إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الأكاديمية المفتوحة .. الحلم الذي تحقق

د. حنان فاروق**- 04/04/2005

حين وصلنا إلى مفترق الطرق، وارتاح منا الجسد المنهك الدائر في ساقية مراحل التعليم ولقمة العيش، اضطربت الروح وأحست بالظمأ والجوع، فالروح لا يشبعها ولا يرويها طعام وماء الأجساد، ولا ترتاح إلا في كنف الرحمن، وفي رحاب وحيه وكلماته وسنة رسوله.

ربما لكل هذا، ومع تصاعد الوعي الديني في العقدين الأخيرين، اشتاقت الأرواح الظمأى والأجساد المنهكة إلى معرفة ربها وفهم دينها الذي يحييها ويعيد إليها أحسن تكوين، الذي فطرها الله عليه، فهبطت به الدنيا وحبها من أعلى عليين إلى أسفل سافلين.

بيد أن التعليم الديني الحر ظل مشكلة في حد ذاته، فبالرغم من وجود الدراسات الحرة الإسلامية في جامعات كثيرة في الشرق والغرب (منها على سبيل المثال معاهد إعداد الدعاة، وفروع كليات الدراسات الإسلامية في مصر التابعة للأزهر الشريف، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة غزة الإسلامية، وكلية الدعوة والعلوم الإسلامية بمدينة أم الفحم الفلسطينية، وغيرها في كل أنحاء الوطن العربي، بل في الدول الأجنبية أيضا، ففي معظم الجامعات الأجنبية التي تعنى بالدراسات الشرقية توجد بها أقسام للدراسات الإسلامية تتيح لكل دارس درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراة) بالرغم من توافر الجامعات في كل مكان، وبالرغم من كل الجهود المبذولة، ظلت مشكلة الكثيرين تكمن في الوقت والانتظام، والتعارض بين أوقات الدراسة وأوقات العمل.

ورغم أن نظام الانتساب قائم في بعض تلك الجامعات، ويحل جزءا من المشكلة، فإن التعليم الديني مشروط بأنه ليس تعليما صُحُفيا، بل يجب أن يتلقاه دارسه شفاهة على يد علماء أخذوه عن علماء. فالكتب وإن حملت بعض العلم لا تستطيع أن تمكن قارئها من المعرفة الكاملة وحدها، بل ربما ضل القارئ وأساء الفهم وهو يحاول فك رموز مسألة فقهية أو إشكالية عقدية دون إرشاد، وهكذا ظلت مشكلة طالب العلم قائمة بين فرضية المواظبة وحضور المحاضرات وواجبات المحافظة على لقمة عيشه وحياته العائلية، فانقطع من انقطع وصبر من صبر على أمل إطلالة حل جديد ينقذ الجميع من براثن هذا التمزق.

"الإنترنت" تجدد الأمل

ومع بزوغ شمس الشبكة العنكبوتية المسماة بـ"الإنترنت" ظهر أمل جديد وفكرة رائدة وهي فكرة التعليم عن بعد، وهي الفكرة التي ابتدعتها الجامعات الأجنبية، فأخذناها عنهم، لنستفيد بها على المستويين الديني والدنيوي، ورغم تأخرنا في اقتباس الفكرة وتطويرها حسب مقتضيات وطبيعة مجتمعاتنا ودراساتنا، إلا أننا أخيرا وبالتحديد في السنوات الخمس الأخيرة فعلنا - بحمد الله ومنته - فكما يقال: "أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتى أبدا"، وظهرت محاولات بدائية من خلال بعض المنتديات الإسلامية على شكل دورات سريعة، أو ربما دراسة كتاب أو حفظ سورة، تطورت تدريجيا لتأخذ شكل المعاهد المنتظمة، ثم ظهرت الجامعة الأمريكية المفتوحة التي استطاعت الحصول على اعتراف ومعادلة لشهاداتها من جامعة الأزهر، وعملت بنظام الساعات المعتمدة، وتبعتها جامعة لندن المفتوحة، التي عملت بنفس النظام رغم أنها لم تعلن عن اعتراف من أية هيئة إسلامية بها في موقعها، لكنها على أية حال قدمت نفس الدرجات العلمية بنفس الأنظمة، وبقيت مشكلة الرسوم الدراسية عائقا في وجه طلبة العلم، خاصة في الأولى، حيث تبلغ تكاليف الدراسة آلاف الدولارات للحصول على درجة البكالوريوس، فالرسوم الدراسية ورسوم الامتحانات وتكاليف الكتب والشحن كبيرة، لا يستطيعها إلا من يملك المال الكثير والرزق الوفير. وهكذا فقد تسبب هذا دون قصد في حرمان أكثرية طلبة العلم من الدراسة المنتظمة الواضحة المنهج المعترف بها.

الأكاديمية الإسلامية المفتوحة

ثم ظهرت في الأفق تجربة رائدة للتعليم الديني، اختصرت أغلب الحلم في حقيقة اسمها "الأكاديمية الإسلامية المفتوحة" وهي تجربة ربما ليست بجديدة على ما سبقها، لكنها بلا شك متميزة ومتطورة، إذ قامت على فكرة التزاوج بين وسائل الاتصال والمعلوماتية المختلفة، فقد افتتحت قناة المجد رافدا علميا جديدا يتصل بتلك الأكاديمية، لقبته بـ"قناة المجد العلمية"، تلك القناة تقدم دروس المستويات المختلفة للأكاديمية على يد كبار العلماء بطريقة منتظمة ومواعيد بث محددة، ليس هذا فحسب، بل إن الأكاديمية ربطت موقعها بالبرامج الدينية التي تبث على قناة المجد، مثل برامج "الكلمة الطيبة" و"مجمع البحرين"، و"نافذة الدعاة" و"دروس الحرمين"، وذلك باستقبال الأسئلة لضيوف تلك الحلقات، وبث السابقة منها كشرائط مسجلة يمكن تحميلها، فأكدت على الخاصية التفاعلية للموقع والقناة في آن واحد.

نبذة عن الأكاديمية

أنشئت الأكاديمية في منتصف العام الهجري 1425، واعتمدت في كل عام هجري ثلاثة فصول دراسية، مدة كل فصل ثلاثة أشهر، على أن تكون مدة الدراسة الكلية ثلاث سنوات.

ويؤمن القائمون على الأكاديمية بأن طالب العلم قد يستطيع أن يستغني عن المتون العلمية في طلب العلم؛ وذلك بإيجاد مقررات دراسية، ولكنهم قرروا الاعتماد على المتون للأسباب التالية:

أولها: سهولة الحفظ، ومن المعلوم أن الحفظ في زمن الطلب من المقومات العظيمة لرفعة طالب العلم، وخاصة إذا تقدمت به السن.

ثانيها: أنها تختصر المعلومات الكثيرة في كلمات قليلة.

ثالثها: أنه لا توجد تجارب سابقة لصياغة مناهج علمية غير المتون الموجودة التي بأيدينا، وسيقوم قسم الباحثين في الموقع بالترتيب لصياغة مناهج علمية مدروسة بعناية تطرح في الأكاديمية مستقبلا إن شاء الله.

رابعها: أن هذه المتون تخرج عليها علماء أجلاء، أجمع الناس على جلالة فقههم وغزارة علمهم، ومنهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى.

ويقوم المذهب الفقهي للأكاديمية على منهج الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما المنهج العقدي فهو على منهج أهل السنة والجماعة المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهم سلف الأمة الصالح.

ولقد بدأ البث المباشر لدروس الأكاديمية على قناة المجد العلمية في الثلاثين من شهر المحرم من عام 1426هـ.

أساتذة الأكاديمية

والجدول الآتي يوضح أسماء أساتذة الأكاديمية، والمواد التي يقومون بتدريسها:

اسم الشيخ

المادة

الشـيخ / محـمد حسـان

التوحيد المستوى الأول (ثلاثة الأصـول)

د / عبد الله العمـار

الفقه المستوى الأول (عمدة الفقه - كتاب الطهارة)

د / فـالح الصـغير

الحديث المستوى الأول (الأربعون النووية)

د / نـاصر العقـل

العقيدة المستوى الأول (مجمل أصول أهل السنة)

د / عبد العظيم بدوي

التفسير المستوى الأول(تفسير بن كثير)

د / سعد الحـمـيد

علوم الحديث المستوى الأول (نخبة الفكر)

 

كما أن الأكاديمية مجانية، ولا تفرض أية رسوم ربحية.

وتقدم الأكاديمية خدمة البث المباشر للدروس عبر الإنترنت لمن لا تصله قناة المجد العلمية، وأيضا توفر في مكتبتها التسجيلات الحية للدروس والفصول الدراسية السابقة ليستفيد المسجل وغير المسجل بها.

ولكل طالب من الطلبة المسجلين بها صفحة تسمى (مركز التعلم) يدخلها الطالب بعنوان بريده الإلكتروني وكلمة سر خاصة، حيث يجد في صفحته كل شيء عن حالته الدراسية ونتائجه، والمواد السابقة والحالية، إضافة إلى الوسائل المساعدة من كتب إلكترونية وشرائط مسجلة للدروس السابقة، وإمكانية التسجيل في المواد الجديدة.

كما أنه يوجد بالموقع ساحة حوار لكل مادة، تمكن الطالب من طرح الأسئلة التي تعِنّ له إن لم يستطع طرحها خلال البث المباشر، وأيضا ساحة عامة يطرح فيها موضوع أسبوعي يشارك فيه الطلبة والرواد بآرائهم واقتراحاتهم لرفع مستوى الحوار الإسلامي وتعلم أدب الاختلاف وضوابطه، وتنمية الأواصر بين المسلمين المشاركين وغير المشاركين بالأكاديمية.

مكافآت للأوائل

وتقدم الأكاديمية لمن ينهي الدراسة بها ما يلي:

1- تزكية من العلماء المشاركين في هذه الدروس المنهجية.

2- تقديم مكافآت مالية للثلاثة الأوائل:

الأول: 15 ألف ريال.

الثاني: 10 آلاف ريال.

الثالث: 5 آلاف ريال.

كما ستقوم الأكاديمية –إن شاء الله- بالتنسيق مع الجامعات للاعتراف بشهادة الأكاديمية ومصادقتها لتفيد الطلاب المتخرجين فيها.

وللأكاديمية مراحل تخطيطية أنهت بحمد الله الأولى منها، وقد كانت تعتمد فيها على الله ثم الإنترنت فقط، وهي الآن في مرحلتها الثانية التي ربطت فيها بين الإنترنت والتلفاز لتفعل الإعلام الإسلامي وتضعه كحل وبديل شرعي لغيره.

وفي المرحلة الثالثة إن شاء الرحمن تعتزم الأكاديمية أن تفتح نافذة جديدة لإخواننا المسلمين غير الناطقين بالعربية، فتتيح لهم الفرصة لتعلمها وإتقانها، ومن ثم دخول الأكاديمية للاستفادة من العلوم الشرعية المقدمة بها.

وجدير بالذكر أن عدد الطلاب المسجلين بالأكاديمية يزيد على 14000 طالب وطالبة، عدد المنتظمين منهم حوالي 5000 دارس، هذا غير المستفيدين من الموقع من غير الدارسين والدارسات.

اقرأ أيضا:

**داعية وطبيبة مصرية مقيمة بالسعودية

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع