إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

نظرات في الدعوة النسائية المغربية 

بلال التليدي** - 05/04/2006

سيدة مغربية تحمل علم بلادها

نشأ العمل الدعوي النسائي بالمغرب في بداية السبعينيات من القرن العشرين، وهي نشأة متأخرة تتناسب وتأخر نشأة الحركة الإسلامية نفسها. وقد كان موضوع الأمومة، ورعاية البيت، وتربية الأبناء محور انشغال هذا العمل حتى الثمانينيات، حيث بدأت مرحلة جديدة بدأ فيه العمل الدعوي النسائي يتحدث عن الحجاب، والدور الرسالي للمرأة.

في البدء كانت التجربة الإخوانية، وتجربة زينب الغزالي نموذجًا للمرأة الحركية بالمغرب، ومصدر إلهام لتجربتها الدعوية، كما صارت كتابات سيد قطب، ونظراته التأملية المبسوطة في ظلال القرآن، وكتب محمد قطب خاصة "معركة التقاليد"، و"شبهات حول الإسلام" محور الانشغال الفكري للمرأة الحركية المغربية.

وحيث إن المشهد الثقافي المغربي كان يعيش على إيقاع الهيمنة الفكرية للتيار الماركسي والليبرالي، فقد طُبع العمل الدعوي النسائي بالنزعة الدفاعية التي تروم التصدي للتهم الاستشراقية، والهجومات اليسارية، خاصة الموضوعات ذات الصلة بالمرأة في القرآن ونصوص السنة، أو علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة، أو المرأة في التجربة التاريخية الإسلامية.

وبانفتاح المرأة الحركية المغربية على فكر المودودي، خاصة كتابه "الحجاب" بدأ العمل النسائي في المغرب يتشكل وفق رؤية تولي اهتمامًا بالموضوع، بقدر ما تولي الاهتمام بالمنهج.

- فمن حيث الموضوع، طرأ تحول نوعي في التفكير النسائي؛ إذ لم يَعُد الحديث عن وظيفة المرأة في البيت فقط، بل تجاوز الأمر ذلك إلى طرح الوظيفة الرسالية. ويمكن أن نستقرئ نصًّا فكريًّا تأصيليًّا للعمل النسائي يظهر لنا هذا التحول.

يقول الدكتور سعد الدين العثماني -وهو من أوائل المنظرين للرؤية الدعوية والفكرية النسائية بالمغرب-: "لا يزال هناك استخفاف من الأوساط الإسلامية بمساهمة المرأة بفعالية في المجالات الاجتماعية والعلمية والدعوية، فرغم أن الأمومة هي مهمة المرأة الأساسية -استنادًا إلى معطيات علمية بيولوجية ونفسية موضوعية- فإن هذا لا يعفيها من الحضور في مختلف مؤسسات المجتمع حضورًا علميًّا فعالاً. وخلو هذه الميادين من المرأة الملتزمة بدينها إنما يفتح المجال لطفو النماذج المتغربة فكرًا وسلوكًا [الفرقان المغربية: ع11 ص4].

- أما من حيث المنهج، فقد تأكد في هذا الموضوع ضرورة الالتفات إلى الآليات الأصولية والمنهجية للخروج من مواطن الاختلاف، وتحديد ضوابط للتفكير في هذا الحقل. وهذا يعني إعمال الصرامة المنهجية المستحضرة لعلم المصطلح، والجرح والتعديل، ونقد المتن، وكذا علم الأصول للتعامل الصحيح مع النصوص الشرعية المتعلقة بالمرأة. يقول د. سعد الدين العثماني في هذا الصدد: "إن هناك قطعيات في الشرع تشكل ثوابت لا معنى للالتزام بالدين دون الالتزام بها. وهي لا شك تنسجم مع فطرة الإنسان وتحقق له مصالح ضخمة في واقعه الفردي والاجتماعي. فلا مجال للنقاش في أمور ثبتت بالنصوص الصريحة المحكمة لكثير من قضايا الأسرة. ولا مجال للتردد في وجوب الالتزام باللباس الشرعي (الحجاب) الذي زيادة على كونه برهانًا على العبودية لله والالتزام بأمره، فهو تعبير عن رفض التعامل مع المرأة جسدًا وجنسًا، والتعامل معها إنسانًا يشارك الرجل في أداء مهمة الاستخلاف في الأرض، وعمارتها وفق منهج الله" [نفس المجلة ونفس الصفحة والعدد].

وهكذا فبتتبع مجلة الفرقان نفسها -وهي مظهر من مظاهر التعبير عن التطور الفكري الحاصل لدى الحركة الإسلامية المغربية- يمكن أن نلمس التحول في موضوعات العمل الدعوي النسائي كالآتي:

* في العدد 11 من سنة 1988: التأكيد على وظيفة الأمومة ورعاية البيت "مقالة تحليلية للأستاذة بسيمة حقاوي -وقد أصبحت الآن من القيادات النسائية بالمغرب-" وبداية التأشير للتطور الضروري في موضوعات العمل الدعوي، ووظيفة المرأة.

* في العدد 13 من نفس السنة: فمن خلال تأمل ندوة الحجاب التي شاركت فيه قيادات للعمل الدعوي النسائي، يمكن أن نلمس بوضوح من خلال الإشارة إلى الدلالات الرمزية للحجاب الدور الرسالي المنوط بالمرأة الحركية.

* في العدد 22 من سنة 1990: من خلال تأمل المقالة المطولة للدكتور سعد الدين العثماني حول المرأة ونفسية الاستبداد، نلمس بداية الوضوح للرؤية الفكرية التي تؤطر العمل الدعوي النسائي بالمغرب.

* في العدد 36 من سنة 1996: اكتمال المشروع الدعوي النسائي، وذلك من خلال طرح المسألة النسائية بأبعادها التربوية والثقافية والاجتماعية والقانونية.

ويمكن من خلال هذا الملف أن نفهم هذا التطور في طبيعة التحولات التي عاشتها الحركة الإسلامية بالمغرب، والمخاض الفكري الذي كانت تعيشه، فضلاً عن التطور الذاتي للعمل النسائي نفسه.

اقرأ في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:


** كاتب مغربي

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع