إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

التقويم الدعوي.. أهداف ووسائل

 تحقيق: أميرة إبراهيم** - 28/11/2005

د. محمد منير حجاب

تقويم النشاط الدعوي أمر غاية في الأهمية، فمن خلاله يمكن الحكم على إستراتيجيات الدعوة وأنشطتها ووسائلها، وما إذا كانت تسير في الاتجاه الصحيح أم تحتاج إلى إعادة نظر وتغيير للمسار، وبالرغم من ذلك فإن الواقع الدعوي يؤكد إهمال جانب المتابعة والتقويم!!.

يرى الدكتور محمد منير حجاب، أستاذ الإعلام، وعميد كلية الآداب بمحافظة سوهاج المصرية أن "عملية التقويم" هي حكم كيفي على أنشطة الدعوة الإسلامية، وترادفها كلمة "النقد". وهي إحدى المقومات الأساسية لنجاح الدعوة الإسلامية. ويقول: "الحقيقة أن إهمال التقويم على المستوى المؤسسي وإهمال الإنفاق عليه، والتأخر في إنشاء المراكز المتخصصة له، أو التحجج بأن التقويم قد يفضح سلبيات الدعوة الإسلامية، أدى إلى تفاقم المشكلات، وتأخر الدعوة وعجزها عن سد الفراغ الديني والثقافي داخل المجتمعات الإسلامية، وعن ملاحقة التيارات والدعاوى الفاسدة والتحديات والتهديدات التي أصبحت جلية، والتي لا تهدد الدعوة الإسلامية فقط وإنما المجتمعات الإسلامية برمتها، في وجودها واستقلالها وحياتها وأمنها".

ويتابع الدكتور حجاب: "إن افتقاد التقويم والمتابعة قد أتاح الفرصة للجهلاء وأصحاب الأفهام السقيمة للحديث باسم الدين، ولم يكد يتنبه إليهم أحد، مما ساعد في زيادة البلاء داخل المجتمعات الإسلامية".

ويشير الدكتور حجاب إلى أن التقويم ينقسم إلي قسمين أساسين:

الأول هو تقويم أداء الدعاة: ويقصد به قياس مدى تحقيق الدعاة للأهداف المحددة لهم في برنامج ما أو في نشاط معين، كما يقصد به قياس نوعية سلوكهم بما يتناسب مع الأعمال المنوطة بهم.

القسم الثاني هو تقويم البرامج: ويقصد به قياس النتائج التي تحققت من تنفيذ برنامج ما أو نشاط معين، سواء كان الإنجاز مرحليا أم نهائيا.

لماذا التقويم؟

ويوضح الدكتور حجاب أن أهمية تقويم النشاط الدعوي تكمن في الآتي:

1- يمكن من خلاله تحديد المدى الذي وصل إليه تحقيق الأهداف العامة للدعوة، والأهداف الخاصة للمؤسسة الدعوية.

2- يساعد التقويم في الحكم على طرق إنجاز العمل من حيث أساليب الأداء والمعوقات وكيفية مواجهتها، وذلك للتعرف على أساليب تحسين الأداء مستقبلا، وما يتيحه ذلك من فرص للدعاة لتعزيز مكانتهم وزيادة قدراتهم في التأثير في الجماهير.

3- يساعد التقويم في الحكم أيضا على مدى نجاح تنفيذ برنامج الدعوة وعلى تتبع صلاحيته لتحقيق الأهداف، وهل من الممكن الوصول إلى نتائج أفضل لو اتبعت طرق بديلة.

4- يساعد في التعرف على المشكلات التي واجهت التنفيذ حتى يتم تلافيها عند التخطيط لبرنامج جديد، وأيضا مدى التوازن بين التكلفة والإنجازات التي تحققت.

5- يوفر التقويم للإدارة معلومات ضرورية عن طبيعة عملية الاتصال الديني نفسها وعناصرها ومخرجاتها، تساعد الإدارة على اتخاذ الإجراءات المهمة لإنجاح برامج الدعوة الدينية العامة. وذلك مثل المعلومات الخاصة بالوسائل، والرسائل المفضلة للجمهور المقصود، والأمور التي تنفره أو تشككه، أو تجعله لا يتجاوب مع الدعاة مهما كانت الرسالة الدعوية واضحة.

6- يتم من خلال التقويم معرفة المعلومات الخاصة بجوانب ضعف عملية الاتصال، سواء كانت لأسباب فنية لتدني مستويات الدعاة أم لنقص الخبرة والتأهيل، أم كانت ناتجة عن نقص الحوافز المختلفة مثلا.

7- يتم من خلاله أيضا معرفة المعلومات عن القيمة الحقيقية لمخرجات المؤسسات الدعوية، بتحديد مدى تأثير الخطب والدروس والنشرات والكتيبات والأشرطة والبرامج، فليس المهم هو الإنتاج، وإنما المهم أن نصل إلى الجمهور ونؤثر فيه لخدمة أهداف البرنامج، ومن خلال ذلك يمكن رفع الكفاءة الاتصالية للدعوة، ومساعدة الدعاة في تحقيق مزيد من النجاح والتأثير والانتشار للدعوة الإسلامية.

كيفية إجراء التقويم

أما عن كيفية إجراء هذا التقويم للعمل الدعوي، فيقول الدكتور جلال البشار وكيل كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر: "يمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل لجان تقويم مشتركة، تُمثل فيها المؤسسات الدينية والدعوية، وكذلك كبار العلماء والدعاة، ورجال الإعلام، وتقوم هذه اللجان بتقييم أداء الدعاة"

ويرى الدكتور البشار أن تقويم الدعاة يكون من خلال عدة أمور، منها: الاستعداد الشخصي للقيام بالمهام المطلوبة منه، واستعداده للتضحية والإيثار والعطاء المستمر، وتمتعه بالصبر وسعة الصدر والرفق واللين في التعامل مع الناس (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، ومعرفته بعلوم القرآن الكريم والتفاسير، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلوم الفقه، وكونه قدوة لغيره وعاملا بما يدعو إليه.

ويتابع الدكتور البشار حديثه عن الأمور التي يتم تقييم وتقويم الداعية من خلالها قائلا: "يجب أن يتم رصد طريقة مناقشته للقضايا المعاصرة، وكيفية تناوله لها، وهل هو على دراية بالمشكلات والتحديات التي تواجه الدعوة الإسلامية أم غافل عنها، وما مدى سلامة لغة الخطاب لديه، وقدرته على إيصال المعلومة للمتلقي، وشكل علاقته به، كما يجب القيام بتحليل المحتوى الدعوي الذي يقوم بتقديمه للجمهور للوقوف على مدى تكامل جوانبه المختلفة".

وبالنسبة لتقويم البرامج الدعوية يوضح دكتور البشار أن كل برنامج لا بد أن تكون له أهداف، إذا تحققت فقد نجح البرنامج، وإن لم تتحقق فذلك معناه أن هناك خللا ما، ومن ثم يلزم إصلاح المنهج وتغيير الأساليب والوسائل، فيعاد رسم البرنامج ويتم تطبيقه من جديد، ثم نقوم بقياس مقدار التأثيرات والتغييرات التي حققها، ومدى نجاحه في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتزويد المتلقي بالمعلومات الصحيحة عن مبادئ وأسس الإسلام، وتبليغ دين الله، وكذلك تحقيق الأهداف الخاصة، حيث يوجد لكل برنامج دعوي مجموعة من الأهداف الخاصة التي يسعى لتحقيقها بالإضافة للأهداف العامة.

ويشير الدكتور البشار إلى أهمية تقويم الجوانب التنفيذية للبرنامج الدعوي، حيث تتم معرفة مدى فهم الدعاة القائمين على تنفيذ البرنامج للواجبات المحددة لكل منهم، وهل تم بالفعل إيصال الرسالة الدعوية إلى الجمهور المستهدف في الوقت المحدد له أثناء وضع البرنامج، ثم نقوم بدراسة التأثيرات الفعلية التي حققها البرنامج، ونرى هل تتناسب مع ما تم رصده لها من إمكانات بشرية ومادية وتقنية، وإذا كانت لا تتناسب، فنبدأ في عمليه تعديل المسار ومعالجة الخلل والقصور.

عوائق في طريق التقويم

د. عبد العظيم المطعني

وعن المعوقات التي تقف في طريق القيام بعملية التقويم في المجال الدعوي، وكيفية التغلب عليها، يقول الدكتور محمد أبو ليلة، رئيس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: "الدعوة كما أنها تحتاج إلى تخطيط وتنظيم، تحتاج إلى متابعة دائمة وتقويم مستمر، وهذا الأمر تعترضه صعوبات عملية ومنهجية كثيرة، وقد تكون هي التي أدت إلى إهمال عملية التقويم. ومن أهم هذه المعوقات اتساع ميادين الدعوة، وكثرة وسائلها و برامجها وأنشطتها. لكن الأمر رغم ذلك ليس بالمستحيل، ويمكن البداية فيه من خلال تحديد قضية معينة تم تناولها من خلال أحد برامج الدعوة الإسلامية، ثم نستخدم وسائل تقويم النشاط الدعوي لقياس مردود الدعوة علي سلوك المتلقي وعلى البيئة ككل، وذلك من خلال عمل استبيان من خلاله نرصد تأثير خطاب الداعي على المتلقين، وما مدى اهتمامهم بالبرامج التي يقدمها، وهل تتطابق القضايا التي يطرحها مع واقعهم واحتياجاتهم، وهل تجيب على كل التساؤلات التي تشغل أذهانهم.

ويضيف دكتور أبو ليلة: "ويمكن أيضا استخدام وسائل أخرى في التقويم، مثل بحوث المستمعين والمشاهدين، والبحوث الميدانية التي تُجرَى مع الجماهير، لنرصد التأثيرات الفعلية التي حققها الدعاة وبرامجهم الدعوية عليهم. كذلك يمكننا استخدام الوسائل الإلكترونية كشبكة الإنترنت وعمل استقصاءات الرأي من خلالها. ويمكن الاستعانة بشباب الجامعات لعمل تلك الاستبيانات والاستقصاءات والبحوث، على إن يتمتع الشباب المختار لتلك المهمة بالصدق والأمانة، حتى تخرج النتائج صحيحة ومعبرة عن الواقع بلا أي زيف، وأن يتم اختيار عينات تمثل جميع فئات المتلقين بمختلف ثقافاتهم ومستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية والعمرية، ثم يتم رصد النتائج وعمل تقرير يُقدم للمسئولين، ويتم على أساسه تقويم مسار الدعوة الإسلامية، ومعرفة ما إذا كانت قد حققت أهدافها أم تحتاج إلى تصحيح للمسار وتغيير للوسائل.

رصد الإيجابيات والسلبيات

ويشير الدكتور عبد العظيم المطعني، الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر إلى أن ذكر الأخطاء وتصحيح المسار أثناء المسير مطلب هام. ويضيف قائلا: "يمكننا الاستعانة بمراكز البحث وقياس الرأي في عملية تقويم الدعوة الإسلامية، فيتم وضع خطة متكاملة لعمل أبحاث ميدانية، فالبرامج الدعوية يتم تحديد فترة زمنية لإنجازها، يمكننا بعدها أن نبدأ في عمل الأبحاث الميدانية للوقوف على مدى النجاح في تحقيق الأهداف التي صُممت هذه البرامج من أجلها، ومعرفة الإيجابيات التي حققتها، والسلبيات كذلك، والوقوف على نقاط الضعف والقوة فيها، كم يتم رصد المعوقات التي صادفته، للعمل على تلافيها في البرامج المستقبلية. كما يمكننا من خلال تلك الأبحاث تحديد مدى كفاءة الدعاة وقدراتهم في إنجاح مسيرة الدعوة الإسلامية.

اقرأ أيضًا:


** صحفية بجريدة "اللواء الإسلامي" المصرية

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع