|
ارتكزت
المقاطعة العربية لإسرائيل منذ عام
1951م على ثلاثة محاور؛ الأول: حظر
استيراد البضائع والخدمات
الإسرائيلية الأصل من قبل الدول التي
تطبق المقاطعة، والثاني: عدم التعامل
مع الشركات الأجنبية التي تتعامل مع
إسرائيل والدول التي لا تلتزم
بالمقاطعة، والثالث: عدم التعامل مع
الشركات التي لا تلتزم بالقائمة
السوداء التي وضعها مكتب المقاطعة؛
بسبب اختراقها لأحد المحاور الثلاثة.
وقد
وضعت مكاتب المقاطعة بالجامعة
العربية خلال فترة عملها تسعة آلاف
شركة ومؤسسة على اللائحة السوداء،
ورضخت 90% من هذه الشركات لأنظمة
المقاطعة، إلا أن 10% منها رفضت ذلك
بسبب خضوعها للنفوذ الصهيوني.
والثابت
أن إجراءات المقاطعة أثبتت فعاليتها؛
إذ ألحقت أضراراً اقتصادية ضخمة ليس
بإسرائيل فقط بل وبالشركات والمؤسسات
الأجنبية المتعاونة معها، واستناداً
إلى دراسة أصدرها مكتب المقاطعة
العربية، فإن إسرائيل خسرت أكثر من 92
مليار دولار، بينما اعترفت إسرائيل
بتأثير المقاطعة عليها محاولة
التقليل من آثارها؛ حيث أكدت بيانات
اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية أن
المقاطعة تسببت في خسائر كبيرة
مقدارها 45 مليار دولار على مدار 45
سنة، منها 20 ملياراً قيمة عوائد
الصادرات الإسرائيلية المتوقعة
للأسواق العربية، و25 ملياراً عوائد
الاستثمارات الإسرائيلية في الأسواق
العربية خلال الفترة نفسها.
لكن
الثابت أيضًا أن هذه المقاطعة وُوجهت
بخطط من قبل الكيان الصهيوني؛ بهدف
إجهاضها والتقليل من آثارها، كما
وجهت إليها الولايات المتحدة
الأمريكية الطعنات من الخلف لوأدها.
اقرأ
في الموضوع:
1
- مخطط صهيوني لتفكيك المقاطعة
2
- المساعدات طعنة أمريكية من الخلف
3
- التعاون ليس هدف إسرائيل الأول
1
- مخطط صهيوني لتفكيك المقاطعة
بدأت
إسرائيل بمقاومة المقاطعة منذ وقت
مبكر، فأنشأت في عام 1963م دائرة خاصة
لمكافحة المقاطعة، بلغت ميزانيتها 20
مليون دولار ارتفعت بعد ذلك إلى 30
مليون دولار، واعتمدت هذه الدائرة في
عملها على ثلاث وسائل:
1
- تهديد الشركات والمؤسسات التي تتقيد
بأنظمة المقاطعة بحرمانها من الأسواق
الأمريكية والأوروبية.
2
- التأكيد باستمرار على أن المقاطعة
فشلت في تحقيق أهدافها.
3
- تلفيق الاتهامات والافتراءات ضد
مديري الشركات المتقيدة بأنظمة
المقاطعة.
ولعبت
الولايات المتحدة الأمريكية الدور
الرئيس في تفكيك المقاطعة، واعتبرتها
عقبة في طريق التجارة والاستثمار
الأمريكيَّين في الشرق الأوسط، فأصدر
الكونجرس قانوناً صدّقه الرئيس "لندون
جونسون" في 30 حزيران/ يونيو عام 1965م،
يقضي بإلزام المؤسسات الأمريكية برفض
تزويد مكاتب المقاطعة العربية
بالمعلومات التي تطلبها.
وفي
عام 1977م وافق الكونجرس أيضاً على
قانون يقضي بتغريم الشركات الأمريكية
مبالغ باهظة إذا استجابت لمطالب
مكاتب المقاطعة، أو أحجمت عن إبلاغ
الحكومة الأمريكية بشروط هذه المكاتب
مقابل السماح للمنتجات الأمريكية
بدخول السوق العربية.
ومما
ساعد إسرائيل على الحد من تأثير
المقاطعة العربية إنشاء منطقة تجارية
حرة مع الولايات المتحدة عام 1985م؛
وذلك لتسهيل تسويق المنتجات
الإسرائيلية وتسهيل وصولها إلى
الأسواق العربية. وفي العام 1987م تمكنت
إسرائيل أيضاً من تأسيس غرفة تجارية
مشتركة مع السوق الأوروبية المشتركة.
أما
الضربة القاصمة التي وُجِّهَت
للمقاطعة فكانت مع توقيع معاهدة
السلام المصرية - الإسرائيلية عام 1978م،
ثم تتابعت الاتفاقيات فكان اتفاق
أوسلو عام 1993م، واتفاق وادي عربة عام
1994م، وهكذا تعطلت اجتماعات مكتب
المقاطعة العربية منذ نيسان/ أبريل
عام 1993م، وبدأ الحديث عن التعاون
الإقليمي والنظام الشرق أوسطي، وتم
عقد المؤتمرات الدولية لتنمية الشرق
الأوسط ودمج إسرائيل فيه.
وأوضح
تقرير بعنوان "التقدير القومي
التجاري للعام 2000م بشأن حواجز
التجارة الأجنبية"- أصدره مكتب
الممثل التجاري الأمريكي بتاريخ 31
آذار/ مارس 2000م- ما آلت إليه المقاطعة
العربية فقال: "إنه على الرغم من أن
الهيكل القانوني للمقاطعة في الجامعة
العربية ما زال كما هو دون تغيير، فإن
تطبيقه يتباين تبايناً كبيراً من بلد
إلى آخر". وتدأب بعض الحكومات
الأعضاء في الجامعة العربية على
القول: إن الجامعة العربية ككل هي
التي تستطيع أن تلغي المقاطعة. وتؤيد
حكومات أخرى من الأعضاء في الجامعة
العربية الحرية لكل دولة في الالتزام
بالمقاطعة، واتخذ عدد من الدول خطوات
لإلغاء التزامها ببعض النواحي.
وأضاف
التقرير الأمريكي أنه على الرغم من أن
المقاطعة لم تَعُد قضية في معظم الدول
العربية، فإنها ما زالت تشكل عقبة
دائمة في طريق التعامل التجاري مع تلك
الدول التي ما زالت تفرض شروط
المقاطعة المتصلبة. وفي هذا المجال،
تواصل سوريا بقاءها بين أكثر
المتشددين الملتزمين بالمقاطعة. وعلى
الرغم من أنها تسمح باستيراد بضائع
بمقتضى شهادات البلد الأصلي على نحو
إيجابي، لا سلبي، فإن سوريا تراقب على
نحو متشدد، وتمنع دخول موانيها من
جانب السفن التي تكون قد رست في موانئ
إسرائيلية، وغالباً ما تطلب شهادات
بالنشاط التجاري الذي يمارس في
إسرائيل من جانب شركات تسعى إلى تسجيل
علاماتها المسجلة، أو الحصول على رخص
استيراد إليها.
2
- المساعدات طعنة أمريكية من الخلف
يؤكد
الخبراء الاقتصاديون أن "إسرائيل"
قامت على المساعدات المالية
والعسكرية الخارجية، والأمريكية
بشكل خاص، واعتمدت على هذه الأموال
المتدفقة عليها ليس في التصدي
للمقاطعة العربية فقط، بل في بناء
إسرائيل وتحويلها إلى أكبر قوة
عسكرية واقتصادية في المنطقة، وكانت
هناك ثلاثة مصادر رئيسية لتوفير
الأموال الضخمة، وهذه المصادر هي:
الأول:
المساعدات الأمريكية: فقد تلقّت
إسرائيل من الولايات المتحدة خلال
الفترة من عام 1949م وحتى 1996م مساعدات
مختلفة بلغت قيمتها الإجمالية نحو
76.566 مليار دولار، موزَّعة على النحو
التالي:
المساعدات
الأمريكية لإسرائيل حتى عام 1996م
"بالمليار
دولار"
|
القيمة |
البيـــــان |
|
23.013 |
هبات
اقتصادية |
|
11.413 |
قروض
عسكرية |
|
29.380 |
هبات
عسكرية |
|
2.105 |
قروض
اقتصادية |
|
0.677 |
مساعدات لاستيعاب اليهود |
|
10.000 |
ضمانات
قروض |
|
76.566 |
المجموع |
المصدر:"بناء
الدولة - دور المساعدات الخارجية
لإسرائيل 1948 - 1996" تأليف أحمد السيد
النجار-مركز الدراسات السياسية
والاستراتيجية - القاهرة 1998م.
وعلى
الرغم من تفكك المقاطعة العربية
لإسرائيل فإن الولايات المتحدة تواصل
تقديم المساعدات المالية الضخمة
لإسرائيل، وفيما تدعي أنها بدأت في
تطبيق خطة لتخفيض هذه المساعدات، إلا
أن الجدول التالي يؤكد أن التخفيض في
المساعدات الاقتصادية يحول إلى
المساعدات العسكرية، كما أن
المساعدات الأمريكية المقترحة
لإسرائيل خلال الفترة من 1999 - 2007 ستبلغ
26.7 مليار دولار، موزعة على النحو
التالي:
المساعدات
الأمريكية لإسرائيل حتى عام 2007
"بالمليار
دولار"
|
المساعدات
العسكرية |
المساعدات
الاقتصادية |
السنة
المالية |
|
1.86 |
1.08 |
1999 |
|
1.92 |
0.960 |
2000 |
|
1.98 |
0.840 |
2001 |
|
2.04 |
0.720 |
2002 |
|
2.10 |
0.600 |
2003 |
|
2.16 |
0.480 |
2004 |
|
2.22 |
0.360 |
2005 |
|
2.28 |
0.240 |
2006 |
|
2.34 |
0.102 |
2007 |
|
2.40 |
صفر |
2008 |
|
21.36 |
5.46 |
المجموع |
|
مليار
دولار |
26.7 |
الإجمالي
العام |
المصدر:
صحيفة "ذي واشنطن ريبورت أون ميدل
ايست افريز" تموز/ يوليو 1998م.
الثاني:
التعويضات الألمانية: عمَّا يُسمى
بجرائم النازية، والتي بلغت حسب وزير
الخارجية الألماني السابق "كلاوس
كينكل" نحو 60 مليار دولار أمريكي،
وذلك حينما كان يتحدث أمام المؤتمر
اليهودي في أيار/ مايو 1996م؛ حيث قال:
إن ألمانيا قدمت لإسرائيل نحو 97 مليار
مارك ألماني، أي ما يوازي 60 مليار
دولار أمريكي منذ بدء تقديم
التعويضات الألمانية لإسرائيل وحتى
منتصف عام 1996م.
وأضاف
الوزير الألماني إلى أن بلاده سوف
تستمر في تقديم التعويضات لإسرائيل
حتى عام 2030م، وعندها سيصل إجمالي ما
ستكون ألمانيا قد قدمته إلى إسرائيل
بنحو 124 مليار مارك ألماني أو ما يوازي
نحو 80 مليار دولار.
الثالث:
الجباية اليهودية: وبلغت خلال الفترة
من 1950م وحتى 1994م نحو 19.368 مليار دولار،
بالإضافة إلى 23.4 مليار دولار أصول
أجنبية وضعت في خدمة الدولة العبرية.
وبذلك
تكون إسرائيل قد حصلت على أموال خلال
فترة المقاطعة تبلغ قيمتها 179.4 مليار
دولار، وهو ما يعادل ضعف الخسائر التي
تحملتها نتيجة المقاطعة.
3
- التعاون ليس هدف إسرائيل الأول
يعلق
العديد من الخبراء على ضعف التعاون
الاقتصادي بين الدول العربية
وإسرائيل خلال السنوات السبع
الماضية، على الرغم من عقد أربعة
مؤتمرات اقتصادية ذات صبغة عالمية
طرحت فيها آلاف المشاريع وبمئات
المليارات من الدولارات بالقول: إن
هدف إسرائيل من عملية التسوية برمتها
هو تأهيل إسرائيل عالميًّا حتى تصبح
المركز الرئيسي لاقتصاد العولمة
الأمريكية في الشرق الأوسط.
أما
موضوع التكامل والاندماج الاقتصادي
مع المنطقة، فكان عملية تضليل لا
أكثر، كما جاء في الدراسة التي أعدها
"فضل مصطفى النقيب"/ جامعة
واترلو بكندا تحت عنوان: "البُعْد
الاقتصادي لعملية التسوية.. عولمة
أمريكية قاعدتها إسرائيل". حيث
تقول الدراسة: لقد اتضح أن الهدف
الحقيقي كان ما وصفته الصحافة
الأمريكية "إعادة تأهيل إسرائيل
عالميًّا" The International Rehabilitating of Israel
، وهو هدف يتطلب تحقيقه أمرين الأول:
إنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل،
والثاني إشاعة جو يطمئن الشركات
العالمية إلى أن السلام في الشرق
الأوسط أصبح حقيقة واقعة لا رجوع عنها
حتى تقبل هذه الشركات على الاستثمار
في إسرائيل.
وأضافت
الدراسة أنه خلال ثلاث سنوات تقريباً
تم تحقيق هدف إعادة تأهيل إسرائيل على
ثلاثة محاور، وهي:
1
- إقامة علاقات دبلوماسية مع بلدان
كانت لا تقيم علاقات مع إسرائيل بسبب
الصراع العربي الإسرائيلي، فمنذ
مؤتمر مدريد وحتى الآن أقامت إسرائيل
علاقات دبلوماسية مع 153 دولة بدلاً من
62 دولة، من بينها الهند والصين أكبر
دولتين على الصعيد العالمي من حيث عدد
السكان، بالإضافة إلى دول الاتحاد
السوفييتي السابق.
2
- أن البلدان التي كانت تلتزم قوانين
المقاطعة العربية لإسرائيل أخذت تفتح
أسواقها للبضائع الإسرائيلية، وتقيم
إسرائيل مشاريع مشتركة تتراوح بين
صناعة الماكينات الزراعية والأسلحة.
3
- أما المحور الثالث والذي سيكون له
أهمية كبيرة على المدى البعيد فهو
إقدام الشركات متعددة الجنسيات على
الاستثمار في إسرائيل، ومن الشركات
التي قامت ببناء مصانع أو مراكز لها
في إسرائيل بعد العام 1994 هي: Intel
Mottorola’ Westinghouse’ General Motors’ Daimler Brewze.
Cabler Wireless’ Salmon Brothers’ Siemens.
ما
يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض
لقضية المقاطعة العربية لإسرائيل:
"إنه وعلى الرغم من أن المقاطعة
العربية قد تسببت بخسائر جسيمة
للاقتصاد الإسرائيلي، فإنها لم تؤثر
على إسرائيل بالشكل المطلوب بسبب
ضخامة المساعدات الأمريكية التي
تدفقت على إسرائيل.
كما
أن المقاطعة بإطارها القديم ومع
الافتراض بأن جميع الدول العربية
ستقطع علاقاتها الاقتصادية مع
إسرائيل، وهو أمر لن يحدث في الغالب،
فإن حجم هذه العلاقات لا يتجاوز مبلغ
100 مليون دولار؛ لذلك يجب البحث عن
وسائل اقتصادية جديدة تكون أكثر
فائدة ليس للتأثير على الاقتصاد
الإسرائيلي وحسب، بل لا بد أن تشمل
المقاطعة جميع البضائع والسلع
الأمريكية وعلى المستويين الرسمي
والشعبي والتحول إلى دول أخرى، مع
ضرورة تفعيل الدور الشعبي في
العالمين العربي والإسلامي؛ حتى يأخذ
دوره في هذه المعركة التي تستهدف أقدس
مقدسات الأمة، مع ضرورة الإبقاء على
شعلة الانتفاضة والمقاومة مستمرة
لإدامة حالة عدم الاستقرار في الكيان
الصهيوني فهي، من أشد العوامل
لإضعافه على الصعيد الاقتصادي.
اقرأ
أيضا:
-
المقاطعة
الشعبية: التنظيم إكسير الحياة!
-
الشعوب تقاطع أمريكا والصهاينة
-
الانتفاضة: نزيف المال يتدفق
-
انتفاضة الأقصى: تعمق الاحتجاج
الشعبي
-
آثار الانتفاضة مستمرة: أحلام
إسرائيل في أسواق العرب تتجمد
|