إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

دعاة في سجون إسرائيل

نابلس: سامر خويرة **- 29/12/2005

فلسطينيون تحت الاعتقال

لأنهم أداة التغيير الإيجابي في المجتمع، ينشرون الفضائل ويحذرون من الرذائل، يقربون بين وجهات النظر ويحذرون من الفتن، ولأنهم وقفوا سدا منيعا في وجه العنجهية الصهيونية وبثوا روح الأمل والتفاؤل في القلوب من خلال حديثهم الدائم عن حتمية النصر والتحرير ودحر الاحتلال، وتحريضهم الدائم على المقاومة ورفض الاستسلام والهزيمة، ولغير ذلك بات الدعاة في فلسطين هدفا مفضلا لقوات الاحتلال الصهيونية التي ارتكبت بحقهم وعلى مدار السنوات الماضية انتهاكات فظة، فقتلت وجرحت واعتقلت المئات، لمنعهم من قول كلمة الحق ونصر الدين.

وشكلت عملية الاعتقالات الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق قيادات وكوادر الحركة الإسلامية وطالت نحو ألف فلسطيني "حربا على الدعاة"، خاصة أن العشرات منهم يعملون أئمة ووعاظا ومحاضرين في الكليات الشرعية بعدد من الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية.

أشهر المعتقلين

ومن أشهر المعتقلين الشيخ أحمد الحاج علي، وهو من سكان مخيم "عين بيت الماء" غرب نابلس، والذي يتمتع بشعبية جارفة على مستوى الضفة الغربية، وله باع طويل في مجال الدعوة، خاصة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، كما أنه يعتبر من أشهر المربين التربويين على مستوى الحركة الإسلامية بفلسطين، تخرج على يديه العديد من القيادات السياسية البارزة اليوم.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ حسام الدين عفانة من مدينة القدس، وهو أستاذ مشارك في كلية الدعوة وأصول الدين وأستاذ الفقه والأصول (بروفيسور) من جامعة القدس. والذي يعتبر من أشهر الدعاة الفلسطينيين، حيث ألف العديد من الكتب وأهمها موسوعة "يسألونك" www.yasaloonak.net.

وكان من ضمن المعتقلين الداعية الشهير بسام جرار مدير مركز "نون" للدراسات القرآنية، www.islamnoon.com وهو محاضر في الثقافة والفكر الإسلامي في كلية مجتمع رام الله منذ سنة 1977م، وعضو هيئة ائتلاف الخير، وعضو رابطة علماء فلسطين، وأحد مبعدي مرج الزهور عام 1992م، وله عدة مؤلفات في الفكر الإسلامي، والإعجاز القرآني.

واشتدت الأزمة على الدعاة الفلسطينيين، وكان منهم خلال حملة الاعتقالات الأخيرة الدكتور إبراهيم أبو سالم، المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس كذلك، وهو من العلماء البارزين على مستوى فلسطين وله حضور مميز في كافة الميادين، والدكتور ناصر الدين الشاعر عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وزميله الدكتور خضر سوندك المحاضر في ذات الكلية وغيرهم العشرات.

هدفهم العرقلة والإرباك

الداعية الإسلامي الدكتور مصطفى شاور، المحاضر في جامعة الخليل جنوب الضفة الغربية والذي تعرض للاعتقال عدة مرات، يقبع اليوم في معتقل النقب الصحراوي منذ عام ونصف تقريبا، يقول عبر هاتف محمول تم تهريبه لداخل السجن: "هناك الكثير من الدعاة طالتهم الاعتقالات المتكررة التي يهدف الاحتلال من ورائها إلى عدم اكتمال البناء التربوي والدور التوعوي بحكم شغلهم لمواقع التوجيه في هذا المجتمع في مؤسسات التعليم العالي في الجامعات أو في المدارس بكافة المراحل، أو الدور المنوط بالدعاة في المساجد، وكذلك الدور بهذه الطليعة المؤمنة في فلسطين في الجانب الاجتماعي من خلال جمعيات خدمة المجتمع والزكاة. لكن في المرحلة السياسية الأخيرة وبعد أن أعلن عن نية المجتمع الفلسطيني عن إجراء انتخابات تمثيلية تشريعية وأبدت الحركة الإسلامية رغبتها الجادة في الدخول في هذا الميدان لخدمة المجتمع الفلسطيني ازدادت الهجمة الاحتلالية على الدعاة لأنهم العنصر المؤثر في توجيه المجتمع لاختيار القوي الأمين لتمثيل مصالحهم في المرحلة المقبلة".

ويمضي شاور قائلا: "لا شك أن هذه الاعتقالات تعوق وتربك بعض الشيء ولفترة مؤقتة العمل الدعوي، لكن سرعان ما يقوم في مجتمعنا الفلسطيني من يسد المسد، فالتحديات تصنع الرجال".

ويتابع الداعية الأسير: "بما أن الدعاة وخطباء المساجد والمدرسين في الجامعات والمدارس هم القادرون على تعبئة الشعب الفلسطيني ليستمر في مقاومة أشد الناس عداوة للذين آمنوا، إذن لا عجب أن نرى هذا الاستهداف المحموم المتواصل من الصهاينة على الدعاة من خطباء مساجد ومشايخ ومدرسي المؤسسات التعليمية المختلفة".

من المحنة إلى المنحة

ويقول شاور: "ينبغي أن ينظر إلى المحن من اعتقالات وغيرها على أنها منح وفرص لمزيد من تقوية الدعوة الإسلامية، فمثلا يتسنَّى للدعاة من مدن ومخيمات فلسطين كلها في فترة الاعتقالات أن يعيشوا مع بعضهم البعض في السجون الصهيونية، فيتبادلوا الخبرات ويكمل بعضهم نقص بعض، وبذلك تصبح المعتقلات "رحمات" لتحولها إلى جامعات، ونحن نرى أن محنة السجن رغم ضراوتها فإنها تمكن هؤلاء الدعاة الذين أبعدوا عن مواقع التأثير الجماهيرية كالمدارس والمساجد، فإذا بهم داخل السجون يقومون بتربية مكثفة على جموع المعتقلين الشباب خاصة، فوجدنا مراكز تحفيظ القرآن قد أقبل عليها كل المعتقلين فتعلموا علم التجويد وأتقنوه وعلم التفسير وتدبروه، وكثير منهم من أصحاب الهمم العليا الذين حفظوا القرآن كله أو كثيرا من أجزاءه".

ويؤكد شاور على أهمية أن يحرص الدعاة على تعميق حضورهم في المجتمع كلما كانت الفرصة سانحة من خلال العمل التربوي التثقيفي، والعمل الاجتماعي الخيري أو من خلال الشبابي الرياضي، والعمل الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء، وبالتالي يضمنون أن تخلفهم أجيال من المؤمنين بالفكرة لتسد المسد وتواصل حمل الراية، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الشيخ حامد البيتاوي

ويؤكد الشيخ حامد البيتاوي - رئيس رابطة علماء فلسطين - أن هذه الاعتقالات في صفوف الدعاة لن تضعف الدعوة الإسلامية؛ لأن الإسلام والعمل الدعوي والحركي أصبح متجذرا في أبناء الشعب الفلسطيني، بل إن هذه الاعتقالات تقوي الدعوة والحركة؛ لأنها تربي وتصقل نفوس الدعاة، وتحول السجون والمعتقلات إلى مدارس وجامعات.

ويقول البيتاوي: "ما زلت أذكر أنني اعتقلت في سجن النقب وغيره لمدة سنة عام 1990، وكان لي درسان يوميا للأسرى غير خطب الجمعة... وكان لهذا العمل الدعوي أثر واضح على أبناء الحركة الإسلامية وغيرهم من أبناء التنظيمات العلمانية واليسارية، فالمحن والابتلاءات تقوي الدعاة ولا تقضي على فكرتهم".

وعن أهداف الصهاينة من وراء حملة الاعتقالات هذه، قال البيتاوي "أهدافهم خبيثة من وراء اعتقال أبناء الدعوة الإسلامية، أهمها: إضعاف العمل الدعوي والحركي لدى أبناء شعبنا وشل عمل المؤسسات الدينية والمساجد والمعاهد والمدارس والجامعات ومراكز تحفيظ القرآن وأعمال لجان الزكاة وغيرها، بالإضافة إلى إضعاف ثقل الحركة الإسلامية في الانتخابات التشريعية القادمة، فقد اعتقل المحتلون قوائم كاملة شكلتها الحركة لخوض هذه الانتخابات في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية".

تجربة ثرية

وأشار البيتاوي إلى أن تجربة الدعوة الإسلامية مع الاعتقالات في الفترات السابقة تجربة طويلة وثرية بالعمل الدعوي، وتمثلت في: إقامة دورات تعليمية في المجال الديني وخاصة تحفيظ القرآن الكريم أو أجزاء منه، وكذلك تنظيم دورات لتعليم أحكام التجويد، بحيث يحصل المشتركون فيها على شهادات معتمدة من وزارة الأوقاف. كما أن كثيرا من الأسرى حصلوا على شهادات جامعية عليا، كالأسير عبد الناصر عبد الجواد والذي حاز على شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية بامتياز من خلال المراسلة مع إحدى الجامعات الغربية. هذا بالإضافة إلى دورات لتعلم اللغة العبرية والإنجليزية وتقوية اللغة العربية، ومحاضرات في الفقه والحديث وعلوم القرآن وغيرها، وهناك آلاف المعتقلين الذين صاروا يواظبون على الصلاة بعد أن كانوا لا يصلون، وهذا بحد ذاته إنجاز.

ولكن مع هذا فقد أقر الدكتور علي الشريف عضو مجلس إدارة رابطة علماء فلسطين من قطاع غزة بخطورة الاعتقالات الصهيونية بحق أبناء الدعوة الإسلامية، قائلا: "لهذه الاعتقالات أثر خطير، وتتمثل هذه الخطورة في أن التربية تصبح في تراجع واضطراب، فإذا غُيب الدعاة فأين للمجتمع بأمثالهم، وقد يكون البديل ليس كالأصيل فينشأ من هذا الاضطراب، وعدم وضوح الرؤية فيترتب على ذلك الانحراف والابتعاد عن منهج الله".

سلبيات وإيجابيات

ويعدد الدكتور عبد الله أبو جربوع المحاضر بالجامعة الإسلامية بغزة السلبيات المترتبة على اعتقال الدعاة في: "نقص شديد في عدد الخطباء والدعاة في المساجد، كما أنها تسبب خوفا لكثير من الناس على الإقدام على الإمامة والخطابة خشية الاعتقال، والسلبية الكبرى هي احتمالية وجود نقص شديد في نسبة عدد المصلين في كثير من المساجد لغياب الخطباء المؤثرين، وشعور جمهور الناس بالنقص الحاد في نسبة العلماء الذين اعتادوا على استشارتهم واستفتاءهم في مشكلاتهم الاجتماعية وقضاياهم الدينية، واعتلاء المنابر من قبل العديد من الناس من ليسوا كفؤا للخطابة والإمامة، خاصة من كبار السن؛ لأنه لو تصدى للموضوع أي شاب فسيعتقل فورا".

ومع ذلك يرى د. أبو جربوع إيجابيات لاعتقال الدعاة يذكرها في قوله: "أدى غياب الخطباء والدعاة عن المساجد والمناطق إلى ظهور جيل جديد من الدعاة والخطباء، كما أدى اعتقال الدعاة المشهورين والعاملين إلى تعاطف الجماهير عامة معهم والتفافهم حول الدعاة مما ساهم في زيادة الثقة فيهم وقوة تأثيرهم على عامة جمهور الشعب".

اقرأ أيضًا:


**صحفي بمكتب النجاح للصحافة – نابلس.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع