|

|
|
عمرو خالد
|
الهدوء
وعدم الاندفاع، والتحمس للرسالة
التي يحملها، والاعتراف بأخطاء
الماضي، وتجنب توجيه أي لوم
للمؤسسات الدينية، حتى وإن اتهم من
بعض القائمين عليها باتهامات عدة.
كانت
هذه انطباعاتي من خلال الحوار الذي
أجريته لشبكة "إسلام أون لاين. نت"مع
الداعية عمرو خالد، خلال زيارته
السريعة للقاهرة للمرة الثانية هذا
العام.
ولقد
نفى عمرو خالد في هذا الحوار وجود أي
عداء بينه وبين أية مؤسسة دينية في
العالم، بل إنه أعلن أنه سعيد
لتعاونه مع بعضها في الفترة الأخيرة،
إلا أنه انتقد في نفس الوقت إصرار
البعض على وضعه ضمن إطار ظاهرة "الدعاة
الجدد"، معتبرا أنه لا يستحق
اللوم لعمله في المجال الديني مع أنه
غير متخصص، على اعتبار أنه لا يمارس
الفتوى.
وعبر
عمرو خالد في حواره عن رفضه للدخول
في المعترك السياسي، أو القيام
بإبداء آراء في القضايا السياسية،
خاصة أنه يتبنى رسالة واضحة وهي "التنمية
عن طريق الإيمان".
*
ما تقييم عمرو خالد للمرحلة الماضية
من حياته؟ وما السلبيات التي يريد أن
يتجنبها في المرحلة القادمة؟
-
سأتحدث بداية من صناع الحياة، حيث
أنشئ ليحول طاقة الإيمان لدى الشباب
لطاقة حركة إيجابية مفيدة في
المجتمع، وتحويل حالة الإحباط لديهم
إلى حالة أمل. فإذا قلنا إن طاقة
الشباب 100 وحدة، فمن يستطيع أن يحدد
أين المشروعات والمجالات الموجودة
في الوطن العربي، التي تستوعب هذه
الطاقة؟ للأسف لا يوجد أي من هذه
المشروعات في أي مجال سياسي أو
اقتصادي أو اجتماعي أو رياضي،
وبالتالي طاقة هؤلاء الشباب إما أن
تتوجه إلى العنف أو إلى الانحراف
الفكري والسلوكي والأخلاقي، فالشاب
لديه طاقة، ويريد من يستوعب هذه
الطاقة.
ولقد
مر مشروع صناع الحياة بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى استهدفت إنشاء
مشروعات خيرية، والمرحلة الثانية
أعطينا الفرصة للشباب كي يحدد
أحلامه لنهضة بلاده، وقلنا لهم: ضعوا
أحلامكم في الصناعة، وفي التجارة،
وفي السياحة، وبالفعل حصلنا على 700
ألف حلم. وبعد ذلك انتقلنا إلى
المرحلة الثالثة، وهي أننا قلنا
للشباب: تعالوا نأخذ مجالا من
المجالات المختلفة، ونقيم فيه
مشروعات صغيرة.
أما
بالنسبة للتقييم فهناك حاليا 80
جمعية صناع حياة في العالم العربي،
وفي مصر وحدها هناك أكثر من عشرين
جمعية، وهذه الجمعيات أصبحت جمعيات
رسمية تقوم بالأنشطة التي تستهدف
إنشاء مشروعات كثيرة من أجل استيعاب
أعداد من الشباب الذين ظهرت
إنتاجاتهم في السوق في مختلف الدول،
فحدثت نقلة للشباب من خلال صناع
الحياة، بحيث أصبحنا نجد شبابا
منتجا، حتى وإن كان قد تحرك بعيدا عن
صناع الحياة.
ولقد
التقيت بشاب في المرحلة الثانوية
قال لي: "أنا لا أعمل معكم في صناع
الحياة ، لكن أنا وزملائي أحسسنا
بالخجل لأننا لا نعمل شيئا، فقررنا
إنشاء مشروع فيما بيننا يستهدف
تجميع الأموال من أجل مرضى السرطان"،
ومن هنا نجد أن الفكرة الأساسية
لصناع الحياة - وهي تحريك الشباب
للتفاعل مع المجتمع - بدأت تسري.
ومع
ذلك كانت هناك أخطاء وسلبيات في
الفترة الماضية، منها أنه لم يتجاوب
معنا كل من كنا نتوقع أن يعمل معنا،
وهذا طبيعي، فكل الناس تقدر أن تسمع
قصص الإيمان، ولكن ليس جميعهم
يستطيع أن ينفذ ويعمل، فالذين
يعملون أقل ممن يسمعون.
وعن
خطتنا القادمة أقول: إن "صناع
الحياة" حاليا يركز على قضية
البطالة، حيث إننا نريد مشروعا
قوميا في بلادنا كلها لمواجهة
البطالة، فالبطالة ليست مسئولية
الشباب الذين نظلمهم ونقول إنهم لا
يريدون العمل، وإنما هي مسئولية
الحكومات بالدرجة الأولى، وللأسف
فإن البطالة أصبحت مشكلة كبيرة جدا،
فهناك 16 مليون شاب لا يجدون عملا في
الوطن العربي، وفي عام 2013 سيصبحون 80
مليونا، ولا أحد يفكر ماذا سيفعل هذا
العدد، وهل التدين سيحميهم؟ مع
العلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من
الكفر والفقر"، حيث ربط الكفر
بالفقر؛ لأن الفقر قد ينتج عنه كفر،
ويأتي بالعنف والبطالة وبضياع
أخلاقي وعقيدي. ولقد قال الإمام
الغزالي: "اعلم أن نظام الدين لا
ينفصل عن نظام الدنيا".
*
لاحظنا أن المشروعات المقدمة من
خلال "صناع الحياة" في الفترة
السابقة موجهة لطبقة اجتماعية معينة،
وهي الطبقة الثرية، فبم تفسر ذلك؟
-
حتى لو كان هذا الكلام في الماضي
صحيحا، فموضوع البطالة الذي يتبناه
"صناع الحياة" الآن يستهدف طبقة
كبيرة من الشعب، أقلها الأغنياء. ومع
ذلك فإن هناك مشروعات في الفترة
السابقة قُدمت من خلال صناع الحياة،
وكانت مشتركة بين الأغنياء والبسطاء،
كمشروع الملابس.
*
يطلقون على عمرو خالد بأنه من "الدعاة
الجدد"، واتهمه البعض بعدم التخصص،
وضعف التكوين المعرفي والديني،
فبماذا ترد على هذه الأقوال؟
-
إلى متى سنظل جددا؟! أنا أمارس
الدعوة منذ ما يقرب من عشر سنوات،
أما من ناحية عدم التخصص الشرعي،
فأنا لست مفتيا، وليس دوري تقديم
رسالة علمية فقهية، فأنا صاحب رسالة
تستهدف نقل شبابنا العربي من مرحلة
الانهيار إلى مرحلة الإيجابية
والنجاح، وتقديم ما يفيد بلادهم.
وهذا
الدور أقوم به لأنني سأُسأل عنه يوم
القيامة، فإذا كان الله قد أعطاني
ملكة جذب الناس، فهذا لا يعني أنني
سأظهر من أجل إلقاء كلمات تفرح الناس
وتسري عنهم.
وأؤكد:
أنا لدي هدف أسعى إليه، وأولويات
أجندتي بوضوح تتحدد في محاولة إيجاد
شيء لشباب منطقتنا العربية يمكن
تسميته بـ "التنمية بالإيمان"،
بحيث نوجد شبابا يدفع تنمية بلادنا
ونهضتنا من خلال الإيمان بالله عز
وجل.
*
لماذا تقتصر على العمل الاجتماعي
والخدمي، ولا تبدي رأيك في القضايا
الكبرى للأمة والمتغيرات السياسية،
مما يعتبره البعض مناقضا لمفهوم "شمولية
الإسلام" وتكريسا لثقافة
الاجتزاء لدى الشباب؟
-
ما أضعه أمام عيني دائما هو: ماذا
يقول ديننا؟ وماذا تطلبه نهضة
بلادنا؟ فعلى أساس هذين الأمرين
أؤدي عملي.
إن
الإسلام دين لا يحتمل الاجتزاء،
وأنا لم أقل ما يخالف ذلك، ولكن كوني
أحدد دوري في منطقة معينة، فهذا شيء
طبيعي، فأبو حامد الغزالي لا يستطيع
أحد أن يقول إنه أضر الإسلام لأنه
ركز على قضية الإصلاح والتكوين
النفسي للأفراد.
وعن
نفسي فلقد جعلت رسالتي في الجانب
الاجتماعي. وفي البداية قدمت
الرقائق الإيمانية فقط، فقيل إنني
أتحدث في القصص والخرافات، أما الآن
فأتحدث في التنمية ومواجهة البطالة
وإصلاح الشباب.
وأتساءل:
هل لا بد علي أن أدخل المعترك
السياسي، وإلا أصبح تاركا للإسلام
الصحيح؟! إنني سأظل أركز على هذه
المنطقة التي ذكرتها؛ لأنني أرى
أنني أستطيع أن أحقق فيها إنجازا.
وكوني لا أتحدث في الجانب السياسي
ليس معناه أنني أخرج السياسة من
الإسلام.
ومع
ذلك إذا كنا نعرف السياسة بأنها كل
شيء ينظم أمور حياتنا، فـ"صناع
الحياة" إذن داخلة في السياسة.
*
حجاب الموضة، والصداقة بين الجنسين
في أوساط المتدينين، وغيرها من
مظاهر ما يُطلق عليه "التدين
الجديد"، أمور يعتقد البعض أن
عمرو خالد السبب في ظهورها وتشجيعها،
فما تعليقك؟
-
ينبغي أن نعي أن نهضة بلادنا بها
جانب فني وثقافي، وبها جانب أخلاقي
واجتماعي، وجوانب أخرى، وأنا أتحدث
في كل هذه الأمور بشكل يحقق النهضة.
*
هل تعتقد أن هناك نوعا من الشقاق
بينك وبين المؤسسات الدينية الرسمية
كالأزهر؟
-
هذا غير صحيح؛ لأنني أصلا لست مفتيا
أو شيخا، إنما أنا إنسان صاحب رسالة،
وهذه الرسالة كي تنجح لا بد لها من
وجود الأزهر ودار الإفتاء.
وعلاقاتي
بالمؤسسات الدينية في العالم العربي
كله فوق الجيدة، حيث أجلس في جلسات
مشتركة مع أقطابها.
*
ولكننا نرى بعض المشايخ في هذه
المؤسسات يهاجمون عمرو خالد!
-
لا أعتقد أن الخلاف في وجهات النظر
مع بعض الأفراد يعني أن المؤسسة
الدينية كلها رافضة لعمل عمرو خالد.
*
ما الملاحظات التي تأخذها على مسيرة
الدعوة والعمل الإسلامي؟
-
هناك أمر سلبي وملاحَظ في العمل
الدعوي، وهو أن التدين غالبا ما يقف
عند الصلاح الفردي، ولا ينعكس على
المجتمع، مع أن إصلاح المجتمع أمر
مفروض على كل مسلم، فقد قال تعالى:
"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم
وأهلها مصلحون".
ففكرة
المصلح، وأن نظام الدين لا ينصلح إلا
بصلاح نظام الدنيا، وأن التنمية
والنهضة هي قمة إسلامنا، وفكرة أن
تعمير الأرض وعمل مشروعات صغيرة هي
جزء من الإسلام، أمور كلها ضرورية لا
بد أن نركز عليها في عملنا الدعوى،
فالله تعالى جعلنا في الأرض لنعمرها.
ولذلك
كان الصحابة يرون أن نظام الدين
ونظام الدنيا أمر واحد لا ينفصلان.
وللأسف
نرى كثيرا من المتدينين يفهمون جيدا
أنه لا بد من النجاح في الحياة بجانب
التدين، ولكنهم لا يطبقون هذا،
ونراهم منغلقين على تدينهم، وإذا
سألت أحدهم، يقول: "إني أخاف أن
أنزل المجتمع وأصلح فيه فأفقد تديني،
أو قلبي يصدأ من الحركة في الدنيا"!!
وهذا فهم خاطئ لا بد من تغييره.
*
تصاعدت الشكاوى من ضعف مستوى الدعاة
الفكري والثقافي، فكيف يمكن من وجهة
نظرك إيجاد داعية مثالي يعبر عن
الإسلام بشكل جيد داخليا وخارجيا؟
-
نحن حاليا في إطار التفكير في
مشروعات مقدمة من بعض المؤسسات
الدينية الرسمية في العالم العربي،
لنضع برنامجا ومنهجا تثقيفيا للشباب
الذي يريد أن يعمل في الدعوة. وهناك
فكرة أخرى تستهدف إنشاء معاهد شرعية
دعوية تناسب العصر، وهي فكرة بدأت
تطبق في لبنان وساهم فيها أكثر من
مؤسسة دينية رسمية.
*
لماذا يلتزم عمرو خالد بسياسة الصمت
تجاه من يهاجمه؟
-
أنا مثل المتسابق في سباق الخيل الذي
يحرص على الفوز، فلو أن أحد الأشخاص
قام بإصابته بحجر، فنزل من على
الحصان وأخذ يجري وراءه لكانت
النتيجة خسارته للسباق.
فنحن
في سباق مع قطار لا يتوقف إلا كل مائة
سنة، حيث إن كل مائة سنة تتغير
أيديولوجيات الأرض، وتتغير أفكارها
وتأتي أفكار جديدة، والعالم العربي
والإسلامي الآن بحاجة إلى أشخاص
يقظين يحجزون لأنفسهم ولأمتهم مكانا
متقدما في هذا القطار.
وأعتقد
أننا في فرصة تاريخية، وأن المستقبل
لشباب هذه الأمة، وأن العالم كله يضع
نظره على هؤلاء الشباب، فهناك من
ينظر إليهم على أن العنف سيخرج منهم،
ومنهم من ينظر متسائلا: لماذا تصمت
هذه الكتلة القوية؟، ومنهم من يشفق
عليهم، ومنهم من يقول: إنهم الأمل
القادم، وهذا الأخير ما يراه "صناع
الحياة".
اقرأ
أيضا:
الدين
اللذيذ.. لغة الدعاة الجدد
أثر
المتدينين الجدد على الحركة
الإسلامية
المتدينون
الجدد وفقه القص واللصق
المتدينون
الجدد من الـ"تيك أواي" إلى
الـ"وان كليك"
|