بريدك الالكتروني


English

 

22/06/2006 

مبادرات ومشاريع » وثائق وبيانات » الأخبار
أرسل لصديق

 

البيان الختامي لمؤتمر "نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني"

عمّان- إسلام أون لاين.نت

جانب من المشاركين في المؤتمر

شهدت العاصمة الأردنية عمّان انعقاد مؤتمر دولي تحت عنوان "نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني" نظمه مركز القدس للدراسات السياسية ومؤسسة كونراد أديناور، وشارك فيه لفيف من الباحثين والناشطين والمثقفين من أكثر من عشرين دولة، وقد استمرت أعمال المؤتمر ومناقشاته ثلاثة أيام كاملة، ما بين 27-29 مايو 2006.

وناقش المؤتمر المواءمة بين الإسلام والديمقراطية، ومستقبل الخطاب الإسلامي في ظل الديمقراطية والعولمة، والعلاقة بين الدين والدولة، ومفهوم الدولة الحديثة وإشكالاتها في الفكر الإسلامي السياسي المعاصر.

وقد تطرق المؤتمر في جلساته الثماني، إلى مفاهيم الجهاد والإرهاب والعنف وتداول السلطة، والأحزاب السياسية والتعددية والمواطنة وحقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمعات الإسلامية، وحقوق المرأة ومشاركتها من منظور إسلامي، إضافة إلى بحث موضوع الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية.

وقد صدر عن المؤتمر في نهاية جلساته بيان ختامي هذا نصه:

رؤية مشتركة – نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني

إن المشاركين يثمنون هذه المبادرة النوعية التي جمعت مثقفين مستقلين ونشطاء من ذوي الخبرة، وممثلين لأحزاب وتيارات إسلامية مختلفة، قدموا من 21 دولة عربية وإسلامية. وقد أدى هذا التنوع الجغرافي والفكري والسياسي إلى إثراء النقاش وتعميق الرؤى، والتوصل إلى قناعات مشتركة بصدد العديد من المحاور.

وجاء انعقاد المؤتمر في ظرف سياسي وثقافي تصاعدت فيه الدعوة إلى الإصلاح، وأصبحت الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان مطلبين ملحين لجميع التيارات السياسية على اختلاف منطلقاتها وتوجهاتها الفكرية والإيديولوجية. وازدادت الحاجة إلى البحث عن أرضية مشتركة، ومصالحة بين الجميع لضمان تحقيق تحولات ديمقراطية، سلمية في آليتها، وبناءة في مضامينها، ومستقلة في دوافعها وأهدافها ومرتكزاتها.

إن المتأمل في الساحة العربية والإسلامية يلحظ أن الجدل يحتدم من حين لآخر حول قضايا مهمة لا تزال معلقة تنتظر الحل، لكن غالبا ما تطغى العاطفة، وتغرق الأصوات في جزئيات، أو يقع الانجراف وراء شعارات تلملم الخلافات وتسطح المفاهيم بهدف التوصل إلى وفاقات وهمية ومرتجلة، وفي المقابل تتباعد المواقف، وتختلف السبل، وتمارس الأطراف الإقصاء المتبادل.

وبناء عليه يؤمن المشاركون بأن الأسئلة الملحة التي لا يزال يطرحها الإسلاميون وغيرهم أصبحت تتطلب إجابات دقيقة وحاسمة، تكون ثمرة صبر ومثابرة، وفهما عميقا لجدلية الثابت والمتغير، وإشراكا لمختلف الفرقاء والمؤسسات المعنية بتجديد الخطاب الديني، بعيدا عن كل أشكال الإقصاء والوصاية على الآخرين. فالحقيقة نسبية، والاختلاف سنة إلهية، وهو من قوانين العمران البشري، والماضي ليس مشروعا ناجزا.

وقد تناول المؤتمرون طيلة الأيام الثلاثة عديدا من القضايا الجوهرية حسب محاور محددة، وانصبت النقاشات التي دارت في أجواء ديمقراطية على جملة من القناعات نبينها على الشكل الآتي:

لماذا خطاب إسلامي ديمقراطي مدني؟

السؤال حول الخطاب الإسلامي الديمقراطي المدني وضرورته يبقى مشروعا؛ إذ ما زالت بعض الأدبيات الإسلامية وبعض التعبيرات الحركية تتعامل بشكل مختلف مع المسألة الديمقراطية. وإذا كانت كثير من الحركات الإسلامية قد حسمت الموقف في اتجاه التبني لهذه المسألة، فقد بات من باب الأولى توضيح الدوافع التي تجعل من الخطاب الديمقراطي المدني الإسلامي قضية إستراتيجية في وطننا العربي والإسلامي.

ليست الحاجة إلى هذا الخطاب محكومة بالسياق الدولي، وما يستتبعه من ضغوطات تفرضها القوى الغربية المتحكمة لتغيير مواقف القوى السياسية وتعديلها في اتجاه نمط الثقافة المهيمنة، وليست الحاجة أيضا تمليها شروط الأنظمة السياسية لإدماج الحركة الإسلامية في النسق السياسي، وإنما الحاجة تجد مبرراتها في الوجود الحركي الإسلامي وشروط استمراره وقدرته على التفاعل مع مستجدات الحياة الفكرية والثقافية والسياسية.

إن ثمة حاجة ذاتية لدى الحركات الإسلامية لمراجعة كثير من الأدبيات المحكومة بشروطها التاريخية، والتي تبنتها بخصوص عديد من القضايا والمحاور ذات الصلة بالعمل السياسي ونظام الحكم والتعددية والديمقراطية والمرأة والحريات العامة والمواطنة وحقوق الأقليات. مثل هذه المراجعة من شأنها أن تعزز من جهة، مواقع هذه الحركة جماهيريا وسياسيا، وأن تبدد من جهة أخرى ضبابا كثيفا من الخوف والتوجس من مشروعها السياسي الإسلامي. وفي الوجهتين معا تتمكن الحركة الإسلامية من تحقيق شرطها في التواصل مع الشعوب والقوى السياسية ونظم الحكم والقوى الدولية...

إن الحاجة لمثل هذا الخطاب، تندرج في إطار بناء ثقافة سياسية جديدة يتفق عليها مختلف الفاعلين السياسيين من أجل القطع مع القتامة وجو الاحتقان السياسي الذي يميز الفضاء السياسي في بعض أوطاننا العربية والإسلامية.

المطلوب من الحركات الإسلامية

مما لا شك فيه، أن التيارات الإسلامية في سياق حراكها الاجتماعي قد قامت بعدة مراجعات فكرية، وأنتجت جملة من الأدبيات التجديدية على عدة مستويات، سواء تعلق الأمر بقضايا الديمقراطية أو التعددية السياسية أو حقوق الأقليات أو قضية المرأة. لكن الظروف السياسية والاجتماعية التي ترشح هذه الحركات للقيام بدور قيادي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، تدعوها إلى المبادرة لصياغة خطابها الوطني، وتحديد بدائلها بكل وضوح، وأن تتجنب الضبابية في الفكر والازدواجية في الخطاب. وأن يكون منطلقها الواقع المعاصر بكل تعقيداته ومتغيراته، وأن تستكمل نظرتها التجديدية لقضايا المرأة، تمكينا ومشاركة، ولمفهوم المواطنة، مصدر الحقوق والواجبات للفرد والأقليات، وأن تعلن بأنها لا تحتكر الدين أو النطق باسمه، وأنها لا ترى في مخالفيها خصوما عقيديين فاقدي الأهلية والشرعية، بل ينبغي أن تتعامل معهم كشركاء في الوطن والمصير.

كما أن الحركات الإسلامية ذات التوجه الإصلاحي والديمقراطي، مطالبة أيضا بتعزيز جهودها فكريا وعمليا وسياسيا لنبذ العنف والإرهاب، وتميز نفسها عن الجماعات التي تمارسه، والتي تخلط بين الجهاد المشروع المقيد بالدفاع عن الأوطان، والإرهاب الذي يستهدف المدنيين، ويكفر الجماعات والشعوب، ويريد أن يعود بالأمة إلى مرحلة الحروب الدينية.

وهي مطالبة كذلك، بإنتاج خطاب متوازن مع الغرب لا يستعديه، ويسعى في نفس الوقت إلى عقد علاقات التفاهم والتعاون مع ذوي الرشد والإنصاف فيه من الشخصيات والمؤسسات التي تدافع عن القضايا العادلة للأمة. إن من شأن التمييز بين مستويات هذا الغرب، والتعرف على مختلف مكوناته، أن يسهم في إنتاج خطاب إسلامي عملي ومؤثر يحاصر كل سياسات الهيمنة، ويوسع جبهات الاعتراض عليها من داخل الغرب وخارجه.

كما أن الحركات الإسلامية التي وصلت إلى مواقع السلطة والقرار بالآليات الديمقراطية مطالبة باحترام قواعد الديمقراطية والمحافظة عليها في تعاطيها مع بقية القوى السياسية والاجتماعية حتى تزرع روح الثقة، وتؤمن المسار الديمقراطي من أي انتكاس أو التفاف، وتسهم بذلك في تبديد الصورة النمطية التي يحملها الآخر عنها.

إن تأسيس مثل هذا الخطاب لا يمكن أن يتم إلا بتجاوز التنظيرات التسطيحية التي تتعامل مع الغرب وكأنه متماثل في قواه ومكوناته، موحد النظرة بين ساسته ومجتمعاته.

المطلوب من الأنظمة السياسية

ينبغي ألا تنظر أنظمة الحكم للمراجعات الفكرية التي تقوم بها الحركة الإسلامية على أساس أنها مكاسب سياسية تحصل عليها في إدارتها للصراع مع القوى الفاعلة، وينبغي ألا يكون مركز رؤيا هذه الأنظمة مؤطرا بهذه الرؤية السياسوية الضيقة، بل على العكس ينبغي أن تدفعها مثل هذه المواقف الجريئة والشجاعة، إلى إعادة النظر في مسلكيتها السياسية وأسلوب تعاطيها مع هذه الحركات الإسلامية.

ذلك أن النسق السياسي الحالي لم يعد يحتمل أن يستمر الوضع دون إشراك حقيقي للقوى الرئيسة في المجتمع، بل إن شروط الانتقال الحقيقي للديمقراطية تفرض توافقا وتعاقدا سياسيين بين القوى الكبرى ونظم الحكم. ذلك التعاقد الذي يضع الأسس الضرورية لعملية ديمقراطية مستدامة، وتداول سلمي للسلطة.

ومن ثم، فكل أدوار الضبط والتحكم واستثمار التناقضات الاجتماعية والسياسية التي تقوم بها الأنظمة لتبرير وجودها السياسي والبرهنة على فعالية اختياراتها السياسية، تحتاج إلى مراجعة شاملة حتى تتأسس السياسة على قواعد جديدة، مبنية على الاعتراف بالآخر، وقدرته من داخل قناعاته وبرامجه واختياراته، على تحقيق مصالح الوطن.

إن من شأن مراجعة كهذه، أن تنهي احتكار الأنظمة والحكومات، لشرف الدفاع عن مصلحة الوطن، ومن باب أولى إنهاء احتكارها للسياسة والسلطة، والإسهام في بناء مناخات وطنية بعيدة عن التأزم والاحتقان، وخلق أرضية حقيقية لإلحاق الهزيمة بظاهرة التطرف والإرهاب في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، وإحداث نقلة نوعيه في مشهدنا السياسي، توطئة لتنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.

إن المدخل السياسي للتنمية بات محل إجماع بين كثير من القوى السياسية، ولا يتردد أحد في الإقرار بأن هذا المدخل يحتاج بشكل أساسي إلى مبادرة حقيقية تقوم بها أنظمة الحكم للتصالح مع شعوبها ومع القوى السياسية الفاعلة.

لقد بات في حكم الأكيد أن المعالجة الأمنية، والمراهنة على الإقصاء والمصادرة، والبحث عن أفضل الطرق لتقويض البنية الفكرية والتنظيمية للحركة الإسلامية، أو الإدماج المتحفظ والمترقب لبعض أجنحة الحركة الإسلامية، وما يشابهها من الأساليب المعتادة التي درجت عليها بعض أنظمة الحكم، لم تعد قادرة اليوم على الوفاء بمقاصدها، بل إن مفعولها العكسي عاد يهدد النسيج المجتمعي والنسق السياسي، ومن ثم صارت الحاجة ملحة على الأنظمة أن تراجع سياساتها اتجاه الحركة الإسلامية، وأن تتعامل مع كل القوى السياسية بمنهج سياسي واحد، وأن تشركها بحسب مواقعها وقوتها السياسية في الحكم بما تقتضيه المنهجية الديمقراطية، وأن تنظر إلى هذه المراجعات على أساس أنها ضرورة وجودية وإستراتيجية، تحصن بها الأوطان من كل الظواهر التي تهدد نسيجها الاجتماعي وتهدد أمنها واستقرارها.

المطلوب من القوى والتيارات السياسية الأخرى

لعل النظرة الموضوعية للفعل السياسي تفترض أن تكون القوى السياسية معبرة عما يتمخض داخل الشارع العربي والإسلامي، وأن تسود فيما بينها علائق سياسية واضحة ومؤطرة بالتعايش والاختلاف الديمقراطي. إن هذه النظرة تفترض في أساسها الاعتراف المتبادل بين مكونات الطيف السياسي، وتفترض الإيمان بالاختلاف والتعدد على مستويات كثيرة.

لكن المراقب للمشهد السياسي، ولطبيعة الحراك السياسي السائد، يلمس أن منهجية أخرى، تقتات من ثقافة المصادرة والإلغاء والإقصاء، وتوظيف كل السياقات، بل وافتعالها من أجل الاستئصال. حتى بدأت تظهر بعض الجهات المتشددة في أوساط العلمانيين، تستعدي الإسلاميين وتضع مطلب حلهم على طاولة الأنظمة السياسية.

لقد بات مطلوبا أن تراجع هذه القوى السياسية مواقفها، وأن تلتقي على أرضية مشتركة يكون مدخلها الاعتراف بالآخر والقبول به، واعتبار ذلك ضرورة وجودية للذات قبل أن تكون حاجة للآخر، ويكون التعدد وقبول الآخر شرطا في إثراء النقاش والتجربة الديمقراطية.

إن حراكا اجتماعيا مؤطرا بوجهات نظر مختلفة من شأنه أن يبدد جو الرتابة والسكون والمراوحة الذي يميز مجمل الساحة العربية، ثم إن قبول المنهجية الديمقراطية واعتبارها قناة طبيعية لتصريف الاختلاف وإدارته، من شأنه أن يؤسس لثقافة جديدة تتكافأ فيها فرص القوى السياسية في الانغراس في القواعد الشعبية، والتعبير عن تطلعاتها وطموحاتها، وجعلها بعد ذلك حكما عليها وعلى أدائها السياسي واختياراتها الفكرية والسياسية.

إن مراجعة بهذا الحجم ستمكن لا محالة من تنظيم الحياة السياسية في أوطاننا العربية والإسلامية، وستمكن من مراجعة ثقافة الانقسام والانشطار في وعينا العربي والإسلامي، وستكون في نفس الوقت أداة حقيقية لإرساء عملية سياسية حقيقية يجد فيها كل الفرقاء السياسيون ذواتهم.

ولعل التعاطي مع الحركة الإسلامية من داخل هذه الثقافة سيزرع الثقة بين جميع مكونات الطيف السياسي، وسيكون مقدمة لتحالفات متعددة الأشكال، على محاور سياسية وحقوقية ومرجعية، وستتغير خريطة التواصل السياسي، بنحو يؤشر على دينامية سياسية جديدة تفتقدها أوطاننا العربية والإسلامية.

المطلوب من الغرب

إن إنجاز خطاب إسلامي ديمقراطي ومدني ليس فقط حاجة عربية أو إسلامية، وإنما هو أيضا حاجة عالمية لتجاوز حالة الاحتقان، وحماية الاستقرار العالمي وتجنب المواجهة الحضارية.

ولكي يتحقق ذلك يتحمل الغرب قسما مهمًّا من المسئولية؛ فالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، مدعوة إلى أن تكون سياساتها منسجمة مع مبادئ الحق والحرية والعدالة والمساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وهي المبادئ التي نادى بها الفلاسفة والسياسيون المؤسسون للغرب الحديث.

إن الانتهاكات لحقوق الشعب العراقي التي ترتكبها قوات الاحتلال، والمواقف المزدوجة الذي تتعامل بها الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية مع قضية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان والاحتلال، ولكافة أشكال الحصار والتجويع، عقابا له على ممارسته لحقه في الاختيار الديمقراطي، ليست سوى أمثلة عن سياسات خاطئة تغذي التطرف وتدفع نحو العنف وتعطي الغلاة المبررات لفرض توجهاتهم وخياراتهم على الجميع.

كما أن الحملة العالمية التي تدار منذ سنوات تحت عنوان"مكافحة الإرهاب" قد أدت عمليا إلى تغذية العداء للإسلام والمسلمين بشكل غير مسبوق، وأضعفت المعتدلين على الساحة الإسلامية وكادت أن تجعل الاستقطاب الثنائي هو الخيار المتبقي أمام الجميع.

ولتجاوز هذا الوضع الخطير وغير الطبيعي، على الغرب أن يدرك حق الإسلاميين في التعبير والتنظير والمشاركة السياسية، ما داموا ملتزمين بالخيار الديمقراطي ورافضين للعنف كأسلوب للتغيير السياسي، وألا يتعامل بأساليب غير ديمقراطية تؤدي إلى تهميش بعض هذه القوى ودفعها إلى مواقع وسياسات عصبية مغلقة؛ فالمصلحة المشتركة تفرض على كافة الأطراف، الدخول في حوارات هادئة وبناءة من أجل تصحيح العلاقة وحماية التنوع والاختلاف، من كل جموح إقصائي. فالغرب ليس عدوا بالضرورة، ولا هو كتلة متجانسة، كما أن منطق تقسيم العالم إلى قوى للشر وأخرى تحتكر الخير، وتريد أن تفرض وصايتها، هو منطق لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة المواجهة وحرب الثقافات وتمديد الحرب البادرة في ثوبها الجديد.

وإذ يواجه المسلمون في عدد كبير من الدول الغربية، إشكاليات وتحديات تتصل بأسئلة الهوية والاندماج، فإن الغرب مطالب بانتهاج مقاربة تنطلق من احترام مواطنة هؤلاء وما ترتبه لهم من حقوق، ورفع التمييز الذي يتعرضون له، كما أن المسلمين في هذه الدول، مطالبون، وهم يستمسكون بثقافتهم وتراثهم ودينهم، بالتصرف وفقا لقواعد المواطنة وما تمليه عليهم من واجبات.

وفي الختام، نؤكد أننا لسنا بحاجة إلى تغيير ثقافتنا بمقدار ما نحن بحاجة إلى المشاركة في إنتاج ثقافة التغيير، من داخل موروثنا الثقافي والحضاري، وعلى أساس أن مناخ الحرية والعدل هو الفضاء الذي يتم فيه التغيير السياسي والاجتماعي المضمون، ومن هنا ندعو بعض قوى الغرب إلى الكف عن اتباع مسارات حداثية شكلانية تعيد إنتاج الثنائية الشرقية الغربية لتؤسس حالة صراعية جديدة، وفي المقابل ندعو الحركات الإسلامية إلى الكف عن اختزال عناوين مشروعها في الصراع، وتحويله بدلا من ذلك، إلى مسار تنموي شامل يساعد المسلمين على تعزيز إسهامهم في المنجز الحضاري الإنساني.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع