إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

وماذا بعد المقاطعة؟

محمد أبو مليح محمد** - 10/02/2006

حلت بالأمة الإسلامية في الأيام القلائل الفائتة كارثة زلزلت كيان كل مسلم غيور وأثار الحمية في نفس كل موحد بالله شاهد بأن محمدا نبيه ورسول، وثارت الأمة وهاجت وشجبت واستنكرت، وخرجت المظاهرات في الشوارع، وخطب الخطباء، وتحدث الدعاة، ونادي الجميع بالمقاطعة، قام بها البعض، وغير ذلك من الأمور التي تنبئ بأن الأمة ما زال بها خير، ومازال بها حياة.. ولكن هل هذا كل ما يمكن فعله، وهل تتوقف الأمة عند حدود المقاطعة والشجب والاستنكار، ثم تأتي الدولة أو الدول المعتدية وتعتذر، ثم تعود العلاقات إلى ما كانت عليه وينسى المسلمون الإساءة وتُطبع العلاقات مع هذه الدولة أو الدول، ثم تخرج دولة أخرى لتسبنا وتحقر من شأننا، وتعتدي علينا وعلى ديننا، أم أن هناك ما لا يزال من الواجب على الأمة أن تقوم بفعله؟

لعلنا نجد الإجابة على ذلك في ثنايا كلمات خطباء الجمعة (11 من محرم 1472هـ /10/2 /2006م) في عدد من البلدان المسلمة.

مطلوب قانون دولي

من الواجب أن يتعلم المسلمون من تاريخهم فقد ثارت الأمة ومارت وهاجت وشجبت وأدانت المجازر التي أحدثها اليهود في فلسطين والتي كان من أظهرها وأقربها منا مجازر جنين، ثم هدأت الأمة، وكرر الكيان الصهيوني فعلته، ولذلك وكما يرى الدكتور أحمد عمر هاشم، وكما صرح بذلك في خطبته في مسجد السيدة زينب بالقاهرة : " أنه لا يكفي أن تقوم الأمة الإسلامية بالإدانة والمقاطعة، بل ومن الواجب عليها أن توحد صفها، وتجمع كلمتها، وأن تعلن تقدمها العلمي والحضاري، حتى لا تستضعفها الأمم الأخرى، ومن واجبها أن تطالب بقضاء عالمي يدين هذه الأفعال ويحاكم هؤلاء المعتدين"، وقال: " ونطالب من فوق هذا المنبر، منظمات العالم الإسلامي، ومنظمات الأمم المتحدة أن تقوم بقضاء عاجل ينتصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمنع الاستهزاء بكل الرسل والرسالات".

كما أكد على نفس المطلب الشيخ عبد الرحمن السديس، ومن على منبر المسجد الحرام وجه نداء إلى الأمة الإسلامية جمعاء بأن توحد جهودها وتتكاتف وتتعاضد في الرد على ما تعرض له النبي من إساءة، وقال: " إن على الدول الإسلامية كلها شرقها وغربها أن تستنكر هذا الفعل الشنيع، وأن يقوموا بتفعيل الموقف على كل الجبهات واتخاذ مواقف عملية إيجابية في نصرة النبي"

وتوجه بنداء باسم المسلمين جميعا مطالبا بتوقيع أشد العقوبات وأغلظها على المسيئين للجانب المحمدي بل على كل من أعان على ذلك وأعاد نشر تلك الرسوم؛ كي تصان شرائع السماء، وأهاب بالهيئات والمنظمات الدولة والعالمية أن يتخذوا موقفا عملي من هذا الفعل.

فمن المطلوب وفي الوقت الراهن أن يطالب المسلمون بسن قانون دولي يجرم الإساءة إلى الأديان وعليه يحاكم هؤلاء المسيئين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون عبرة لمن تسول له نفسه ذلك بعد، وطالب بذلك أيضا فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

وذلك كما قام اليهود بسن قانون يجرم الخوض في السامية، وأخذوا يستخدمونه ضد كل من لا يرضون عنه.

تصحيح الصورة

وكما من الواجب على الأمة أن تطالب بمعاقبة المسيئين، فمن الواجب عليها كذلك أن تقيم الحجة على الجاهلين بديننا أو المضللين ممن لا يعلمون حقيقة الإسلام وذلك وكما يقول الشيخ يوسف القرضاوي في خطبته بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث قال:"إن على الأمة اليوم ، وبعد المطالبة بالمقاطعة والشجب والاستنكار أن تقف موقفا إيجابيا، للدفاع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، وذلك بتصحيح الصورة الشائهة والتي ارتسمت في عقول الغربيين منذ الحروب الصليبية وبعدها، والتي ما زالت موجودة في عقول الكثيرين منهم، وعلى المسلمين أن يصححوا هذه الصور بكل ما يملكون، من إذاعات وقنوات وغيرها"، وأعلن أنه ومن باب العمل الإيجابي أنه سيتم عمل موقع إليكتروني هدفه الدفاع عن الرسول وتقديم صورة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم للعالم بكل اللغات، وسيقوم بالإشراف عليه موقع إسلام أون لاين.

الوحدة لإظهار المنعة

ومن أهم الأمور في هذا الصدد أن يثبت المسلمون للعالم أنهم ذووا منعة وعزة وكرامة، وأن لحمهم ليس بالسهل مضغه؛ لأنه مسموم يقضي على كل من يحاول أكله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالوحدة والتكاتف والتعاضد فيما بين المسلمين وبعضهم البعض، واستغلال المناسبات والأفراح والأتراح والتي غالبا ما يتحد فيها المسلمون لتكون نقطة انطلاقة لهم نحو وحدة دائمة، وكما يقول الشيخ عدنان عبد الله القطان من مسجد أحمد الفاتح بالعاصمة البحرانية المنامة، حيث دعا المسلمين إلى أن يجعلوا من ذكرى عاشوراء منطلقا لهم إلى الوحدة الإسلامية والعمل على بناء مستقبل أكثر عزة وكرامة، ونوه على أنه، ومما يحضرنا في هذا اليوم وفاة الإمام الحسين، والذي لو كان بيننا لحزن أشد الحزن لما آل إليه حال الأمة من تشرذم وتفرق حتى طمع فيها الطامعون وتجرئ على رسولها المعتدون.

وأكد الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي ومن على منبر المسجد النبوي على نفس المعاني.

ومن دواعي إظهار المنعة كذلك أن تظهر الأمة تفوقها العلمي والتقني، حتى تستطيع أن تتخلى عن من يناصبها العداء أيا كان، وحتى تستطيع أن تثبت لهذه الدول أنهم هم من يحتاجون إلينا ولسنا نحن، وذلك بما حبانا الله من نعم وثروات طبيعة، هم في أشد الحاجة إليها.

اقرأ أيضًا:


** باحث وكاتب.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع