية-
القاهرة- أسوان- الخرطوم- أديس
أبابا- جيبوتي "خط النيل".
-
الإسكندرية-
طرابلس- صفاقس- تونس- الجزائر-
وجدة- فاس- طنجة- الرباط. "طريق
المغرب".
-
كما
يفترض تطوير خطوط العبارات
البحرية عبر البحر الأحمر (جدة-
بورسودان ومخا- عصب)، وعبر
الخليج (من بندر عباس وجزيرة
قشم إلى كل من الإمارات
العربية والبحرين وعمان)،
وعبر البحر الأبيض المتوسط (بين
دول المغرب العربي وجنوب
المتوسط).
وبالتوازي
مع هذه الخطوط يجب بناء شبكة
مشتركة لنقل الكهرباء وأنابيب
الغاز الطبيعي والنفط. وعمومًا
يجب أن تكون خطوط السكك العربية
ذات مسارين على الأقل، كما يجب
تطويرها مستقبلاً إلى ثلاثة
وأربعة مسارات في سبيل توفير
شبكات النقل المستقبلية التي
ينبغي لها أن تعمر مائة عام.
كما
ينبغي أن تزداد أعداد السكك
المشتغلة بالكهرباء، وأن يتم
توسيع السكك من مقياس عرض 1000 مم
إلى المستوى الأوروبي بقياس 1,435
مم الضروري لربط الشبكة
الأوربية بالمغربية والعربية.
فإذا تم إنجاز ذلك بدقة، فإن
الاستثمارات المركزة على
البنية التحتية للنقل- مع
التشديد على ضرورة القطارات
الحديثة والعالية السرعة- ستبني
الأساس لمنطقة كبرى لتحقيق
التعاون بين أوربا وإفريقيا
والشرق الأوسط الذي من شأنه أن
يحول البحر المتوسط إلى بحيرة
للتنمية والسلام.

ثانيًا:
خطة الواحة.. حرب ضد الصحراء
إن
خطة الواحة- كما حددها
الاقتصادي الأميركي "ليندون
لاروش"- تشير إلى برنامج واسع
يشمل المشاريع المقترحة حاليًا
لمعالجة المياه والنقل ومشاريع
أخرى، مضافًا إليها الاستخدام
واسع النطاق للطاقة النووية
والتقليدية في تحلية المياه،
بالإضافة إلى تأسيس مشاريع شق
القنوات ونقل الطاقة، وإيجاد
مصادر جديدة للمياه العذبة في
أرجاء الشرق الأوسط والمغرب
العربي عن طريق إنشاء ممرات
إستراتيجية للتنمية على نطاق
يمكن معه إضافة كميات من المياه
لـ "أنهار أردن" جديدة
صناعية.
وهذا
يعني إمكانية إيجاد الدعامات
الأساسية لتنمية وسلام دائمين
في وجود الإمكانيات الزراعية
والصناعية وما يتعلق بهما من
الهياكل التحتية الاجتماعية من
إسكان ومدارس وخدمات صحية ومدن
ومراكز ثقافية.
مشاريع
بدأت بالفعل
في
النهاية، لا بد من الإشارة إلى
مجموعة من المشاريع التي بدأ
العمل في إنشائها فعلاً، مثل:
-
مشروع قطار الشرق السريع من مصر
إلى رفح، وبناء جسر عبر قناة
السويس إلى سيناء.
-
عدة مشاريع سكك حديد في
السودان، وربط السودان
بأثيوبيا.. كما أن دراسات جدوى
قائمة حاليا لربط السودان
بإفريقيا الوسطى.
-
تمت دراسة الجدوى في عام 2000 في
المملكة العربية السعودية
لبناء شبكة سكك حديد تغطي جميع
أرجاء المملكة من الخليج إلى
البحر الأحمر، ولم يتقرر موعد
البدء بالتنفيذ بعد.
-
تجري الآن دراسة جدوى لبناء خط
سكة حديد على الساحل الليبي
لربط المدن الليبية الساحلية مع
كل من مصر وتونس.
-
تم مشروع الربط بين الموصل وحلب
في صيف عام 2000، وكان قد سبقه
بعام إعادة تشغيل خط إسطنبول-
حلب، وسوريا- الأردن.
-
وقَّعت إيران وسوريا في عام 2000
اتفاقية للنقل والترانزيت عبر
شبكة سكك الحديد العراقية، ولا
يزال التفاوض جاريًا بين
الأطراف الثلاثة لتنفيذ
الاتفاق.
-
تنفذ المملكة المغربية-
بالتعاون مع الصين- مشروعًا
تجريبيًا في جنوب البلاد لتحلية
المياه باستخدام الطاقة
النووية، ويتم بناء مفاعل
تجريبي بطاقة 10 ميغاوات.
ـ
قامت مصر والأردن وسوريا ولبنان
بالبدء بتنفيذ مشروع شبكة نقل
الغاز الطبيعي بينها، كما فرغت
من تنفيذ مشروع الربط الكهربائي.
|
كلمة
ضرورية
لاشك
أن مدخل الاستثمار يمثل مدخلا
جيدا لتحقيق التكتل والتكامل،
خاصة إذا لم تتدخل فيه السياسة،
وكان قرار الاستثمار اقتصاديا
بحتا، والمؤكد أن شبكات النقل
والطرق تمثل أرضية أساسية
للاستثمار.. لكن من الملاحظ على
الطرح السابق في الموضوع أنه
يهدف في شق أساسي منه إلى دمج
"إسرائيل" في المنطقة،
وتوفير عناصر البقاء
والاستمرار لها من شبكات للنقل
والمياه وخلافه، وذلك رغم سياسة
الاحتلال والاستيطان التي
تمارسها ،وهو أمر مرفوض كليا،
ويمثل تحديا أساسيا للمشروع
المطروح.. وحتى يكون مشروعا
مقبولا لابد من البحث عن
الوسائل التي تستبعد إسرائيل
منه وتعزلها عنه.
|
إسلام
أون لاين.نت
اقرأ
أيضًا:
طريق
"الحرير الحديدي".. أمل
التجارة بين آسيا وأوروبا
انظر أيضًا:
www.larouchepub.com
http://www.eirna.com/integration.html
|