|
في
خطبته اليوم الجمعة 23 من ربيع الأول
1427هـ ومن على منبر مسجد عمر بن الخطاب
بالعاصمة القطرية الدوحة أكد فضيلة
الشيخ يوسف القرضاوي على أن
للديمقراطية مغارم كما أن لها مغانم،
وعلى من يريد أن يُحكم أو يَحكم
بالديمقراطية أن يتحمل مغارمها كي
ينعم بمغانمها، وجاء ذلك في سياق
حديثه عن حكومة حماس وما تلاقيه ومعها
الشعب الفلسطيني من متاعب وما تواجهه
من مشاكل بعد أن عبر الشعب عن رأيه
وقال كلمته الحقة، واختار من يريد أن
يكونوا ممثليه.
نموذج
مشرف
واعتبر
فضيلته أن ما قام به الشعب الفلسطيني
من التعبير عن رأيه واختيار ممثليه
دون رياء ولا مواربة، على الرغم من
أنهم في الغالب الأعم كانوا يعرفون ما
سيترتب على ذلك من متاعب ومشاق،
ولكنهم وقفوا وقفة مشرفة واختاروا من
أرادوا قابلين التحدي مع كل القوى
المهددة لهم، اعتبر ذلك نموذجًا
مشرفًا يجب الاقتداء به؛ حيث أثبتوا
بذلك أن في الشعوب العربية من يستحق
مثل هذه التجربة، تجربة الديمقراطية،
ولكن ومع ذلك وطالما أنهم اختاروا هذا
بإرادتهم، فعليهم إذًا أن يتحملوا ما
يلاقيهم من عنت وتعنت سواء من الداخل
أو الخارج، وليعلم أنهم لابد وأنهم
منصورون يوما، لنهم على الحق، والحق
وإن انهزم أو تعب أهله إلا أنه ومما لا
شك فيه أنه هو المنتصر" يَضْرِبُ
اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ
جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ
فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ
يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ" ويقول
ربنا: " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ
وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ" ولكن لا بد وأن
ننتبه جيدا إلى نهاية الآية، وبشر
الصابرين.
ويذكرهم
بما لاقاه المسلمون الأوائل في صدر
الإسلام حتى يوصلوا فكرتهم وشريعتهم
ونشرها في العالم، حتى وصلت إلينا
الآن، ولكن ومن المعروف أنهم كانوا هم
الفائزين في نهاية المطاف.
السلطة
ليست نهاية المطاف
ومن
نتائج الديمقراطية في حال حماس
الوصول للسلطة ولذا فقد أكد فضيلته
على أن على المنتصرين أو من استطاعوا
أن يصلوا عن طريق الديمقراطية إلى
السلطة أن يعلموا أن هذا ليس هو نهاية
المطاف، إنما هذا بدايته ومبتداه،
وعليهم أن يعلموا أن هذا الشعب
باختياره لهم قد كلفهم حملا ثقيلا،
وأن للسلطة مغارمها كما أن لها
مغانمها، فكما كان عمر بن عبد العزيز
يقول عند اختير خليفة: " أيها الناس
إنني واحد منكم إلا أن الله جعلني
أثقلكم حملا". ولا بد لهم هم أيضا أن
يصبروا ويصمدوا في وجه ما يلاقيهم من
تحديات، وليعلموا أنهم طالما أنهم
إذا وفوا بعهدهم لشعبهم فإن لن يتخلى
عنهم وسيقف وراءهم، طالما أنهم
ملتزمون بما اختارهم من أجله،
وليعملوا أنهم إذا ما التزموا بالحق
فلا بد وأن يمكثوا في الأرض وأنه لا بد
كذلك وأن يذهب أعداؤهم جفاء، شرط أن
يثبتوا على مبادئهم الأساسية وألا
يتغيروا في حالهم كونهم في السلطة عن
حالهم في مرحلة الجهاد والكفاح.
لحظة
اختبار
ويشير
الشيخ القرضاوي أن لحظة إتيان
الديمقراطية ثمارها لحظة اختبار
حاسمة لكل من ينادي بالديمقراطية
سواء كان مسلما أو غير مسلم، فكثير من
الناس ينادي ويتشدق بالديمقراطية،
ولكن عندما تأتي بغير ما يريد يتذمر
منها ويرفض، بل ويحارب من جاء على
إثرها، ولذا وفي حالة حماس
والفلسطينيين فإن فوز حماس وإتيانها
إلى سدة الحكم، يمثل لحظة اختبار لكل
من ينادون هناك بالديمقراطية، وخاصة
الفصائل الفلسطينية، وعليهم أن يقفوا
بجانب حماس لأن انتصارها هو في الأساس
انتصار لهم، وعليهم أن ينحوا المكاسب
الشخصية جانبا، وأن يغلبوا عليها
مصلحة الوطن والدين. وأما عن الحكومة
السابقة فيجب عليها أن تتقبل الأمر
فأن يأتي الشعب بمن يريد
بالديمقراطية والتي هي الطريقة
السلمية للتغيير خير من أن يأت بمن
يريد بطرق غير سلمية تكون عواقبها
وخيمة على الجميع، وعليهم كذلك أن
يتذكروا أنهم كانوا ينادون بما تنادي
به الحكومة الجديدة من قبل وإن كانوا
قد حادوا عنه أو لم يستطيعوا أن
ينفذوه فليتركوا لغيهم المجال لعله
ينجح.
لمن
يريد أن يكرر التجربة
وينوه
القرضاوي على أن من يريد أن تتكرر
التجربة الديمقراطية من الشعوب التي
تفتقدها عليهم أن يساعدوا في إنجاح
تلك التجربة، لأن فشلها لا بد وأنه
ينذر بصعوبة تكرارها مرة أخرى،
والعكس تماما في حال نجاحها، ولذا
فعلى الشعوب المسلمة وعلى كل من ينادي
بالديمقراطية أن يقف بجانب هذه
الحكومة الفلسطينية التي أتت بطرق
الديمقراطية، لأن في انتصارها انتصار
لفكرته وغايته، وخطوة على طريق تحقيق
ما يرنو إليه.
أما
عن الحكومات فعليها كذلك المساعدة في
إنجاح تلك التجربة؛ لأن ذلك ومما لاشك
فيه يصب في جانب محاسنهم وستذكره
الشعوب المريدة للديمقراطية لهم،
وإلا فإنهم برفضهم لهذه التجربة أو
تخليهم عنها فإنهم يعلنون أنهم عكس
إرادة شعوبهم، وأنهم في الجبهة
المقابلة لهم. وهذا لا بد أنه ليس في
صالح أحد لا الحكومات ولا شعوبها.
اقرأ
أيضا:
**
كاتب وباحث.
|