إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

مقومات الأمة الإسلامية وظاهرة التدافع الحضاري

* محمد أبو مليح محمد - 09/12/2005

قوة المسلمين في اتحادهم

في ظل ما يسمى بصدام الحضارات والتدافع الحضاري، كان من الواجب على الأمة الإسلامية البحث عن ما لديها من مقومات وخصائص ووسائل تستطيع بها أن تقاوم هذا المد الحضاري، وخاصة أن من يقود ركابه ينكرون عليها أي جميل لها عليهم ويتنصلون من أي حق لها عندهم.

ولذلك كان عليها أن تبحث عن ما لديها من عوامل القوة والمعينات على الصمود، واسترجاع أمجادها الفائتة، لتثبت لهؤلاء أنها كانت معطاءة ولا تزال قادرة على العطاء.

حالة الأمة وضرورة المراجعة للنفس

ومن ينظر في خزانة الأمة وذاكرتها يجد أنها تملك العديد من تلك الوسائل، والكثير من هذه المقومات، ويذكرنا ببعضها أحد أئمة الحرمين الشريفين وخطيب الجمعة اليوم 7 من ذي القعدة 1426 هـ في الحرم المكي الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، حيث يورد بعض الأمور التي على الأمة أن تلتزم بها حتى تستطيع أن تواجه هذا المدى الحضاري الجارف والجائر في الوقت نفسه، فيقول: "ليس بخاف ما تعيشه أمة الإسلام من ضعف وتفكك وروح انهزامية وكأنها تعيش حالة من الضياع في الكثير من بقاعها، ومع كل هذه الصورة القاتمة والتي تغني عن الاسترسال في وصفها يقال في كل ثقة وقوة: إن الأمة تملك بفضل الله ومنته مقومات أساسية تجعلها في موقع التأثير ومركز الثقل في عالم التدافع الحضاري والتنافس العالمي".

أما عن لماذا الحديث عن هذا الأمر في هذا الوقت بالذات فيرى الشيخ أنه فيظل ما ساد العالم الحالي من ظلم وتعسف من قبل الدول المتحكمة فإنه لزام على الأمة أن تظهر ما لديها من قوة وبأس حتى يرتدع الجناة ولمن يحاولون الاعتداء عليها.

ويؤكد الشيخ على أن الأمة الإسلامية وفي ظل تلك الظروف والأوضاع في أمس الحاجة إلى مراجعة الذات، وذلك مع الوضع في الحسبان لما للأمة من مقومات وإمكانات، وأن تضع نصب عينيها السعي للتغيير كهدف أسمى وغاية عليا.

مقومات الأمة

وينوه الشيخ على أن من أهم وأول مقومات الأمة المسلمة:

- مرجعيتها والتي تتمثل في الكتاب والسنة، حيث تستطيع الأمة بهما تأسيس منهج دستوري في تشييد إصلاح حضاري، ينعم في العالم كله بالأمن والسلام، ولا يقتصر دور المرجعية على تلاوة نصوصها وتكرارها وإنما لابد من إعمال هذه النصوص في صياغة لبنة الحضارة الأولي التي هي الإنسان، حيث تصوغه إنسانا سويا في كل ما يصدر عنه.

- وثاني المقومات طاقة الأمة البشرية الحالية وعددهم الذي به تفوق أية قوة تقف أمامها إن اتحد أبناؤها وتوحدوا على كلمة سواء.

- وثالثها موقع الأمة وثرواتها، فمقدرات الأمة الاقتصادية والجغرافية تجعلها تتفوق على أي قوة في العالم مهما بلغت، بالإضافة إلى ما تملكه من ثروات تستطيع بها الاستغناء عن الآخرين في كل مجالات وموارد الحياة.

- رابعا الروابط الاجتماعية التي تربط بين أبناء الأمة جمعاء، حيث يربط بينها روابط العقيدة والتي تعلو على كل الروابط، وإن شابها بعض المكدرات.

- خامسا أن الأمة الإسلامية تجمع بين المناعة الذاتية والاستجابة الانفتاح على الآخرين، فهي كشجرة ثابتة راسخة جذورها في الأرض وفروعها في السماء وهي مع ذلك تتجاوب مع الرياح بأنها تميل معها لفترة معينة ولكنها تحافظ على أصولها وجذوره.

قوة القيم ومناعة الأمة

يؤكد الشيخ أن من أهم ما تعتمد عليه أمتنا ومن أهم عوامل بقائها إلى الآن أنها تعتمد على قوة الأخلاق والقيم وتؤمن بقوة الثقافة لا بثقافة القوة، وهو ما يحافظ على قوة الأمم، حيث إن ثقافة القوة تزول مع زوالها أما قوة الثقافة فإنها ندفع الأمة إلى الأمام مع الحفاظ على أصولها وقواعدها.

ومما لابد للأمة منه للحفاظ على هذه القيم أن يتوحدوا على الحفاظ عليها، ويجب ألا يفتر في عضدها ما يسود بينها الآن من تفرق أو فرقة فعليهم أن يعلموا أن الاختلاف سنة من سنن الحياة، و"وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ".

ومن الواجب على العالم الإسلامي وخاصة بعد اجتماع علمائه وقادته في اجتماع واحد، وهو الذي دعت إليه المملكة السعودية، حيث انعقاد القمة الإسلامية الاستثنائية بالسعودية منذ يوم الأربعاء الماضي، يجب عليهم أن يخرجوا من هذه القمة وهم يد واحدة حتى يستطيعوا أن يتحدوا ما يواجههم من تحديات، ويثبتوا للعالم أنهم قادرون على المواجهة إن هم أصروا على ذلك.

استمع إلى:

اقرأ أيضا:


* باحث وكاتب مصري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع