وعن
الموقف الدستوري في مسألة انتخاب
شيخ الأزهر، وكون تعيينه من قبل رئيس
الجمهورية مخالفا للدستور أم لا؟
تؤكد الدكتورة فوزية عبد الستار
رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
سابقا، أن الدستور المصري ترك الأمر
مفتوحا، وبالتالي فهو يسمح
بالأمرين، أي انتخاب شيخ الأزهر، أو
تعيينه.
إلا
أن الدكتورة فوزية تعرب عن عدم
موافقتها على انتخاب شيخ الأزهر،
قائلة: "إن عملية الانتخاب لها
مخاطرها، وليس من المصلحة ترك
اختيار شيخ الأزهر للعملية
الانتخابية، خاصة أن رئيس الجمهورية
هو الأقدر على اختيار الشخصية
المناسبة لهذا المنصب"!!.
وترد
الدكتورة فوزية على القول بأن تعيين
شيخ الأزهر يجعل ولاءه لمن قام
بتعيينه، قائلة: "من المستبعد
انقياد شيخ الأزهر كعالم وراء
الاتجاهات السياسية، خاصة أنه من
المفروض في عالم الدين أنه لا ينطق
إلا بالحق".
الجماهير
تريد الانتخاب
وفي
الوقت الذي رأينا فيه اختلافا واضحا
بين العلماء في مسألة انتخاب شيخ
الأزهر، وجدنا اتفاقا بين عامة
الناس على ضرورة انتخاب شيخ الأزهر!.
حيث
أكد كل من محمد خليل
(إعلامي)، وهيام محمد (طالبة)، وهشام
عبد الحليم (محاسب)، ومروة عبد
الفضيل (ربة منزل) وآخرون، على أن ما
يحدث حاليا من تعيين لشيخ الأزهر
يشعر الناس بعدم مصداقية ما يعلنه
الأزهر من مواقف، خاصة تلك التي
تتعلق بقضايا داخلية.
وأشار
بعض من استطلعنا رأيهم إلى أن عدم
انتخاب شيخ الأزهر، وما يحدث حاليا
من كونه لا يُعزَل من منصبه، يحجب
الانتفاع عن الناس فيما يتعلق
بالأمور الجديدة التي قد تكون في
أذهان العلماء الآخرين، ويؤدي إلى
تأخر الأزهر عن دوره المنشود.
بينما
يجنح محمد خليل
إلى القول بأنه من الخطأ الكبير في
حق الأزهر أن يكون شيخه على التأبيد
حال حياته، فلا يُقَال أو يحال
للتقاعد، مع أن شيخ الأزهر نتيجة
لتقدمه في العمر قد لا يستطيع القيام
بأعباء مهمته، هذا بالإضافة إلى أن
التعيين من قبل الدولة يفقد كلام شيخ
الأزهر المصداقية في الأمور التي
تتعلق بالدولة.
لمحة
تاريخية
من
الجدير بالذكر أن الأزهر يعتبر أعلى
مؤسسة دينية في مصر، بل يعتبره
الكثيرون أعلى مرجعية مؤسسية في
العالم الإسلامي بأكمله، لذا فإن
منصب شيخ الأزهر يأخذ أهمية كبرى وسط
المناصب الدينية في العالم لمسلمي
السنة.
وشيخ
الأزهر كمنصب بدأ رسميا عام 1101 هـ ،
وتولى منصب شيخ الأزهر حتى الآن
اثنان وأربعون عالما، كان أولهم
الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي،
وكان آخرهم الدكتور
محمد سيد طنطاوي، الذي تولى
المشيخة عام 1996م ويشغلها حتى كتابة
هذه السطور.
ولقد
كان تنصيب شيخ الأزهر يتم باتفاق
شيوخ الجامع الأزهر وعلمائه فيما
بينهم، فإذا أجمعوا أمرهم على
اختيار أحد العلماء أخطروا ديوان
أفندي سكرتير عام ديوان القاهرة،
ليقوم بإبلاغ الباشا العثماني (الوالي)
باسم الشيخ الجديد.
ومع
تولي أسرة محمد علي الحكم في مصر،
بدا التدخل واضحا في عملية اختيار
شيخ الأزهر، ومع الجهود المبذولة
لتطوير جامع الأزهر وإصلاحه، ظهرت
جماعة كبار العلماء سنة (1239هـ = 1911 م
) في عهد المشيخة الثانية للشيخ سليم
البشري، ونص قانون الأزهر وقتها على
أن يكون اختيار شيخ الجامع الأزهر من
بين جماعة كبار العلماء، وكان ذلك
يضمن ما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر
من العلم والمعرفة والسمعة وحسن
الخلق.
وبصدور
القانون رقم 103 لسنة 1961م الخاص
بتطوير الأزهر، ألغيت هيئة كبار
العلماء وحل محلها ما عرف باسم مجمع
البحوث الإسلامية، ويتكون من خمسين
عضوا على الأكثر، كان من بينهم في
بداية نشأته ما لا يزيد عن عشرين من
غير المصريين من كبار علماء العالم
الإسلامي، ولا تسقط العضوية إلا
بالوفاة أو الاستقالة أو العجز
الصحي، والمجمع هو الذي يقرر إسقاط
العضوية، وهو الذي يملأ المكان
الشاغر بانتخاب أحد المرشحين،
بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات،
ويتم اختيار شيخ الأزهر من بينهم عن
طريق رئيس جمهورية مصر العربية.
وقد
جعل هذا القانون شيخ الأزهر هو
الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما
يتصل بالشئون الدينية وفي كل ما
يتعلق بالقرآن وعلوم الإسلام، ويعين
بقرار من رئيس الجمهورية من بين
أعضاء مجمع البحوث الإسلامية.
شارك في الحوار:
اقرأ أيضا: