بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الثماني الإسلامية.. الديون مشكلة الجميع!!

2001/3/10

إسلام آباد - سامر علاوي

حظيت مجموعة الدول النامية الثماني في القاهرة في 25 من فبراير 2001 باهتمام خاص لدى المسئولين والمحللين السياسيين والاقتصاديين في باكستان على حد سواء، ورغم اعتراف المسئولين في باكستان بأن التنسيق السياسي سبق التنسيق الاقتصادي بينها وبين الدول الإسلامية؛ فإنهم يُعوّلون كثيرا على قمة القاهرة في دفع عجلة التنمية المشتركة بين دول المسلمين الكبار، وهي الدول الثمانية الأكثر سكاناً في العالم الإسلامي؛ باكستان، وبنغلادش، وإيران، وإندونيسيا، وماليزيا، وتركيا، ونيجيريا؛ إضافة لمصر الدولة المستضيفة للقمة الثالثة؛ حيث يشكل مجموع سكان هذه الدول 800 مليون نسمة تمتد عبر القارات القديمة الثلاث: آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، وتشير إحصائيات المجموعة أن حجم التبادل التجاري بين هذه الدول بلغ أربعة عشر مليون دولار العام المنصرم، وأن مساهماتها في التجارة العالمية بلغت 4 % فقط، وقد اعتُبِر ذلك مستوى متواضعا؛ نظرا للفرص والإمكانيات المتوفرة لدى هذه الدول، خاصة وأن نظرية تضارب اقتصاديات الدول النامية القائمة على تشابه منتجاتها واعتماد اقتصادها على المواد الخام سقطت، وثبت عدم صحتها، واعتُبِرت تصورات من مخلفات الاستعمار التي بذرها داخل الدول النامية.

الصحافة الباكستانية ركزت على عدة موضوعات ناقشتها القمة مثل العولمة وأثرها على هذه الدول في ظل الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم؛ حيث تمت إقامة قاعدة للمعلومات خاصة بدول المجموعة، وفتح موقع خاص بها على شبكة الإنترنت؛ بما يسهل تبادل المعلومات بين دول المجموعة، وإفساح المجال أمام المستثمرين للاطلاع على إمكانيات الاستثمار والتعاون فيما بينهم، وعلاوة على مباحثات الزعماء الرسمية التي اختُتِمت بإعلان القاهرة، والتوقيع على عدة اتفاقيات مشتركة وثنائية؛ فإن اجتماعات القطاع الخاص على هامش القمة أعطتها بعداً أكثر حيوية؛ حيث تم تشكيل منتدى لرجال الأعمال لدول مجموعة الثمانية، كما عُقِد على هامش القمة اجتماعات للإخصائيين من أجل بحث سبل تطوير التجارة البينية والثنائية، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم تخول هذه الدول تبادل البرامج والخبرات في عدة مجالات أهمها: العلوم والتكنولوجيا، والزراعة؛ فيما اقترحت باكستان باعتبارها المنسق الزراعي في المجموعة إقامة عدة "ورش عمل" خلال الدورة القادمة تركز على التكنولوجيا الحيوية، وتطوير الزراعة والأسمدة، والأمن الغذائي، ومن الواضح أن ما تم تحقيقه حتى الآن يُعتبَر ضئيلا إذا ما قُورِنَ بالطموح؛ حيث لم يتجاوز الدراسات والبحوث وعقد الندوات المتخصصة، إلا أن ما اتُّفِق عليه يُعتبَر نقلة نوعية لهذه المجموعة مثل مضاعفة حجم التبادل التجاري بين دول المجموعة إلى الضعف خلال السنوات الخمس القادمة، والتعامل مع منظمة التجارة الدولية على أساس كتلة واحدة، هذا الاهتمام الباكستاني نابع من الشعور بالحاجة الماسة إلى تكتل اقتصادي حقيقي يمكنه القيام بما عجزت عنه منظمة المؤتمر الإسلامي، ويحمي أعضاءه من أخطار التكتلات، ومشاكل العولمة القادمة.

وكانت مجموعة الثمانية المعروفة باسم D-8 قد أُسِّسَت في عام 1996 بمبادرة من رئيس الوزراء التركي آنذاك "نجم الدين أربكان"، وعقدت قمتها الأولى في إسطنبول عام 1997، والثانية في دكا عام 1999، وركزت اهتمامها على قطاعات: الزراعة، والتجارة، والصناعة، والمعلومات، والتكنولوجيا، والصيرفة، والبيئة، والقضاء على الفقر، ونظمت العديد من البرامج التدريبية والندوات المشتركة لتطوير هذه المجالات، وقد أسندت المجموعة لكل دولة مهمة متابعة أحد المجالات ذات الاهتمام؛ حيث كلفت باكستان بمسئولية التنسيق الزراعي، والدراسات المتعلقة بالصيد، كما كلفت بنغلاديش بتطوير برامج مكافحة الفقر والقضاء عليه؛ فيما أُسنِد لكل دولة مهمة متابعة إحدى اهتمامات المجموعة والتنسيق بصددها.

وقد أبدى المسئولون الباكستانيون اهتماما خاصا بقمة القاهرة؛ ليس على المستوى الاقتصادي الذي تركز عليه القمة فحسب؛ وإنما كذلك لبحث مجمل القضايا السياسية التي تهم دول المجموعة مجتمعة، وهو ما كان واضحا من خلال كلمة الجنرال "برويز مشرف" بالتطرق لقضيتي فلسطين وكشمير دون غيره من الزعماء الذين تجنبوا الإشارة إلى القضايا السياسية؛ باستثناء وزير خارجية إيران "كمال خرازي" الذي أشار إلى فلسطين، ويشير المحللون السياسيون أن إسلام آباد تسعى إلى استثمار علاقاتها المتميزة بالقاهرة التي تتمتع هي الأخرى بعَلاقات صداقة مع غريمة باكستان "الهند" من أجل دفع الأخيرة إلى إجراء حوار مثمر وبناء لحل قضية كشمير، والاستجابة لمبادرات باكستان السلمية الهادفة إلى حل النزاع الكشميري بالطرق السلمية؛ بما يجنب المنطقة خطر الحرب، ويؤمن السلام والاستقرار في جنوب آسيا، كما تنتهز إسلام آباد الفرصة لتأكيد موقفها الثابت في دعمها للحق العربي والإسلامي في فلسطين والقدس الشريف.

إلا أن السؤال الذي سيبقى قائماً إلى أن تجيب عليه الأيام والأعمال هو:

هل ستنجح هذه الدول فعلا في تجاوز عقدة تناقضها؛ لخوض منافسة شريفة في الاقتصاد، وإيجاد تعاون وتنسيق يكتملان بتشكيل منظومة، أو (كتلة) إسلامية جديدة وفريدة؟!

الإجابة طموحة جدًّا.. والمعوقات كبيرة كذلك، أهمها بناء السياسات الخارجية والداخلية كرد فعل الموقف الأمريكي والأوروبي من كل قضية؛ حيث إن ذلك دأب معظم هذه الدول، فما لم تنعتق الدول من الدوران في الفلك الأمريكي؛ فإن الانطلاق الذاتي سيبقى صعباً جدًّا.

الديون عبء ثقيل

قمة القاهرة لـ (مجموعة الدول النامية الثمانية) أثارت مسألة الديون التي تثقل عاتق الدول النامية والفقيرة في ضوء العولمة، وهو الشعور الذي ينتاب جميع الدول النامية الأقل نموا في أن الدول الغنية تتبع سياسات اقتصادية تخدم مصالحها فقط، وتحاول تطبيقها على الدول الفقيرة؛ بما في ذلك بدعة العولمة، ومنظمة التجارة الدولية التي صُمِّمَت على "مقاسات" الدول الصناعية بما يزيد من الهُوَّة بين دول الشمال المتقدمة اقتصاديًّا وصناعيًّا، ودول الجنوب المتراجعة اقتصاديا، غير القادرة على مجاراة دول الشمال.

لقد تمكنت باكستان مؤخرا من إعادة جدولة ديونها لنادي باريس والبالغة 1.7 بليون دولار، كما طلبت من مجموعة الدول الصناعية الثمانية المعروفة بـ ( G 8 ) إعفائها من ديونها، وهو ما شدد عليه الجنرال "برويز مشرف" في قمة القاهرة بالتركيز على حاجة الدول النامية إلى تخفيف عبئها من الديون؛ حتى تتمكن من الاستقرار والنهوض، وتشير تقارير البنك المركزي الباكستاني أنه لم يعد في المقدور السيطرة على تفاقم مشكلة الديون العامة، كما أنه لم يَعُد من الممكن تحملها؛ بالنظر إلى واقع الصادرات الحالي؛ ففي ظل عبء الديون الحالي الذي يصل إلى أربعين بليون دولار؛ فإن همَّ باكستان لسنوات عدة سيبقى خدمة الديون، ودفع فوائدها التي تصل حاليا إلى 6.7 بليون دولار سنوياً، وتبقى مجموعة من الأسئلة قائمة باستمرار مثل:

هل يمكن دفع شيء من الديون فوق فوائدها مع تدني أسعار صادرات العالم الثالث مقابل الارتفاع المستمر للفوائد على الدين؟! وهل يمكن لسياسات الخصخصة تعويض الفاقد من المدفوعات لحساب الديون؟! وهل يمكن للصادرات أن تساعد في ذلك؟!

ففي بداية العام الجاري أعلنت باكستان أنها تحاول جاهدة للوصول بصادراتها إلى 10 بليون دولار خلال العام 2001، كما أعلنت العام الماضي عن برنامج خصخصة واسع ببيع الشركات العامة، وأملاك الدولة للقطاع الخاص، وتخصيص أموالها لسداد الديون، إلا أن ذلك كله يبدو في نظر الاقتصاديين أعجز من أن يلبي حاجات باكستان.

وقد أشار تقرير للبنك الدولي صدر مؤخراً أن 34 % من الشعب الباكستاني يعيشون دون مستوى خط الفقر؛ حيث لا يتجاوز دخل الفرد منهم دولاراً واحداً في اليوم، كما أن 85 % كذلك ممن هم دون مستوى خط الفقر، دخل الفرد منهم أقل من دولارين في اليوم.

وحتى تكون أي دولة مؤهلة لإلغاء ديونها من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو منتديات الدول المانحة الأخرى مثل: نادي باريس، أو لندن، يجب أن تُصنَّف هذه الدولة ضمن دائرة الدول الأكثر فقراً، ولا يكفي أن تكون الدولة من أشد الدول فقرا؛ لإعفائها من ديونها؛ بل لا بد أن تتفق مع شروط صندوق النقد الدولي؛ لتستحق الاستفادة من برنامج القضاء على الفقر، وتسهيلات التنمية، والامتيازات التمويلية الأخرى التي يمنحها البنك الدولي من خلال وكالة التنمية الدولية، وهو ما تسعى إليه باكستان جاهدة.

إلا أن المحللين الاقتصاديين يرون أن رفع الدين عن باكستان من قِبَل صندوق النقد أو البنك لدولي، لا يمكن أن يتحقق إلا بموافقة الدول المانحة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال التوصل إلى تفاهم مع هذه الدول بما يتعلق بالمسائل الاستراتيجية لباكستان، وقد يكون على رأسها: البرنامج النووي، وقد تشمل الحركات الإسلامية المتنامية، وقضية كشمير، وأفغانستان، وحتى الاعتراف بالكيان الصهيوني.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع