إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

مؤتمر خريجي الأزهر بين الواقع والمأمول

د.شعيب الغباشي** - 12/04/2006

الجامع الأزهر الشريف

افتتح صباح الثلاثاء 13 ربيع الأول 1427هـ الموافق 11 إبريل 2006م في أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة المؤتمر العالمي الأول لخريجي جامعة الأزهر الشريف من 80 دولة.

يحضر المؤتمر لفيف من العلماء والساسة والباحثين من الذين تخرجوا في جامعة الأزهر العريق، ويأتي على رأس الحضور فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين وصاحب التصانيف المتعددة والنافعة، ومن الساسة يحضر رئيس جزر المالديف السيد مأمون عبد القيوم من خريجي كلية الشريعة الإسلامية بالقاهرة.

نظرات في محاور المؤتمر

يقوم المؤتمر على محاور ثلاثة:

الأول: الأزهر في مراحله المختلفة.

الثاني: رسالة الأزهر والمشكلات المعاصرة.

الثالث: التواصل بين الأزهر وأبنائه.

ومن خلال وقوفنا على المحاور الثلاثة يتضح أن موضوع المؤتمر أعد على عجل؛ فلم يكن بالوسع وضع محاور أخرى أشد حساسية وإلحاحا؛ مثل دراسة أحوال الدعوة الإسلامية في الخارج، وموقف الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية من الإسلام والمسلمين، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، أو دراسة أوضاع الأقليات الإسلامية في الخارج، أو غير ذلك من قضايا ملحة يشهدها العالم ويعيشها المسلمون.

ولكن أعلن المسئولون عن المؤتمر أن هناك 29 بحثا سيتم دراستها في أثناء المؤتمر، نرجو لهذه الأبحاث أو تلك الأوراق أن تكون بداية خير لمناقشة ودراسة أكثر عمقا وتركيزا لهذه القضايا والملفات التي سيتم عرضها في أثناء المؤتمر.

والحقيقة أن العبرة ليست في كثرة المحاور وتشعب القضايا، ولكن العبرة في مدى جدية مثل هذه المؤتمرات؛ فلو أن أي مؤتمر نعقده في بلادنا تبنى قضية واحدة من قضايانا العديدة وأقام على حلها لحلت جميع مشاكلنا، ولكن لم يحدث شيء من ذلك.

توقيت المؤتمر

ونفى رئيس جامعة الأزهر أن تكون الدعوة لانعقاد مثل هذا المؤتمر المهم تقف وراءها جهات أمنية أو سياسية، على خلفية أن النظام السياسي المصري في المرحلة الأخيرة يشعر أنه في حاجة إلى تفعيل دور الأزهر الخارجي حتى يكون ذلك دعمًا لمواقفه السياسية المختلفة على المستوى الخارجي.

ويؤكد المسئولون في الأزهر أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت إنما يأتي منسجما مع طبيعة الدور الذي يلعبه الأزهر في مواجهة التيارات المعادية للإسلام، وسحب البساط من تحت أقدام التيارات المتشددة التي تتحدث باسم الإسلام، وأن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت أيضا يأتي استجابة للمطالبة بانتشار دور الأزهر وتفعيله في مختلف أنحاء العالم.

أيا كان السبب الذي يقف وراء انعقاد مثل هذا المؤتمر؛ فإنه ولا شك مكسب كبير للأزهر ولمصر وللدعوة الإسلامية؛ فحضور 231 شخصية من 80 دولة على مستوى العالم واجتماعهم مع شيوخهم وإخوانهم من أبناء الأزهر.. هو عمل طيب يستحق منا التشجيع والتأييد؛ لأننا –نحن المسلمين– في حاجة ملحة إلى أن يستعيد الأزهر دوره وريادته العلمية والفكرية في عالمنا الإسلامي؛ لأن الأزهر يمثل الوسطية الإسلامية، والملتقى الفكري لكافة أبناء العالم الإسلامي، ويوم أن يقوى الأزهر –الجامع والجامعة– فهذا معناه تقوية كافة المؤسسات الإسلامية في الداخل والخارج.

والهم الأكبر اليوم –في الحقيقة– هو دراسة كيفية تنشيط دور الأزهر.. ليس في الخارج فقط، بل وفي الداخل أيضا؛ لأن الأزهر إذا لم يكن نشطا وقويا في الداخل فأي محاولة لتقوية دوره في الخارج لن يكتب لها نجاح.

وأقول بصدق: إذا كنا جادين وصادقين في أن يؤدي الأزهر دوره في الخارج بنجاح واقتدار؛ فلا بد أن نرفع أيدينا عن الأزهر في الداخل، ونسمح له بمزيد من الحركة والمشاركة والانتشار داخل المجتمع المصري.

صحيح أن هناك من لا يريد للأزهر أن يقوى في الداخل؛ لأن هؤلاء يصور لهم خيالهم أن ذلك خطر على النظام، وأن ذلك يهدد استقرار السلطة في أيديهم، وهذا في اعتقادي وهم لا أساس له من الصحة؛ لأن الأزهر إذا لم يؤد دوره اليوم ونحن في حالة حراك سياسي مشاهَد وملموس، يصوب ويسدد ويقارب، ويدعو علماؤه إلى الله وإلى طريق الحق، ويرشدون الناس إلى منهج الإسلام الاعتدالي الذي لا غلو فيه ولا إفراط ولا تفريط.. فمتى سيؤدي هذا الدور؟!.

فرصة كبرى

مأمون عبد القيوم رئيس دولة المالديف

إننا إذا كنا قد دعونا اليوم هذا العدد من أبناء الأزهر وخريجيه؛ فأنا على يقين أن هناك المئات بل الآلاف من أبناء الأزهر وخريجيه من دول العالم المختلفة لم تصلهم الدعوة، وهم يمثلون في أماكنهم علامات مضيئة، لا بد أن نصل إليهم بشكل ما، حتى تعم الفائدة، ويحدث التواصل المنشود من أجل عمل جاد يخدم الإسلام وينفع المسلمين، ويرد تلك الهجمة الشرسة على تاريخنا وتراثنا وحضارتنا وعقائدنا وثوابتنا.

إن هذه الشخصيات الأزهرية التي حضرت هذا المؤتمر والتي لم تحضر وسيتم الاتصال بهم، حيث إن لهم مواقعهم المهمة في بلادهم، ولهم دورهم المؤثر في أقطارهم، وكل منهم له بصمته وعقليته، ولا أظن أن أحدا يتصور أن هؤلاء جميعا ليس فيهم من يحمل الحب للأزهر الذي علمه، وللمعهد الذي احتضنه، وللبلدة التي استضافته؛ بل إنني على يقين أن هؤلاء جميعا، وإن اختلفت بلادهم وتباينت آراؤهم؛ فإنهم في النهاية يحملون هما واحدا وقلبا واحدا ورغبة صادقة في عمل شيء يعود نفعه على الأزهر والإسلام والمسلمين؛ فهذه فرصة كبرى أتيحت لمؤسسة الأزهر العريقة، فلا ينبغي أن يفوتها من غير أن يتفاعل معها التفاعل اللائق بها والإفادة منها ما وسعه الجهد في ذلك.

بداية لا نهاية

وأخيرا وليس آخرا.. إذا كان قد قُدِّر لهذا المؤتمر أن يختم أعماله ويخرج لنا بتوصياته بعد يومين من الانعقاد؛ فإنه ينبغي ألا يقف الأمر عند هذا الحد، ولكن يجب أن نؤكد على أمر مهم؛ وهو أنه لا ينبغي على الإطلاق أن يكون هذا الملتقى هو الأول والأخير؛ لأننا بذلك نكون قد أخطأنا في حق الأزهر ورسالته التي يحملها.

أقول: ينبغي أن يُحدد موعد دوري وثابت لإقامة هذا المؤتمر كل عام؛ حتى يتحقق الهدف الذي من أجله عقد، أما أن يُكتفى بهذا اللقاء وتنتهي الحكاية فأعتقد أن أحدا لا يقبل هذا على الإطلاق.

وفي النهاية أرجو أن ينجح المؤتمر في أن يشكل لجنة لمتابعة التوصيات والمقترحات حتى لا تتبخر في الهواء الطلق قبل عودة الضيوف إلى بلادهم.

ولا بد أيضا من إيجاد آلية للتواصل بين هؤلاء الأزهريين في الخارج ومع الأزهريين في الداخل؛ لأننا إذا خرجنا من المؤتمر وليس لدى أمانة المؤتمر لجنة للتنسيق والمتابعة، ولديها عن كل عضو من أعضاء المؤتمر قاعدة معلومات وبيانات وافية؛ فإننا بذلك نكون قد ضيعنا فرصة لا تعوض..

وأرجو أن يوفق الحضور في الاتفاق على خطة عمل يتفق عليها الجميع، يكون من شأنها تحقيق الأهداف المبتغاة من هذا الملتقى، وأن تقوم لجنة التنسيق مع الأمانة العامة للمؤتمر للتحضير لدورة الانعقاد الثانية في مثل هذا التوقيت من كل عام عقب الانتهاء من المؤتمر الحالي.

هذا ما أحببت أن أقوله عبر هذه الأسطر وفاء لديننا، وغيرة على أزهرنا، وحبا لبلادنا، ورغبة في الخير يجريها الله عز وجل على يد من أحب من عباده؛ لأنني على يقين بأن الغد للإسلام، وأن نصر الله قريب، ولينصرن الله من ينصره، إن الله على كل شيء قدير، وأن الأزهر الشريف بيت من بيوت الله من أراده بسوء قصمه، ومن ابتغى فيه الفتنة أعماه وأضله، وأن الأزهر المعمور سيبقى واحةً للعلم، وساحة للجهاد، ومثالا للعطاء والسخاء.

ألا قد بلغت، اللهم فاشهد.

اقرأ أيضا:


** مدرس الإعلام بجامعة الأزهر.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع