إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

دعاة المغرب والسياسة .. "المخزن" و"السيرك"

 عادل إقليعي**- 14/11/2005

قيادات إسلامية مغربية أثناء مسيرة تضامنية

إن الحديث عن الحركات الإسلامية بالمغرب لم يحظَ بعد بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين الأكاديميين، وهذا يعني أن الدراسات الموجودة حاليا يعتريها نقص في التعامل؛ وهو ما يجعلها في الغالب متحيزة وغير موضوعية، ولعل غياب الضوابط المنهجية في التعامل مع هذه الظاهرة أدى إلى وجود خلط بين "ظاهرة الإسلام السياسي" و"الظاهرة الإسلامية" بشكل عام، هذا الخلط جعل البعض يعتقد أن المغرب يحتضن أكثر من 70 جمعية إسلامية، في حين أن جماعات الإسلام السياسي لا تتعدى في أحسن الأحوال 10 جماعات، يهمنا في هذا التقرير الوقوف على 3 نماذج لحركات إسلامية مغربية وموقفها من المشاركة السياسية، ودورها في الشأن السياسي، وأشكال التعبئة لديها، وهل هناك تجاوب شعبي معها ومع مشاريعها السياسية أم لا.

"العدل والإحسان.. مشاركة مشروطة وانتظار "القومة"

الشيخ عبد السلام ياسين

جماعة العدل والإحسان بدأت تنظيميا في عام 1981، حيث أعلن الشيخ عبد السلام ياسين المرشد العام للجماعة عن تأسيس "أسرة الجماعة" كأول تعبير تنظيمي عن جماعة العدل والإحسان بعدما أخفق في محاولاته في توحيد العمل الإسلامي في إطار تنظيمي عام. وبعد سنة من بداية العمل تم التفكير في تأسيس إطار تنظيمي جديد يحظى بالشرعية القانونية، وهكذا ظهرت "جمعية الجماعة" و"جمعية الجماعة الخيرية" التي رفضت السلطات منحها الشرعية القانونية، وفي سبتمبر 1987 رفعت الجماعة شعار "العدل والإحسان" ومن حينها أصبح اسمها ويلخص برنامجها.

وأهم الدوافع التي كانت وراء ظهور هذه الجماعة -كما ورد في بيان توضيحي منها نشر في جريدة "مجمع البحرين" العدد 14 سنة 1410- تتلخص في: "ما يعيشه المغرب من تردي الأوضاع في جميع الميادين، وعلى رأسها تفشي المنكرات وسكوت العلماء عن أداء دورهم في النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وعن الأسباب التي أدت إلى رفع الجماعة لشعار "العدل والإحسان" يقول مرشد الجماعة في تصريح له لصحيفة المنقذ الجزائرية: "هاتان الكلمتان وردتا في القرآن الكريم (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) فالعدل مطلب شعبي وأمر إلهي، فلذا وجب أن يتحقق في جميع نواحي الحياة. والإحسان برنامج تربوي يعتني بالفرد والجماعة، وبهذا نكون قد جمعنا بين وظيفتين: وظيفة الدولة ووظيفة الدعوة".

فالجماعة تعرف نفسها بكونها "جماعة دعوة" والدعوة جامعة للدين والسياسة، ففي سياق اهتمامها بترسيخ أسس التربية الإيمانية اهتمت الجماعة منذ نشأتها بالمحاضن التربوية وحرصت على تأطير أعضائها فرديا من خلال الاجتهاد في "يوم المؤمن وليلته" وهو برنامج يومي يحدد ما ينبغي أن يقوم به عضو الجماعة في نهاره وليلته، وجماعيا عبر برامج تربوية مرحلية. غير أن التأطير الفردي أو الجماعي لا يكون فاعلا إلا إذا مورس بواسطة إطار منظم يترجم عمليا التصور العام للجماعة على المستوى الإحساني، ففي هذا السياق تم إنشاء "مجلس الإحياء الرباني" الذي انبثق عنه سنة 1996 "مجلس النصيحة" هذه المجالس التي يوليها الشيخ عبد السلام ياسين أهمية خاصة باعتبارها قنوات تصريف التربية الإيمانية الإحسانية.

الدائرة السياسية وأدوارها

أما على مستوى تدبير الشأن العام، فقد أنشأت الجماعة "الدائرة السياسية" بتاريخ 9 يوليو 1998 التي يتم من خلالها ممارسة تصورات جماعة العدل والإحسان على المستوى السياسي.

وتتحدد أدوار هذه الدائرة السياسية في 3 نقاط:

أولا- تكوين أطر الجماعة سياسيا.

ثانيا- تأطير الأنشطة السياسية للجماعة، وهي في هذا المستوى بمثابة أداة لضبط الحدود بين مجال العدل الذي تختص به الأطر السياسية ومجال الإحسان الذي تختص به الأطر التربوية، والتمييز بين الجانبين هو تمييز وظيفي ليس إلا.

ثالثا- تجميع المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تساعد على تأسيس تصورات ومواقف الجماعة على بينة من الأمر. وتعتبر الرسالتان "الإسلام أو الطوفان" و"رسالة إلى من يهمه الأمر" التي وجههما المرشد العام لجماعة العدل والإحسان إلى الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس على التوالي نموذجا لممارسة دينية –واجب النصيحة- يتم تكييفها سياسيا، سواء على صعيد ملابساتها أم على صعيد رهانها.

لعبة "المخزن"، و"السيرك"

رجل مغربي يدلي بصوته في أحد الانتخابات

والجماعة ترفض المشاركة في اللعبة السياسية الرسمية كما هي عليه حاليا. وحول عدم مشاركة الجماعة في آخر انتخابات تشريعية بالمغرب، يبين الأستاذ عبد الله الشيباني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية في أحد حواراته الحية بشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن عدم مشاركة الجماعة ترجع لاقتناعها بأن النظام الملكي يصطلح عليه بـ "المخزن"، حيث يستولي على جميع السلطات، كما أن مراكز القرار الحقيقية بين أيدي الملك ونخبة تجتمع حوله، ولا يبقى للوزراء إلا دور تنزيل لهذه التعليمات وللبرلمانيين دور آخر. ولفهم هذا الدور أذكِّر بنعت أعطاه المرحوم الحسن الثاني لمجلس النواب وهو "السيرك" لا أقل ولا أكثر!! ... فنظامنا يبحث عن مصداقية ديمقراطية حداثية تجاه الغرب، فيلزمه مسلسل ديمقراطي لتحقيق ذلك وهو الانتخابات، ومطلوب منه مزيد من توهيم الشعب بأن هناك مشاركة في تدبير الشأن العام.

ويتابع الشيباني: الدستور الممنوح الذي تحكمنا قوانينه والمصوت عليه بقرابة مائة في المائة من طرف الجميع يعطي دستوريا للملك جميع السلطات في القرار الأخير، ما يمكن أن نعبر عنه بـ "دسترة الاستبداد".

وموقف جماعة العدل والإحسان من الانتخابات ليس موقفا نهائيا جملة وتفصيلاً، وإنما هو مرتبط بظروف وحيثيات يوضحها الأستاذ عبد الصمد فتحي – عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة - بقوله: "لا بد من التفريق بين أمرين اثنين: بين الموقف المبدئي من عملية الانتخابات، باعتبارها إجراء وآلة من آليات الديمقراطية، وبين الموقف من المشاركة في الانتخابات في ارتباطها بالشروط التي تنظم فيها باختلاف المكان والزمان.

فالموقف المبدئي من الانتخابات باعتبارها أداة من أدوات تنظيم الاختلاف ووسيلة من وسائل إبراز إرادة الشعب وقناة من قنوات الحكم هو القبول؛ لأنه ليس هناك ما يمس أصالتها وصلاحيتها في هذا الإطار. لكن الموقف من المشاركة في الانتخابات بناء على الشروط التي تختلف حسب المكان والزمان أمر متروك للاجتهاد حسب الإيجابيات والسلبيات في المشاركة".

ويضيف فتحي: "فعندما نأخذ نموذج الانتخابات بالمغرب، فحسب تقديرنا -في جماعة العدل والإحسان- نرى ألا معنى للمشاركة في مثل هده الانتخابات؛ لأنها لا تجسد إرادة الشعب ولا تفسح المجال لمشاركة كل مكونات المجتمع، ولا تمكِّن أيَّ طرف من تطبيق برنامجه، فهي عندنا –أي الانتخابات- عملية صورية شكلية تنفق عليها الأموال من أجل التمويه على الرأي العام والتسويق للخارج".

وكخطوة إيجابية لحسن الاستفادة من الواقع والتجارب يقول الأستاذ فتحي: "على الدعاة إلى الله المقتحمين أن يعرفوا العالم، وأحداث التاريخ، وسببية حركته، والقوى المؤثرة فيه كما هي، لا كما يصورها الطموح الجامح أو الأمل المكبوت أو اليأس اليائس. لذلك لا يمكن أن ندير ظهورنا لما يجري في الواقع من أحداث ومتغيرات، بل علينا التعامل معها ومعرفة كيفية مصانعتها. لقد أوجدنا الله عز وجل في هذه الحياة لا لندير ظهورنا لكل ما يظهر من متغيرات، بل لنتعامل مع كل المستجدات. أوجدنا سبحانه وتعالى، وتحملنا رسالة عظيمة، لا لنكون على هامش التاريخ، بل لنكون فاعلين في صناعته بتوفيق من الله سبحانه وتعالى... وتحقيق هذه الأهداف النبيلة الجليلة التي تتشوق لها الإنسانية جمعاء يتطلب عملا وحكمة؛ ومن الحكمة المرونة ومصانعة الواقع في إطار التكتيك، دون زيغ أو تيه عن المقاصد المنشودة والأهداف الإستراتيجية. لذلك سنتفاعل مع كل المتغيرات، بل سنسعى بإذن الله لنكون فاعلين فيها، بما يوافق وينسجم مع منطق الدعوة الذي قوامه القوة، وليس بمنطق الساحة الذي قوامه العنف، الذي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نهجه والأخذ به. بالمقابل سنرفض وسنقاوم بكل الوسائل المشروعة كل ما يهدد هوية أمتنا".

"قومة" لا "ثورة"

وبخصوص إستراتيجية التغيير التي تنشدها الجماعة، فهي تتلخص في إستراتيجية "القومة العارمة" كإستراتيجية للتغير، ويتم استعمال كلمة "قومة" تفاديا لاستعمال كلمة "الثورة" لما تتضمنه من معاني العنف، في حين أن الجماعة تريد القومة التي هي وضع يد التنفيذ في مواضعها الشرعية، بينما العنف يضعها بميزان الهوى والغضب.

وتتأسس هذه القومة العارمة على 3 مستويات: الأول يتعلق بشروطها، والثاني يعود إلى ركيزتها، والثالث يرتبط بكيفية تصريفها. يقول الشيخ ياسين: "متى بلغت الصحوة الإسلامية درجة اليقظة والتجند الواسع، وبلغت السخطية الشعبية عرامتها، فقد توفر الشرطان الضروريان للقومة الإسلامية". ويضيف حول الشرط الثالث: "عندما تتألف الموجة العارمة يستطيع المؤمنون إيقاف الفساد بالعصيان الشامل والإضراب العام والنزول إلى الشارع، حتى يخزي الله المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" (المنهاج النبوي ص 9-10-11).

وفي تقدير الجماعة لأسباب تخاذل الناس عن المشاركة السياسية، يؤكد الأستاذ عبد الصمد فتحي: "إن عدم استجابة أغلب المغاربة للانتخابات راجع إلى فقدانهم الثقة في الحياة السياسية وفي القائمين عليها، ولهذا نرى بأن الإحصائيات الرسمية تثبت هاته الهزالة".

وكحل لإعادة هذه الثقة وإحياء الإيجابية في النفوس، يضيف الأستاذ فتحي: "نرى أن الخطوة الأولى التي ينبغي على الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم الحركات الإسلامية القيام بها هي إعادة الثقة إلى الشعب، ولن تكون هذه العودة إلا بوضع قطيعة مع الواقع السياسي الحالي ليفتح صفحة جديدة تُكتَب على مرأى ومسمع من الشعب، وبمشاركة كل الفاعلين السياسيين. أما بخصوص الدعوة إلى المقاطعة، فنحن نرى أن الشعب يقاطع من تلقاء نفسه، فهو ليس بحاجة إلى من يدعوه إلى تلك المقاطعة".

"التوحيد والإصلاح".. خدمة للدعوة وتحسين للممارسة

د. أحمد الريسوني

في سنة 1981 تزعم عبد الإله بنكيران تأسيس تنظيم جديد بالرباط حمل اسم جمعية "الجماعة الإسلامية" الذي أصبحت لاحقا "حركة الإصلاح والتجديد" تجاوزا لأي خلاف قد يبدو من الاسم، وأنها لا تحتكر الإسلام من جهة، ومن أخرى لأن جوهر ما تقوم عليه الحركة هو الدعوة إلى إصلاح ما فسد من الأوضاع. وفي 31 أغسطس 1996 تأسست "حركة التوحيد والإصلاح" التي ضمت "رابطة المستقبل" بقيادة الدكتور أحمد الريسوني.

وعلى مستوى تدبير الشأن العام للحركة، فإن حزب "العدالة والتنمية" يجسد الذراع السياسية لها، ويكيفها على أساس ديني، وذلك من خلال السعي إلى التماهي مع الإسلام الرسمي.

وفي أدبيات الحزب هناك إحالات عديدة على "الإسلام" تصب كلها في اتجاهين: الاتجاه الأول يتمثل في إعادة إنتاج التصور "الرسمي" للتاريخ المغربي، والاتجاه الثاني يتجلى في كون الحزب ينتج تصورا "علمانيا" للإسلام، بالتركيز على البعد السلوكي والثقافي والأخلاقي والحضاري والعقدي أكثر مما يركز على البعد السياسي والتشريعي فيه.

الانتخابات.. فسحة دعوية

هذا التصور هو ما يختزله الدكتور الخطيب عندما يشدد على كون حزبه -حزب العدالة والتنمية- يعلن صراحة أن "مشروعه المجتمعي ينطلق من الإسلام عقيدة الشعب المغربي". والحزب لا يقتصر في عملية التكييف الديني للعمل السياسي على مستوى آلياته وضوابطه، بل يطال ذلك المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وكذا الموقف من الحكومة؛ فعلى صعيد المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تعتبر فترة الحملة الانتخابية "فسحة لممارسة الدعوة" حيث تتم مطالبة الناس بـ"التوبة السياسية" و"الجهاد السياسي".

أما على صعيد تحديد موقفه من الحكومة، فحزب العدالة والتنمية يكيف موقف "المساندة النقدية" دينيا، باعتبار هذه الأخيرة تندرج في إطار ممارسة واجب المناصحة والنقد وإبداء الرأي في إطار المبادئ الإسلامية.

وحول أهداف المشاركة السياسية يقول الأستاذ محمد يتيم –عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية: "أول هدف للمشاركة في الانتخابات هو أنها فرصة لممارسة الدعوة، ونقصد بها التواصل مع المواطنين وشرح أفكارنا وتوجهاتنا والتعريف بحقيقتنا، ولا شك أن هذا الهدف قد تحقق بشكل كبير. فالمشاركة الانتخابية والسياسية هي وسيلة وليست غاية، ولا يتصور أي من كان أنه من خلال قبة البرلمان أو حتى من خلال الجهد الحكومي حل مشاكل المغرب؛ فمشاكل المغرب هي من التعقيد ومن الضخامة ما يجعل من المكابرة أن يزعم أي طرف أنه بإمكانه إيجاد حل سحري لها. كما أن المشاركة هي الوسيلة الوحيدة للتعرف على الواقع ومشكلات المواطنين وضخامة التحديات الموجودة، بل لنا ألا نتصور إمكانية للتمرس على الشأن العام إلا من المشاركة، ونحن قد جربنا مرحلة التهميش والذي كان مفروضا علينا وبين مرحلة المشاركة، ولا شك أن الملكات والخبرات التي يتم اكتسابها من خلال المشاركة لا يتم تعلمها في إطار مركز نظري مغلق.

المسألة الأخرى، أن المشاركة هي وسيلة لتحسين شروط المشاركة دون شك، فإن الشروط التي تجرى فيها العمليات الانتخابية والاستشارات السياسية لا تزال تشوبها كثير من الشوائب التي تجعل من المكابرة أننا قد ارتقينا إلى ما هو مأمول من الممارسة الديمقراطية، ولكن الديمقراطية ليست صدقة يُتصدَّق بها على أحد، ولا يجوز أن ننتظر نضالات الآخرين من القوى السياسية الأخرى.

وينبغي أن نعترف بأن غيرنا من القوى السياسية قد قدموا تضحيات وكان لهم قدم السبق في تهيئة شروط أحسن للممارسة السياسية، رغم كل النعوت التي يمكن أن ننعت بها هذه القوى السياسية.

المشاركة السياسية أخيرا قبل أن تكون وسيلة لجلب مكتسبات جديدة فهي وسيلة للمحافظة على مكتسبات قديمة، وينبغي أن نعترف أن المغرب حاليا يعيش حالة تدافع بين توجهات متعددة تتعلق بقضية الهوية والاختيارات الكبرى، والمسارات التي سيتجه إليها مجتمعنا المغربي المسلم.

وينبغي أن ندرك أن بعض القوى التي تسمى علمانية تشتغل في الميدان وتعمل من داخل المؤسسات، ومن خلال المشاركة لتحقيق أهدافها. وقد جربت حينا طويلا من الدهر سياسة المقعد الفارغ، وتبين لها أنها طريق غير سالك، والسعيد من اتعظ بغيره".

الدكتور سعد الدين العثماني أمين عام حزب التنمية

وحول ثمار المشاركة السياسية للحزب، يقول الدكتور سعد الدين العثماني –الأمين العام لحزب العدالة والتنمية- في حوار حي سابق معه في "إسلام أون لاين.نت": "نحن لسنا موجودين في الحكومة، لكننا موجودون في البرلمان بوصفنا معارضة للحكومة. وعلى الرغم من ذلك فقد استطعنا التأثير إيجابيا في أمور متعددة. لقد استطعنا بتعبئة شعبية وقف ما سُمِّي بمشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، والذي اعتبرناه إدماجا لبلادنا في التغريب. وقد كشفنا عن ملفات فساد كثيرة وعن تلاعبات بالمال العام. واستطعنا أن نوقف محاولات بعض الجهات البرلمانية بزيادات في معاشات النواب، مما اعتبرناه حصولا على امتيازات لا تليق ببلد فقير مثل المغرب، واستغلالا للموقع الذي يوجد فيه النواب البرلمانيون، وقد كنا الطرف الوحيد المعارض، فسقط الاقتراح. إن النواب البرلمانيين من هذه الزاوية أشبه ما يكونون بخطيب الجمعة أو بالداعية الذي يجهر بالأمر والمطالبة بتحقيق مصالح وبالنهي عن مفاسد. ولا يتحمل مسئولية نتائج عمل الحكومة".

"البديل الحضاري".. انفتاح شامل وتمسك بالمكتسبات

الأستاذ مصطفي المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري

تأسست حركة البديل الحضاري بمدينة فاس يوم 22 أكتوبر 1995، لكنها لم تحصل على ترخيص رسمي من السلطات المغربية إلا يوم 7 يونيو 2005، كأول حزب إسلامي بالمغرب، يترأسه الأستاذ مصطفى المعتصم.

وأهم أهداف الحركة تتلخص في المساهمة في عملية التنشئة الاجتماعية والحضارية للمجتمع المغربي، والاهتمام بمختلف القضايا التي تمس المجتمع المغربي، ومد جسور الحوار مع مختلف الفعاليات الوطنية، قصد التفاهم والتعاون حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقد اعتبرت الحركة وفاة الحسن الثاني نهاية مرحلة وبداية أخرى، وأكدت في أكثر من مرة أن المغرب يعيش في ظل واقع يتسم بتزوير إرادة الشعب، وتفاحش الفوارق الاجتماعية بين فئة قليلة تكدس الثروة وأغلبية ساحقة تعيش تحت رحمة الفقر، وهذه الأوضاع تستوجب التعجيل بالإصلاح، حيث تطالب حركة البديل الحضاري:

- إنجاز الإصلاح السياسي من خلال إقرار إصلاحات دستورية تسمح بتحديد المسئوليات، وقائمة على فصل السلطات، وترسيخ دعائم ملكية دستورية حديثة وترسيخ هيبة القانون بدل هيبة "المخزن".

- الإصلاح الاقتصادي الوطني، وصياغة مشروع تنموي يتأسس على استثمار الرأسمال البشري وثروات البلاد، وتحديث البنيات الاقتصادية والصناعية والفلاحية.

- الإصلاح الحقوقي، من خلال ضمان حق جميع المغاربة في التنظيم والطي النهائي لملف الاعتقال والنفي والحصار.

الإصلاح الاجتماعي، من خلال إقرار نظام تكافل اجتماعي وتحسين الخدمات الاجتماعية بما يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، خاصة في المجالات الحيوية كالصحة والتعليم والشغل.

وحول آليات قوة حزب البديل الحضاري التي يراهن عليها في تعبئة وتدبير الشأن العام بالمغرب، يقول الأستاذ مصطفى المعتصم – أمين عام حزب البديل الحضاري -: "كل حزب يبتدئ الفعل السياسي يكون تواجده في الشارع تواجدا محدودا، طبعا نستثني الأحزاب الإدارية التي كانت تهيأ لها كل الظروف لكي تنطلق منذ اللحظة الأولى انطلاقة قوية. إن قوة حزب البديل الحضاري تكمن في آرائه وأفكاره، وفي اصطفافاته، قوته في أنه استطاع إيجاد تيار كبير متعاطف معه داخل المغرب وخارجه، حتى قبل ترسيم وجوده في الحقل السياسي المغربي. وستظهر الأيام المقبلة مصداقية ما أقول".

ويضيف المعتصم: "نحن حزب سياسي مغربي سني مالكي، متشبع بقيم الديمقراطية، نحاول أن ننفتح على الجميع، ونطالب بإحداث القطيعة مع كل الممارسات المشينة التي أساءت إلى سمعة بلادنا. نطالب بمصالحة وطنية بين الحاكم والمحكوم ومع كل القوى المجتمع المغربي، نطالب بتحقيق شروط الانتقال إلى الديمقراطية، باعتبار الديمقراطية مدخلاً إلى تعزيز لحمة ووحدة وطننا. يجب أن نعترف بضعف التقاليد الديمقراطية في الساحة السياسية المغربية، وأتمنى أن ننتبه جميعا إلى حساسية المرحلة التي نعيشها، باعتبارها مرحلة دقيقة تتطلب منا يقظة وحسن التصرف، كي نحافظ على المكتسبات ونعززها، ونطوق الكراهات والإعاقات ونتجاوزها؛ لأن الارتكاس في الاحتراب الداخلي وضرب ما حققه المغاربة من إنجازات ولو بسيطة قد تكون له عواقب وخيمة، وسيصب الماء في طاحونة المتربصين بهذا الثغر من الوطن العربي الإسلامي. إن الديمقراطية هي تراكم للإنجازات، فلنعمل على تحقيق هذا التراكم بشكل إيجابي".

وحول تبرير الحزب لواقع العزوف الذي يشهده المغرب في المحطات الانتخابية، يقول الأستاذ المعتصم: "إن الشعب المغربي ليس عازفا عن السياسة، فهو شعب متسيس بامتياز، لكن الشعب المغربي اليوم يرفض السياسيين، ويرفض ممارستهم باعتبار أن عددا كبيرا منهم دخل عالم السياسة فقط لتحقيق مآربه الشخصية، وإيجاد الغطاء السياسي الذي يمكنه من الحصول على النفوذ اللازم الذي يجعله في منأى عن المساءلة والمحاسبة، خصوصا في ظل وضع كانت السياسة الرسمية تعتمد أولا إفساد النخبة السياسية، ثم دمجها بعد ذلك في الحقل السياسي المغربي، من أجل التحكم فيها وضمان عدم خروجها على قواعد اللعبة الفاسدة".

اقرأ أيضا:


** منسق شبكة "إسلام أون لاين. نت" بالمغرب

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع