إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

في رمضان.. ابدأ ثم استمر

تحقيق: أميرة إبراهيم **- 19/10/2005

شهر رمضان هو أفضل الشهور التي يمكن لكل مسلم أن يبدأ فيها حياته من جديد على نحو مختلف، ويفتح صفحة جديدة مع المولى عز وجل، ومع نفسه، ومع المجتمع من حوله. وقد أشارت أحدث الدراسات النفسية إلى أن أي تغيير يحدثه الإنسان في حياته يحتاج إلى ممارسته باستمرار لمدة تتراوح ما بين 6 و21 يوما متصلة دون انقطاع، ليثبت هذا التغيير، ويصبح جزءًا من سلوكه اليومي.

وقياسا على هذه المعلومة على شهر رمضان نجد أنه يستمر 29 أو 30 يوما، وهي فترة كافية لإحداث تغيير في حياة المسلم للأفضل؛ حيث إنه يحرص خلاله على التمسك بسلوكيات طيبة، ويبتعد عن كل ما يغضب الخالق سبحانه وتعالى.

إستراتيجية الصوم

تقول الدكتورة أمينة كاظم أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: "أي طاقة في الوجود تكون بين ثلاث حالات: الكبت والانفلات والتنظيم، وينطبق ذلك على قوى الطبيعة كما ينطبق على قوى النفس أيضا، وإستراتيجية الصوم تجاه طاقات النفس هي خلق الذات المنتظمة التي تصقل الإرادة من خلال ضبط الغرائز وتنظيمها".

وتضيف الدكتورة أمينة: "الإنسان كائن قابل للتعلم وتعديل سلوكه واتجاهاته، وخلال شهر رمضان يحرص كل مسلم على اكتساب عادات سلوكية جيدة، فيحرص على أداء الصلاة، والتصدق، وقيام الليل، وتلاوة القرآن الكريم، وضبط النفس عند الغضب، والامتناع عن إيذاء الناس، ومشاركة الآخرين في السراء والضراء، وغيرها من العادات والسلوكيات الطيبة. إلا أن الأمر المؤسف أن هناك من لا يحرص على الالتزام بتلك السلوكيات عقب انتهاء الشهر الكريم، رغم أن هذا الشهر فرصة عظيمة للتغيير للأفضل".

ولاستمرار هذا التغيير ترى الدكتورة أمينة كاظم ضرورة وجود قدوة ومثل أعلى كحافز للمسلم لتعديل سلوكه، سواء كانت هذه القدوة في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو العمل، تقول أستاذة علم النفس: "البيئة المحيطة تساعد على التزام الشخص بالسلوك السوي، وهذه البيئة تتوافر عناصرها في شهر رمضان؛ إذ تمتلئ المساجد بالمصلين، ونجد قراءة القرآن في كل مكان، ويزداد تماسك الأسرة، والتواصل بين أفراد المجتمع. والمطلوب هنا هو استمرار تلك البيئة على مدار العام، وعلى الجانب الآخر لكي يتأكد هذا التغيير لا بد أن يكون لدى المسلم رغبة حقيقية في التغيير، ويقين راسخ بأن هذا السلوك ضرورة لتحقيق السمو؛ فيجاهد نفسه باستمرار حتى يستقر هذا السلوك الجديد في نفسه، ويعتاد عليه، ويقوم به دون عناء".

روشتة إلهية

د. آمنة نصير

أما الدكتورة آمنة نصير -أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر- فتقول: "إن الالتزام بالأخلاق والسلوكيات الحميدة سرعان ما تنتهي بانتهاء رمضان، ثم نأتي ونشكو بأننا خرجنا من رمضان دون تغيير حقيقي لسلوكياتنا الخاطئة، وهنا أقول لكل مسلم يشكو من ذلك: لا تلُمْ إلا نفسك؛ لأنك لم تتبع الروشتة الإلهية في حكمة الصوم، لم تأخذ ولم تعطِ نفسك الوجبة الإيمانية الكافية والتربية اللازمة لتغذية الروح، قمتَ فقط بتغذية البدن والرغبات".

وترى الدكتورة آمنة أن على كل مسلم يرغب بحق في تغيير سلوكياته أن يعي أمرين: الأول هو أهمية أن يكون صومه حقيقيًّا يبتعد به عن كل آفات النفس والجوارح، والأمر الآخر هو أن يحاسب المسلم نفسه عقب كل صلاة عشاء وتراويح؛ فيجلس بين خالقه وبين نفسه بصراحة ووضوح وحساب دقيق؛ ليراجع نفسه فيما فعله طوال اليوم، ثم يأتي في اليوم التالي ليقيم تلك المحاسبة مرة أخرى، وهكذا على مدار الشهر الفضيل.

تقول الدكتورة آمنة: "إذا قام كل مسلم بذلك فسوف ننجح في ترسيخ ما أراده المولى لنا من حصاد لهذا الشهر، وعندها تهدأ كل نفس، وتتصالح مع صاحبها، وتنجح في الابتعاد عن كل السلوكيات غير المرغوب فيها طوال العام".

الفرصة الذهبية

ويشير الدكتور زكى محمد عثمان -رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر- إلى أن شهر رمضان يجب أن يكون في نظر المسلم فرصته الذهبية لتحقيق كل ما فيه الخير لدنياه وآخرته؛ فيعزم على التخطيط المسبق للاستفادة منه، واستثماره في الطاعات والعبادات، وأن يترجم هذا العزم في برنامج عملي يوفر له السبيل لاغتنام أيام وليالي الشهر في طاعة الله تعالى.

يقول الدكتور عثمان: "قد تسيطر على الإنسان بعض العادات والسلوكيات الخاطئة، ومهما كان عمقها في نفس الإنسان والتصاقه بها؛ فإن الإرادة أقوى من العادة، وشهر رمضان أفضل فرصة لنفض وترك العادات السيئة الخاطئة. فهنيئًا لمن يستفيد من أجواء هذا الشهر المبارك في الانفتاح على ذاته، وإصلاح أخطائه وعيوبه، وسد النواقص والثغرات في شخصيته؛ فيراجع أفكاره وآراءه، ويدرسها بموضوعية، ويتأمل صفاته النفسية ليرى نقاط القوة والضعف فيها، ويتفحص سلوكه الاجتماعي من أجل بناء علاقات أفضل مع المحيطين به".

ويتابع الدكتور عثمان قائلا: "إن لحظات التأمل ومكاشفة الذات تتيح للإنسان فرصة التعرف على أخطائه ونقاط ضعفه، وتدفعه لتطوير ذاته نحو الأفضل؛ حيث يقول الإمام علي: "ثمرة المحاسبة إصلاح النفس". وشهر رمضان هو أفضل الشهور التي يمكن للمرء أن يبدأ فيها حياته على نحو مختلف، وأن يفتح صفحة جديدة مع الله ومع الناس".

دعوة إلهية متكررة

د. أحمد عمر هاشم

ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم -رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو مجمع البحوث الإسلامية- على هذه المعاني، ويضيف قائلا: "شهر رمضان المبارك يمثل الدعوة الإلهية المتكررة كل عام للمسلمين في كل مكان في العالم بأن يتجاوزوا السلبيات والسلوكيات الخاطئة والشرور والذنوب إلى الإيجابيات والسلوكيات الحسنة وفعل الخير والحسنات والطاعات في هذا الشهر، ومن ثم يتعودون الابتعاد عنها طوال أيام السنة، ولا يبقى الأمر مقصورًا فقط على شهر رمضان".

ويرفض الدكتور هاشم ما يعتقده البعض من أن رمضان شهر للكسل والاسترخاء، مبينًا أن خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته رضوان الله عليهم كانوا يخوضون المعارك العسكرية والسياسية في رمضان وهم صائمون، فيكتب الله لهم فيها النصر بفضل الإعداد الجيد وبفضل الصيام والتمسك بالطاعات.

اقرأ أيضا:


**صحفية بجريدة "اللواء الإسلامي" المصرية.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع