إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الأوقاف الكويتية: غزونا السجون والأسواق!

أجرى الحوار: مسعود صبري- 27/06/2005

الشيخ مطلق القراوي

تشهد الدعوة الإسلامية بدولة الكويت تطورا جديدا في المرحلة الحالية، حيث تتبع حاليا أساليب جديدة، من أهمها الانخراط مع الناس في الأسواق، والذهاب أيضا إلى المسجونين داخل السجون، وذلك من أجل نشر الوعي الديني بشكل مكثف داخل المجتمع الكويتي.

ولقد اعتمدت وزارة الأوقاف الكويتية مؤخرا إستراتيجية جديدة تستهدف نشر مبدأ الوسطية بشكل عملي، وأنجزت لتطبيق هذه الإستراتيجية عددا من المشروعات التي تضمن تطبيق وسطية الإسلام في مختلف مناحي الحياة، وهو ما سنتعرف عليه من خلال الحوار التالي الذي أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت"، مع الشيخ مطلق راشد القراوي، وكيل وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المساعد، لشئون القرآن الكريم والدراسات الإسلامية والحج بالكويت.

* بداية نود التعرف على أهم الأدوار التي تقوم بها وزارة الأوقاف بدولة الكويت؟

- تحرص وزارة الأوقاف الإسلامية بدولة الكويت على تنمية الدعاة وتطويرهم وتأهيلهم للوصول إلى مستوى دعوي جيد يساهم في توجيه الأمة بشكل كامل.

كما تهتم الوزارة أيضا بأمور الفتوى، حيث توجد لجنة للفتوى بالوزارة لخدمة الجمهور في دولة الكويت فيما يتعلق بأسئلتهم الدينية، هذا بالإضافة إلى اهتمامها بعقد الندوات والمؤتمرات التي تساهم في نشر الدعوة الإسلامية محليا وعالميا.

* أشرت إلى عقد الندوات والمؤتمرات، فما الأسباب التي دفعتكم في مايو الماضي لعقد مؤتمركم الأخير "الوسطية منهج حياة"؟

- الوزارة في مرحلة السنتين الماضيتين انتقلت نقلة نوعية في عرض الدعوة الإسلامية بشكل يتناسب مع جميع التوجهات الإسلامية والأفكار المطروحة في الساحة، ولقد وضعنا إستراتيجية منذ أكثر من عام، الهدف منها أن تكون سياسة وفلسفة الدعوة هو منهج "الوسطية" الذي ميزنا الله به في قول تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمة وَسَطا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناسِ وَيَكُونَ الرسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا"، ولذلك كان مؤتمر الوزارة الأخير حول موضوع الوسطية باعتبارها منهجا لحياة المسلمين.

ولقد انتهجت الوزارة في تطبيق هذه الإستراتيجية القيام بعدة مشروعات، كان أولها مشروع منتدى الحوار الذي عقد في شهر أكتوبر الماضي، ويعد إشارة واضحة للقائمين على مجال الدعوة كي يعملوا بأسلوب الحوار المتبادل الذي يشتمل على كل معايير الحوار الناجح وتقبل الرأي الآخر من خلال النقاش الهادف، ثم انتقلنا إلى مشاريعنا التي تعد محلية داخل الكويت، وهي أيضا ترسخ مفاهيم الوسطية، إلى أن وصلنا إلى طرح مؤتمر دولي عالمي حول الوسطية، وهو ما كان مخططا له مسبقا لتذكير الناس بهذا المنهج، وإعطاء إشارة واضحة بأن الوسطية هي الأسلوب الأمثل في مجال الدعوة.

وخطط الوزارة تهدف في الأساس إلى الارتقاء بالخطاب الإسلامي؛ لأن هناك بعض الناس يعرضون الإسلام بصورة لا تقبله بعض النفوس، وينفرون الناس أكثر مما يبشرونهم، ولذلك تركز الوزارة على أن تجعل الخطاب الإسلامي للمسلمين أو لغير المسلمين خطابا واضحا جليا، يتميز بالقيم الإسلامية السامية.

* هل تعمل وزارة الأوقاف عبر المؤسسات الدينية فقط، مثل المساجد وغيرها، أم أن هناك انفتاحا من الوزارة على المجتمع حتى تختلط بالناس وتتعرف على مشكلاتهم؟

- هناك شرائح كبيرة من المجتمع لا تصل إلى المساجد لظروف عديدة، ولذلك انطلقنا من خلال الإستراتيجية الجديدة إلى آفاق جديدة لنشر الدعوة في مختلف التجمعات، فقد دخلنا المدارس، ودخلنا السجون وألقينا بها ندوات ومحاضرات، كما دخلنا الأسواق وأقمنا المنتديات والمسابقات الثقافية والدروس الوعظية القصيرة، التي حضرها كبار العلماء، حتى نصل إلى كل الشرائح في المجتمع الكويتي.

* وإلى أي مدى تأثر الناس بانطلاق الدعوة بهذا الشكل ودخولها السجون والأسواق، وانخراطها وسط الجمهور؟

- كانت هناك آثار طيبة، فعند زيارة أحد أكبر أسواق الكويت وعمل برنامج ثقافي به، وجدنا الكثير من الشباب وعامة الناس يتصلون بالمنظمين للمنتدى الثقافي يشكرونهم ويقولون لهم: إنكم قدمتم شيئا طيبا غير في سلوكنا وفي حياتنا، ونريد أن ننخرط في مجال العمل الإسلامي؛ لأننا مقصرون فيه، ووجدنا أن أغلب المشاركين في الملتقيات الإسلامية العامة أحبوا تلك الأنشطة، وأعلنوا أن هذا العمل يفتح لهم الفرصة للاتصال بالعمل الإسلامي.

كما أن من الآثار الطيبة للاختلاط بالناس: أننا قدمنا مشروع ملتقى الأنشودة في صورة مبتكرة، استخدمنا فيها الوسائل العلمية والتقنية التي ترتقي بالأنشودة وفق الأطر الشرعية؛ لأننا لا نقدم على عمل إلا من خلال فتوى شرعية معتمدة من هيئة الفتوى بالوزارة.

* ما طبيعة العلاقة بين وزارة الأوقاف الإسلامية بدولة الكويت والخطباء؟

- جميع الأئمة يتم اختيارهم طبقا لشروط ومعايير معينة. والكويت بشكل عام بها حرية في كافة المجالات، ونحن لا نقيد أي خطيب بخطبة معينة، ولا نطبع كل أسبوع خطبة محددة بعناصرها وشواهدها، فالخطيب له الحرية في تقديم الموضوع الذي يريده. ولكننا وضعنا ميثاقا وسميناه ميثاق المسجد، وعنوناه بأن المسجد هو بيت الله وعنوان وحدة الأمة، ووضعنا بهذا الميثاق بعض الأصول التي تختص بالمسجد في الخطبة والخطيب والمؤذن، ثم ألحقنا به اللوائح والنظم التي يسير عليها العمل في المسجد، وذكرنا بالتفصيل واجبات الإمام، وشروط الخطبة، ولقد وجد هذا الميثاق قبولا عند الأئمة، وأغلب الأئمة يلتزمون بهذا الميثاق.

* ما مدى اهتمامكم بالإنترنت والوسائل الحديثة وتعليمها للأئمة داخل وزارة الأوقاف بالكويت؟

- الوزارة بدأت العمل في هذا الأمر منذ 5 سنوات، فمن ضمن الدورات التي تقدمها للدعاة دورة الحاسب الآلي، وكيفية التعامل مع شبكة الإنترنت، ويحصل الداعية من الوزارة على الكتب التي يريدها في هذا المجال.

* ماذا عن حرية إلقاء الدروس الدينية داخل المساجد؟ وهل حدث أن قامت وزارة الأوقاف بدولة الكويت بإيقاف خطيب أو إمام عن العمل الدعوي؟

- نحن من أجل ضبط الأمر لا نسمح بإلقاء الدروس في المساجد إلا للمختصين من أهل العلم كالأئمة والخطباء أو أساتذة الشريعة، ولا يسمح لأي شخص غير ذلك بأن يلقي مثل هذه الدروس إلا إذا كان هناك شخص متمكن من إلقاء الموعظة الدينية، فإنه يسمح له بإلقاء الدرس الذي يريده، لكن بعد أخذ موافقة من وزارة الأوقاف الإسلامية بدولة الكويت.

أما عن إيقاف الأئمة، فقد حدث ذلك ولكن بنسبة لا تتعدى 1% من خطباء الكويت، فأي خطيب يخل بضوابط الخطبة، ويقوم بالإساءة إلى شخص أو هيئة، يكون هناك توقيف شهري أو نصف سنوي أو سنوي، أو توقيف دائم.

* ما طبيعة العلاقة بين وزارة الأوقاف الإسلامية بدولة الكويت والمؤسسات الإسلامية الأخرى خارج الكويت؟

- من أدوار الوزارة أن يكون لها اتصال مباشر مع المؤسسات الإسلامية والمسلمين خارج الكويت، وتعزيز دورهم، ودعمهم ماديا ومعنويا، والمشاركة معهم في الندوات والمؤتمرات. ولدينا إدارة العلاقات الخارجية التي تشرف على هذه الأعمال، ولدينا أكثر من مائة مبعوث في مختلف بقاع الأرض يتابعون مشاريعنا، ويعطوننا التقارير التي توجه الوزارة في دعم العمل الإسلامي في مختلف أنحاء العالم.

* كيف تهتم الوزارة بالقطاعات المجتمعية المختلفة، من أجل خلق مجتمع إسلامي متماسك؟

- تهتم وزارة الأوقاف الكويتية بمختلف الطبقات والمراحل العمرية، وبالنسبة للمرأة فهناك إدارات مختلفة تهتم اهتماما كبيرا بتوجيه المرأة ودعوتها، كإدارة التنمية الأسرية وحلقات تحفيظ القرآن للنساء، كما توجد برامج تدريبية مكثفة، تناقش فيها أمور الأسرة وتربية الأولاد وأساليب إيجاد أسرة إسلامية متماسكة تحافظ على القيم، ونحن قطعنا شوطا كبيرا في ذلك.

كما أنشأت الوزارة مراكز لتعليم وتدريس القرآن في السجون، وكثير من السجناء -رجالا ونساء- حفظوا القرآن وتعلموا أبوابا في الفقه الإسلامي، هذا بالإضافة إلى وجود اتصال مباشر مع جمعيات رعاية المكفوفين، والمشلولين، وضعاف العقول.

* تعتبر الكويت الدولة الأولى التي تجمع أجناسا عديدة تصل إلى 120 جنسية، معظمهم من غير المسلمين، فهل لدى الوزارة خطة للتعامل مع هذه الفئة ودعوتهم للإسلام؟

- نحن في الوزارة لدينا إدارة خاصة بالجاليات، وهي تهتم بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وهناك مجموعة أسلمت عن طريق هذا الأمر، كما أن هناك واعظات فضليات يقمن بزيارة النساء من الجاليات غير المسلمة في الكويت لتعريفهن بالإسلام.

* كلمة أخيرة توجهها إلى المسئولين عن وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي.

- أريد أن أقول: إن على جميع العاملين في وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي أن يعلموا أن تلك الوزارات ليست مختصة بالمساجد والأوقاف وبعض الشئون الدعوية المحدودة، فنحن نريد أن نجعل وزارة الأوقاف "وزارة الأمن الاجتماعي"؛ لأنها تهتم بجميع شئون الدنيا من خلال الدين، ولذلك على الداعية أن يبصر الناس بجميع أمور حياتهم من خلال المبادئ والقيم الإسلامية، والحمد لله ديننا مليء بالقيم الفاضلة التي يتفق عليها الجميع. 

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع