إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

العمل والطريق إلى النصر

محمد أبو مليح محمد - 1/04/2006

أكد فضيلة الدكتور علي جمعة (مفتي جمهورية مصر العربية) في خطبة الجمعة (2-3-1427هـ) بمسجد المغفرة بالقاهرة.. على أن العمل من سنن الكون الأبدية، وإن تفاوتت الأعمال في نوعيتها وكيفية أدائها فإنه في النهاية لا بد لمن وجد في هذا الدنيا من عمل، وإلا صار كمًّا مهملا من الناس، وربما لا يستطيع العيش في دنياهم، وكما أن الأعمال تختلف فإن تبعاتها تختلف، وذلك في الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا تختلف المراتب وعلى أساسها تختلف الرواتب، وبالتالي تختلف المعيشة التي يعيشها هذا الإنسان أو ذاك، وربما يحتل واحد من الناس مكانة لا يستحق أو يتولى في مكان وهو ليس كفئا له، وربما يخطئ رؤساؤه في تقديره.

وأوضح فضيلته أن كل ذلك وارد في دنيا البشر، ولكن الأمر على النقيض تماما في تقدير الله لأعمال الناس؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}؛ فهو سبحانه وتعالى يؤكد لنا أنه مطلع على كل عمل نعمله، ليس هذا فحسب بل سوف يخبرنا سبحانه أنباء ما نعمل يوم أن نرد إلى عالم الغيب والشهادة يوم أن يأخذ كل منا صحيفته، لذا فمن المهم جدا أن يحاول كل منا أن يعمل ما يرضي الله سبحانه وتعالى ويرضى هو به إذا ما نشر على رؤوس الأشهاد.

الجهاد بالعمل

وأشار فضيلته إلى أن الجهاد في سبيل الله من الفروض المعطلة الآن؛ فهو القائل سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، وهو القائل: {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.

ويقول فضيلته في تفسير هذه الآية الكريمة: "إن الجهاد يتمثل في العمل، والعمل قد يكون في إصلاح ما بينك وبين الله بأدائك ما عليك من واجبات وفروض، وقد يكون بإصلاح ما بينك وبين نفسك من تقويم وتهذيب لها، وقد يكون بإصلاح ما بينك وبين الناس من أهل وجيران وعشيرة".

وكذلك يدخل تحت الجهاد بالعمل العمل لاكتساب الرزق، والصرف على الأهل، وأن تكفي نفسك وأهلك. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رجع من غزوة يقول: "رجعنا إلى الجهاد الأكبر"، وذلك بالطبع من المكاسب الكبرى لنا في الدنيا، فبالعمل المتقن نضمن التقدم من ناحية، والجزاء الحسن في الآخرة من ناحية أخرى، وهذا من أفضل التجارة.

العودة

ونقصد بالعودة عودة المسلمين إلى ما كانوا عليه من مجد وعزة وقيادة للعالم -كما يقول الدكتور جمعة- فالعامل المسلم بعامة والمصري بخاصة كان معروفا عنه أنه من أفضل العمال في العالم كله لما يتميز به من أخلاقيات في عمله، وإتقان لهذا العمل وقدرة على العطاء، وذلك كان بالطبع هو أهم الأسباب التي جعلت حضارة المسلمين تسود العالم كله شرقه وغربه، وجعلت المسلمين يحكمون العالم بما قدموا من أعمال، والمطلوب من المسلمين الآن أن يعودوا إلى ما كانوا عليه من عزة ومجد وعلو وريادة للعالم أجمع.

مقترحات للعودة

ويقدم لنا الدكتور جمعة في نهاية خطبته عدة مقترحات للعودة بالعمال المسلمين إلى ما كانوا عليه، كخطوة لا بد منها لعودة الحضارة المسلمة إلى ما كانت عليه:

- أن يقوم كل منا على المستوى الفردي والمستوى الجماعي بنشر التعليم حيث الأمية ألد أعداء الإنسان؛ فالإنسان عدو ما يجهل، وهو بأميته عدو لكل تقدم وازدهار.

- أن نجعل العمل، وفي أي شيء من باب الجهاد حتى نستطيع الصبر على العمل، ولأكبر مدة ممكنة، حيث بذلك نحتسب كل ما نقضيه في العمل من وقت وما نلاقيه من تعب وما نبذله من جهد هو في سبيل الله.

- العمل على القضاء على البطالة، وذلك بعمل ورش عمل يبحث في هذا الأمر، وأن نجعل ذلك هو مشروعنا القومي والوطني الذي يبذل فيه كل منا ما يستطيع وما يملك.

- أن نجعل أعيادنا واحتفالاتنا بالنصر، وبالمولد النبوي وغيرها من الأعياد، نقطة للبداية؛ فأعياد النصر يجب أن تدفعنا إلى تحقيق نصر آخر والحفاظ على النصر الذي نحتفل به، واحتفالنا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوجب علينا أن نقوم بما كان يفعله صلى الله عليه وسلم.

- التعاون على انجاز ما نتوصل إليه من خطط للعمل.

وبالوحدة والاتفاق والتعاون نستطيع أن نتوصل إلى ما نرنو إليه من تقدم، وبتحقيق النصر على أنفسنا نستطيع أن نحقق بإذن الله سبحانه وتعالى النصر على الأعداء.

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع