بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

العراق.. كسر الحصار من البوابة المصرية!

2001/01/31

مغاوري شلبي

عشر سنوات تكفي.. عبارة كثر ترديدها على ألسنة الكثيرين من العرب وغير العرب وحتى من بعض الأمريكيين، وذلك دلالة على رفض استمرار الحصار الاقتصادي على العراق بعد أن فقد هذا الحصار مبرراته القانونية والمنطقية، وتبين للجميع وللعرب خاصة أن هذا الحصار المضروب على العراق ما هو إلا إبادة جماعية لشعب عربي وتدمير لقدرات دولة عربية، ولكن السؤال المطروح حالياً هو: كيف السبيل إلى رفع الحصار الاقتصادي عن العراق؟ إن التحركات العراقية الأخيرة وخاصة نحو مصر وإبرام اتفاق تجارة حرة بين مصر والعراق وتوجه العراق نحو إبرام اتفاق مماثل مع سوريا لها مدلولها الهام، ولكن هل هذا يعني أن الطريق إلى رفع الحصار الاقتصادي عن العراق يبدأ من مصر وسوريا؟ السطور التالية تجيب عن ذلك.

تآكل اقتصاد العراق

أدى الحصار الاقتصادي المفروض على العراق منذ أكثر من 10 سنوات إلى تآكل القوة الاقتصادية العراقية إلى درجة كبيرة، ولم يعد العراق كما كان الحصان العربي الذي يُراهن عليه الجميع اقتصادياً وعسكرياً؛ ذلك لأن الفارس الذي امتطى صهوة هذا الحصان أخطأ الحسابات، وأوقع حصانه في الفخ الذي نصبته له الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ليتم التنكيل به بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، وبعد أكثر من 10 سنوات هي عمر الحصار الاقتصادي للعراق أصبحت أهم ملامح تآكل القوة الاقتصادية للعراق متمثلة في الآتي:

ـ ظهور آثار الحصار الاقتصادي السلبية وبشكل فاضح على صحة الشعب العراقي الذي يبلغ 17 مليونا مات منهم أكثر من 1.5 مليون بسبب هذا الحصار الاقتصادي، وارتفع عدد الوفيات بين حديثي الولادة إلى 108 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة حية، وذلك مقابل 43 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة حية قبل فرض الحصار، وزاد عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 8 حالات لكل 1000 حالة ولادة حية قبل الحصار إلى 90 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة حية بعده وبالتحديد منذ عام 1994 وهذه النسب آخذه في الزيادة بسبب نقص الأدوية والتجهيزات الطبية، وسوء التغذية الذي ارتفع من 18% إلى أكثر من 31%.

ـ تدهور مستوى المعيشة في العراق بنسبة وصلت إلى 78% وأصبح من الصعب حصول معظم أفراد الشعب على الاحتياجات والمستلزمات الأساسية للحياة وخاصة في مجال الغذاء، ولولا أن العراق لديه قطاع زراعي كبير لكانت الحالة وصلت إلى حد الكارثة والمجاعة.

ـ تدهور حالة المرافق ومؤسسات الخدمات الاجتماعية، خاصة في مجال الصحة والتعليم، فقد بلغ عدد الأطفال المتسربين من التعليم 166104 آلاف تلميذ في مراحل التعليم المختلفة، وبلغ عدد المدرسين المتسربين من وظائفهم بصورة نهائية 10217 ألف مدرس، أما المتسربون بشكل مؤقت فقد بلغوا 23.394 ألف مدرس، إلى جانب ذلك فإن هناك 8613 مدرسة عراقية تحتاج إلى ترميم وتجديد من إجمالي 10 آلاف مدرسة في العراق، وهذا يعني أن عملية التعليم أصبحت أقرب إلى الانهيار.

ـ تدهور الإنتاج في القطاع الزراعي بمختلف مجالاته؛ حيث لا مبيدات ولا أدوية بيطرية ولا طيران زراعي ولا أدوات إنتاج أو قطع غيار، وهو الأمر الذي أدى إلى انتشار الآفات الزراعية والأمراض الحيوانية التي لم يعرفها العراق من قبل، وأصبح مصدر تهديد للدول العربية المجاورة له بسبب احتمالات انتقال الأمراض منه إلى جيرانه.

ـ تدهور القطاع الصناعي الذي كان مفخرة لكل الدول العربية؛ حيث لا مستلزمات إنتاج ولا قطع غيار ولا تصدير وهو ما جعل الصناعات العراقية تتراجع إلى الوراء عشرات السنين.

ومع تزايد وضوح هذه الملامح الدالة على تآكل القوة الاقتصادية العراقية بدأ الحصار على العراق في التآكل، وبدأت الأصوات تنادي برفع هذا الحصار حتى من جانب بعض الأمريكيين، بل ومن بعض الكويتيين أنفسهم، وأصبح واضحاً أن هناك اتجاها عاما دوليا بدأ يتبلور ليدفع في طريق رفع الحصار الاقتصادي عن العراق، ولكن ما زال هذا الاتجاه ضعيفاً وبطيئاً ومحدوداً، وأصبح الوضع يحتاج إلى من يوجه رسالة قوية إلى العالم، ويطلق الصفارة بكسر الحصار الاقتصادي عن العراق، ولكن كيف يتم هذا؟ وما هي الدول التي يمكن أن توجه هذه الرسالة؟

الميزان أصبح في صالح العراق

لقد تطلع العراق طوال سنوات الحصار إلى أن يرى نوراً في نهاية النفق المظلم الذي دخل فيه بعد فرض الحصار عليه، وأن يجد نتيجة لقيامه بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتصلة بغزوه للأراضي الكويتية، ولكن إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على الإبقاء على هذا الحصار واستغلال الظروف للتنكيل بالشعب العراقي والتماس المبررات للإبقاء على وجود قواتها في الخليج وضمان تحقيق مصالحها الاقتصادية في المنطقة، كل هذا جعل العراق يعيد النظر في تعامله مع مشكلة الحصار، ويقوم بالعمل على عدة محاور من أجل تحدي هذا الحصار وتوضيح عدم استناده للمنطق، وقامت الإستراتيجية العراقية في هذا المجال على الآتي:

ـ التحدي العراقي للأمم المتحدة للقضاء على القبضة القوية للمنظمة الدولية على عائدات النفط العراقية، والتي تأتي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ الدخول في تحدٍّ مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لتسعير النفط العراقي باليورو بدلاً من الدولار، وإظهار العداء الاقتصادي للدولار باعتباره عملة الأعداء.

ـ كسر الحصار الجوي بتشغيل رحلات داخلية وخارجية للخطوط الجوية العراقية والنجاح في استمالة عدد كبير من الدول للقيام برحلات على طائرات عامة أو خاصة إلى بغداد؛ لكسر الحصار الاقتصادي المضروب عليها.

ـ استخدام العراق لسلاح النفط في الوقت المناسب الذي زادت فيه المخاوف الدولية من مواصلة أسعار النفط للارتفاع بعد أن تجاوز سعر البرميل 35 دولارًا في نهاية عام 2000؛ وذلك من أجل إجبار الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا لإسقاط العقوبات الاقتصادية أو على الأقل تقليصها.

ـ نجاح العراق في فتح طرق النقل البري وخطوط نقل النفط مع دول الجوار؛ حيث نجح في إعادة تسيير خط القطارات بين مدينة حلب السورية ومدينة الموصل العراقية في عام 2000، وكذلك تم إعادة ضخ النفط عبر الأراضي التركية، وجارٍ الاستعداد لإعادة ضخ النفط عبر الأراضي السورية، وكذلك نجاح العراق في الاتفاق مع سوريا ولبنان على إعادة السماح للشاحنات العراقية بدخول لبنان عبر الحدود السورية، والذي ظل محظوراً طوال 10 سنوات؛ وذلك لنقل البضائع عبر هذا المحور البري للنقل من وإلى العراق.

ـ قيام العراق بتنظيم معرض لمنتجات العديد من دول العالم مثل مصر وتركيا وسوريا وإيران، بل وقيام العراق بتنظيم معرض لمنتجاتها في لبنان في سبتمبر 2000.

وبعد كل هذه الجهود الناجحة من جانب العراق لكسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها أصبح الميزان يميل لصالح العراق، وبدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها، وبدأت الأحداث تتحول بشكل حاسم لصالح العراق، ومن أهم الأحداث الدالة على ذلك:

ـ إعلان اليابان رسميًّا أنها تعتزم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق جزئيًّا؛ لمساعدة الشركات اليابانية على عقد صفقات مع العراق وإقامة مشروعات هناك.

ـ انتقاد الكثيرين لبرنامج النفط مقابل الغذاء بما فيهم كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أكد فشل هذا البرنامج في تحسين الأحوال المعيشية للعراقيين.

ـ زيادة معارضة روسيا والصين وفرنسا لموقف الولايات المتحدة وبريطانيا من استمرار الحصار الاقتصادي على العراق، وقيام كل من روسيا والصين باتخاذ خطوات نحو رفع الحصار.

ـ زيادة القناعة العربية بضرورة رفع الحصار بعد إدراك غالبية الدول العربية أن الأهداف الحقيقية لحصار العراق أبعد بكثير مما هو معلن، وأن استمرار هذا الحصار ليس له ما يبرره إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا لا تريدان وجود دولة عربية ناهضة وقوية، وقد دعمت من هذه القناعة انتفاضة الأقصى التي زادت الاستياء الخليجي خاصة والعربي عامة بسبب الانحياز الأمريكي السافر لإسرائيل، ودفع العديد من الدول العربية إلى التقرب من العراق ورفض استمرار هذا الحصار.

وهكذا يبدأ عام 2001-العام الحادي عشر للحصار - وبغداد أكثر ثقة، بعد أن نجحت إلى حد كبير في كسر طوق العزلة السياسية الدولية، وإضعاف طوق الحصار الاقتصادي الملفوف حول عنق الشعب العراقي. ويأتي هذا أيضًا مع بداية عمل إدارة جديدة في البيت الأبيض الأمريكي، التي سوف تأخذ في اعتبارها التغيرات التي طرأت على الرأي العام العالمي والعربي بشأن الحصار الاقتصادي على العراق.

مصر وسوريا الصوت العربي لكسر الحصار

رغم الإيجابيات السابقة فإنه لا يوجد مؤشرات تدل على قرب رفع الحصار الاقتصادي عن العراق، ولذلك كان لزامًا على العراق أن يواصل الضغط في هذا الاتجاه لحشد صوت عربي قوي لكسر الحصار، انطلاقًا من المصالح الاقتصادية.

ولا شك أن العراق يرى في مصر وسوريا هذا الصوت الذي سيوجه رسالة قوية إلى العالم لكسر هذا الحصار، وكأن العراق أدرك أنه إذا كانت دول التحالف ضد العراق لم تتمكن من شن حرب ضده وفرض حظر اقتصادي عليه إلا في ظل التأييد المصري السوري، فإن رفع هذا الحصار لن يبدأ إلا من تأييد مصر وسوريا.

وهذا ما تعكسه اتفاقية تحرير التجارة بين العراق ومصر التي وقّعها نائب الرئيس العراقي مع رئيس الوزراء المصري في 18 يناير2001، في سابقة فريدة من نوعها في العلاقات المصرية العراقية، حيث قام نائب الرئيس العراقي وعدد من الوزراء العراقيين بزيارة إلى مصر الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، وتم خلالها توقيع بروتوكول تنفيذي لإقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين لتوسيع قاعدة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، وتعزيز التكامل الاقتصادي ودعم التنمية والتقدم للبلدين، اقتناعًا من البلدين بأن هذا الاتفاق سيوفر مناخًا جديدًا للعلاقات الاقتصادية والتجارية، وبتصفح هذا الاتفاق يلاحظ أنه يسعى إلى الآتي:

ـ إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى ذات الأثر المماثل المعمول بها في البلدين، وإلغاء القيود غير الجمركية على كافة السلع المتبادلة بين الطرفين، بشرط أن تكون ذات منشأ وطني، وقد استند الاتفاق على قواعد المنشأ العربية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

ـ معاملة السلع المصرية والعراقية المنشأ معاملة السلع الوطنية، فيما يتعلق بالضرائب الداخلية في البلد المستورد.

ـ قيام الطرفين بتشجيع استخدام المواصفات والمقاييس الدولية الخاصة بجودة المنتجات.

ـ العمل على تشجيع التبادل الاقتصادي والتجاري بينهما، عن طريق تسهيل تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بمسار التبادل التجاري بينهما، وتسهيل زيارات رجال الأعمال بين البلدين، والاشتراك والمساعدة في إقامة المعارض الدائمة والمؤقتة وإقامة المؤتمرات وفي مجال الدعاية والإعلان.

ـ توفير الحماية فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والتجارية والصناعية، بما في ذلك تسجيل الاختراعات والعلامات التجارية والتصميم الصناعي وحماية الأعمال الأدبية.

وسوف يصبح هذا الاتفاق ساري المفعول بعد التصديق عليه من البلدين؛ ليحل محل أي ترتيبات تجارية أخرى قائمة بين البلدين قد تتعارض معه، كما تم الاتفاق على مراجعة هذا الاتفاق، طبقًا لتطور اقتصاديات البلدين ووفقًا لمتطلبات المتغيرات المستقبلية للعلاقات الاقتصادية العربية، كما أبقى الطرفان المجال مفتوحًا لانضمام أي دولة عربية أخرى، ويعتبر هذا الاتفاق غير مسبوق في تاريخ العلاقات الاقتصادية العربية لعدة أسباب هي:

ـ أنه يحرر التجارة بين البلدين دون استثناء أي سلع من هذا التحرير كما هو معتاد بين الدول العربية.

ـ أنه يحرر التجارة بين البلدين فورًا دون انتظار ودون وضع جدول زمني لهذا التحرير، كما في الحالات الأخرى من الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية، أو كما في حالة اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

ـ أن هذا الاتفاق يعطي مرونة للبلدين لتطوير العلاقات بينهما، وفقًا للتطورات الاقتصادية في البلدين، ووفقًا للتطور في العلاقات الاقتصادية العربية عمومًا في المستقبل.

ومن الواضح من خلال هذا الاتفاق أن العراق يعطي لمصر مجالاً واسعًا للتصدير إلى الأسواق العراقية والحصول على وضع تفضيلي في المجالات الاقتصادية المختلفة، وهو ما يعني أن هذا الاتفاق بمثابة تلويح لمصر لإعطائها النصيب الأكبر من كعكة جني ثمار رفع الحصار الاقتصادي عن العراق الذي يطمع العراق أن يكون قريبًا، وهو ما يفسره البعض بأنه مراهنة عراقية على موقف مصر ودفع لمصر لإعلان كسر الحصار الاقتصادي المفروض على العراق، وأن ذلك سيكون بداية لانفراط عقد هذا الحصار تمامًا.

ومن المعروف أن حجم التبادل التجاري بين مصر والعراق حوالي مليار دولار، أغلبها صادرات مصرية إلى العراق، في حين تمثل صادرات العراق إلى مصر مبلغًا محدودًا جدًا. كما تشارك مصر بنصيب كبير في تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء حيث تصدر سلعًا أساسية وأدوية إلى العراق بلغت قيمتها حتى الآن 1.3 مليار دولار. كما يوجد في العراق عدد كبير من العمالة المصرية والتي ما زالت في العراق منذ بداية الحصار، وتعاني من ظروف معيشية صعبة. وتحتل مصر المرتبة الأولى في قائمة الدول العربية التي ترتبط بعلاقات تجارية مع العراق، كما تحتل مصر المرتبة الرابعة بين شركاء العراق التجاريين على مستوى العالم.

ورغم الظروف التي مر ويمر بها الاقتصاد العراقي فإنه ما زال يحتل المرتبة الثانية عشرة بين الدول العربية التي لها استثمارات في مصر؛ حيث يساهم العراق في 52 مشروعًا استثماريًّا في مصر بمجموع مساهمات يصل إلى 98 مليون جنيه مصري، ممثلاً حوالي 4% من إجمالي الاستثمارات العربية في مصر.

مصر في موقف لا تحسد عليه

رغم ترحيب مصر بالاتفاق التجاري مع العراق، فإن البعض يرى أن هذا الاتفاق وضع مصر في موقف لا تحسد عليه، وجعلها في موقف المقارن بين المصالح الاقتصادية التي ستعود عليها من هذا الاتفاق في حالة رفع الحصار الاقتصادي عن العراق وبين موقفها السابق والثابت من أزمة الخليج منذ غزو العراق للأراضي الكويتية.

فمصر ترى في هذا الاتفاق فرصة هائلة للصادرات المصرية التي مازالت رقمًا هزيلاً لم يجاوز 6.4 مليارات دولار أمام واردات تبلغ 18 مليار دولار عام 99/2000، وترى أن هذه فرصة لعلاج جزء كبير من عجز الميزان الجاري الذي وصل إلى حوالي 11.7 مليار دولار، خاصة وأن مصر تدرك تمامًا أن واردات العراق قبل فرض الحصار كانت 20 مليار دولار، يمكن أن تصل إلى ضعف هذا المبلغ في حالة رفع الحصار عن العراق، وهو ما يفسح المجال أمام الصادرات المصرية وشركات المقاولات والعمالة لجني ثمار رفع هذا الحصار.

ولكن رغم هذه الفرص، فإن مصر قد تكون متحفظة بشأن الاندفاع الاقتصادي بقوة نحو العراق؛ بسبب حرصها على مصالحها الاقتصادية مع دول الخليج العربي خاصة السعودية والكويت، وكذلك حماية لمصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد سارعت العراق بالتصديق على الاتفاق التجاري الموقَّع مع مصر بعد أربعة أيام من توقيعه؛ لتصبح الكرة في الملعب المصري، وأصبح أمام مصر عدة بدائل للتعامل مع هذا الموضوع وأهمها:

1 ـ البديل الأول : إسراع مصر بالتصديق على هذا الاتفاق ليدخل حيز النفاذ، وإعلان كسرها للحصار الاقتصادي عن العراق ليكون لها سبق التواجد في الأسواق العراقية، وهو بديل يستبعده الكثيرون في ظل الظروف الراهنة لعدة أسباب، أهمها حرص مصر على علاقاتها مع السعودية والكويت، وعدم معرفة أبعاد سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه العراق.

2 ـ البديل الثاني: اتخاذ مصر الخطوات المعهودة للتصديق على هذا الاتفاق والتي قد تستغرق بعض الوقت، مع زيادة التوجه نحو العراق عن طريق رحلات رجال الأعمال والتي بدأت بالفعل لزيادة حجم تجارتها مع العراق دون الإعلان صراحة عن كسر الحصار.

3 ـ البديل الثالث : الإسراع بالتصديق على هذا الاتفاق مع العمل على تهيئة المناخ والأوساط العالمية والعربية لقرار كسر الحصار على العراق، وكسب تأييد دول عربية أخرى إلى الموقف المصري وخاصة سوريا وبعض دول الخليج العربي، وهو البديل الأرجح خاصة بعد إعلان العراق عن إبرام اتفاق تجاري مماثل مع سوريا.

4 ـ البديل الرابع : انتظار مصر حتى يصدر قرار الأمم المتحدة برفع الحصار أو قيام أطراف أخرى غير عربية مثل اليابان وفرنسا والصين بكسره، وهو بديل وارد إلى حد ما، وقد يكون هو البديل الأرجح إذا أعطت مصر الأولوية لعلاقاتها الاقتصادية مع السعودية والكويت والولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد هذا التحليل للتوجه العراقي الأخير نحو مصر وسوريا، أملاً في أن يكونا صوتًا عربيًّا قويًّا إلى العالم لكسر الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب العراقي منذ 10 سنوات. يبقى هناك سؤال هام هو: هل يتجرأ العرب هذه المرة ويعلنون كسر الحصار المفروض على العراق، ويحافظون على ما بقي فيهم من نخوة، أم أن العرب سينتظرون حتى يقوم بهذا العمل دول أخرى، كما حدث في حالة ليبيا؟

اقرأ أيضا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع