إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

كرسي الإمام الأكبر.. لمن وكيف؟ 

تحقيق: عادل عبد الحليم- 13/06/2005

الأزهر وشيخه الحالي

"تحقيق استقلالية الأزهر ضرورة لا بد منها".. كلمات ترددت كثيرا تحت قبة البرلمان المصري من أجل النظر مرة أخرى في مسألة انتخاب شيخ الجامع الأزهر، وهو المشروع الذي تقدم به النائب علي لبن منذ ثلاث سنوات، حيث أثير مجددا في البرلمان المصري لإنهاء ما سماه البعض - في مسألة تعيين شيخ الأزهر - تبعية للسلطة لا بد من إنهائها.

من ناحيته أعرب شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي عن عدم معارضته للمشروع المقترح بقوله: "مرحبا بالانتخاب، ومرحبا بالتعيين، فلا فرق لدينا بين الاثنين"!!

تفاوت في آراء العلماء

وعند مناقشتنا للأمر مع بعض علماء الأزهر الشريف وغيره، وجدنا أن هناك تفاوتا واسعا في الآراء حول هذه القضية، فقد انقسموا فيما بينهم بالنسبة لمشروع انتخاب شيخ الأزهر، حيث رفض كل من الدكتور العجمي الدمنهوري الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس، والدكتور محمود عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية مسألة الانتخاب، على اعتبار أنها ستسبب نوعا من البلبلة، وستؤدي إلى ظهور طوائف وتكتلات، الأزهر في غنى عنها، خاصة أن الأوضاع حاليا مستقرة ولا داعي لإثارة القلاقل حولها، حيث إن الانتخابات ستتدخل فيها المناورات التي تخل بهذا المنصب، ويقول أنصار هذا الرأي بأن تولي العالم منصب شيخ الأزهر بالتعيين يخرجه من الولاية العامة للدولة إلى ولايته لأمته ودينه.

د. عبد العظيم المطعني

أما الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي، والدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر، فقد أكدا على موافقتهما على أن يكون اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب لا بالتعيين، بل إنهما يقولان بضرورة ذلك، على أن يكون اختياره من بين علماء الأزهر الشريف، ولا يصوت فيه غير الأزهريين، وليس من حق أية مؤسسة أخرى سياسية أو غير سياسية التدخل في مسألة اختيار من يصلح لأن يكون شيخا للأزهر، خاصة أن هذا المنصب له حساسيته.

وعلل الدكتور عبد العظيم المطعني رأيه القائل بضرورة انتخاب شيخ الأزهر بالتأكيد على أن الأزهر عندما كان شيخه بالانتخاب من بين علمائه كان بكامل حريته، وقال: "عندما صار منصب شيخ الأزهر بالتعيين دخل المرض في القلوب، وتأثر عمل الأزهر لدرجة أن خطابه أصبح معوجا، وأصبح الأزهري يحاسب نفسه ألف مرة على الكلمة التي سينطقها!" وأضاف المطعني: "إن من الضروري استقلال الأزهر عن سلطان الدولة، وجعل شيخ الأزهر بالانتخاب، على أن يشمل حق التصويت كل خريجي الأزهر من حملة الشهادات العليا، وألا يقتصر التصويت على مجمع البحوث الإسلامية وأساتذة الجامعة فقط، حتى لا تحدث مجاملات في الاختيار".

هاشم: لا جدوى للخلاف

د. أحمد عمر هاشم

الطريف أنه في ظل هذا الاختلاف يعلن الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق أنه لا جدوى من الخلاف حول مسألة انتخاب شيخ الأزهر على أنه ينتخب بالفعل!. ويقول: "إن هذا الانتخاب يبدأ أولا في عضوية مجمع البحوث الإسلامية، فلا يتم تعيين أعضاء هذا المجمع وإنما يتم انتخابهم، وعندما يراد تعيين شيخ للأزهر يتم اختياره من هؤلاء الأعضاء الذين تم انتخابهم لعضوية المجمع من قبل". وأكد هاشم أنه لا يصح أن يُطرَح منصب شيخ الأزهر على العامة لينتخبوا من يتقلد بهذا المنصب، خاصة أن المناصب في الشريعة الإسلامية لا تطلَب، وبالتالي فلن يتقدم أحد ليقول: "عينوني شيخا للأزهر"!!.

شاكر: حل وَسَط

وبالرغم من عدم موافقته على انتخاب شيخ الأزهر، فإن الدكتور محمد فؤاد شاكر يقدم اقتراحا جديدا، يمثل حلا وسطا، وهو العمل بنظام الترشيحات، بحيث تعرض على ولي الأمر (رئيس الدولة) عند خلو منصب شيخ الأزهر ترشيحات مفصلة من أفضل العلماء في المؤسسات الإسلامية ككل، سواء من الأزهر أو من غيره، ثم يتحمل هو -أي ولي الأمر- أمانة المسئولية في اختيار الأفضل لهذا المنصب، بما يحقق لهذا العمل هيبته واحترامه.

ما موقف الدستور؟

د. فوزية عبد الستار

وعن الموقف الدستوري في مسألة انتخاب شيخ الأزهر، وكون تعيينه من قبل رئيس الجمهورية مخالفا للدستور أم لا؟ تؤكد الدكتورة فوزية عبد الستار رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقا، أن الدستور المصري ترك الأمر مفتوحا، وبالتالي فهو يسمح بالأمرين، أي انتخاب شيخ الأزهر، أو تعيينه.

إلا أن الدكتورة فوزية تعرب عن عدم موافقتها على انتخاب شيخ الأزهر، قائلة: "إن عملية الانتخاب لها مخاطرها، وليس من المصلحة ترك اختيار شيخ الأزهر للعملية الانتخابية، خاصة أن رئيس الجمهورية هو الأقدر على اختيار الشخصية المناسبة لهذا المنصب"!!.

وترد الدكتورة فوزية على القول بأن تعيين شيخ الأزهر يجعل ولاءه لمن قام بتعيينه، قائلة: "من المستبعد انقياد شيخ الأزهر كعالم وراء الاتجاهات السياسية، خاصة أنه من المفروض في عالم الدين أنه لا ينطق إلا بالحق".

الجماهير تريد الانتخاب

وفي الوقت الذي رأينا فيه اختلافا واضحا بين العلماء في مسألة انتخاب شيخ الأزهر، وجدنا اتفاقا بين عامة الناس على ضرورة انتخاب شيخ الأزهر!.

حيث أكد كل من  محمد خليل (إعلامي)، وهيام محمد (طالبة)، وهشام عبد الحليم (محاسب)، ومروة عبد الفضيل (ربة منزل) وآخرون، على أن ما يحدث حاليا من تعيين لشيخ الأزهر يشعر الناس بعدم مصداقية ما يعلنه الأزهر من مواقف، خاصة تلك التي تتعلق بقضايا داخلية.

وأشار بعض من استطلعنا رأيهم إلى أن عدم انتخاب شيخ الأزهر، وما يحدث حاليا من كونه لا يُعزَل من منصبه، يحجب الانتفاع عن الناس فيما يتعلق بالأمور الجديدة التي قد تكون في أذهان العلماء الآخرين، ويؤدي إلى تأخر الأزهر عن دوره المنشود.

بينما يجنح  محمد خليل إلى القول بأنه من الخطأ الكبير في حق الأزهر أن يكون شيخه على التأبيد حال حياته، فلا يُقَال أو يحال للتقاعد، مع أن شيخ الأزهر نتيجة لتقدمه في العمر قد لا يستطيع القيام بأعباء مهمته، هذا بالإضافة إلى أن التعيين من قبل الدولة يفقد كلام شيخ الأزهر المصداقية في الأمور التي تتعلق بالدولة.

لمحة تاريخية

من الجدير بالذكر أن الأزهر يعتبر أعلى مؤسسة دينية في مصر، بل يعتبره الكثيرون أعلى مرجعية مؤسسية في العالم الإسلامي بأكمله، لذا فإن منصب شيخ الأزهر يأخذ أهمية كبرى وسط المناصب الدينية في العالم لمسلمي السنة.

وشيخ الأزهر كمنصب بدأ رسميا عام 1101 هـ ، وتولى منصب شيخ الأزهر حتى الآن اثنان وأربعون عالما، كان أولهم الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي، وكان آخرهم الدكتور محمد سيد طنطاوي، الذي تولى المشيخة عام 1996م ويشغلها حتى كتابة هذه السطور.

ولقد كان تنصيب شيخ الأزهر يتم باتفاق شيوخ الجامع الأزهر وعلمائه فيما بينهم، فإذا أجمعوا أمرهم على اختيار أحد العلماء أخطروا ديوان أفندي سكرتير عام ديوان القاهرة، ليقوم بإبلاغ الباشا العثماني (الوالي) باسم الشيخ الجديد.

ومع تولي أسرة محمد علي الحكم في مصر، بدا التدخل واضحا في عملية اختيار شيخ الأزهر، ومع الجهود المبذولة لتطوير جامع الأزهر وإصلاحه، ظهرت جماعة كبار العلماء سنة (1239هـ =  1911 م ) في عهد المشيخة الثانية للشيخ سليم البشري، ونص قانون الأزهر وقتها على أن يكون اختيار شيخ الجامع الأزهر من بين جماعة كبار العلماء، وكان ذلك يضمن ما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر من العلم والمعرفة والسمعة وحسن الخلق.

وبصدور القانون رقم 103 لسنة 1961م الخاص بتطوير الأزهر، ألغيت هيئة كبار العلماء وحل محلها ما عرف باسم مجمع البحوث الإسلامية، ويتكون من خمسين عضوا على الأكثر، كان من بينهم في بداية نشأته ما لا يزيد عن عشرين من غير المصريين من كبار علماء العالم الإسلامي، ولا تسقط العضوية إلا بالوفاة أو الاستقالة أو العجز الصحي، والمجمع هو الذي يقرر إسقاط العضوية، وهو الذي يملأ المكان الشاغر بانتخاب أحد المرشحين، بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات، ويتم اختيار شيخ الأزهر من بينهم عن طريق رئيس جمهورية مصر العربية.

وقد جعل هذا القانون شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية وفي كل ما يتعلق بالقرآن وعلوم الإسلام، ويعين بقرار من رئيس الجمهورية من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية.

شارك في الحوار:

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع