بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

برميل البارود في الموازنات الخليجية

2001/2/25

دبي- أحمد حسين

تعكف دول الخليج حاليًا على إعداد موازناتها السنوية عن العام 2001، وسط مخاوف بدأت مؤشراتها بالفعل- منذ فترة قصيرة- بتراجع أسعار النفط، خصوصًا مع قرب انتهاء فصل الشتاء في أمريكا وأوربا، وحيث ينخفض الطلب على استهلاك الطاقة.

والحقيقة أن موازنات دول الخليج، ومنذ معرفتها للنفط، تتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية. وبالرغم من هذا، فإن تلك الدول حققت تطورات مهمة في اتجاه إعادة التوازن إلى موازناتها السنوية التي عانت من اختلالات هيكلية، وعجز مزمن، منذ انتهاء حرب الخليج الثانية، وما صاحبها من تذبذبات في أسعار النفط. 

زيادة العائدات غير النفطية.. ولكن!!

وجرى بالفعل احتواء العديد من السلبيات التي نجمت عن اتساع فجوة العجز السنوي للموازنات الخليجية فى بداية التسعينيات؛ مما خفف من وطأة الانعكاسات غير المواتية للعجز على الأوضاع الاقتصادية العامة فى دول الخليج، وضمن هذه التوجهات عملت دول الخليج على زيادة العائدات غير النفطية فى السنوات القليلة الماضية. 

وعلى سبيل المثال، فإن الإيرادات غير النفطية لسلطنة عمان ارتفعت بنسبة تتجاوز 8%، كما بدأت الإيرادات غير النفطية فى الإمارات تتصاعد بشكل كبير، وربما لا يشكل النفط فى اقتصاد إمارة دبي أكثر من 20 %، في حين تساهم الإيرادات غير النفطية بنسبة تفوق 75 %، لكن جاءت انهيارات أسعار النفط فى العام 1998؛ لتوجه ضربة قاصمة إلى الموازنات الخليجية التي كانت قد حددت عائداتها على أساس 15 دولارًا للبرميل عند احتساب الإيرادات النفطية، والتي تشكل من 70 إلى80 % من إجمالي إيرادات الموازنات السنوية الخليجية، فقد تهاوت أسعار النفط في عام 1998 إلى أقل من 10 دولارات للبرميل الواحد، الأمر الذي ترك آثارا مهمة على الأوضاع الاقتصادية لدول الخليج، وعلى الموازنات العامة بشكل خاص.

واضطرت دول الخليج إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الفورية، منها تخفيض الإنفاق العام بنسب متفاوتة، وفرض رسوم إضافية لزيادة الموارد غير النفطية، وتقليص الامتيازات التي كانت تقدم للمواطنين الخليجيين؛ للتخفيف من حجم الآثار الناجمة عن تراجع العائدات النفطية بشكل كبير..

ولأول مرة اضطرت بعض الدول الخليجية، خصوصًا السعودية إلى الاقتراض من الخارج؛ لمواجهة التراجع الكبير الذي حدث لعائداتها من البترول، وزيادة العجز فى ميزانيتها، بل إن هناك أنباء مؤكدة عن أن السعودية اقترضت من حكومة أبو ظبي قرضا بقيمة 10 مليارات دولار في عام 1998؛ لمواجهة عجز الموازنة، كما لجأت كل من قطر وعمان إلى الاقتراض من الأسواق الخارجية عن طريق إصدار سندات خزانة فى حين لجأت الكويت ـ كعادتها ـ إلى السحب من حساب الأجيال.

وترتب على هذه الإجراءات حدوث نوع من استقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيا فى دول الخليج، ففي الوقت الذي فقد برميل النفط 40 % من قيمته، تراجعت معه الإيرادات العامة في الموازنات الخليجية بنسبة 20 % فقط عن حجمها المعلن بداية في عام 1998.. وفى الوقت نفسه نجحت دول الخليج فى تخفيض الإنفاق العام بنسبة 5 %؛ مما ساهم بدوره فى الحد من الارتفاع الكبير فى العجز السنوي للموازنات العامة .. 

وعلى الرغم من أن بعض دول الخليج أعلنت عن تخفيض الإنفاق بنسبة 25 %، فإن ذلك لم يتحقق بسبب الالتزامات التي تقدمها الدول، وبالأخص في مجال الخدمات العامة، مع المحافظة على مستويات الباب الأول من الموازنة، والخاص بالرواتب والأجور، ومع ذلك تضاعفت أرقام العجز المعلن؛ حيث بلغ العجز الفعلي للموازنات الخليجية في عام 1998 أكثر من 23 مليار دولار، مقابل العجز المعلن والمقدر بحوالى12 مليار دولار فقط. 

رب ضارة نافعة 

وربما استفادت دول الخليج من انهيارات أسعار النفط في عام 1998 عند إعداد موازناتها فى عامي 1999 و2000، ومن ثم موازنة عام 2001 التي يتم إعدادها حاليًا، فقد بدأت دول الخليج تدرك تماما خطورة احتساب العائدات النفطية على سعر مرتفع نسبيًّا .. لذلك رأينا فى موازنة عام 1999 - وبالرغم من تحسن أسعار النفط بدرجة كبيرة - أنه جرى إعدادها على باعتبار سعر البرميل 10 دولارات فقط ، و15 دولارًا للبرميل في موازنة عام 2000، وبالرغم من استقرار أسعار البترول في المتوسط عند 20 دولارًا للبرميل في عام 2000، فإن استمرار زيادة الأسعار فى عام 2000 ساهم فى زيادة العائدات النفطية لدول الخليج، وحققت الموازنات فائضًا كبيرًا، لم يكن متوقعًا، فقد تحول العجز المعلن فى موازنات عام 2000- والمقدر بأكثر من 16 مليار دولار- إلى فائض بلغ 13,35 مليار دولار. 

صعوبات في إعداد موازنة عام 2001

ومع بدء إعداد موازنات عام 2001، وفى ضوء الحديث عن تراجع أسعار النفط عالميًّا، فإن السؤال المطروح هو: ماذا ستفعل دول الخليج عند إعداد موازناتها؟ وهل ستظل الموازنات الخليجية مرتهنة بتقلبات أسعار النفط صعودًا وهبوطًا؟ ولماذا لم تستغل العائدات النفطية طيلة السنوات الماضية فى تنويع مصادر الدخل؟
لا خلاف على أن دول الخليج نجحت- إلى حد ما- في إقامة مشروعات صناعية ضخمة، في إطار تخطيطتها لعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وباتت مشروعات البتروكيماويات فى السعودية والإمارات على وجه التحديد مصدرًا مهما في الدخل، كما تشكل صناعة الألمنيوم فى البحرين موردًا مهمًّا، وكذلك الغاز الطبيعي في قطر.. لكن يظل النفط- بالرغم من كل ذلك- مصدرًا مهمًّا في الاقتصاديات الخليجية.. لذلك، وعند حدوث انهيارات فى أسعار النفط، لا تجد دول الخليج أمامها سوى اللجوء إلى ضغط الإنفاق العام، ووقف المشاريع التنموية، ورفع رسوم الخدمات والضرائب غير المباشرة على العمالة الوافدة .. على سبيل المثال- ومنذ أزمة النفط عام 1998- فرضت كافة دول الخليج رسومًا على الخدمات الطبية التي كانت تقدم مجانًا للوافدين، كما رفعت رسوم الإقامة، وغيرها من الخدمات. 

ويواجه واضعو موازنات عام 2001 عدة مصاعب، أبرزها تراجع أسعار النفط بنسبة بلغت 30 % فى أقل من أسبوعين، مع احتمال استمرار التراجع فى الأشهر المقبلة، ومع انتهاء فصل الشتاء، وبسبب التوقعات الخاصة بانخفاض الطلب فى الولايات المتحدة، والناجم عن تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي.. 

إذن كيف سيتم التعامل مع هذا التحول فى الأسعار؟ هل ستلجأ دول الخليج مرة ثانية إلى تقليص الإنفاق الحكومي، والذي سيكون له تداعيات سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية، خصوصًا وأن العديد من المشاريع التنموية الخليجية توقفت طوال السنوات العشر الماضية بسبب تراجع أسعار النفط، ناهيك عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين في بعض دول الخليج.

حسب مصادر خليجية، فإن دول الخليج وضعت موازناتها للعام 2001 على أساس احتساب 18 دولارًا للبرميل الواحد كمتوسط؛ مما يعني وجود إمكانيات مهمة لاستمرار التوازن بين الإيرادات، والإنفاق في الموازنات السنوية .. لكن ماذا لو استمر التراجع فى أسعار النفط إلى ما دون الـ 18 دولارًا للبرميل؟ وماذا لو وصل السعر إلى نفس أسعار عام 1998؟
حتى الآن، ليس هناك إجراءات واضحة لدى دول الخليج فى حال حدوث مثل هذه التطورات، لكنه- وكما يؤكد عدد من الاقتصاديين- سوف يتكرر نفس السيناريو فى التعامل مع الأزمة من جانب الحكومات الخليجية؛ أي ضغط فى الإنفاق الحكومي، وفرض رسوم إضافية على الخدمات، وتوقف المشاريع الحكومية.. وإن كانت المؤشرات المتوافرة حتى الآن عن موازنات عام 2001، والتي وردت فى تقرير لمصرف الإمارات الصناعي تقول: إن العجز في الموازنات عن عام 2001 لن يتجاوز 9 مليارات دولار، منها 6 مليارات دولار فى الموازنة الكويتية وحدها، مقابل فائض إجمالي بلغ 13,35مليار دولار لدول الخليج مجتمعة فى عام 2000، وذلك على افتراض بقاء أسعار النفط عند معدل 18 دولارا للبرميل كمتوسط لعام 2001، كما أنه فى حالة استقرار أسعار النفط عند المعدلات التي حددتها منظمة أوبك، والتي تتراوح بين 22-28 دولارًا للبرميل، فإن العجز المعلن فى الموازنات الخليجية سوف يختفي، وبالأخص عجز الموازنة الكويتية- يبدو أنه عجز ناجم عن حسابات فنية، تتعلق بتوزيع الاستثمارات الكويتية أكثر منه عجزًا فنيا ناجمًا عن خلل يتعلق بإجمالي حجمي الإيرادات والإنفاق- أما إجمالي الإيرادات لدول الخليج فسوف ينخفض بنسبة 11,3 % ليصل إلى 88,64 دولارًا في عام 2001، مقابل 99,95 مليار دولار في عام 2000. 

مؤشرات الموازنات الخليجية(مليار دولار)

2001(مستهدف)

2000

الدولة

الفائض /العجز

الإيرادات

الإنفاق

الفائض/ العجز

الإيرادات

الإنفاق

 

-50,.

5,90

6,40

-67,.

5,62

6,29

الإمارات

-41,.

1,77

2,18

-42,.

1,52

1,94

البحرين

0

57,5

57,5

12,00

66,3

54,3

السعودية

-82,.

6,33

7,15

-90,.

5,44

6,34

عمان

-68,.

4,14

4,82

-76,.

3,47

4,23

قطر

-.,6

13,0

19.0

4,1

17,6

13,5

الكويت

8,41

88,64

97,05

13,35

99,95

86,60

الإجمالي

 

الإصلاحات الهيكلية أولاً!!

لا خلاف على أن دول الخليج مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها التنموية على المدى القصير؛ لتتناسب وحجم الانخفاض الكبير في عائداتها النفطية، وعلى المدى البعيد، فإنه لا بد من القيام بإصلاحات اقتصادية هيكلية، تؤدي إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل القومي، وزيادة موارد الدولة من خلال تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وزيادة مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالي، ووضع نظام ضريبي لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق القطاع الحكومي، وبالأخص تلك الأعباء المتعلقة بالخدمات المقدمة للعاملين فى القطاع الخاص، والتي تحمل ميزانية دول الخليج مئات الملايين من الدولارات سنويًّا، ويتطلب إنجاح هذه التوجهات العمل على تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص فى كل دولة على حدة، وتكامل هذه التوجهات وتوحيدها على مستوى دول الخليج.

وحتى إشعار آخر، فإن دول الخليج قادرة على التأقلم مع أي هبوط يمكن أن يحدث فى أسعار النفط فى المستقبل، غير أن استمرار ترك الموازنات الخليجية مرتهنة بأسعار النفط سيؤثر سلبًا على مجمل الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب وضع تصور شامل للتنوع الاقتصادي الذي يستهدف التقليل من الاعتماد على النفط، ووضع سياسة نفطية، قائمة على أساس الاستفادة القصوى من الثروة النفطية كمصدر للدخل، وكمادة أولية لتطوير العديد من الصناعات التحويلية، التي تتوافر لها أفضليات إنتاجية فى دول الخليج.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع