إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الانتخابات الفلسطينية.. دروس وعبر

إسماعيل أحمد** - 30/01/2006

أنصار حماس يحتفلون بفوزها

يحق لأحفاد القوم الجبارين أن يفتخروا برائعة من روائع الحلم العربي الذي ما زلنا نحلم بتحقيقه منذ الاستقلال، فإذا بالحلم يغدو حقيقة، بفضل وعي هذا الشعب العظيم، وسلوكه الحضاري، وإحساسه بالمسئولية الوطنية.

لم يخيب هذا الشعب رجاءنا فيه منذ جعل وحدته الوطنية خطا أحمرا لم يتجاوزه، ولم يسمح بالمساس بها في ظل سيل من الفتن والمؤامرات التي كانت تستهدف استقراره، وتعبث بقضيته!.

لم تكن الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عرسا ديمقراطيا فلسطينيا فحسب، وإنما كانت علما يعلو فوق هام العروبة وديار المسلمين والعالم أجمع.

لا لأن الذي انتصر ذلك الفصيل أو ذاك، بل لأن الجميع شهد عبر الفضائيات انتخابات شفافة وتعددية برغم كل العوائق والسدود التي وضعت في وجهها!.

إننا نشهد بكل إعجاب لهذا الشعب المرابط البطل كرامة جديدة من كراماته الجليلة التي تطاولت بطول مسيرة الظلم الذي تعرض له منذ فجر الأزمة بدايات القرن المنصرم!

وقفات مع الانتخابات

وإزاء هذا الأداء الرفيع لشعبنا المرابط، دعوني أقف بضع وقفات:

1 - حين يتحدى شعبنا قيود أوسلو والجدار وحصار المدن والمخيمات، وعمليات الاغتيال الصهيوني الممنهج، وظروف الملاحقة والأسر، ونقاط التفتيش، وعوائق سلطات الاحتلال، وقيوده على العملية السياسية برمتها، ليمارس نشاطه السياسي بكل كفاءة ومسئولية، دون أن يؤخر الانتخابات يوما، ولا نتائجها ساعة من نهار، ألا يستحق منا التأمل في هذا أكثر من نظرة إعجاب وتصفيق؟ أوليس من حقنا بعدها أن نرثي لحالنا في دول ومجتمعات تزعم أنها حرة مستقلة، وتتباهى باستقرارها وولاء الشعب لها، ثم هي تقيد الحريات، وتعلن الطوارئ، وتحكم بالأحكام العرفية، وتعطل الدساتير، وتتلاعب بالقوانين، وتملأ الزنازين والمعتقلات، وترهق منصات الإعدام؟.

     أليس أداء السلطة الفلسطينية بكل المعطيات الحرجة التي تتعاطى معها، وبكل الظروف الاستثنائية، وبكل المقاييس، هو ضربة قاضية لكل دعاوى الأنظمة الشمولية التي تاجرت بالقضية حتى سلبت شعوبها ديمقراطيتها، فإذا بأبناء القضية أنفسهم لا يحول بينهم وبين أرفع أداء ديمقراطي ظروف أقسى من كل الظروف التي يتاجر بها أولئك الأدعياء؟.

2 - حين تسمح السلطة لحركة المقاومة الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات، ثم تستطيع هذه الحركة إقناع أغلبية الشارع الفلسطيني ببرنامجها، ثم نجد أن حكومات أخرى في المنطقة لا تتنازل عن وصايتها على الدولة والمجتمع، بل وتصر على استثناء التيار الإسلامي من حقه الديمقراطي الإنساني بالمشاركة السياسية، بدعوى إقصائية لا تنطلق من صميم الشعب وخياراته الديمقراطية، ألا وهي حظر الأحزاب على أساس ديني!!. ألا يخجل هؤلاء وهم يرون مجتمعا جارا، وشعبا طالما زعموا أنهم يحملون آلامه وآماله، ينحاز إلى خيار دينه وهويته دون تطرف ولا تفريط؟!.

3 - حين سقط الحزب الحاكم في السلطة لدى أول امتحان بانتخابات تعددية، مع أنه حزب نال مشروعيته بثورة حقيقية، وقدم لقضيته ما لا يماري فيه إلا ظالم، ألا يعني هذا أن أحزابا أخرى ليس لها ذات المشروعية، ولا قدمت لقضيتها شيئا يذكر، هي معرضة لذات الزلزال في أي بادرة ديمقراطية؟.

4 - الانتخابات أبرزت بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة فصاما نكدا بين الحكومات والشعوب، فمع أن الحكومات العربية قد قررت بالإجماع رأيا مختلفا في قضية فلسطين، وطرحت مبادرة بيروت لما يسمى بالسلام، فإن أصحاب القضية أنفسهم، ومعهم كل شعوب المنطقة، لا يزالون في منأى عن خيار الاستسلام والتطبيع مهما سوقت له الأنظمة وطرحته كخلاص أسطوري ورغد واعد!.

وبعد، فلا أخجل من التعبير عن عواطفي وولائي لحماس، وربما يدفعني هذا لأن أتمثلها كأمل قادم، ولا أدري إن كان حقي أن أُنزل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطائفة المنصورة ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس، على إخواننا أبطال حماس وهم على الحق ظاهرون، ولعدوهم مناوئون، لا يضرهم من خالفهم وخذلهم؟!.

حماس والمستقبل

خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس

نجحت حماس وحق للمجتهدين مثلها أن ينجحوا، فكانت مثالا وطنيا يحتذى، لم يأخذها الغرور بما حققت من كسب على أن تستفرد بالقرار.

إن هم حماس الأول تصحيح البيت الفلسطيني، وإعادة صياغته على أسس أكثر عدالة، وأكثر واقعية، وأكثر تجسيدا لآمال ومتطلبات المجتمع الفلسطيني وأقدر على تحقيق حلم الدولة، تلك الدولة التي لا يزال يحلم بها الجميع، لولا أن بعضهم يقف عند الأشكال أكثر من الجوهر، يقف عند تسمية المناصب والعلم والشعار والسجاد الأحمر، قبل أن يؤسس لكيان قابل للحياة برغم كل هذه الأشكال الخادعة!.

حماس تعمل لبناء حكومة وطنية تعددية مقاومة، حكومة تعرف أن لها مهام أكبر من مهام المجالس البلدية وعمد القرى والبوادي لدى الدولة الفعلية!.

ما أتوقعه شخصيا أن تولي حماس في مرحلتها القادمة جل اهتمامها لخدمة المواطن الفلسطيني، مكرسة جهدا اعترف به الشارع الفلسطيني وكافأها عليه بثقته في مرشحيها للمجالس البلدية.

قرار حماس سيكون توافقيا مع جميع الفصائل الوطنية ولا شك، ولكن وفق فلسفة تدعم خيار سياسة المقاومة لا سياسة المنتجعات!.

إن ناتج هذا المخاض الصعب والصعب جدا سيكون ولادة طبيعية لدولة حقيقية لا لمسخ مستنسخ بعمليات غير طبيعية يقال عنه بأنه قادر على التطور إلى دولة بعصا المفاوضات الصهيونية الغليظة!

حماس والإخوان المسلمون عموما اتخذوا قرارا عالميا بأنهم شركاء لا بدلاء، ولكن حماس ستعلم الآخرين شراكة وتوافقا جديدين بفلسفة عمل جديدة، إنها شراكة مع جميع الوطنيين الغيورين، تكرس لثقافة الصبر والتقوى استمدادا من قوله سبحانه: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}.

مبارك للشعب الفلسطيني عرسه الديمقراطي، مبارك للمقاومة الوطنية الفلسطينية هذا الحصاد الرائع، مبارك لحماس هذا النصر المؤزر، ووردة وفاء على ضريح الإمام الشهيد أحمد ياسين أحد صناع الحلم الفلسطيني القادم إن شاء الله.

اقرأ أيضا:


** كاتب سوري.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع