بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

اليابان.. الاقتصاد في قفص الانكماش

2001/3/21

مغاوري شلبي

في منتصف مارس 2001 حبس العالم أنفاسه بسبب الانخفاض الحاد الذي شهدته بورصة طوكيو لأول مرة منذ 16 عاما، وانتقل هذا الانخفاض إلى البورصات العالمية؛ ليثير التخوف من حدوث انهيار اقتصادي عالمي وعن أبعاد الأزمة الاقتصادية اليابانية وأسبابها وموقف الولايات المتحدة منها، وآثار ذلك على الاقتصاد العالمي يكون حديثنا.

بذور الكارثة اليابانية

منذ عشر سنوات والاقتصاد الياباني يعاني من تباطؤ في معدلات النمو انعكس في حجم الطلب وتراجع مستوى النشاط الاقتصادي، وفي كل عام كان خبراء الاقتصاد في اليابان أو في العالم يتوقعون تحسنًا، ولكن الواقع كان دائمًا يخيب هذه التوقعات، وأصبح البحث عن كيفية إنعاش الاقتصاد موضوع الساعة الذي يشغل الاقتصاديين بصفة عامة، ورغم كثرة التحليلات الاقتصادية في هذا المجال، فإن معظمها يتفق على أن أهم أسباب الأزمة الراهنة تتمثل في الآتي:

  1. وصول حجم الطلب إلى أدنى مستوياته، وهو ما تم تغذيته عن طريق تراجع معدلات النمو في الاقتصاد الأمريكي مما ترتب عليه تقليص الطلب الأمريكي على السلع اليابانية، وبالتالي فشل كل محاولات إنعاش الاقتصاد الياباني حتى الآن.

  2. عدم الاتسام بالرشد في مجال الإنفاق العام طول السنوات السابقة مما زاد من تراكم الديون العامة إلى 650 تريليون ين ياباني (5.4 تريليونات من الدولارات)، تمثل 130% من إجمالي الناتج المحلي الياباني، وهو المعدل الأسوأ من نوعه بين الدول الصناعية المتقدمة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يصل الدين العام الأمريكي إلى 3.4 تريليونات من الدولارات، أي ما يعادل 34.8% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي.

  3. وجود عدد من كبار السن والموجودين على قمة النظام السياسي بطريقتهم القديمة في التفكير، وتورط بعضهم في قضايا الفساد وإصرارهم على تجاهل علامات الكارثة التي عانى منها الاقتصاد.

  4. تراكم الديون المشكوك في تحصيلها وخاصة في الجهاز المصرفي، وعدم تنفيذ الحكومة وعودها بحل هذه المشكلة، بل أخذت هذه المشكلة في التفاقم عندما بدأت الحكومة زيادة نفقاتها العامة خلال السنوات العشر الأخيرة للتغلب على الركود، وزيادة معدلات النمو.

  5. تراكم الاختلالات في البنوك اليابانية بشكل أقرب إلى الانهيار قبل الأزمة المالية الآسيوية في عام 97/1998؛ مما دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة تعرف باسم "لجنة إعادة البناء المالي"، وذلك من أجل تطهير النظام المالي المصرفي في اليابان، والتي كان مقررًا لها أن تنهي أعمالها في عام 2001، ولكنها فشلت في مهمتها، وظلت البنوك محملة بالديون المعدومة، وتراجعت معدلات أرباحها، واستمرت في المغالاة في تقييم العقارات التي تستخدم كضمانات للقروض المصرفية.

هذه الأسباب مجتمعة تفاعلت داخل دولاب الاقتصاد الياباني، ومثلت بذور أزمة بدأت تنمو بعد أن غذّاها الأداء المتراجع للاقتصاد الأمريكي وعدم حل الأزمة المالية الآسيوية نهائيا، وقوى هذا النمو المشاكل السياسية التي بدأت تدب في اليابان.

تصريحات السياسيين أشعلت الأزمة

كانت أعراض الأزمة الاقتصادية واضحة في الاقتصاد طوال السنوات الماضية إلا أن الحكومة كما يقول البعض: غضت أبصارها عنها، ومن أهم هذه الأعراض:

  1. تجاوز الديون المشكوك في تحصيلها في البنوك الحدود المعقولة؛ حيث بلغت محفظة الديون 455 ألف مليار ين ياباني (3900 مليار دولار)، منها 83 ألف مليار ين ياباني تعتبر ديونًا مشكوكًا في تحصيلها.

  2. تعثر عدد كبير من الشركات الصغيرة، وارتفاع عدد الشركات المفلسة؛ حيث شهد شهر يناير 2001 إفلاس 1258 مؤسسة يابانية كبيرة، وبلغت القيم المتراكمة لمديونياتها 969 مليار ين ياباني (8.2 مليارات دولار)، وهو ما يعني ارتفاع مديونيات الشركات المفلسة بنسبة 60.6% في يناير 2001 مقارنة بشهر يناير 2000.

  3. تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 3.9% في يناير 2001، وذلك وفقًا لما أعلنته وزارة الاقتصاد والتجارة في اليابان.

  4. سيطرة الأجانب على سوق المال؛ حيث شكّل الأجانب أكبر قطاع من المشترين؛ لدرجة دفعت البعض إلى التساؤل: ماذا سيكون حال سوق المال في اليابان دون هؤلاء المستثمرين الأجانب؟.

ورغم وجود هذه الأعراض فإن تصريحات السياسيين هي التي عجلّت بإزاحة الستار عن الأزمة الحقيقية لتسلط عليها أنظار جميع دول العالم، ومن أخطر التصريحات تصريح وزير المالية "كيتسن ميازاوا" الذي أدلى به أمام اجتماع للبرلمان الياباني في مارس 2001، ووصف فيه الوضع المالي بأنه على شفا كارثة، ما لم يتم القيام بإصلاحات اقتصادية عاجلة، وخاصة فيما يتعلق بالديون المتراكمة والتي تضع اليابان على رأس قائمة الدول المتقدمة المدينة.

ورغم أن الوزير الياباني عاد واعتذر عن هذه التصريحات فإنها كانت كفيلة بإشعال الأزمة، خاصة وأنها صاحبت مشاكل على الجانب السياسي، وكانت هذه التصريحات بمثابة القنبلة التي أربكت الوضع الاقتصادي وفاقمت المشاكل السياسية في اليابان.

وأدت هذه التصريحات إلى تراجع الين مقابل الدولار؛ حتى وصل الدولار إلى 120.5 ينًا يابانيا، وبدأت تظهر أصوات في الداخل تنادي باستقالة رئيس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة، وإزاء التراجع للين مقابل الدولار؛ أعلنت الحكومة ولأول مرة أن البلاد تجتاز فترة من الانكماش الذي وصفته بأنه انكماش معتدل (تقرير الحكومة عن الوضع الاقتصادي الياباني في مارس 2001)، مما جعل الجميع يتوقعون قيام البنك المركزي الياباني بخفض أسعار الفائدة بعد أن تخلى عن ذلك في أغسطس 2000.

من هنا، بدأت الأزمة الاقتصادية في اليابان تأخذ اتجاها متصاعدا، وكذلك بدأ التباطؤ في الاقتصاد الأمريكي يغذي الأزمة الاقتصادية في اليابان في حركة أشبه بحركة الأواني المستطرقة، وظهرت هذه الأزمة بوضوح في تراجع مؤشرات البورصة اليابانية ومؤشرات البورصات العالمية في لندن ونيويورك؛ حيث شهدت بورصة طوكيو أسوأ انهيار لها منذ 16 عامًا، وخسر مؤشر "نيكس" 351.7 نقطة في منتصف مارس 2001 ليصل إلى 11819.7 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 28 يناير 1985، ومع انتقال العدوى إلى البورصات العالمية انخفض مؤشر "فاينانشيال تايمز" في إنجلترا بمعدل 1.8%، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 1998، وتراجع مؤشر "كاك" الفرنسي بمعدل 1.2%، وانخفض مؤشر "داكس" الألماني بمعدل 1.4%، وهو ما أثار تخوف الجميع من حدوث انهيار عام في الاقتصاد العالمي.

التأثير والتأثر بين أمريكا واليابان

نسبت إذاعة صوت أمريكا إلى "كولين باول" وزير الخارجية الأمريكية قوله: إن الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق إزاء تعثر الاقتصاد الياباني، كما نفى ما أشيع عن رفض إدارة الرئيس بوش التدخل من أجل إصلاح الوضع في اليابان.

والملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية على الأقل في ظل إدارة بوش معنية بالوضع في اليابان، ومهتمة بإعادة الانتعاش لهذا الاقتصاد الذي يعتبر إلى جانب الاقتصاد الأمريكي محركا للنمو في الاقتصاد العالمي، والدليل على ذلك أن الرئيس بوش ومساعديه قد انتقدوا في مناسبات عديدة سياسة كلينتون في التعامل مع اليابان، وخاصة انتقاداته للسياسة الاقتصادية اليابانية، ولذلك يعكف المسئولون الأمريكيون على التشاور فيما بينهم بشأن استيعاب الآثار التي قد تنجم عن الأزمة اليابانية، سواء كانت هذه الآثار على الاقتصاد الأمريكي أم الاقتصاد العالمي.

ويبدي الكثير من الخبراء الأمريكيين تخوفهم من أن تسهم هذه المشاكل في إحداث المزيد من التدهور في الاقتصاد الأمريكي وبعض الدول الآسيوية المجاورة، كما تبدي وزارة الخزانة والبنك المركزي الأمريكيين تخوفًا من الانتقال المعاكس للآثار السلبية للتباطؤ في الاقتصاد الأمريكي والياباني إلى بعضهما البعض.

إلى جانب ذلك يقتنع الأمريكيون واليابانيون أن التراجع الأمريكي يؤدي إلى انتشار حالة من التشاؤم في الاقتصاد الياباني، فمن الواضح أن المشتريات الأمريكية من اليابان سوف تتراجع بشدة خلال العام القادم، وفي الوقت نفسه كلما زادت سرعة التراجع في الاقتصاد الياباني ازداد تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي وفي فرص خروجه من المأزق الراهن الذي يمر به، ولذلك فإن الدولتين تنسقان معا من أجل الخروج من هذه الأزمة، وهذا التنسيق وضع على قمة جدول أعمال القمة بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء الياباني في 20 مارس 2001.

      تلاقي الأزمات العالمية

من متابعة الأزمة المالية في تركيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية يتضح أن هناك تلاقيا لهذه الأزمات من حيث أسبابها وأعراضها، وهي تحمل إلى حدٍّ بعيد بعض ملامح الأزمة في دول شرق آسيا، والملاحظ أن هذه الأزمات في الدول المختلفة تشترك في العوامل التالية:

  1. عدم استقرار ونزاهة الجهاز المصرفي مما له دور رئيسي في إحداث هذه الأزمات.

  2. تراكم الديون العامة والديون المشكوك في تحصيلها؛ مما أدى إلى تراجع الثقة في الاقتصاد وإزاء نار الأزمة.

  3. بداية ظهور الأزمات ببورصات الأوراق المالية وانتشارها إلى أهم البورصات العالمية.

  4. الدور الرئيسي للاقتصاد الأمريكي في تغذية هذه الأزمات وتأثره بها في الوقت نفسه.

  5. وجود دور للأزمات والمشاكل السياسية في تحريك هذه الأزمات وإزاحة الستار عنها.

  6. تجاوز الأزمات للحدود الجغرافية للدول القطرية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وخلاصة القول: إن الأزمة الاقتصادية وتكرارها بملامح مشتركة في العديد من دول العالم يثير الشكوك بقوة حول احتمالات حدوث أزمة اقتصادية دولية كبيرة، ودخول العالم في حالة من الكساد الكبير والتي إن حدثت ستؤثر على الجميع بلا استثناء.

ومن هنا فإن العالم مطالب بإعادة النظر في سياساته الاقتصادية الراهنة وإعادة النظر في العوامل التي خلفتها العولمة، وأدت إلى سرعة انتشار الأزمات الاقتصادية في العالم؛ ولذلك فإن المؤسسات المالية الدولية أصبحت مطالبة بوضع آلية للتنبؤ بالأزمات الاقتصادية لتكون بمثابة جهاز للإنذار المبكر لجميع دول العالم، سواء المتقدمة أم النامية؛ لأن الأزمات لا تفرق بين هذا وذاك.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع