بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

موريتانيا.. اختراق صهيوني لأحفاد المرابطين!!

2001/3/21

سيد المختار ولد أحمد - نواكشوط - موريتانيا

بعد حرب الخليج وتفكك الصف العربي وعلو موجة السلام المزعوم مع الكيان الصهيوني، وهرولة الدول العربية إلى إقامة علاقات اقتصادية معه، بدأ النظام الموريتاني يفكر في استغلال الفرصة والدخول على الخط، خصوصًا أنه يعاني من أزمة اقتصادية حقيقية، في الوقت الذي تلوح فيه الولايات المتحدة باستخدام ورقة حقوق الإنسان ضده - كورقة ضغط لإجباره على التطبيع - فيما يتعلق باتهامات موجهة لبعض الضباط الكبار لمشاركتهم في قتل العشرات من العسكريين الزنوج الموريتانيين وتعذيبهم دون سند قانوني. وقد عجل من خطوات التطبيع توتر العلاقة مع الحليف الإستراتيجي السابق "فرنسا".

الاتصالات الموريتانية - الإسرائيلية بدأت سرية عبر وساطة أسبانية، وحدثت لقاءات في نيويورك ومدريد وبرشلونة تُوجت بإعلان وزيري خارجية البلدين آنذاك محمد ولد لكحل وشيمون بيريز عن فتح مكاتب لدعم المصالح عام 1992، ولم تكتمل سنة 1999 حتى رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات.

هدفت إسرائيل من توثيق علاقتها بموريتانيا إلى زيادة تعميق شق الصف العربي، وتسريع مسيرة التطبيع، والإيهام بأن الدول العربية جميعًا - من القلب إلى الإطراف - في طريقها إلى توثيق العلاقة مع إسرائيل، هذا فضلاً عن الاستفادة من الموقع الإستراتيجي لموريتانيا كجسر بين العالم العربي وأفريقيا لمصلحة إسرائيل، دون أن ننسى الأطماع الإسرائيلية في الماس والنفط الذي يجري الآن التنقيب عنهما بكثافة في مساحات واسعة من موريتانيا.

استغلت إسرائيل فرصة العلاقات الرسمية معها لتحاول اختراق مجتمع "أحفاد المرابطين"، محاولة الدخول إلى المجتمع الموريتاني من خلال العديد من المجالات، وأهمها الاقتصاد والتبادل التجاري، ونظرًا للتعتيم الحكومي على البيانات في هذا الصدد وعدم دقتها فإن محاولة الحصول على معلومات دقيقة يبدو صعبًا للغاية، وكمثال فإن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين موريتانيا وإسرائيل لا يتجاوز 200 مليون أوقية، أي أقل من مليون دولار. ولكن الحقيقة أن مشروعًا واحدًا للتطبيع الزراعي تجاوزت قيمته 26 مليون دولار (مشروع زراعة البطاطس على النهر).

مجالات الاختراق الصهيوني

استغلت إسرائيل كل المجالات من أجل فرض التطبيع على الشعب الموريتاني الرافض لأي علاقة مع "أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا"، ومن أهم هذه المجالات:

1 - العلاقات العامة:

- قام السفير الإسرائيلي بالاتصال التليفوني بأغلب مسئولي الدولة والمديرين والمؤسسات الخاصة، مقدمًا نفسه وسائلاً عن حال العمل وما يمكنه المساعدة من أجل تحسين أداء المؤسسات.

- حاول اليهود بشتى السبل الوصول إلى قيادات المجتمع المؤثرة، فقد فوجئ أحد أكبر العلماء في موريتانيا بتهنئة إسرائيلية في عيد الفطر الماضي وجهتها إليه نقابة رجال الدين في إسرائيل، كما أن أحد الحاخامات زار البلاد وطلب مقابلة أحد كبار العلماء للتحدث معه في موضوع "حوار الأديان"، ولكن العالم رفض مجرد مقابلته.

- قامت إسرائيل بإلقاء مئات الكتيبات التعريفية بإسرائيل والدعاية لها أمام المدارس الإعدادية والثانوية – في أثناء الليل - ليجدها الطلاب صباحًا وقد غطت أرضية مؤسساتهم التعليمية.

2 - المبادلات التجارية والاقتصادية:

رغم أن التطبيع حديث جدًّا وعمره 6 سنوات فقط، فقد استطاع الإسرائيليون القيام بجهود كبيرة في هذا المجال حتى الآن، تتمثل في:

- شراء العقارات في أماكن متعددة، كما شاركوا في أكبر فندق في البلاد "فندق صباح"، وفي أكبر مصانع الألبان.

- استطاع الإسرائيليون إدخال بعض السلع الإسرائيلية إلى السوق، وأهم هذه السلع: أجهزة "مودم" تصنعها شركة "RAD" الإسرائيلية، إضافة إلى ملابس إسرائيلية، وتمور، فضلاً عن بعض الأدوية التي تصنع في إسرائيل وتسوقها عبر شركات فرنسية.

3 - الزراعة:

استغل اليهود "المنظمات غير الحكومية" في تطوير العلاقات الزراعية مع موريتانيا حتى قبل الإعلان عن التطبيع رسميًّا، وكانت "منظمة إنقاذ النخيل" التي يشرف عليها بعض رجال الأعمال الموريتانيين أول من بدأ العمل مع الإسرائيليين، حيث بعثت بعض عمالها سنة 1992 لحضور ملتقى في إسرائيل حول "الزراعة في المناطق الصحراوية"، كما استضافت إسرائيليين في ملتقى لها في مدينة "إطار" الموريتانية تحت عنوان "الملتقى الدولي للنخيل الموريتاني"، وتطور التعاون بين المنظمة وإسرائيل، حيث قدم الإسرائيليون معدات للجانب الموريتاني، كما تولوا مشاريع في الشمال والجنوب منها مشروع لزراعة البطاطس على النهر تقدر تكلفته بـ 6.2 مليار أوقية موريتانية (26 مليون دولار تقريبًا)، كما تقوم إسرائيل بتقديم منح دراسية في المجال الزراعي، ولكنها لا تجد مرشحين من الجانب الموريتاني، يذكر أن النخيل الموريتاني اجتاحه مرض خطير يسمى "بيوط" بعد بدء التعاون الزراعي مع الجانب الإسرائيلي!!

4 - المجال الصحي:

منذ بدء التطبيع جاءت إلى موريتانيا أربعة وفود صحية من إسرائيل، كان أولها بهدف الاطلاع على الوضع الصحي، وقد وعد بالكثير: "تجهيزات طبية، وتدريب أدوية... إلخ"، أما الوفد الثاني فقد ضم بعض الطبيبات المتخصصات في العيون ولم تكن معهن أي معدات سوى بعض العدسات، مما جعلهن محط تندر من عمال المستشفى الوطني، وقام هذا الوفد بعلاج بعض مرضى العيون، جاء بعد ذلك وفدان سلّم أحدهما جهازًا لتشخيص الخلايا السرطانية، لكن أحدًا من عمال المستشفى الوطني لم يقبل بالذهاب إلى إسرائيل للتدرب على استخدامه، وتروج شائعات بأن إسرائيل تعتزم إقامة مركز لأمراض السرطان في موريتانيا.

يذكر أن كل هذه الزيارات كانت تتم بالتنسيق بين أجهزة الأمن ووزارة الصحة، دون مشاركة من الأطباء الذين رفضوا من أول لحظة التعامل مع الإسرائيليين.

5 - التعاون العلمي:

كان أول أشكال التطبيع العلمي قد حدث سنة 1997 حينما عقد مؤتمر علمي بكلية العلوم بجامعة نواكشوط تحت شعار "الإنسان، الماء، الكربون"، وشارك فيه ثلاثة يهود من إسرائيل.

وتقدم إسرائيل دورات تكوينية عديدة للجامعة وبعض الوزارات في مجالات متعددة منها: اللغة الإنجليزية التخصصية، إدارة التعاونيات الزراعية، تسيير المشاريع والتنمية الجماعية، تكثيف الإنتاج الحيواني في المناطق الحارة، الأساليب الحديثة في الري، وذلك في معاهد إسرائيلية مختلفة منها معهد الهستدرود الدولي في تل أبيب، ومركز جولدا مائير للتكوين الدولي في حيفا ومركز التعاون الدولي للتنمية الزراعية "سيدناكو" في كبوتز شيفاييم، ولكن هذه المنح لا تجد من يقبل الترشح لها من الموريتانيين.

رفض شعبي صارم للتطبيع

انطلاقًا من أن التطبيع مع اليهود هو إقرار لهم بأحقية ادعائهم فيما اغتصبوه وخذلان لقضية المسلمين الأولى، فقد بدأت ردود الفعل المناهضة للتطبيع تترى منذ أول لحظة.

* أئمة المساجد والخطباء والعلماء أعلنوا رفضهم في خطبهم بشكل منتظم، وصدرت فتاوى تحرم التطبيع مع اليهود "فتوى الشيخ محمد الحسن ولد الردر"، وقد نشرت هذه الفتوى في جريدة "الراية" المستقلة.

* أصدرت الأحزاب والنقابات والاتحادات والتيارات السياسية المختلفة - باستثناء التيار الحاكم طبعًا - بيانات تندد بالتطبيع وتجرمه، وتطالب السلطة بالتراجع عنه، وقامت هذه القوى بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة التطبيع مع العدو الصهيوني، وتصدر هذه القوى بانتظام بيانات تندد بالتطبيع وتحذر السلطة من عواقبه الوخيمة على الشعب.

* خرجت العديد من المظاهرات من الجامعة والمساجد ومقرات الأحزاب دعمًا للانتفاضة، وطالبت كلها بطرد السفير اليهودي وقطع العلاقات مع إسرائيل.

* رفض رؤساء المصالح في المستشفى الوطني استقبال البعثة الصحية الإسرائيلية، بينما قام أحد الفنيين بصفع أحد أفراد البعثة الإسرائيلية، مما كان سببًا في إلغاء برنامج الزيارة.

* رفضت جماعة مسجد شنقيط العتيق السماح للوفد البرلماني الإسرائيلي بزيارة المسجد.

ورغم أن السلطة السياسية في موريتانيا مقتنعة بأن التطبيع مع إسرائيل يتعارض مع خيارات شعبها، ويزيد من عزلها عن عمقها العربي والإسلامي، فإنها كما يبدو ماضية فيه رغم تراجع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، وتفضيل الشعب الإسرائيلي لخيار الحرب على السلام بانتخابه لشارون بنسبة تزيد على 60%.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع