إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

خطبة الجمعة:
في رمضان.. حسنات تحتاج إلى حصاد

متابعة: محمد أبو مليح** - 23/09/2005

في وقت معين من كل عام يرقب الزراع زروعهم حتى يجنوا ثمارها، حتى يروا ثمار جهدهم ومجهودهم، حتى يمتعوا أعينهم بما استطاعوا التوصل إليه، فإذا كانت هذه الزروع وهذه الثمار قد أتت بأضعاف مضاعفة إذا قورنت بما تأتي به الأرض في بقية أيام العام- فهل يعقل أن يأتي أحد هؤلاء، وبعد أن ظل في انتظار هذا اليوم، ويُضيع هذا الثمار أو يتركها هكذا دون حصاد؟ وهل يعقل أن يرى أحد الزراع أرضه وقد أتت له بأضعاف ما كان يحصل عليه في بقية الأيام ثم يعرض عنها بوجهه، أو أن يتركها مكانها لأنه لا يريد هذه الثمار؟ وإذا جاء من يقول له: "وعلي كذلك الآلات وأن أزيل من أمامك المعوقات حتى تجني الثمار والمزروعات"؟ حينها لا أظن أن يختلف اثنان على أن الإجابة عن كل تلك الأسئلة لا محالة بـ "لا". أي ليس ذلك من العقل.

وهذا هو حالنا مع رمضان؛ فرمضان يأتينا مرة واحدة في العام، وبه تضاعف الحسنات، وتزول المعوقات، ويهل علينا الخير من كل حدب وصوب.

ففي رمضان بساتين وحدائق غناء ومزروعات تحتاج إلى حُصَّاد، وفيه تصفد الشياطين ويعين الله العبد على الصيام والقيام، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وليس على العبد إلا السعي لجني هذه الخيرات.

رمضان شهر الخيرات

وعلى هذه المعاني أكد الشيخ صالح آل طالب في خطبته للجمعة بمسجد الحرم المكي بمكة المكرمة الموافق 19 من شعبان 1426هـ/ 23-9-2005م.

فيرى أن شهر رمضان "شهر يفرح به كل مسلم؛ فالمحسن يزداد إحسانا، والمقصر يبتغي مغفرة من الله ورضوانا، فهو شهر إحسان وبركة على كل المسلمين".

وشهر رمضان يعوض المسلم عن كل ما فاته من الثواب على مدار العام بل وعلى مدار عدة أعوام؛ فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه؛ ففي شهر واحد يعوض المرء ما فاته على مدار شهور. بل تصل إلى السنوات الطوال ففيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وأعظم القربات في رمضان الصوم، حيث افترضه الله سبحانه وتعالى على عباده للتقوى، فيقول ربنا سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

وأعمال الخير فيه لا تعد ولا تحصى؛ فبه الصلاة والصيام والقيام والزكاة وصلة الرحم وكل صنوف وأشكال أعمال البر، وإذا كانت الحسنات فيه مضاعفة فذلك أدعى أن يكثر فيه المسلم من هذه الأعمال.

والمسلم مطالب بألا يطمئن على حاله وحسناته، فهو لا يدري هل تقبل منه أعماله أما لا؛ ولذا فعليه دائما من الاستزادة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآية: {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}، سألته عن الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم فأولئك يسارعون في الخيرات.

عُمار المساجد في رمضان

ويؤكد فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي – شيخ الأزهر - في خطبته للجمعة في مسجد أبو بكر الصديق بقرية بطرة – الدقهلية – مصر 19 من شعبان 1426هـ - يؤكد على فضل عمارة المساجد، فيوضح صفات القائم بها، وجزاءه.

وصفات عمار بيوت الله جمعها سبحانه وتعالى في قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (التوبة: 18).

فهم يؤمنون بالله حق الإيمان، كما يؤمنون باليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويضحون بأموالهم بأن يدفعوا زكاة أموالهم، ولا يخافون في الله لومة لائم فيقولون الحق أيما كان الأمر. وجزاؤهم الهداية من الله.

ولا شك أن كل هذه الصفات متوفرة في رمضان؛ فرمضان هو شهر الصلاة والزكاة والصيام، وهو كذلك يربي الإنسان على ألا يخاف من غير الله فليس أحد يطلع على المؤمن وهو يحبس نفسه عن الطعام والشراب والشهوات. وبذلك يتربى عند المسلم الخوف من الله وحسب.

رمضان وسماحة الإسلام

وفي خطبته من مسجد الفاتح بالمنامة بدولة البحرين أكد الدكتور أحمد عمر هاشم على شمولية وسماحة تعاليم الإسلام؛ فالإسلام دين شامل؛ ففي تعاليمه ما يستطيع المرء التزود بها في مواجهة ما يعن له من أمور الحياة الدنيا كلها "سياسية ودينية واجتماعية... إلخ"

ومع ذلك فهو دين سمح هين في أوامره ونواهيه؛ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ورمضان والتكليف بالصيام فيه من الدلائل على ذلك؛ فربنا سبحانه وتعالى يقول: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...}.

وبهذا يتأكد لنا سماحة الإسلام؛ ولذا فعلى المؤمن أن يعمل في رمضان على أن ينشر مبدأ السماحة التي تعامل الله بها معنا في شهر الصيام، كما عليه أن يكثر من فعل الخيرات حتى يفوز بمضاعفة الحسنات، ولا يترك زرعه حتى يذبل ويضيع من بين يديه وهو واقف يتفرج عليه، ثم يندم يوم لا ينفع الندم؛ فالندم لا يعيد الأيام.

استمع إلى:

اقرأ أيضا:


** كاتب وباحث مصري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع