|
يأتي
توقيع مصر وسوريا والأردن
لاتفاق التعاون لإنشاء أول خط
أنابيب لنقل وتداول وتصدير
الغاز الطبيعي فيما بينها
مؤخرًا بمثابة ضربة في الصميم
ضد إسرائيل التي كانت ترى نفسها
البديل الوحيد كسوق في الشرق
أمام الغاز المصري، خاصة وأنه
سبق وأن أجريت مباحثات مصرية
إسرائيلية امتدت لأكثر من 5
سنوات لإتمام مشروع تصدير الغاز
إليها.. والذي أعلن وفاته بموجب
توقيع اتفاق التعاون العربي
مؤخرًا.
وكما
يقول المهندس محمد الطويلة رئيس
الهيئة المصرية العامة
للبترول، فإن تكاليف المشروع
تبلغ 800 مليون دولار، فضلا عن 200
مليون أخرى تمثل تكاليف إنشاء
الشركة العربية لتوزيع الغاز،
ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ
المشروع 18 شهرًا.
ويعطي
حضور الدكتور عاطف عبيد رئيس
الوزراء المصري، وعلي راغب رئيس
وزراء الأردن، ومحمد مصطفى ميرو
رئيس وزراء سوريا حفل التوقيع
أهمية للمشروع العربي والذي
يدور على عدة محاور أساسية
اقتصاديًا وسياسيًا
وإستراتيجيًا.
ففي
الجانب الاقتصادي تضمن مصر من
خلال هذا الاتفاق عدة أسواق
يتجاوز استهلاكها السنوي في
المتوسط أكثر من تريليون متر
مكعب من الغاز الطبيعي ومع ظهور
أهمية الغاز الطبيعي كوقود نظيف
واقتصادي.
كما
تضمن مصر عائدات كبيرة للغاز
وبعد تزايد احتياطاته التي لم
تكن متوقعة حيث قفزت من 40 إلى 120
تريليون قدم مكعب منها 51
تريليون قدم احتياطي مؤكد تلتزم
مصر بشراء حصة الشريك الأجنبي
منها، والتي تصل إلى نسبة 35% من
الغاز المستخرج، وبأسعار تعادل
سعر الزيت الخام.
ويمثل
خط غاز الشرق أداة ذات فاعلية
لتصريف نسبة كبيرة من الكميات
المقرر تصديرها سنويًا من الغاز
الطبيعي.. وإن كانت مصر سوف تحقق
عائدات سنوية مضمونة من بيع
الغاز وزيادة حصيلة قطاع
البترول من العملات الصعبة، فإن
وصول الغاز إلى الدول العربية
وبواسطة خط ثابت سوف ينعكس على
أوضاع تلك الدول اقتصاديًا..
ويركز الأردن على توجيه الغاز
الطبيعي إلى مناطق العقبة والتي
يرغب في تحويلها إلى منطقة
استثمارية عالمية، ولمواجهة
الاحتياجات المتنامية من
الوقود اللازم للمشروعات
الصناعية، وضمانًا للحفاظ على
البيئة في تلك المنطقة، كما يتم
الاستعانة بالغاز في تشغيل
محطات توليد الكهرباء بدلاً من
المازوت والسولار وكلاهما ملوث
للبيئة..
ويشكل
الاهتمام بالغاز الطبيعي كوقود
نقلة نوعية لتطوير الصناعات
والخدمات في الدول المشاركة
بالاستثمار الأمثل لموارد
الطاقة في أحسن صورها، كما أنه
يشكل نقلة نوعية لمواجهة تحديات
المستقبل في مجال الطاقة.
ويرى
المهندس سامح فهمي وزير البترول
المصري أن المشروع يمثل نواة
تتسع للعديد من المشروعات التي
سوف تنشأ عليه، والتي تم اتخاذ
عدة قرارات بشأنها. ومنها إنشاء
الشركة العربية للغاز الطبيعي،
والتي تتولى توزيع وبيع الغاز
عبر خطوط للمناطق السكنية،
وكذلك للمشروعات الصناعية
المختلفة. ويبلغ رأس مال هذه
الشركة نحو 200 مليون دولار..
وتتجه النظرة العربية لمشروع
الغاز الطبيعي على اعتبار أنه
من الممكن أن يكون نواة في اتجاه
تعاوني يضمن إقامة كيان اقتصادي
عربي، خاصة وأن مشروعات الطاقة
المشتركة تتميز عن غيرها
بالثبات والاستقرار مثل مشروع
خط سوميد الذي لا يزال صامدًا
بعيدًا عن أي خلافات عربية رغم
وجوده في أثناء محنة القطيعة
العربية التي استمرت أكثر من 13
سنة بعد معاهدة كامب ديفيد.
ويتولى خط سوميد نقل البترول
العربي وتصديره إلى أوروبا عبر
البحر المتوسط من الإسكندرية.
دعم
الاقتصاد اللبناني
الفائدة
المتوقعة لخط الغاز بالمشرق
العربي هو إنعاش اقتصاديات
لبنان والتي أعلنت مؤخرًا
انضمامها للمشروع ومثلها في
توقيع الاتفاق الأخير سفيرها
بالقاهرة، خاصة بعد توافد
الاستثمارات الأجنبية على
لبنان بعد انتهاء الغزو
الإسرائيلي لجنوبها وحدوث
توافق بين أهلها، وهو ما يتطلب
زيادة الاحتياجات من الطاقة.
ويتوقع خبراء البترول أن تكون
لبنان أكثر الدول المشاركة في
الخط استهلاكًا للغاز المصري.
وتشير
الأرقام إلى أن مصر كانت قد دخلت
ضمن أكبر 4 دول عربية إنتاجًا
للغاز الطبيعي مع قطر والإمارات
والعراق.. والذي سوف يستفيد
بدوره من خط غاز الشرق، خاصة وأن
الباب سيكون مفتوحًا أمام
انضمامه. وتتولى مصر حاليًا
تنفيذ عدد من مشاريع الغاز
الطبيعي بغرض رفع طاقة شبكة
تجميع ونقل وتوزيع الغاز في
البلاد لمواجهة الطلب المتزايد
عليه ومن خلال شركة غاز مصر و4
شركات أخرى. بالإضافة إلى تنفيذ
مشروع لتجميع الغاز في منطقة
خليج السويس تمهيدًا لضخه في خط
غاز الشرق..
وإن
كانت قد ترددت بعض التكهنات
باحتمال فقد مصر لجزء من
صادراتها المتوقعة من الغاز
للأردن وذلك لعدة أسباب: أهمها
وجود مذكرة تفاهم موقعة بين
العراق والأردن بخصوص مد خط
أنابيب بطول 750 كيلومترا تربط
محطة الضخ الحديثة الواقعة في
الشمال الغربي من بغداد بمصفاة
الزرقاء بالأردن لمدها بالغاز
الطبيعي. وأيضًا قيام الجمهورية
السورية من خلال وزارة النفط
بإبرام اتفاق مع عدد من الشركات
الأجنبية ومنها شركة إلف
للهيدروكربونات – وكونو الشرق
الأوسط للغاز لتطوير مشروع
الغاز الطبيعي في منطقة دير
الزوار، إلا أن تلك الأسباب
ليست على المستوى الذي يكون
مهددًا لنشاط خط غاز الشرق.. كما
أن الصناعات الحديثة التي تعتمد
على الغاز الطبيعي -ومنها العمل
على تحويله إلى مشتقات بترولية
سائلة واستخراج السولار وغيرها
من العناصر المختلفة منه- قد أدت
إلى تحويله إلى سلعة رائجة.. كما
أن تزايد استخداماته قد جعلته
يحل محل البترول في العديد من
الصناعات المختلفة.
والمثال
الأكثر تأكيدًا على توقع مستقبل
أكثر ازدهارًا بالنسبة لهذا
الخط هو خط الربط الكهربائي
الذي يربط مصر أيضًا بدول
المشرق العربي، ويتم من خلاله
تداول ونقل وتصدير الكهرباء
وحصول كل طرف على احتياجاته
منها دون أن يتكبد إنشاء محطات
توليد احتياطية متوقفة ولا تعمل
إلا في حالة الذروة كما كان
متبعًا قبل ذلك، وهو ما كان يمثل
استثمارات عاطلة وغير مستغلة
إلا في أضيق الحدود.
ضرب
مخطط إسرائيل
وعلى
الجانب السياسي يمثل اتفاق
إنشاء خط غاز الشرق قرارًا غير
رسمي بالوقف النهائي لمشروع
تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل
على الرغم من أن المفاوضات
بشأنه اقتربت من مرحلة التنفيذ؛
حيث قامت مصر بإنشاء خط غاز عبر
سيناء ـ يتم الانتهاء منه في
مارس المقبل ـ ويصل إلى منطقة
الشيخ زويد شرق العريش، وهي
المنطقة التي تم تخصيص مساحات
من الأراضي بها تصل سعتها إلى 200
فدان لإنشاء مجمع للغازات
الطبيعية لتحصل إسرائيل منه على
احتياجاتها، وعبر خط كان قد
بدأت إسرائيل في إنشائه داخل
الأراضي المحتلة ليتلاقى مع
الخط المصري. ويستبعد المصدر
إمكانية انضمام إسرائيل إلى خط
غاز الشرق، وذلك لوجود بنود
يتضمنها الاتفاق الذي تعتبر
بنوده إستراتيجية لقطع الطريق
على إسرائيل وحرمانها من
الاستفادة بالغاز العربي مثلما
تم حرمانها بموجب الاتفاق
المشابه في الربط الكهربائي
العربي.. ويتمثل هذا البند في
ضرورة الموافقة الجماعية لدخول
أي دولة جديدة في الاتفاق، وهو
ما يقطع الطريق عليها مستقبلاً..
حيث إن دخول إسرائيل يتطلب
موافقة سوريا والعراق وهما أكثر
العناصر تشددًا ضدها.
ويتوقع
الخبراء أن تثير إسرائيل العديد
من المشاكل بإطلاق فرقعات
إعلامية حول التعاون العربي في
مجال الغاز واعتباره نوعًا من
التكتل ضدها، كما حدث في مواقف
كثيرة!! وتهدف إسرائيل من وراء
ذلك إلى حجب المؤسسات الدولية
عن تمويل المشروع.
أقرأ
أيضا:
|