|
احتل
الوضع الاقتصادي مركز الصدارة
في اهتمام الحكومة السورية منذ
تولي الرئيس بشار الأسد لمقاليد
السلطة في البلاد في أعقاب وفاة
والده في حزيران/ يونيو2000 وذلك
من بين جميع القضايا الأخرى
التي تشغل المواطنين السوريين،
وربما يعود السبب في ذلك إلى أن
الاقتصاد السوري يعاني من
مشكلات وأزمات كبيرة لا تحتمل
التأخير وفي مقدمتها الركود
وتراجع مستوى المعيشة وانتشار
البطالة والفقر، لذلك لم يكن من
المستغرب أن تتركز جهود الحكومة
السورية خلال الفترة الماضية
على تحريك الوضع الاقتصادي من
خلال القيام بمجموعة من
الإصلاحات الجذرية، سواء على
المستوى القانوني أم على مستوى
إعادة تأهيل البنية التحتية
اللازمة لوضع الاقتصاد على طريق
النمو الحقيقي الذي يكفل التصدي
للأزمات التي يعاني منها
المواطنون.
اقرأ
في الموضوع:
1-
إجراءات لترقيع الثوب القديم.
2-
البطالة مشكلة برنامج أم تمويل؟!
3-
الفقر يأكل 40 % من السكان.
4-
التجارة والاستثمار ينتظران
الوقود.
1-
إجراءات لترقيع الثوب القديم
قبل
المضي قدمًا في قراءة الإجراءات
المتخذة ومدى فاعليتها والتي
وصفها المراقبون بأنها إجراءات
خجولة نحو اقتصاد السوق لا بد من
الإشارة إلى محورين قد يساعدان
في فهم الخطوات الاقتصادية وهما:
الأول:
أن جميع الإجراءات التي اتخذت،
وتلك المنوي اتخاذها أي تلك
المطروحة على شكل تشريعات أمام
مجلس الشعب جاءت ضمن إطار الشكل
العام للاقتصاد السابق
والمعتمد على ثلاثة قطاعات هي: (العام،
الخاص، المشترك)، مع استمرار
هيمنة الدولة على مجمل الوضع
الاقتصادي.
الثاني:
أن هذه الإجراءات ليست ضمن
برنامج واضح المعالم للإصلاح
الاقتصادي الشامل، وإنما هي
علاج لجوانب القصور البارزة
والتي أصبحت تعيق استمرار العمل
الاقتصادي مثل غياب البنية
المصرفية، وضعف البنية
التحتية، وقصور التشريعات في
مجال الاستثمار والضرائب..إلخ
أما
على صعيد الإجراءات التي تم
اتخاذها خلال الأشهر الأربعة
الماضية فيمكن أيضًا تصنيفها
ضمن ثلاث مجموعات وهي على النحو
التالي:
إجراءات
عاجلة:
وهي
إجراءات ترميمية وإسعافية لا
تحتمل التأخير في ظل الأوضاع
السائدة، كما أنها تؤشر على نية
النظام بإحداث التغيير، وتمثلت
هذه الإجراءات في زيادة الرواتب
للعاملين في الدولة والمعاشات
للمتقاعدين، والسماح للبنوك
الأجنبية بالعمل في المناطق
الحرة السورية (حيث لا تزال
عمليات صرف العملات الأجنبية
تخضع لقواعد صارمة)، والسماح
باستيراد السيارات بعد حظر دام
ثلاثين سنة، بالإضافة إلى إقرار
مجموعة من التدابير سواء تلك
المتعلقة بدعم الصادرات
السورية أم تخفيف القيود
الضريبية لتشجيع الاستثمار
الخاص والتي اعتبرها رجال
الأعمال غير كافية-رغم أنها
نجحت في اجتذاب مجموعة أولى من
المستثمرين من دول الخليج
العربي التي قامت بتأسيس شركة
قابضة برأسمال قدره نحو 100 مليون
دولار، وقد وصفت هذه الخطوات بـ
"نصف تدابير" باعتبار أن
التحدي الرئيسي للحكومة يتمثل
في التصدي إلى الإصلاحات
الاقتصادية برؤية شمولية ترتكز
على خطة إستراتيجية طويلة الأمد.
ومن
الجدير بالذكر هنا أن السلطات
السورية تمسك حتى الآن بكامل
بنية العمل المصرفي وتتولى
إدارته منذ تأميم هذا القطاع في
أوائل الستينيات، ويرتكز
النظام المصرفي السوري على مصرف
تجاري وحيد هو المصرف التجاري
السوري الذي تشكل موازنته نحو 85%
من الموازنة المجمعة في القطاع
المصرفي ويتوزع رصيد الموجودات
على خمسة مصارف متخصصة تجارية
وصناعية وزراعية وعقارية
وتسليف شعبي مملوكة من قبل
القطاع العام. وتبلغ الموازنة
المجمعة للمصارف التجارية نحو
679.9 مليار ليرة (13.6 مليار دولار) (الدولار=
50 ليرة سورية تقريباً)، منها 275.9
مليارًا موجودة بالقطاع
الأجنبي، كما بلغت إجمالي
الفوائض الاقتصادية المقدرة
منذ بداية التسعينيات وحتى عام
1999 نحو 24 مليار ليرة ( 480 مليون
دولار)، ويساهم قطاع المال
والتأمين والعقارات بنسبة 4% فقط
من إجمالي الناتج المحلي
بالأسعار الجارية لعام 1997، وفي
ظل غياب بنية مصرفية وكما صرح
وزير الاقتصاد السوري الدكتور
محمد العمادي فإن القسم الأكبر
من الخدمات المصرفية لرجال
الأعمال والتجار السوريين تتم
عبر المصارف اللبنانية الخاصة.
إجراءات
تشريعية:
وتمثلت
في مجموعة من مشروعات القوانين
التي قدمتها الحكومة إلى مجلس
الشعب لمناقشتها وإقرارها ومن
هذه القوانين:
أ
- إنشاء سوق للأوراق المالية.
ب
- إصدار قانون يضمن السرية
المصرفية
ج
- إنشاء مصارف تجارية بمشاركة
القطاع الخاص.
وفي
خطوة لتسريع إقرار هذه القوانين
أعطت القيادة القطرية لحزب
البعث الحاكم في اجتماع عقدته
برئاسة الرئيس بشار الأسد في
الثاني من كانون الأول/ديسمبر
2000 الضوء الأخضر لاتخاذ أربع
خطوات إضافية في اتجاه الانفتاح
وتحديث الاقتصاد، وهذه الخطوات
هي: إقامة مصارف خاصة على شكل
شركات مساهمة خاصة أو مشتركة
بين القطاعين العام والخاص،
وإصدار قانون لسرية المصارف
والعمل المصرفي، وإحداث سوق
لتداول الأوراق المالية، إضافة
إلى تكليف الجهات المعنية
بدراسة موضوع صرف العملات
الأجنبية وفق الأسعار الفعلية
في الأسواق المجاورة في ضوء
وجود أسعار متعددة للصرف تتراوح
بين 23 و46 ليرة سورية للدولار،
وهي أسعار تقل عن السعر الحقيقي
للدولار الذي يبلغ نحو 50 ليرة
سورية في السوق السوداء.
إجراءات
طويلة الأمد:
ومن
هذه الإجراءات تلك التي أعلن
عنها كخطط تنفذ على عدة سنوات
للتعامل من الأزمات والمشكلات
الاقتصادية والاجتماعية
المزمنة التي يعاني منها
الاقتصاد السوري، فعلى صعيد
الأزمات الاقتصادية هناك ما
يتعلق بضعف البنية التحتية،
ومثال ذلك قطاع الكهرباء مما
دفع الحكومة السورية إلى اتخاذ
قرار استثمار بنحو 4 مليارات
دولار لتلبية احتياجاتها من
الكهرباء حتى عام 2010 (إنتاجاً
ونقلاً وتوزيعاً).
وقد
قدرت لجنة وزارية حاجة البلاد
بملياري دولار تستثمر في هذا
القطاع لغاية 2010 في توليد
الطاقة، وإلى 3 مليارات في
الفترة 2010 –2020، وإلى مبالغ
مماثلة لتأمين نقل وتوزيع
الطاقة المنتجة.
2-
البطالة مشكلة برنامج أم تمويل؟!
أما
على صعيد المشكلات الاجتماعية،
فتأتي مشكلتي البطالة والفقر في
مقدمة المشاكل التي لا تحتمل
التأخير، لذلك فقد سارعت
الحكومة إلى طرح تصوراتها
الأولية حول حل هاتين
المشكلتين، فعلى صعيد مشكلة
البطالة أقرت الحكومة السورية
في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر
2000 برنامجاً وطنياً لمكافحة
البطالة وتوفير فرص العمل بشكل
مستمر، وفي هذا الصدد صرح رئيس
الوزراء السوري الدكتور محمد
مصطفى ميرو بأن حكومته خصصت نحو
80 مليار ليرة سورية (1.6 مليار
دولار) لحل مشكلة البطالة التي
تعاني منها سوق العمل وأنها
ناقشت برنامجاً وطنياً لمكافحة
البطالة التي تقدر نسبتها
رسمياً بـ 9.5% ، بينما يقول خبراء
الاقتصاد: إنها تبلغ 20%، بينما
تؤكد مصادر في البنك الدولي أن
معدلات البطالة أعلى بكثير من
الأرقام الرسمية وقدرتها بحدود
35%. وسيتم تنفيذ البرنامج على
خمس سنوات وقالت الحكومة: إنه
سيوفر 440 ألف فرصة عمل.
واعتبر
البرنامج أنه لا يوجد بديل آخر
في الأجل الطويل سوى خلق الظروف
الملائمة لتحقيق معدل للنمو
الاقتصادي القومي بما يعادل 6%
سنوياً إذا أردت سوريا استيعاب
الداخلين إلى سوق العمل سنوياً
والبالغ عددهم ما بين 250 إلى 300
ألف شخص. وحسب المكتب المركزي
السوري للإحصاء فهناك 432 ألف
عامل عاطل عن العمل من 4.5 ملايين
عاطل يشكلون القوى العاملة
السورية، ويرتفع هذا العدد إلى
حوالي 900 ألف شخص في حال كان معدل
البطالة 20%. وإذا ما أخذنا بعين
الاعتبار أن كلفة توفير فرصة
العمل الواحدة تتراوح بين 15000 و25000
دولار أمريكي فإن المبلغ اللازم
لحل مشكلة البطالة يتجاوز حاجز
الـ 5 مليارات دولار، بينما تقول
تقديرات أخرى: إن المبلغ اللازم
قد يتجاوز الـ 8 مليارات دولار.
3-
الفقر يأكل 40 % من السكان
أما
بالنسبة لمشكلة الفقر فتؤكد
الإحصاءات أن زهاء 40% من السكان
الذين يزيد عددهم عن 17 مليون
نسمة يعيشون تحت خط الفقر
المطلق المتعارف عليه دولياً(
من يعيشون على أقل من دولار
يوميًّا) وجلهم من الموظفين،
وقد حاولت الحكومة التصدي لهذه
القضية من خلال المرسومين
التشريعيين اللذين أصدرهما
الرئيس بشار الأسد في 26 آب/أغسطس
2000 اللذين يقضيان بزيادة
الرواتب والأجور للعاملين في
الدولة الذين يشكلون مع
عائلاتهم نحو 40% من عدد السكان
بنسبة 25%، وللمتقاعدين بنسبة 20%،
إضافة إلى أن نسبة الحاصلين على
أجور تعادل أقل من مائة دولار
أمريكي شهرياً تبلغ 52% من القوى
العاملة. ومع الأخذ بعين
الاعتبار المعطيات المتوفرة عن
تكاليف المعيشة في سورية فإن
الخبراء يؤكدون أن مقدار
الزيادة في الرواتب والمعاشات
لا يتناسب مع القيمة الشرائية
للأجور التي سجلت تراجعاً
كبيراً خلال السنوات القليلة
الماضية، وفي هذا السياق تقول
دراسة اقتصادية غير رسمية: إن
القيمة الشرائية للأجور تراجعت
بمقدار 12% سنوياً منذ آخر زيادة
وهي عام 1994، وبالتالي فإن تراجع
القيمة الشرائية للأجور خلال
السنوات الست الماضية يبلغ نحو
72%. أي نحو ثلاثة أضعاف الزيادة
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن
معدلات ارتفاع أسعار السلع قد
بلغ خلال الفترة نفسها بأكثر من
ثلاثة أمثال معدل الزيادة في
الرواتب فقد جاء في دراسة
اقتصادية أخرى أن الأسعار
ارتفعت بمعدل وسطي قدره 14.6%
سنويًّا، وبالتالي فإن الأسعار
تكون قد ارتفعت منذ آخر زيادة
بمقدار 87.6%، أي أكثر بـ 3.5 مرة عن
زيادة الأجور، وعلى الرغم من أن
الحكومة أكدت التزامها بعدم رفع
أسعار السلع الاستهلاكية
الضرورية، لكي يستفيد
المواطنون من الزيادة إلا أنها
التفت على القضية بطريقة أخرى
حيث اتخذت الحكومة السورية
قراراً بإلغاء الدعم الممنوح
لسلعتي السكر والأرز، وبررت
المصادر الرسمية الخطوة بأنها
ستساهم في إزالة بعض المعوقات
أمام توقيع اتفاق شراكة مع
الاتحاد الأوروبي حيث تجري
مفاوضات بهذا الشأن منذ مدة.
وتستهلك سورية من السكر نحو 600
ألف طن، وحوالي 250 ألف طن من
الأرز. كما تجدر الإشارة هنا إلى
أن مشروع الموازنة الجديدة لعام
2001 الذي أرسل لمجلس الشعب
مؤخراً لإقراره تضمن زيادة في
الضرائب تبلغ (600 مليون دولار) عن
السنة الجارية حيث بلغت قيمة
الضرائب في مشروع الموازنة نحو
115.9 مليار دولار.
4-
التجارة والاستثمار ينتظران
الوقود
وضمن
الإطار العام السابق لتحريك
عجلة الاقتصاد شهدت العلاقات
التجارية السورية خلال الفترة
الماضية نشاطًا ملحوظًا في
اتجاه تعزيزها مع عدد من الدول
العربية والأجنبية، وكانت أولى
هذه الخطوات باتجاه العراق
فلأول مرة منذ 20 عاماً تم عقد
أول اجتماع للجنة الاقتصاد
والتجارة هي الأولى من نوعها
منذ قطعت العلاقات الدبلوماسية
بين سورية والعراق عام 1980 حيث
قررت اللجنة المشتركة زيادة حجم
التبادل التجاري بين الجانبين
من 450 مليون دولار في الوقت
الحاضر إلى نحو مليار دولار
سنويًّا. كما شهدت العلاقات
السورية الأردنية تطورات مهمة
حيث بلغ حجم التبادل التجاري
بين البلدين عام 1999م حوالي 150
مليون دينار منها 34.8 مليون
دينار مستوردات الأردن من سورية
و12.7 مليون دينار الصادرات. كما
وقعت سورية ثلاث اتفاقيات مع كل
من الإمارات العربية المتحدة
والجزائر وتونس بخصوص تفادي
الازدواج الضريبي فضلا عن تسوية
مشكلة الديون المترتبة عليها
لألمانيا والتي تبلغ قيمتها 1.25
مليار يورو، الأمر الذي سيمكنها
من الحصول على مساعدات أوروبية
وألمانية إنمائية، ويفتح
الطريق أمام الصادرات السورية
التي تشكل ثلاث سلع منها نحو 90%
من إجمالي الصادرات، ويستقبل
الاتحاد الأوروبي 60% من
الصادرات، بينما يشكل النفط
والمواد الخام 92% من هذا الرقم،
وتعتبر شركة "فيبا"
النفطية الألمانية أكبر مستثمر
ألماني في سورية ضمن مجموعة من
الشركات الأجنبية.
تشجيع
الاستثمار:
تراهن
الحكومة على قطاع الاستثمارات
الوطنية والعربية والأجنبية في
النهوض بالاقتصاد السوري
وتحويل سورية إلى مركز إقليمي
موجه للتصدير فعلى هذا الصعيد
تشير التقديرات إلى أن قيمة
الأصول المالية السورية في
الخارج تبلغ نحو 60 مليار دولار،
كما تتطلع سورية إلى جذب رؤوس
الأموال العربية علاوة على
الأجنبية، لذلك فقد حض خبير
اقتصادي عربي الحكومة السورية
على بلورة "إستراتيجية طويلة
الأمد لجذب الاستثمار" وحذر
من أن عدم توفر المعطيات أو غياب
بعضها يشكل تهديداً للأمن
الاقتصادي السوري.
وأشار
الخبير العربي وهو السيد عبد
الله الدردري رئيس قسم تنمية
التجارة في برنامج تمويل
التجارة العربية في تصريحات
صحفية إلى أن الإجراءات السابقة
لتشجيع الاستثمار لم تكن كافية،
والدليل على ذلك أن إجمالي
استثمارات القطاعين العام
والخاص خلال الأعوام العشرة
الماضية لم يتجاوز ملياري دولار
في أحسن الحالات، وقال الدردري:
إن سورية تحتاج إلى استثمارات
سنوية تبلغ قيمتها خمسة مليارات
دولار مع زيادة سنوية بنسبة لا
تقل عن ثلاثة في المائة هي
تقريباً نسبة الزيادة السكانية
أي أنها تحتاج إلى استثمارات
تصل إلى 5.7 مليار دولار سنوياً
بحلول عام 2005.
لكن
الدردري أشار أيضاً إلى أن
السوق السورية غير قادرة على
استيعاب البضائع والخدمات التي
ستنتج عن استثمار هذه المبالغ
بسبب ضعف دخل الفرد وتوجهاته
الاستهلاكية، وأضاف أن حصة
الفرد من الناتج المحلي
الإجمالي في سورية لا تتجاوز
الألف دولار سنويًّا في أحسن
الحالات وهو دخل أثبت عجزه عن
امتصاص ما أنتجته الصناعة
السورية في النصف الثاني من
التسعينيات والذي شهد ركوداً
اقتصادياً غير مسبوق.
ودعا
الدردري إلى تحقيق التوازن في
الميزان التجاري، أي تحقيق
صادرات تصل إلى نحو 8 مليارات
دولار سنويًّا حتى عام 2005، وقال:
إن واقع الميزان التجاري السوري
وتوقعاته للسنوات الخمس
المقبلة يفرض على سورية تغييراً
جذريًّا وسريعًا في هذا المجال
إذ إن وارداتها من السلع
والخدمات بلغت عام 1998 نحو 4
مليارات دولار، بينما بلغت
صادراتها النفطية وغير النفطية
نحو 2.9 مليار دولار أي أن قيمة
العجز في الميزان التجاري بلغ 1.1
مليار دولار. ومع التقارب في حجم
الواردات السورية في النصف
الثاني من التسعينيات نتيجة
التحول من الوفرة إلى الركود
فإن القيمة الإجمالية للواردات
بالأسعار الثابتة ارتفعت من 2.4
مليار دولار عام 1990 إلى 4
مليارات دولار عام 1998، أي
بزيادة متوسطية سنوية وصلت إلى
13%، أما الصادرات التي كانت
قيمتها عام 1990 نحو 4.2 مليار
دولار انخفضت إلى 2.9 مليار دولار
عام 1998، أي بمعدل تراجع سنوي
متوسطي يبلغ 4%.
وتوقع
الخبير العربي حسب انعكاسات هذه
النسب على الميزان التجاري
السوري أن تصل قيمة الواردات
السورية عام 2005 إلى 7.36 مليارات
دولار في الوقت الذي لن تتجاوز
قيمة الصادرات 3.4 مليار دولار،
أي أن قيمة العجز ستبلغ عندئذ 3.96
مليار دولار؛ لذلك دعا إلى أن
ينصب الاستثمار على القطاعات
الواعدة في التجارة البينية أي
الدخول في صناعات غير تقليدية
ذات تركيز رأسمالي عالي
وتكنولوجيا متطورة وقيم مضافة
عالية تحتاج بدورها إلى جو
استثماري متطور وموارد بشرية
تختلف جذرياً عما هو متوافر
حالياً، وبالتالي سياسات
اقتصادية وتعليمية تتماشى مع
هذه المتطلبات، كما يجب أن يكون
الإنتاج على المستوى الإقليمي
وليس القطري فقط كما هو الحال في
الوقت الحاضر.
إعادة
توزيع الدخل القومي:
وبالإضافة
إلى القضايا والمشاكل
والاختلالات السابقة، ومن أجل
النهوض بالاقتصاد السوري ووضعه
على خريطة النمو المستدام
والقضاء على الركود الكبير الذي
لا يزال يعاني منه فإنه لا بد من
عملية إعادة توزيع الدخل القومي
بشكل عادل ليغطي كافة الشرائح
الاجتماعية في المجتمع فما تم
كشفه مؤخراً حول هذه القضية
يعتبر خطيراً جدًّا فقد أكدت
دراسة قام بإعدادها العميد
السابق لكلية الاقتصاد بجامعة
دمشق الدكتور عارف دليلة أن
النتيجة الحتمية والمنطقية
لسوء الإدارة الاقتصادية
للحكومات السابقة هي ما نراه
اليوم على الأرض من توقف للتقدم
الاقتصادي والاجتماعي منذ
عشرين عاماً. وأضاف أن النتيجة
كانت إعادة توزيع الدخل القومي
من جيوب 80% من السكان على 2 إلى 5%
من السوريين الذين لا يحكمهم
القانون، وتزايد معدلات
البطالة بين الشباب والخرجين
الذين يسعون إلى الاغتراب.
ما
يمكن قوله في ختام هذا التقرير:
إن الحراك الاقتصادي المتعدد
الجوانب الذي شهدته الساحة
السورية خلال الأشهر القليلة
الماضية قد كشف عن جوانب القصور
والخلل التي يعاني منها
الاقتصاد نتيجة السياسات
السابقة، وسلط الضوء على قيمة
التكاليف الباهظة التي تحتاجها
عملية الإصلاح والترميم، وعلى
الرغم من الإجراءات التي تم
اتخاذها من أجل حل بعض القضايا
فإننا نقول: إنه لا بد من وضع
إستراتيجية اقتصادية شاملة
تأخذ بعين الاعتبار جميع
الموارد والإمكانيات والطاقات
السورية في الداخل والخارج مع
اعتماد مبدأ الشفافية وإطلاق
الحريات واحترام حقوق الإنسان
في جميع الخطوات، مع استمرار
حملة مكافحة الفساد، وإلا فإن
سياسات الترقيع لن تجدي نفعاً
في انتشال الاقتصاد السوري من
أزمته الحالية وربما تتعمق في
ظل المتغيرات الإقليمية
والدولية المتسارعة.
اقرأ
أيضًا:
الاقتصاد
السوري.. أوجاع الرجل المريض!!
مُنتدى
اقتصادي في سوريا يعدُّ بشَّار
الأسد للزعامة
سوريا:
مليار دولار لمكافحة البطالة
سوريا:
إصلاحات الحكومة لا تكفي لجذب
الاستثمارات
أية
إصلاحات تحتاجها سوريا ؟
|