إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

زعامات المسلمين.. نزاهة أوربية وتلاعب أسترالي

صبحي مجاهد- 24/07/2005

دليل أبو بكر الرئيس الحالي للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

تعد القيادات الدينية للمسلمين في الغرب -وخاصة تلك التي تتولى رئاسة المجالس الإسلامية الكبرى الممثلة للمسلمين أمام الحكومات الغربية- ذات تأثير فعال على واقع المسلمين هناك. وأغلب هذه القيادات يتم اختيارها عن طريق الانتخاب، على اختلاف وتنوع طريق هذا الانتخاب من بلد إلى آخر، وسنتناول في هذا التقرير نموذجين من أوربا، هما فرنسا والنمسا، ثم الولايات المتحدة، وأستراليا.

فرنسا.. مجالس منتخبة للمسلمين

في فرنسا هناك "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية"، و"المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية".

بالنسبة للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية فهو يتشكل من مجموع المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية، ومن اتحادات بين مختلف الجمعيات التي تتولى إدارة شئون أماكن العبادة وأنشطتها، ومن المساجد الممثلة من خلال الجمعيات التي تديرها، ومن الشخصيات المنتقاة من الأعضاء القدامى في هذه الجمعيات.

أما المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية فهي مشكلة من جمعيات تدير أماكن العبادة الإسلامية وأنشطتها، كل منها في المنطقة المتواجدة فيها، ويمكن أن يساندها عدد من الشخصيات المنتقاة من الأعضاء القدامى في هذه الجمعيات.

ويحظى المجلسان -المجلس الفرنسي، والمجلس الإقليمي- بهيئات متشابهة فيما يتعلق بسير العمل فيها، على الرغم من اختلاف التركيبة في كل منها، وتتشكل الجمعية العمومية للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من 194 عضوا، يتم انتخاب ثلاثة أرباعهم. ويكون تصنيف الأعضاء كالتالي:

- 150 عضوا منتخبا في مختلف المناطق.

- 24 عضوا يمثلون الاتحادات السبعة الأعضاء في المجلس الاستشاري لمسلمي فرنسا (ومن المتوقع انضمام مزيد من الاتحادات لهذه الهيئة في المستقبل).

- 10 أعضاء ممثلون للمساجد الخمسة الأعضاء في المجلس الاستشاري لمسلمي فرنسا (ومن المتوقع مشاركة مساجد أخرى في هذه الهيئة في المستقبل).

- 10 شخصيات رفيعة المستوى.

أما المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية بفرنسا فالجمعية العمومية لها تتشكل من:

- من 20 إلى 500 مفوض من الجمعيات المكلفة بشئون الإدارة للديانة الإسلامية، ويرتبط هذا العدد بالمساحة المقدرة وفق نسبة متزنة لكل دار من دور العبادة (المساجد).

- شخصيات يتم اختيارها بواسطة مجلس الإدارة، ويمثل عددهم نسبة لا تتعدى في الأكثر 10% من عدد أعضاء مجلس الإدارة نفسه.

ويعتبر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بالنسبة للعديد من مسلمي فرنسا البالغ عددهم 6 ملايين (إجمالي السكان 60 مليونا) أول اعتراف فرنسي رسمي بثاني أكبر ديانة في البلاد - وهي الإسلام- للمشاركة في تحديد مستقبل البلاد بحسب قيادات إسلامية فرنسية.

وقد تأسس المجلس في فبراير 2003 إثر مناقشات أجراها وزير الداخلية الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي مع ممثلي المسلمين، ويعتبر المجلس أول مؤسسة تجمع المسلمين الفرنسيين في تاريخ فرنسا، وأنشئ فعليا بمقتضى الانتخابات الأولى التي جرت في 6-4-2003.

ويتولى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مهمة تسوية القضايا المتعلقة بالديانة الإسلامية، وتأهيل الأئمة، وبناء المساجد، وتنظيم عملية ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى.

ويتم اختيار القيادات والمجلس التنفيذي به عن طريق الانتخاب، حيث يتم اختيار أعضاء المكتب التنفيذي من خلال أعضاء المجلس، وبعدها يقوم المكتب التنفيذي باختيار رئيس المجلس.

وقد جرت الدورة الأولى لانتخابات المجلس الفرنسي الإسلامي يوم الأحد 6-4-2003، حيث تم انتخاب 9 مجالس إقليمية، وأصبحت اليوم 17 مجلسا إقليميا، يمثلهم 157، ينتمون إلى 26 مجلسا إسلاميا تغطي كافة المدن الفرنسية تقريبا.

وكان قد تم بالتراضي اختيار عميد مسجد باريس "دليل أبو بكر" كرئيس للمجلس.

إلا أنه وإلى جانب النظام الانتخابي القائم على عملية اقتراع من دورة واحدة بناء على قوائم انتخابية وعلى تعيين نسبي، يسمح نظام الانتقاء بضمان تمثيل أشخاص في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لا يمكنهم الانضمام إليه بواسطة الانتخاب. كما أنه من المنصوص عليه انضمام 5 سيدات إلى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من ضمن الشخصيات العشرة المختارة.

النمسا.. رئيس الهيئة بالانتخاب

د. أنس الشقفة الرئيس الحالي للهيئة الإسلامية بالنمسا

وفي النمسا، فإن عدد المسلمين يتراوح ما بين 350 ألفا إلى 400 ألف. أي ما بين 4.5 و5% من مجموع سكان النمسا. وينتشر المسلمون في كافة ولايات النمسا التسع، وإن كان لهم ثقل أكبر في العاصمة "فيينا"، بحكم أنها الولاية الكبرى من حيث التعداد السكاني.

وتعد "الهيئة الدينية الإسلامية" هي الممثل الرئيسي للمسلمين في النمسا، والصوت المعبر عنهم في البلاد، وقد أنشئت عام 1979، وقد احتفل المسلمون في النمسا يوم الإثنين 6-12-2004 بالاحتفال بذكرى مرور ربع قرن على إنشاء الهيئة.

ولا يوجد في النمسا سوى مسجد كبير واحد، يضم مئذنة وقبة في العاصمة فيينا، أما المصليات فتنتشر في مختلف أنحاء النمسا، حيث يوجد نحو 200 مصلى.

ولا توجد قيادات دينية للمسلمين في النمسا غير تلك الهيئة التي يرأسها حاليا الدكتور "أنس الشقفة".

ويتم اختيار رئيس الهيئة بالانتخاب المباشر من قبل أعضاء الهيئة، ويعد الدكتور "عبد الرحيم زاي" الأفغاني الأصل هو أول رئيس لها، حيث يرجع له الفضل بعد الله عز وجل في إنشائها، عندما اكتشف أن القانون النمساوي يمنح الأقليات العرقية والدينية امتيازات عدة إذا ما نظمت صفوفها، هذا بالإضافة إلى أن قانون الإسلام الصادر في النمسا عام 1912 يعترف بالدين الإسلامي كدين تعبدي متساو مع بقية الأديان الموجودة في النمسا.

وحسبما يذكر الدكتور "أنس الشفقة" فإن الهيئة تطمح في مواصلة سعيها لاعتراف البلاد بالمناسبات الدينية الإسلامية كأيام عطل رسمية لأبناء الجالية، وتعيين مرشدين دينيين في الجيش النمساوي للجنود المسلمين على غرار بقية الديانات الأخرى، والانتهاء من بناء أول مقبرة إسلامية مستقلة في العاصمة على مساحة 34 ألف متر مربع.

الولايات المتحدة.. مجمع فقهي بالانتخاب

د. محمد رأفت عثمان عضو المجمع الفقهي لمسلمي أمريكا الشمالية وأوربا

وكما يحظى مسلمو فرنسا بحرية انتخاب قياداتهم الدينية، فإن الأمر يكاد يكون مطبقا داخل المجتمع الإسلامي الأمريكي، حيث يوجد في واشنطن "المجمع الفقهي لمسلمي أمريكا الشمالية وأوربا"، وهو الذي يرجع إليه مسلمو أمريكا في كل ما يعن لهم من أمور الدين، حيث أنشأ هذا المجمع عام 2002، حيث عقد عدد من القيادات الدينية الإسلامية بالولايات المتحدة وأوربا والدول العربية جلسة تأسيسية في 2-10-2002 بواشنطن لبحث تشكيل مجمع فقهي إسلامي عالمي لمسلمي أمريكا الشمالية وأوربا.

ويوضح الدكتور محمد رأفت عثمان -أحد أعضاء المجمع- أن صاحبة فكرة إنشاء هذا المجمع هي الجامعة الإسلامية المفتوحة بالولايات المتحدة، وتمت مناقشتها مع عدد من كبار العلماء بهدف إيجاد مجمع عالمي يكون أعضاؤه علماء متخصصين في الشريعة الإسلامية، ويسهم في مجال الفتوى؛ من أجل تقليل التضارب والأخطاء التي تحدث في هذا المجال، مشيرا إلى أن هذا التضارب في الفتاوى الصادرة من المراكز الإسلامية الغربية، وعدم تحقق الثقة المطلقة في بعض أصحاب هذه الفتاوى كان الدافع وراء تشكيل هذا المجمع.

والمجمع الفقهي الإسلامي بواشنطن هو هيئة علمية ثقافية مستقلة، لا تتبع جهة محددة، وأهدافه ومجال عمله -كما جاء في بيان تأسيسه- يتركزان على مواجهة ما يثار ضد الإسلام والمسلمين من اتهامات باطلة من خلال البحوث الإسلامية، بالإضافة إلى الإسهام في مجال بيان الأحكام الشرعية للأقليات الإسلامية في المجتمعات الغربية بصفة خاصة.

وهذا المجمع يتم اختيار الرئيس والأمين العام له بالانتخاب من خلال عملية ترشيح على المناصب القيادية للمجمع، ويتم فيها اختيار الرئيس والنواب والأمين العام من قبل الأعضاء المؤسسين الذين يبلغ عددهم خمسين.

أستراليا.. احتكارات عائلية!!

الشيخ تاج الدين الهلالي مفتي أستراليا الحالي

يبلغ عدد المسلمين في القارة الأسترالية نحو 300 ألف نسمة، من إجمالي نحو 20 مليونا هم سكان أستراليا.

ويعتبر مفتي أستراليا هو الممثل الأول للمسلمين هناك، ويتم اختياره من قبل "المؤتمر الإسلامي للجمعيات والمجالس الإسلامية في أستراليا"، والمفتي الحالي لمسلمي أستراليا هو "تاج الدين الهلالي" الذي هاجر إلى أستراليا عام 1982 قبل أن يتم اختياره مفتيا للقارة عام 1988 بقرار من "المؤتمر الإسلامي للجمعيات والمجالس الإسلامية في أستراليا"، وبتزكية من سماحة مفتي لبنان السابق الشيخ حسن خالد.

أما بالنسبة للمجالس والجمعيات الإسلامية في أستراليا، والتي تمثل العصب الأول في تمثيل المسلمين هناك، فإن اختيار قياداتها يشوبه بعض الشوائب، حيث يقول الدكتور إبراهيم أبو محمد رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية أن خطوات التنصيب في تلك المجالس تتم كالتالي:

1 - ينص القانون الأسترالي على أن تلتزم كل جمعية بمجموعة من المبادئ الإلزامية التي فرضتها الدولة في تنظيم الجمعيات، وهذه المبادئ هي قاسم مشترك بين جميع الجمعيات.

2 - كل جمعية تصوغ دستورها وفق ما تريد، بشرط أن يتضمن الدستور المبادئ الملزمة التي أشرت إليها في رقم 1. والحد الأدنى لعدد الأعضاء في أي جمعية 5 أشخاص!! وهذا الشرط يفتح الباب للتلاعب والغش، حيث يكون البعض جمعية من نفسه ثم زوجته ثم ولده وابنتيه مثلا، فيكون هو الرئيس، وزوجته أمين السر، وولده أمين الصندوق، والبنتان هما الأعضاء!!.

3 - تعقد كل جمعية اجتماعا سنويا يتم بحضور كل الأعضاء، ومن ثم يختارون الهيئة الإدارية عن طريق الانتخاب، وبما أننا عائلة واحدة؛ فالنتيجة معروفة سلفا، ولذلك يمكن أن يكون شخص واحد هو رئيس الجمعية لمدة 25 سنة متواصلة مثلا!! وأعتقد أن هذا مقصود حتى تكثر الجمعيات وتكثر الخلافات والتمزقات.

4 - من مجموع هذه الجمعيات يتكون ما يسمى بالمجلس الإسلامي للولاية، وللأسف فإن خبراء التزييف يقومون قبل الانتخابات بتكوين عدة جمعيات وهمية، فمثلا جمعية للشباب يرأسها أخوك وأعضاؤها أبناؤه، وأخرى للنساء ترأسها أختك وعضواتها بناتها، وثالثة للمسنين يرأسها والدك وأعضاؤها عمك وخالك وجدك لأمك، وجدك لأبيك!! وبهذه الجمعيات الثلاث تضمن 3 أصوات في انتخابات المجلس، وتستطيع كذلك إضافة بعض جمعيات أخرى تضمن ولاءها، فيكون لديك 6 أو 7 جمعيات، تضمن لك أصواتها بقاءك رئيسا للمجلس مدى الحياة دون منغصات. ومن حقك أن تقبل في عضوية هذا المجلس من تشاء وترفض من تشاء، وعلى المتضرر أن يرفع أمره للقضاء، وهم يعرفون جيدا أن مصاريف التقاضي عالية جدا وتقصم ظهور أصحاب الملايين، ومن ثم فهم مطمئنون ولا يؤرقهم شيء!!.

5 - من مجموع هذه المجالس يتكون اتحاد المجالس الإسلامية، ويفترض فيه أن يكون هو الجهة التي تمثل المسلمين لدى السلطات الحكومية".

ويختتم الدكتور إبراهيم أبو محمد كلامه قائلا: "تلك هي القيادات الرسمية التي ملت منها الجالية المسلمة في أستراليا على مدار 30 سنة مضت، وطبعا ضيعت فرصا كثيرة وضيعت معها 3 أجيال من شباب المسلمين. ولكن في الفترة الأخيرة بدأت حركة الوعي تؤتي ثمارها، والتفت الناس إلى الأخطاء والخطايا التي سبقت بعد صراع مرير، فالتفوا حول قيادات أخرى تؤدي واجبها بأمانة ولا تطلب موقعا، ولا تنافس على كراسي أو مناصب".

شارك في الحوار:

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع