أما
الزعامات الدينية الشعبية في المغرب،
فتتمثل في المرشد العام لجماعة العدل
والإحسان، ورئيس حركة التوحيد
والإصلاح. ويشكل كتاب "المنهاج
النبوي تربية وتنظيما وزحفا" -
للأستاذ عبد السلام ياسين المرشد
العام لجماعة العدل والإحسان، الصادر
سنة 1982م - المرجعية الفكرية للجماعة،
وقد تناول خلاله الأستاذ ياسين
بكيفية مفصلة وواضحة المسألة
التنظيمية لجماعة العدل والإحسان،
وكيفية اختيار مرشدها الذي يطلق عليه
لقب "أمير" من خلال الفصل الرابع
من الكتاب، بعنوان "التنظيم"،
وهي كالتالي:
"لا
يجوز شرعا أن يرشح أحد نفسه لمنصب؛
لأنه من تزكية النفس التي نهينا عنها
في القرآن، كما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: "يا عبد الرحمن بن
سمرة! لا تسأل الإمارة فإنك إن
أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن
أعطيتها عن مسألة وكلت إليها" رواه
الشيخان، ومن ثم فإن مجلس الإرشاد -أربعة
من أعضائه فأكثر- يقوم بترشيح رجلين
للإرشاد، فيصوت المؤتمر العام
لاختيار أحدهما.
وانطلاقا
من أن ترشيح المؤمنين بعضهم بعضا من
باب الشهادة التي تكتب عند الله
ويُسأل صاحبها عنها، فإنه يربط
الترشيح بذمم المؤمنين لتطرَد النيات
الناقصة؛ فكل من يرشح أحدا لإمارة أو
عزل يكتب ترشيحه في صك بيمينه يشهد
الله فيه على صدق نصيحته ويشهد
المؤمنين، ويبين فضل وأهلية مرشحه أو
مرشحيه أو سبب تجريحه له. ويحتفظ
بالصك وثيقة. ولا يخاف المؤمنون في
الله لومة لائم. فإن الناس العاديين
المجردين من معاني الإيمان السامية
يتعادون عداء قاتلا لتجاوز الناس
شخوصهم في التشريفات، والندب
للرئاسات، أو لطعن الناس في سلوكهم.
عند
انتخاب نقباء المجالس، أو أعضاء
المجلس التنفيذي، أو مجلس الإرشاد،
أو الأمير، يجتمع المجلس المختص، أو
المؤتمر المختص، كما مر تفصيل ذلك. ثم
تُقرأ ترشيحات أعضاء المجلس أو
المؤتمر على الحاضرين، ويخصص لذلك
وقت محدود.
ثم
يبدأ الاقتراع السري وتحصى النتائج.
فإن حصل النصاب المطلوب، وإلا يعاد
الاقتراع حتى تتم 3 أيام. فإن اختار
المجلس والمؤتمر فذاك، وإلا يرجح
الأمير ويؤمر، وأما في انتخاب الأمير
نفسه فإن مضت 3 أيام دون أن يحصل نصاب
الثلثين، فيرجع لمجلس الإرشاد
يختارون واحدا بأغلبية 4 أصوات، مع
التأكيد على أنه لا يصلح نشر
الترشيحات قبل انعقاد جلسات الاختيار،
ولا الاقتصار على مرشح واحد لكل منصب،
وإلا لما كان معنى للاختيار".
ويوضح
منهاج جماعة العدل والإحسان أن "الأمير
المرشد العام هو المربي الأول، يولي
أو يرفض من تختاره المجالس للنقابات،
ومن يختاره المؤتمر العام لعضوية
المجلس التنفيذي القطري. ولا تنعقد
الإمارات على مستوى النقابة أو عضوية
المجلس التنفيذي إلا إن عَقَدها بصك
يمضيه هو أو نائبه، فإن رفض تعيين
مرشح أعيد الانتخاب ولو مرات. المرشد
العام ما له الحق في إقالة عضو من
أعضاء مجلس الإرشاد العام، إنما له
الحق أن يجمع المؤتمر العام ويقترح
عليه عزل أحد أعضاء مجلس الإرشاد،
فيقدم صكا يكتبه بيمينه ويُشهد الله
والمؤمنين على صدق نصيحته، يبين فيه
أسباب اتهامه للعضو واقتراح عزله.
ويعزل العضو إن صوت ضده ثلثا أعضاء
المؤتمر، وليس للأمير الحق أن يقترح
عزل أكثر من عضو واحد في السنة من
أعضاء المجلس. وله الحق أن يحل مجلس
الإرشاد العام أمام المؤتمر العام،
وبذلك تنحل إمارته هو نفسه، ويعيد
المؤتمر اختيار مجلس إرشاد عام جديد
يختار بدوره مرشدا عاما. فإن حصل أن
أعيد اختيار الأمير المرشد العام
السابق من بين الأعضاء السبعة
المختارين فليس واجبا على السبعة
إعادة اختياره أميرا.
وللأمير
"المرشد العام" أن يعزل كل نقيب
أو عضو في مجلس التنفيذ القطري، أو
موظف في أجهزة التنفيذ، وله أن يحل كل
مجلس ما دون مجلس الإرشاد العام، وله
أن يفصل عن عضوية الجماعة، وله أن
يفوض نائبا عنه في هذه المهمات، وله
أن يرفض قرارات المجالس، ويتخذ هو أو
نائبه المفوض العقوبات في حق الأعضاء.
كما
أن له التصرف العام في أمر الجماعة،
ولو اعترض بعض أعضاء مجلس الإرشاد
العام، أما إذا أجمعوا على رأي، أو
أجمع أربعة منهم، فليس له الحق في
مخالفتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم
لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما في
مشورة ما خالفتكما".
كما
أن الأمير هو الذي يمضي أو يرفض خطط
التربية، وبرامج الدعوة، أو يعدلها.
ويعين اختصاصات الأجهزة، وينقل
الموظفين والمتفرغين، ويتخذ الخط
السياسي للجماعة، ويفاوض عنها داخل
القطر وخارجه، وفي الحالات الخاصة من
حالات الأمن أو الخوف يحق للأمير أن
يصدر أمره بعزمة يعزمها على كل
المؤمنين فتجب طاعته.
كما
أشار "المنهاج النبوي" إلى مسألة
عزل الأمير المرشد العام، حيث يقول:
"إنه متى اتفق أربعة من أعضاء مجلس
الإرشاد العام على تجريح الأمير بفسق
ظاهر، أو شبهة في العقيدة، أو عجز في
كفاءته التنفيذية، أو محاباة أو
تبذير، وبعد النصيحة الواجبة له إذا
لم تفد، يستدعي مجلس الإرشاد المؤتمر
العام، ويقدم له أربعة صكوك فأكثر،
يكتبها المجرحون بأيمانهم، ويشهدون
فيها الله والمؤمنين على صدق نصيحتهم،
يبينون فيها ما ينكرون على الأمير.
فإن صوت ثلثا أعضاء المؤتمر العام،
وصوت معهم أعضاء مجلس الإرشاد ضد
الأمير عُزِل، وانتخب حالا واحدٌ
لمجلس الإرشاد ليسد فراغه، ثم يختار
حالا أميرٌ جديد على الطريقة التي
وصفنا في حديثنا عن مجلس الإرشاد
العام ورئاسته.
فإن
استقال فاستقالته تقدم لمجلس الإرشاد،
ومجلس الإرشاد يقبلها أو يرفضها. فإن
قبلها استدعي المؤتمر العام لاختيار
أمير جديد.
وفي
حالتَي استقالة الأمير أو موته،
يتولى مكانه أكبر أعضاء مجلس الإرشاد
سنا إلى أن يتم ملء فراغه واختيار
خلفه. أما إن مات واحد أو أكثر من
نقباء المجالس وأعضاء المجلس
التنفيذي، أو استقال، أو عزله الأمير،
فيعين الأمير أو نائبه من يخلف
المستقيلين والموتى والمعزولين حتى
يسد الفراغ ويختار الخلف.